ما هي تقنيّة الزيف العميق؟
دور تقنية الزيف العميق في تفشي الأخبار الكاذبةانتشرَ في الآونة الأخيرة عددٌ من مقاطع الفيديو المفبركة، اعتمدت على تقنيةٍ تُدعى "الزيف العميق" Deepfake. منها مقطع فيديو حصد ملايين المشاهدات يُظهر الممثل بيل هيدر وهو يُقلّد توم كروز بطريقةٍ تبدو ملامحه متطابقةً مع ملامح وجه النّجم الأمريكي. لكن في حقيقة الأمر إنّ المقطع الأصلي يعود إلى عام 2008، عندما تحدّث هيدر في برنامج Late Show عن لقائه مع كروز في أثناء تصور فيلم Topic Thunder، وقام بتقليد ردودِ أفعاله وطريقة حديثه.
وفي مقطعٍ آخر استُعملت فيه التقنيّة وحاز كذلك على ملايين المشاهدات، يَظهر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وهو يدلي بتصريحاتٍ ليست له، إنّما بفضل تقنية الزيف العميق يظهر تطابقٌ كبير بين حركة الشفاه والصوت، لدرجةٍ يبدو معها المقطع وكأنه فعلاً للرئيس أوباما. وتمّ انتاج الكثير من المقاطع المزيفة باستخدام هذه التقنية للعديد من المشاهير والسياسيين على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويعتمد صانعو مقاطع الفيديو المبنيّة على الزيف العميق، على تقنية ذكاءٍ اصطناعيّ اسمها GANs، تقوم على إنشاء شبكتين عصبيتين اصطناعيتين. الأولى تستقبل بياناتٍ ومعلوماتٍ عشوائيةٍ لصورٍ أو مقاطع فيديو لشخصٍ ما، وتُنتِج اعتماداً عليها محتوىً بصرياً مزيّفاً عنه. هنا تأتي وظيفة الشبكة العصبيّة الاصطناعية الثانية، بإعادة انتاج النسخة المزيفة التي ولّدتها الشبكة الأولى، لكنْ بعد تدقيقها وتحسين جودتها ومعالجة العيوب فيها. لنحصل في النهاية على مقطع فيديو يصعب الحكم على محتواه إن كان حقيقياً أم مزيفاً.
تكمن خطورة هذه التقنية في استخدامها في الترويج لمحتوى زائف، مثل استخدام صور المشاهير في إنتاج مقاطع فيديو ذات محتوى إباحي، أو تضليل الرأي العام عبر نَسبِ تصريحاتٍ مفبركةٍ لسياسيين وشخصياتٍ عامة. وفي هذا السياق تتساءل أندريا هيكرسون مديرة كلية الصحافة والتواصل الجماهيري بجامعة ساوث كارولينا: "ماذا سيحدث في حال كان مقطع الفيديو يصوّر زعيماً سياسياً يُحرّض على العنف أو ينشر الذعر؟ هل على الدول الأخرى أن تتصرّف وكأنّها تواجه تهديداً فورياً؟".
ويرى العديد من المراقبين إنّ تطوّر تقنية الزّيف العميق سيجعل مهمّة مكافحة تفشيّ الأخبار الكاذبة أصعب وأكثر تعقيداً. فأمام الكمّ الهائل من مقاطع الفيديو التي تنتشر يومياً على شبكة الانترنت، يبقى وضعُ مقاطع الفيديو في سياقها والرجوع إلى مصدرها الأصلي والتحقّق منه، العاملَ الحاسم في التمييز بين ما هو زائف وما هو حقيقي.

















