سياسة

الحسابات الوهمية: خطر يحدق بالانتخابات الأميركية المقبلة

اتهامات لروسيا بالترويج لمحتوى يثير الانقسام في المجتمع الأميركي
Misbar teamMisbar team
date
٢٣ ربيع الأول ١٤٤١ هـ
آخر تعديل
date
٥:٣٥ ص
٢٦ رجب ١٤٤٢ هـ
الحسابات الوهمية: خطر يحدق بالانتخابات الأميركية المقبلة

أقلُّ من عام على انتخابات الرئاسة الأميركية المزدحمة بمرشحين ديمقراطيين تسير حملاتهم بالتوازي مع دخول التحقيق مع الرئيس دونالد ترامب مرحلة جديدة قد تُفضي إلى عزله. ومع رواج الخطاب السياسي المثير للانقسام تحصل غالبية الجدالات حول إجراءات العزل عبر التغريدات على "تويتر" ومنشورات "فيسبوك" والصور على "إنستغرام" ومقاطع الفيديو على "يوتيوب". وبالفعل بدأ العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي باتهام الحسابات الوهمية المرتبطة بروسيا بنشر هذا المحتوى الباعث على الانقسام.

بطبيعة الحال إنّ الشكوك المتعلقة بتأثير الحسابات الوهمية على انتخابات الرئاسة المقبلة تبدو منطقية، إذا نظرنا إلى تقرير المستشار الخاص روبرت مولر الذي يُبيّن كيف حاولت روسيا تأجيج الانقسامات في المجتمع الأميركي وتقويض نزاهة العملية الانتخابية عام 2016. وكان "تويتر" قد رصد حوالي 50,258 حساباً روسياً شارك تغريداتٍ روّجت لمحتوى متعلّق بالانتخابات في ذلك الوقت. ورغم أنّ برامج الحسابات الآلية مثّلت وما زالت تهديداً خطيراً لسير العملية الانتخابية، بيد أنّ أشياءً كثيرة تغيّرت منذ عام 2016، منها أنّ التكنولوجيا التي تعتمد عليها أنظمة التشغيل التلقائي أصبحت أكثر دقة.

بحسب نيك موناكو مدير قسم الأبحاث في معهد مستقبل الذكاء الرقمي، إنّ ترويج محتوىّ ما في أيامنا هذه لا يمكن ان يصل عتبةً معينة دون أن يكون مرتبطاً بنشاط الحسابات الوهمية، وذلك رغم أنّ الروبوتات Bots لا تعمل جميعها على نشر أخبار سياسية مضللة، فهي تتراوح من تلك التي تبعث الرسائل غير المرغوب فيها، إلى التي تمتلك وظيفة دعائية ترمي لزيادة مبيعات بيع المنتجات.

تعجّ جميع المنصات بالحسابات الوهمية والمعلومات المضللة، إلّا أنّ الباحثين يركزون بشكل أساسي على "تويتر" لأنه أكثر انفتاحاً من ناحية توفير البيانات المطلوبة لتتبع تلك الحسابات من منصات أخرى مثل "فيسبوك" و"إنستغرام". إضافة إلى أنّ "تويتر" لم يجعل أصالة الحساب قاعدةً أساسية لإنشائه على المنصة بطريقة مماثلة لـــ "فيسبوك"، لذا إنّ إنشاء الحسابات الوهمية عليه عبر أنظمة التشغيل التلقائي يبدو أسهل من إنشائها على المنصات الأخرى.

من وجهة نظر نيك موناكو يمثّل المجال الرقمي بيئة مناسبة لتوليد الحسابات الوهمية لأنّ المخاطر المترتبة على مؤسسها تبدو ضعيفة مقارنة بالنتائج التي ينشد تحقيقها. إذ يقول "حالياً ليس ثمّة عواقب جديّة على من ينشر الأخبار المضللة أو يحوز مكاسب من الشائعات المروَّجة، أو من يستخدم الحسابات الوهمية لتحقيق أهداف معينة".

تبنت شركة تويتر خلال السنوات الماضية سياسات واعتمد خوارزميات جديدة لكشف أنظمة التشغيل التلقائي المسؤولة عن انتاج الحسابات الوهمية، فاتخذت إجراءات عديدة لمكافحة الأخبار الزائفة، وتكثّفت جهودها في مواجهة نشاط الحسابات الوهمية خصوصاً قبل انتخابات العام المقبل. وفي الوقت الحاضر تُجبر استراتيجيات "تويتر" الأكثر فعالية في كشف أنظمة التشغيل التلقائي الحسابات الوهمية للتخفي بهدف البقاء على المنصة. لكن مع تطور تقنيات الكشف تتطور شبكات الحسابات الوهمية أيضاً، مما يجعل هذه المعضلة حسب بعض الباحثين أشبه بــ "سباق تسلّح"، لذا تكثر التحذيرات من أنّ آليات نشاط الحسابات الوهمية ستتطور في المستقبل مما يضاعف تهديدات التلاعب والتضليل على شبكات التواصل الاجتماعي.

في تصريحٍ لصحيفة واشنطن بوست قال بين نيمو مدير التحقيقات في شركة غرافيكا لتحليل الشبكات "إنّ ساحة المعركة في انتخابات 2020 ستكون أكثر تعقيداً، والجزء الأصعب يتمثّل بمعرفة ما إذا كان مصدر نشاط ما على الإنترنت حساب وهمياً أم لا؟ إضافة إلى ضرورة امتلاك المقدرة على عزل السلوك الهادف إلى تشويه المناظرات ومحاولة التدخل في الانتخابات، والتأكد أنّ تأثير هذا السلوك لن يكون فعّالاً".

تمتلك اليوم برامج تشغيل الحسابات الوهمية مهارات محادثة متقدمة وملفات تعريف أكثر صدقية من ذي قبل، وتظهر وكأنها حسابات لمستخدمين، علاوةً على أنّ بعض الحسابات الوهمية تُدار جزئياً بواسطة ملفات تعريف أشخاص يُطلق عليهم اسم السايبورغس "الآليون" أو دمى جورب.

 ويشير بعض العلماء في مجال البيانات إلى وجود تكتيكات جديدة متطورة مثل قيام مجموعة حسابات تعود لمستخدمين بشر أو لحسابات وهمية أو لمزيج من كليهما بنشاطات جماعية منسقة على شبكة الإنترنت، بهدف التأثير على المحتوى الرقمي من خلال إطلاق رسائل موحّدة في وقت محدد، كي يبدو العدد الصغير للحسابات البشرية أو الوهمية، وكأنه أكبر بكثير مما هو عليه في الواقع.

يبدو وضوحاً أنّ هنالك اجماع بين كثير من الخبراء أنّ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2020 ستكون هدفاً أساسيًا لحملات تضليل تعمد من خلالها الحسابات الوهمية إلى تعميق الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، وزيادة التوتر السياسي الحاصل أصلاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المصدر: The Washington Post

 

 

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar