أين ضلّل نتنياهو المستمعين في خطابه في الأمم المتحدة؟

فاطمة الخطيب
27 Sep, 2025
رصد مسبار تسعة ادعاءات مضللة وردت في خطاب نتنياهو | مسبار

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء أمس الجمعة 26 سبتمبر/أيلول الجاري، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تضمنت سلسلة من المزاعم المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزة والأوضاع الإقليمية. وأعاد نتنياهو خلال خطابه التأكيد على روايته السياسية والأمنية مع اعتماد واسع على سرديات دعائية مضللة سبق لمسبار ومؤسسات تدقيق المعلومات تفنيدها.

ورصد "مسبار" تسعة ادعاءات مضللة وردت في الخطاب، تنوعت بين إنكار الوقائع على الأرض وتوظيف أحداث إقليمية في سياق يخدم الرواية الإسرائيلية، ويستعرض المقال أبرز المزاعم ويفندها بالأدلة.


اعتراف دول غربية بدولة فلسطين من دون شروط

خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن اعتراف عدد من الدول الغربية بدولة فلسطين جاء "من دون شروط"، ذاكرًا قادة فرنسا وبريطانيا وأستراليا ودولًا أخرى قال إنها اتخذت هذه الخطوة. واعتبر نتنياهو أن هذا الاعتراف بمثابة "مكافأة لمعاداة السامية"، وأضاف "رسالة هذه الدول التي اعترفت بدولة فلسطين تعني أن قتل اليهود له نتيجة"، واصفًا القرار بأنه "خاطئ".

الاعترافات الغربية بدولة فلسطين جاءت مشروطة

تُظهر البيانات الرسمية أن الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين لم تكن بلا شروط كما زعم نتنياهو. فقد أكدت الحكومة البريطانية أن اعترافها يهدف إلى حماية حلّ الدولتين "ولا يعني بأي شكل تبرئة حماس"، مع استمرار المطالب الفلسطينية: إطلاق سراح الرهائن، وقف فوري لإطلاق النار، إبعاد حماس عن دور الحكم المستقبلي، وإصلاحات لدى السلطة الفلسطينية كشرط للمضي قدمًا.

وفي بيان الحكومة الأسترالية، أوضحت أن الاعتراف جزء من "جهد منسق" لدفع حلّ الدولتين، بشرط اتخاذ القيادة الفلسطينية "إجراءات إصلاحية" وعدم مشاركة حماس في الحكم، وأن فتح تمثيل دبلوماسي كامل سيُبحث لاحقًا بحسب تقدّم هذه الشروط.

من جهتها، ربطت فرنسا الاعتراف بأهداف محددة، معتبرة أنه إجراء سياسي داعم لحلّ الدولتين مع مطالب واضحة، وأضافت أن على دولة فلسطين "توفير إطار ديمقراطي لشعبها وأن تكون منزوعة السلاح". كما أعلن ماكرون أنه لن تُفتح سفارة فورية في فلسطين قبل تحرير الرهائن واستيفاء بعض الشروط الأمنية.

وتكرر الاعترافات الرسمية عبارات الرفض "للقمع والعنف" وضرورة حماية اليهود وضمان وجود "دولة إسرائيل آمنة". وجاء الاعتراف، بحسب بيانات الدول، لتمتين أفق سياسي بديل وإضعاف "تأثير المجموعات المسلحة" على مستقبل الحكم الفلسطيني، بشروط واضحة تشمل خلوّ الحكم من حماس، إصلاحات لدى السلطة، وإجراءات أمنية.


مزاعم نتنياهو بشأن "الإبادة الجماعية" ونسبة الضحايا في غزة

في ما وصفه بـ"ذريعة الإبادة الجماعية"، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تُتهم بارتكاب إبادة جماعية "لكن العكس صحيح". ونقل عن جون سبنسر، رئيس برنامج دراسات الحرب في ويست بوينت، قوله إن "إسرائيل تطبّق كل التدابير للحدّ من سقوط المدنيين أكثر من أي جيش في التاريخ"، موضحًا "ولأننا نفعل ذلك، فإن معدل الضحايا بين المقاتلين وغير المقاتلين في غزة أقل من 2:1، وهو معدل منخفض للغاية أقل من نسب الضحايا في حروب الناتو في أفغانستان والعراق". 

وأكد نتنياهو أن إسرائيل "منذ ثلاثة أسابيع في مدينة غزة، أسقطت ملايين المنشورات وأجرت اتصالات واسعة لحث المدنيين على المغادرة قبل دخول الجيش". 

وفي المقابل، اتهم الحركة بأنها "غرست نفسها في المدارس والمساجد وهددت المدنيين أحيانًا بالسلاح عندما حاولوا الرحيل"، مشيرًا إلى أن "حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية"، وأضاف أن "نحو 700 ألف غزاوي انتقلوا إلى مناطق آمنة استجابة لدعواتنا".

