دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الأخبار الزائفة... وفي انتشارها!
الذكاء الاصطناعي أداة فعالة في محاربة التضليل والحد من انتشار الأخبار الكاذبةتُمثلّ اليوم الأخبار الزائفة تهديداً مباشراً لقيم الصدق والحقيقة والمساءلة، التي لا يعيرها ناشرو المعلومات المضللة أي اهتمام. ومع تطور وتعقيد أنظمة الذكاء الاصطناعي تنتشر بسرعة هائلة على مواقع التواصل الاجتماعي الادعاءات المشبوهة والمزاعم المشكوك في صدقيّتها. ليصبح التحدي اليوم أمام إدارات تلك المواقع في ابتكار آليات جديدة يمكن بواسطتها استثمار أنظمة الذكاء الاصطناعي في مكافحة التضليل والأخبار والمعلومات الزائفة. فقدرة الذكاء الاصطناعي على مساعدة الأخبار الكاذبة في الانتشار والتداول بكثرة في المجال العام، يتساوى مع قدرته على محاربتها والحدّ من تفشيّها.
إنّ من شأن التطورات الحديثة في تقنيات الذكاء الاصطناعي أن تساعد على الحد من الأخبار الكاذبة عبر الفحص الآلي اللغوي للمحتوى المنشور، وبالتالي المساهمة في كبح انتشار الادعاءات الباطلة والفبركات على وسائل التواصل. لكنّ ذلك متوقف على قراراتٍ منوطة بمراكز نفوذ سياسية، تشمل سلطتها اتخاذ تدابير وقوانين ملزمة لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
بيد أن صنّاع القرار لا يبذلون على ما يبدو جهداً جديّاً لمكافحة الأخبار الكاذبة، علاوةً على أنّ ثمة الكثير من الأدلة تفيد بتورط حكومات وجهات رسمية عديدة في حملات تضليل ممنهجة، لا تتخذ وسائل التواصل الاجتماعي الضرورات اللازمة لمواجهتها. فعلى سبيل المثال انتشر مؤخراً إعلان مزوّر نُسب إلى الحملة الانتخابية لنائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إلا أنّ إدارتي "فيسبوك" و"تويتر" امتنعتا عن إزالته رغم أنّ انتشاره يتضاعف. ورغم أن الزعم القائل أنّ جو بايدن أجبر السلطات الأوكرانية على طرد مدعي عام حاول فتح تحقيق حول نشاطات نجله التجارية في أوكرانيا، تم إثبات زيفه، إلّا إنّ المسؤولين في شركتي فيسبوك وتويتر لم يتخذوا أيّ إجراءات للحد من انتشار هذا الادعاء المضلّل.
نشر حديثاً مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة بحثين منفصلين حول علاقة الذكاء الاصطناعي بمكافحة انتشار المعلومات المضللة. ركّزت الدراسة الأولى على أحد النصوص الذي تمّ توليده آلياً بواسطة جهاز ذكي، اعتُمد ليكون مصدراً للمعلومات الزائفة وأداة لانتشارها السريع على وسائل التواصل الاجتماعي. الورقة الثانية عالجت المشكلات في أساليب التحقق والكشف عن التزييف بالاعتماد على مجموعة بيانات، استُخرجت باستخدام طريقة مختلفة للتحقق من الادعاءات وتبيان كيف يمكن للتحيّز أن يقوم بعرقلة عمل خوارزميات التحقق وتضليلها.
تناول البحثان الأخبار المزيفة من زاويتي نظر مختلفتين، وحاولا إيجاد طريقة للحد من إنشاء معلومات كاذبة وضبط الادعاءات المزيفة دون الاعتماد على بيانات مخزّنة قد تكون متحيّزة. واعتبر تال شوستر أحد طلبة الدكتوراه في معهد ماساتشوستس أنّ النص المزيّف الذي أُنشئ عن طريق الآلة كان مبعث قلق. فالخوف الناجم عن استخدام برامج الروبوت والحسابات الوهمية في نشر الأكاذيب تزايد في السنوات الأخيرة، إلّا أنّ انتشار الأخبار الزائفة عبر النص الذي تم إنشاؤه آلياً يُنذر بمشكلة قد تظهر قريباً.
قارن فريق الباحثين بين نماذج كل من النصوص الصحيحة والزائفة المتولدة آلياً، ثمّ تحقَّق منها عبر العودة إلى مصدر كل منها. وفي أحد الأمثلة تمّ تقييم مقالٍ تضمّن نتائج دقيقة توصلت إليها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بأنّه زائف بسبب إنشائه عن طريق الجهاز. حول هذه النقطة قال شوستر إنّنا بحاجة إلى توجيه الذكاء الاصطناعي لمعرفة المعلومات الكاذبة عبر تدقيق محتواها، وليس حسب مصدرها فقط.
توصل البحثان إلى خلاصة مفادها أنّ أنظمة فحص الحقائق الحالية ليست كافية للتحقق من كم المعلومات المتداول على الإنترنت، وبالتالي إنها لا تكفي لكشف الأخبار المضللة والحد من انتشارها. وأنّه من الضروري التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة فعّالة في محاربة التضليل، حتى إنْ كان اليوم يُستخدم لنشر الأكاذيب أكثر منه لمكافحتها.
المصدر: Forbes

















