هل يسمح المغرب للفرنسيين بدخول أراضيه ببطاقات هوية منتهية الصلاحية؟

شيماء الخياطي
10 Aug, 2025
استقبل المغرب إلى غاية شهر يونيو أزيد من 5 ملايين سائح | مسبار

تداولت حسابات على موقع التواصل الاجتماعي إكس، تصريحًا تلفزيونيًا ادعت أن وزيرًا فرنسيًا سابقًا يقول فيه، إن المواطنين الفرنسيين يستطيعون دخول المغرب حتى ببطاقات هوية منتهية الصلاحية.

يدخل الفرنسيون المغرب ببطاقات هوية منتهية الصلاحية، بحسب تصريح متداول منسوب إلى وزير فرنسي سابق

بالتحقق من الادعاء، وجد "مسبار" أن صاحب التصريح صحافي وليس وزيرًا فرنسيًا سابقًا، وأن المواطنين الفرنسيين لا يستطيعون دخول المغرب ببطاقات الهوية.

صحافي يدعي أن الفرنسيين يستطيعون دخول المغرب حتى ببطاقات هوية منتهية الصلاحية

يعود مقطع الفيديو إلى 11 سبتمبر/أيلول عام 2023، ويظهر فيه الصحافي الفرنسي من أصل جزائري، سليمان زغيدور، خلال مشاركته في عدد من برنامج "C dans l'air" على قناة "France 5" العمومية، تحت عنوان "الزلزال: المساعدات تتنظم.. دون فرنسا".

وجاء تصريح زغيدور في سياق الحديث عن أسباب عدم قبول السلطات المغربية عرض المساعدة الذي تقدمت به فرنسا، في أعقاب الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز جنوب شرقي مراكش، في 8 سبتمبر/أيلول عام 2023.

وأرجع الضيوف "الرفض" المغربي للعرض الفرنسي إلى أسباب من بينها خفض عدد تأشيرات دخول المغاربة إلى فرنسا. وفي السياق، ادّعى زغيدور أن ما يزيد استياء المغاربة من خفض عدد تأشيرات الدخول، هو أن المواطنين الفرنسيين يستطيعون دخول المغرب حتى ببطاقات هوية منتهية الصلاحية، "بينما تفرض الجزائر مبدأ المعاملة بالمثل، ما يجعل حصول المواطن الفرنسي على تأشيرة لدخول الجزائر بنفس صعوبة حصول المواطن الجزائري على تأشيرة لدخول فرنسا".

ادعى الصحافي سليمان زغيدور أن المواطنين الفرنسيين يستطيعون دخول المغرب حتى ببطاقات هوية منتهية الصلاحية

لا يسمح المغرب للمواطنين الفرنسيين بدخول أراضيه ببطاقات الهوية منذ عام 2015

بمراجعة مواقع فرنسية رسمية، بينها الموقع الرسمي للإدارة الفرنسية وموقع القنصلية العامة لفرنسا في الرباط وموقع الدبلوماسية الفرنسية، وجد مسبار أن المغرب يفرض على المواطنين الفرنسيين الراغبين في دخول أراضيه، تقديم جوازات سفر بيومترية صالحة طوال الفترة التي يعتزمون قضاءها في البلاد. ويشمل الإجراء المواطنين الفرنسيين القادمين إلى المغرب ضمن رحلات سياحية منظمة.

الموقع الرسمي للإدارة الفرنسية
موقع القنصلية العامة لفرنسا في الرباط
موقع الدبلوماسية الفرنسية

وكان يُسمح للمواطنين الفرنسيين المسافرين إلى المغرب ضمن مجموعات، في رحلات منظمة، بدخول التراب المغربي ومغادرته ببطاقات هويتهم الفرنسية بدل جوازات السفر، قبل أن تقرر وزارة الداخلية المغربية، في 18 يونيو/حزيران عام 2015، إلزام جميع السياح الأجانب بتقديم جواز سفر صالح عند الحدود المغربية، وذلك لأسباب أمنية، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، آنذاك.

وفي 25 يونيو عام 2015، أعلنت القنصلية العامة لفرنسا في الرباط أن السلطات المغربية قررت التطبيق الصارم للقانون رقم 02-03 المؤرخ في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2003، والمتعلق بدخول وإقامة الأجانب في المملكة المغربية.

وأوضحت القنصلية في منشور على فيسبوك، أن الإجراء الاستثنائي، الذي كان يسمح للفرنسيين المسافرين ضمن مجموعات في رحلات منظمة بدخول المغرب ببطاقات التعريف الوطنية، لم يعد ساريًا.

وأكدت القنصلية أن حيازة جواز سفر صالح باتت شرطًا ضروريًا لدخول المغرب، وأن بطاقات الهوية لم تعد مقبولة، حتى على وجه الاستثناء.

القنصلية العامة لفرنسا في المغرب تؤكد إلغاء إجراء السماح للفرنسيين بدخول المغرب ببطاقات الهوية

وجاء الإعلان بعدما أفادت وسائل إعلام محلية مغربية بأن غياب التنسيق بين السلطات ومشغلي السياحة، أدى إلى تقطع السبل بمجموعة من السياح الفرنسيين في المنطقة الدولية في مطار أغادير، بسبب عدم حيازة أفرادها جوازات سفر، ما استدعى تدخل والي المدينة.

علق سياح فرنسيون في مطار أكادير بعد منعهم من دخول المغرب ببطاقات الهوية في يونيو عام 2015

وبدا أن المغرب تراجع عن قرار التطبيق الصارم لقانون دخول وإقامة الأجانب على أراضيه، عندما أصدرت وزارة السياحة المغربية، في 15 يوليو/تموز عام 2015، بلاغًا جاء فيه أن بإمكان الرعايا الأوروبيين غير الخاضعين لشرط التأشيرة، دخول المغرب ببطاقات هوية صالحة، شرط أن يكونوا تحت إشراف منظمي رحلات سياحية وأن يُقدّم المنظمون قائمة بأسماء المعنيين للمديرية العامة للأمن الوطني المغربي، قبل 72 ساعة على الأقل من وصولهم إلى المغرب.

في 15 يوليو عام 2015، تراجع المغرب عن قرار إلغاء إجراء استثنائي يسمح لرعايا أوروبيين بدخول أراضيه ببطاقات الهوية

وبحسب تقارير إعلامية صدرت في اليوم ذاته، فإن البلاغ صدر بعد نقاشات بين وزارتي الداخلية والسياحة والمديرية العامة للأمن الوطني، بشأن إمكانية تخفيف الإجراء الأمني، من أجل الحفاظ على تنافسية المغرب كوجهة سياحية، بالنظر إلى التكاليف العالية وطول أمد إصدار جوازات السفر في بعض الدول.

لكن السلطات الفرنسية لم تُسقط، منذ عام 2015، شرط تقديم جواز سفر صالح لمدة تعادل على الأقل فترة الإقامة في المغرب، لمواطنيها المسافرين في مجموعات ضمن رحلات منظمة.

في عام 2017، أعاد موقع القنصلية العامة لفرنسا في الرباط نشر إعلان القنصلية من 25 يونيو 2015، الذي يلغي الإجراء الاستثنائي الذي كان يسمح لبعض المواطنين الفرنسيين بدخول المغرب ببطاقات التعريف، فيما تؤكد المواقع الرسمية الفرنسية اليوم، أن شركات النقل الجوي والبحري تمنع المواطنين الفرنسيين غير الحاملين لوثائق سفر صالحة طوال مدة الرحلة من ركوب الطائرات والسفن المتجهة المغرب.

ويؤكد موقع القنصلية العامة في الرباط، أن القنصلية لن تُصدر جوازات عبور للمواطنين الذين دخلوا المغرب دون جوازات سفر، أو بجوازات سفر منتهية الصلاحية، وأن على هؤلاء تقديم طلب إصدار جواز سفر جديد، مشيرة إلى أن الإجراء يستغرق أربعة أسابيع.

أعادت قنصلية فرنسا العامة في الرباط نشر إعلان الـ25 يونيو 2015 على موقعها في أغسطس عام 2017

استنادًا إلى ما سبق، خلُص مسبار إلى أن المواطنين الفرنسيين لا يدخلون المغرب ببطاقات الهوية، صالحة كانت أم منتهية الصلاحية، وذلك منذ عام 2015 على الأقل.

ماكرون يعلق إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية من التأشيرة

جاء تداول الادعاء في سياق الجدل الذي أحدثته رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الأربعاء 6 أغسطس/آب الجاري، إلى رئيس وزرائه فرانسوا بايرو، أمره فيها بـ"تعليق" العمل رسميًا باتفاق عام 2013 بين فرنسا والجزائر، الذي ينص على إعفاء حاملي جوازات السفر الرسمية والدبلوماسية الجزائرية من تأشيرة الدخول إلى فرنسا.

وفي الرسالة، التي نشرتها صحيفة لوفيغارو الفرنسية، أكد ماكرون أن "على فرنسا أن تكون قوية وأن تحظى بالاحترام". وأضاف أن فرنسا "لا يمكنها الحصول على ذلك من شركائها إلا إذا أظهرت لهم الاحترام الذي تطلبه منهم. وتنطبق هذه القاعدة الأساسية على الجزائر أيضًا".