وتساءل نتنياهو "هل دولة يُقال عنها إنها ترتكب إبادة جماعية تطلب من المدنيين الذين يُقال إننا نستهدفهم أن يغادروا؟ لو كنا نرتكب إبادة جماعية، هل كنا لنحذّرهم ونطلب منهم الرحيل؟ نحن نحاول دفعهم للخروج، لكن حماس تبقيهم".

في سياق التحقق من مزاعم نتنياهو، كشف تحقيق مشترك لمجلة "+972" الإسرائيلية وصحيفة ذا غارديان البريطانية، أن خمسة من بين كل ستة فلسطينيين قتلهم الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب كانوا من المدنيين. وحسب التحقيق، فإن معدل قتل المدنيين في غزة بلغ 83%.

وأشار التحقيق، الذي استند إلى بيانات عسكرية سرية، إلى أن الجيش الإسرائيلي يصنّف معظم القتلى كـ"إرهابيين" فور مقتلهم، ما يعني أن عدد المدنيين الذين سقطوا يفوق ضعفي التقديرات المعلنة لعدد مقاتلي حركة حماس.

وأضاف التحقيق أن الأرقام المستقاة من قاعدة البيانات السرية، التي تسجل قتلى مسلحي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، تتناقض بشكل كبير مع التصريحات العلنية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي ومسؤولي الحكومة طوال الحرب، والتي زعمت عمومًا أن نسبة الضحايا المدنيين إلى المسلحين هي 1:1 أو 2:1، بل إن البيانات السرية تدعم نتائج دراسات عديدة تشير إلى أن قصف إسرائيل على غزة أدى إلى مقتل مدنيين بمعدل نادر في الحروب الحديثة. وأكدت مصادر استخباراتية متعددة مطلعة على قاعدة البيانات أنها المصدر الوحيد الموثوق لأرقام ضحايا المسلحين.


مزاعم نتنياهو حول "المناطق الآمنة" في غزة 

زعم بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي طلب من المدنيين مغادرة مناطقهم في مدينة غزة، والتوجه إلى ما وصفه بـ"المناطق الآمنة"، وهي ذاتها المزاعم التي تتكرر منذ بداية الحرب.

لكن تقارير وتحقيقات ميدانية تشير إلى أن هذه الرواية لا تتطابق مع الواقع. فقد أظهرت دراسة شبكة بي بي سي بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني الفائت، أن المنطقة المعلنة "آمنة" تعرضت لنحو 97 غارة منذ مايو/أيار الفائت، ما ينفي فاعلية المزاعم الإسرائيلية حول كونها ملاذًا محميًا للمدنيين.

كما أظهر رصد ميداني حديث لمسبار في وسط وجنوبي قطاع غزة، أن مزاعم الجيش الإسرائيلي حول وجود مناطق إنسانية واسعة يمكن للنازحين نصب خيامهم فيها وتوفير مرافق صحية لا تتطابق مع الواقع. ففي وسط القطاع لا توجد منازل كافية لاستيعاب نحو 335 ألف نازح الذين غادروا مدينة غزة، إذ تعرضت معظم المنازل للتدمير بالقصف الجوي أو بواسطة الجرافات والدبابات، ما دفع الكثيرين إلى افتراش الشوارع والأرصفة أو نصب خيامهم عند الشاطئ.

وأكد رئيس بلدية دير البلح نزار عياش لمسبار أنه "لا يوجد في وسط غزة متسع لإقامة خيمة واحدة، والمنطقة مكتظة بالكامل بمئات الآلاف من النازحين"، مضيفًا أن "البنية التحتية في دير البلح متهالكة، ومحطة التحلية الوحيدة تحتاج إلى كميات كبيرة من الوقود التي تصل بشكل محدود".

وفي الجنوب، كشف الرصد الميداني أن منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس، التي تبلغ نحو 12 ألف دونم (نحو 3% من مساحة القطاع)، مكتظة بخيام النازحين من مدينتي خانيونس ورفح، ولم تتمكن من استيعاب مزيد من الخيام، ما اضطر بعض النازحين إلى العودة للبحث عن مأوى وسط القطاع أو الرجوع إلى مدينتهم الأصلية. وقد تعرضت المواصي لأكثر من 114 غارة جوية وقصف متكرر أودى بحياة أكثر من ألفي فلسطيني، رغم الترويج الإسرائيلي لها كمناطق "إنسانية وآمنة".


في سياق متصل، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن ادعاء نتنياهو بأن "المقاومة منعت سكان غزة من مغادرتها" يتناقض مع حديثه عن نزوح 700 ألف إنسان كما يدعي، وأكد المكتب أن الأجهزة الحكومية قدمت المساعدة والمساندة للنازحين القادمين من غزة إلى الجنوب، ولم يكن هناك أي منع للأهالي من مغادرة القطاع.

