الفيديو ليس لحشود تقتحم مطار دار السلام في تنزانيا خلال الاحتجاجات الأخيرة
الخبر المتداول
مقطع فيديو تداولته حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، ادعى ناشروه أنّه يُظهر حشودًا ضخمة تقتحم مطار دار السلام الدولي في تنزانيا، لمنع أعضاء النخبة السياسية من مغادرة البلاد خلال الاحتجاجات الأخيرة.
الناشرون
تحقيق مسبار
بالتحقق من الادعاء، وجد "مسبار" أنه مضلل، إذ إن الفيديو قديم ويعود إلى عام 2021، وليس لاقتحام حشود من الشعب التنزاني مطار دار السلام الدولي لمنع السياسيين من مغادرة البلاد خلال الاحتجاجات الأخيرة.
حشود في مطار دار السلام بتنزانيا لتوديع الرئيس ماغوفولي عام 2021
نُشرمقطع الفيديو في 21 مارس/آذار 2021، ويُظهر احتشاد آلاف المواطنين في العاصمة التنزانية دار السلام، لتوديع جثمان الرئيس السابق جون ماغوفولي، الذي تُوفي في 17 مارس من العام نفسه.
وخلال مراسم نقل الجثمان إلى عدد من المدن قبل الدفن، وتجمع المواطنون بأعداد هائلة حول مطار جوليوس نيريري الدولي، المعروف أيضًا بمطار دار السلام، لمشاهدة الطائرة التي تقل الجثمان وإلقاء النظرة الأخيرة عليه.
وبسبب كثافة الحشود، تجاوز كثير من المشيعين الحواجز الأمنية ودخلوا ساحة المطار ومدرج الطائرات، فيما حاولت السلطات تنظيم الحشود وتأمين الطائرة التي نقلت الجثمان إلى مدينة دودوما، مع الحفاظ على النظام دون استخدام العنف.
وكان الرئيس ماغوفولي، البالغ من العمر 61 عامًا، قد تُوفي وفق البيان الرسمي الصادر عن الحكومة بسبب فشل في القلب، بينما قال زعيم المعارضة في تنزانيا إن الوفاة ناجمة عن الإصابة بفايروس كورونا، مستندًا إلى "مصادر حكومية موثوقة".
ويُذكر أن ماغوفولي كان من أبرز المنكرين لوجود فايروس كورونا بين رؤساء الدول، إذ كان يشجع المواطنين على الذهاب إلى الكنائس، معتبرًا أن "الصلاة قادرة على دحر الفيروس". كما أعلن آنذاك أن البلاد لن تتلقى اللقاح، وأنها ستعتمد على الأعشاب المحلية لحماية المواطنين.
وأعلنت الشرطة التنزانية آنذاك أن 45 شخصًا لقوا حتفهم وأُصيب عشرات آخرون خلال التدافع في مدينة دار السلام، عندما حاول آلاف المواطنين اقتحام استاد أوهورو لتقديم التحية الأخيرة للرئيس الراحل، وكان من بين القتلى خمسة من أفراد عائلة واحدة.
احتجاجات في تنزانيا بعد استبعاد مرشحي المعارضة من الانتخابات الرئاسية
يأتي تداول الادعاء، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات في تنزانيا عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، والتي شهدت استبعاد عدد من أبرز مرشحي المعارضة، وسط اتهامات بحدوث ممارسات انتخابية غير نزيهة.
خرج المتظاهرون إلى الشوارع في دار السلام وعدة مدن أخرى بعد فتح مراكز الاقتراع، حيث أغلقوا الطرق وأشعلوا النيران، احتجاجًا على استبعاد أبرز منافسي الرئيسة الحالية سامية سولوهو حسن من السباق الرئاسي، وبينهم توندو ليسو، زعيم حزب تشاديما، ونائبه، إضافة إلى لوهاجا مبينا، مرشح حزب التحالف من أجل التغيير والشفافية، بدعوى عدم الامتثال لإجراءات الترشح.
واجهت الرئيسة سولوهو منافسة محدودة من 16 مرشحًا ينتمون إلى أحزاب صغيرة لم تنفذ حملات انتخابية فعالة، في حين سعى حزب تشاما تشا مابيندوزي الحاكم، الذي يتولى السلطة منذ استقلال البلاد عام 1961، إلى تمديد هيمنته السياسية عبر إقصاء خصومه الرئيسيين، بحسب تقارير إعلامية وتحليلات محلية.
وأعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات في اليوم التالي، 30 أكتوبر، أن الرئيسة سولوهو تتصدر النتائج بعد حصولها على غالبية الأصوات في الدوائر التي فُرزت، دون صدور نتائج نهائية رسمية بعد.
وأفادت وسائل إعلام محلية بوقوع ضحايا خلال الاحتجاجات، إذ قُتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص وفق تقارير أولية، بينما نقلت وكالات أنباء عن مصدر دبلوماسي أن عدد الضحايا قد بلغ عشرة، وأشارت منظمة العفو الدولية إلى مقتل شخصين على الأقل. ولم تصدر السلطات التنزانية بيانًا رسميًا يوضح حصيلة الضحايا حتى الآن.
وفي تعليقات لاحقة، قال نواب في البرلمان الأوروبي إن الانتخابات "لم تكن حرة ولا نزيهة"، داعين الحكومة التنزانية إلى احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
كما اتهمت قوى المعارضة الحكومة بملاحقة واختطاف عدد من منتقديها.
تصاعد الاحتجاجات وأعمال العنف الأمني بعد الانتخابات
فرضت الشرطة التنزانية حظر تجول في مدينة دار السلام بعد اندلاع احتجاجات عنيفة شملت عدة أحياء من العاصمة، وشملت حرق مكتب حكومي محلي وتصاعد أعمدة الدخان في مدينة أروشا، وسط هتافات المتظاهرين "نريد وطننا!"، ورمي الحجارة على القوات الأمنية، واندلاع حريق في محطة وقود، الأمر الذي أدى إلى تعطل خدمة الإنترنت في أنحاء البلاد.
ونظم المحتجون أنفسهم عبر تطبيق Zello، الذي يحول الهاتف الذكي إلى جهاز اتصال لاسلكي شبيه بالواكي توكي، رغم انقطاع الإنترنت في معظم المناطق.
من جانبه، أوضح المفتش العام للشرطة كاميلوس وامبورا أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم مع مثيري الشغب، فيما تم نشر الجيش في دودوما وزنجبار لمراقبة الشوارع والحفاظ على الأمن.
وأظهرت مراكز الاقتراع انخفاضًا ملحوظًا في الإقبال، خصوصًا بين الشباب، فيما وثقت تقارير محلية مخالفات في التصويت المبكر بجزر زنجبار، بينما لا تزال النتائج الرسمية قيد إعلان لجنة الانتخابات.
اقرأ/ي أيضًا