لوفيغارو عن ماكرون: "ليس لدينا خيار آخر سوى تبني مقاربة أكثر صرامة مع الجزائر"

وبرّر الرئيس الفرنسي توجيهاته بالإشارة إلى الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، الذي صدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات بتهمة "تقويض الوحدة الوطنية"، وكذلك الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي حكم عليه بالسجن سبع سنوات في الجزائر بتهمة "تمجيد الإرهاب".

كما طلب ماكرون من الحكومة أن تستخدم "فورًا" أحد أحكام قانون الهجرة للعام 2024، وهو بند يسمح برفض تأشيرات الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الوظيفية والدبلوماسية، وكذلك تأشيرات الإقامة الطويلة لجميع أنواع المتقدمين.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو، اليوم السبت، أن بلاده "لا تتبنى المواجهة الدائمة" مع الجزائر وتأمل أن "تستعيد يوما ما علاقات متوازنة وعادلة".

الجزائر تنقض اتفاق الإعفاء المتبادل للدبلوماسيين من تأشيرات الدخول

أعلنت الجزائر، أول أمس الخميس، "نقض الاتفاق" المتعلق بإعفاء حاملي جواز السفر الدبلوماسي الفرنسي من تأشيرات الدخول إلى الجزائر. وجاء القرار ردًّا على قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "تعليق" إعفاء حاملي جواز السفر الدبلوماسي الجزائري من التأشيرة.

واتهم بيان للخارجية الجزائرية، الخميس، الرئيس الفرنسي بمحاولة تبرئة فرنسا من كامل مسؤولياتها إزاء تدهور العلاقات الجزائرية الفرنسية، كما استنكر تعليق باريس اتفاق الإعفاء من تأشيرة الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية.

وأضاف البيان: "في هذا الصدد، تودّ الجزائر التذكير مرة أخرى بأنها لم تُبادر يوما بطلب إبرام اتفاق ثنائي يعفي حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات السفر المهمة من التأشيرة".

وتابع البيان: "كانت فرنسا، وفرنسا وحدها من بادر بهذا الطلب في مناسبات عديدة. ومن خلال قرارها تعليق هذا الاتفاق، تكون فرنسا قد أتاحت للجزائر الفرصة المناسبة لتعلن من جانبها نقض هذا الاتفاق بكل بساطة ووضوح".

وأكدت الخارجية الجزائرية أنه منذ نشوب الأزمة بين البلدين والتي "تسببت فيها فرنسا، اختارت هذه الأخيرة معالجتها بمنطق القوة والتصعيد. فهي من لجأت إلى التهديدات والإنذارات والإملاءات".

الجزائر تنهي امتيازات عقارية لسفارة فرنسا وتستدعي القائم بالأعمال الفرنسي

ويوم الخميس أيضًا، أعلنت الجزائر إنهاء عقود من استفادة سفارة فرنسا في الجزائر المجانية من أملاك تابعة للدولة، وإعادة النظر في عقود إيجار مبرمة مع مؤسسات فرنسية أخرى على الأراضي الجزائرية.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية بيانًا للخارجية الجزائرية، جاء فيه أن الجزائر استدعت القائم بالأعمال الفرنسي وأبلغته بالقرار، كما سلمت باريس "إشعارًا بإعادة النظر في عقود الإيجار المبرمة بين السفارة الفرنسية ودواوين الترقية والتسيير العقاري في الجزائر والتي كانت تتسم بشروط تفضيلية".

استدعت الجزائر القائم بأعمال سفارة فرنسا لديها إلى مقر وزارة الخارجية

ودعت السلطات الجزائرية "الجانب الفرنسي إلى إرسال وفد إلى الجزائر من أجل الشروع في محادثات بخصوص هذا الملف"، بحسب بيان الخارجية.

وذكرت الخارجية الجزائرية أن "البعثة الدبلوماسية الجزائرية في فرنسا لا تستفيد من امتيازات مماثلة. وبالتالي، فإن هذا الإجراء يأتي هو الآخر في سياق الحرص على تحقيق التوازن وترسيخ مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الجزائرية الفرنسية برمتها".

إقرأ/ي أيضًا

الفيديو من 2023 وليس لطلب برلمان المغرب الصفح من الجزائر بعد خطاب الملك الأخير

المشاهد قديمة وليست لاحتجاجات سياسية ضد النظام في المغرب

المصادر