بدوره، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في 16 سبتمبر الجاري، إنّ الجيش الإسرائيلي يُهجّر المدنيين الفلسطينيين قسرًا من منازلهم وأماكن لجوئهم، ثم يعمد إلى استهدافهم بشكل مباشر أثناء النزوح، في ممارسة تكشف نمطًا وحشيًا يقوم على الجمع بين القتل واسع النطاق والتهجير القسري وفرض ظروف معيشية لا يمكن البقاء فيها.

وأوضح المرصد أن فريقه الميداني وثّق استهداف الطائرات الإسرائيلية لأسرة فلسطينية مدنية كانت تستقل مركبة خاصة في طريقها للنزوح نحو الجنوب، بناءً على أوامر التهجير القسري، حيث تعرّضت للقصف المتتابع ثلاث مرات متعمدة.

وأشار المرصد إلى أن الاستهداف وقع مساء الثلاثاء 16 سبتمبر الجاري، لدى اقتراب المركبة من مفترق أنصار في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين من عائلة الصوالحي زوجان وثلاثة أبناء.

 وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يمارس أكبر عملية تضليل أمام العالم، ففي الوقت الذي يدّعي فيه أنه يطالب سكان غزة بالنزوح ويوفّر لهم "مسارات آمنة"، يواصل شن غارات مروّعة على هذه المسارات نفسها وفي مناطق اللجوء، ما يحوّلها إلى مصائد موت بدلًا من أن تكون ممرات حماية.

إنكار التجويع في قطاع غزة

في سياق نفي اتهامات تجويع غزة، قال بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تُتهم بتجويع شعب غزة عمدًا، زاعمًا في الوقت ذاته أن إسرائيل "تقوم بإطعام أهالي غزة منذ بداية الحرب". ووفقًا لتصريحاته، فقد تم إدخال نحو مليوني طن من المساعدات إلى القطاع، أي ما يعادل "طنًا واحدًا لكل رجل وامرأة وطفل، وهو ما يوفر نحو ثلاثة آلاف سعرة حرارية لكل شخص يوميًا". وأضاف أن أي نقص في وصول الطعام للمدنيين يُعزى إلى "سرقة حركة حماس للمساعدات وتخزينها وبيعها بأسعار مرتفعة لتمويل عملياتها العسكرية".

وأشار نتنياهو كذلك إلى أن "الأمم المتحدة نفسها، الشهر الماضي، قالت إن حماس ومنظمات مسلحة أخرى قامت بسرقة نحو 85% من شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، ما يعيق وصول الغذاء إلى المدنيين المحتاجين".

خلافًا لمزاعم نتنياهو، أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسميًا للمرة الأولى يوم 22 أغسطس/آب الفائت، تفشي المجاعة في محافظة غزة، وهي المرة الأولى التي تُعلن فيها المجاعة في منطقة الشرق الأوسط. 

وأصدرت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بيانًا مشتركًا في جنيف أكدت فيه أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة عالقون في مجاعة.


من جانبه، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي "تستخدم عصابة مسلحة محلية متورطة في سرقة المساعدات، إلى جانب مرتزقة أجانب يتبعون شركة أمنية أميركية خاصة، في قتل المدنيين الفلسطينيين المُجوَّعين قرب نقاط توزيع مساعدات غذائية في مدينة رفح"، علاوة على توظيفهم في مهام أخرى متعلقة بإثارة الفوضى والفلتان، وذلك "في إطار التدمير الشامل لمقومات الحياة في قطاع غزة". 

وذكر المرصد في بيان صحافي يوم التاسع من يونيو/حزيران الفائت، أن فريقه الميداني وثّق إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب عناصر من عصابة مسلّحة شكّلها بنفسه، النار مباشرة على مئات المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى نقطة توزيع مساعدات أنشأها الجيش غربي رفح، ما أسفر عن مقتل 14 فلسطينيًا. وأكد المرصد أن فرقه تحققت من إفادات أكثر من 12 شاهدًا، من بينهم عدد من المصابين في الأحداث الدامية التي وقعت صباح اليوم في منطقة "العَلَم" غربي رفح، خلال محاولة المدنيين الحصول على مساعدات غذائية.

فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في 19 سبتمبر الجاري أن سوء التغذية أودى بحياة 440 شخصًا، بينهم 147 طفلًا، مشيرة إلى أن 162 حالة إضافية منذ إعلان تصنيف المجاعة (IPC) في غزة، بينهم 32 طفلًا.

وبشأن مزاعم نتنياهو أن الأمم المتحدة أعلنت أن حماس سرقت 85 بالمئة من المساعدات، تبين أنها مضللة، إذ تتبّع مسبار الأخبار والتصريحات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة، ولم يعثر على أي دليل يدعم هذه الادعاءات في الموقع الرسمي أو الحسابات الرسمية للمنظمة. وانتشر ادعاء مطابق في السابع من سبتمبر، مرفقًا بلقطة شاشة من تقرير للأمم المتحدة جاء فيه أن المنظمة علقت عملياتها الإغاثية في قطاع غزة نتيجة سرقة ثانية للمساعدات مرتبطة بحركة حماس. لكن مسبار فند الادعاء في تقرير منفصل من خلال البحث العكسي عن لقطة الشاشة التي أرفقتها بعض الحسابات وادّعت حداثتها، وتبين أنها مأخوذة من تقرير قديم صادر عن الأمم المتحدة منشور في موقعها الرسمي بتاريخ السادس من فبراير/شباط 2009، حين أشار التقرير إلى سرقة المساعدات المقدّمة للفلسطينيين في قطاع غزة للمرة الثانية على التوالي، متهمًا حركة حماس بالقيام بذلك.

مزاعم إسرائيلية رسمية متكررة

في تكرار ممنهج لمزاعم إسرائيلية رافقت الحرب على غزة منذ بدايتها، كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الجمعة روايات سابقة ادعى فيها أن حركة حماس ارتكبت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أعمالًا تضمنت "قطع رؤوس الرجال، واغتصاب النساء، وحرق الأطفال وهم أحياء".
وعلى مدار الشهور الماضية، عادت هذه الادعاءات بشكل متواتر عبر مسؤولين إسرائيليين ومنظمات مرتبطة بالحكومة، لكن دون تقديم أي أدلة. ففي الرابع من يناير/كانون الثاني 2024، أفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الشرطة الإسرائيلية لم تتمكن من التحقق من روايات الاعتداءات الجنسية المزعومة، إذ واجهت صعوبة في العثور على ضحايا أو شهود، وناشدت الجمهور لتزويدها بالمعلومات.

وأظهرت مراجعة مسبار السابقة أن معظم الشهادات التي استندت إليها الحكومة الإسرائيلية جاءت من مصادر على صلة مباشرة بالأجهزة الأمنية أو مؤسسات مرتبطة بها، مثل منظمة "زاكا" التي روجت في البداية لمزاعم مضللة دون أدلة حول "قطع رؤوس الأطفال"، قبل أن تتراجع صحف إسرائيلية عن صحة هذه المزاعم. ولاحقت المنظمة نفسها لاحقًا فضائح واتهامات لقياداتها بجرائم جنسية واستغلال للأطفال.


وفي تقرير نشرته وكالة أسوشييتد برس الأميركية بتاريخ 22 مايو/أيار 2024، أفادت الوكالة بأن بعض الشهادات حول العنف الجنسي كانت ملفقة، وأن قصصًا نقلها متطوعون من "زاكا" ساهمت في تضليل النقاش العالمي. وأشارت الوكالة إلى أن التحقق من تعامل المنظمة مع هذه الشهادات أظهر كيف يمكن أن تكون المعلومات مشوشة ومبالغًا فيها في ظل الصراع.


أما على صعيد الأمم المتحدة، فقد أرسلت بعثة مختصة في مارس الفائت للتحقق من مزاعم العنف الجنسي، إلا أن تقريرها خلص إلى أنه لم يتم العثور على أدلة قاطعة تثبت وقوع اعتداءات جنسية في عملية طوفان الأقصى، وأكدت البعثة أنها لم تعثر على ضحية واحدة يمكن مقابلتها بشكل مباشر، وأن مهمتها لم تكن ذات طبيعة تحقيقية، بل استندت بالأساس إلى معلومات وفرتها السلطات الإسرائيلية.

إلى جانب مزاعم الاغتصاب، كرر نتنياهو مزاعم "قطع الرؤوس" التي انتشرت بشكل واسع عقب العملية. غير أن البيت الأبيض نفسه تراجع عن تصريحات للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي ادعى أنه شاهد صورًا لأطفال مقطوعي الرأس، موضحًا لاحقًا أن هذه التصريحات استندت إلى تقارير إسرائيلية غير مؤكدة.

وبذلك فإن الروايات التي كررها نتنياهو أمام الأمم المتحدة ليست جديدة، بل تأتي امتدادًا لخطاب دعائي قائم منذ السابع من أكتوبر، وتفتقر المزاعم إلى أدلة تحقق مستقلة، إذ تستند في معظمها إلى مصادر إسرائيلية مثيرة للجدل أو تقارير إعلامية تراجعت لاحقًا عن مضمونها.

اقرأ/ي أيضًا

ادعاءات مضللة روّج لها نتنياهو في مؤتمره الصحافي عن غزة

في خطابه أمام الكونغرس: ادعاءات مضللة لنتنياهو حول استجابة الجيش الإسرائيلي في السابع من أكتوبر

المصادر

كلمات مفتاحية