علوم

لماذا نقبل طلبات الصداقة من الحسابات الوهمية؟

الحسابات الوهمية عنصر أساسي في حملات التضليل
date
١٨ ربيع الآخر ١٤٤١ هـ
آخر تعديل
date
٢٧ رجب ١٤٤٢ هـ
لماذا نقبل طلبات الصداقة من الحسابات الوهمية؟

تلعب الحسابات الوهمية دوراً أساسياً في ترويج الدعاية السياسية عبر الإنترنت وفي شن حملات التضليل ونشر الأخبار الزائفة. تُمكّن ملفات التعريف الوهمية الأشخاص الذين يخفون هوياتهم الأصلية من الوصول إلى الشبكات الاجتماعية للناس العاديين ذوي الحسابات الحقيقية، وإغراق تلك الشبكات بالأكاذيب. في ظل هذه المعادلة لا نجد وسائل ناجعة تقدمها شركات التواصل الاجتماعي من أجل تحديد وإزالة الحسابات الزائفة التي لا تمثل أشخاصاً حقيقيين.  

وعلى الرغم أنّ شركات التواصل الاجتماعي بدأت بالفعل في توظيف المزيد من الأشخاص واستخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن الملفات الشخصية الزائفة، إلّا أن ذلك لا يكفي لمراجعة كل تلك الحسابات والتحقق من موثوقيتها ثم إزالتها في حال تبين أنها لا تعود لمستخدمين عاديين. وهنا لا تكون المشكلة في الأشخاص والخوارزميات التي تقوم بإنشاء ملفات التعريف للحسابات الوهمية فقط، إنما أيضاً في الأفراد الذين يقعون ضحية الخداع والتضليل الذي تمارسه تلك الحسابات.

لفهم آلية تفكير مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قام باحث يُدعى آرون فيشواناث، بإنشاء ملفات تعريف مزيفة ثمّ أرسل طلبات صداقة إلى 141 طالباً يدرسون في جامعة مرموقة في الولايات المتحدة. وحرص الباحث أن تكون تلك الحسابات الوهمية متباينة، فبعضها كان لديه العديد من الحسابات الزائفة في قائمة الأصدقاء، وأخرى لم يكن لها صورة شخصية على سبيل المثال. الهدف من تنوع هذه الحسابات هو معرفة النوع الأكثر نجاحاً من ملفات التعريف الوهمية في الحصول على موافقة طلبات الصداقة من قبل مستخدمين عاديين.

وكانت نتيجة التجربة، أنّ 30% فقط من الطلاب المستهدفين رفضوا طلب الصداقة المرسل من الحساب الوهمي. بعد أسبوعين 52% منهم كان ما يزال يفكر في الموافقة على الطلب، في حين أنّ 18% منهم وافق عليه فوراً. ومن أولئك الذين وافقوا على طلب الصداقة هنالك 15 بالمئة استجابوا لاستفسارات تتعلق بمعلومات شخصية عنهم.

وعندما أجرى الباحث مقابلات شخصية مع الأشخاص الحقيقيين الذين استهدفهم في تجربته، توصل إلى أنّ السبب الرئيس لموافقتهم على طلب الصداقة يعود إلى ظنهم أنّ الحساب يعود بالفعل إلى شخص حقيقي. وقد كان أساس التفكير الخاطئ الذي دفع هؤلاء إلى قبول الطلبات وعدم الشك في أنها مرسلة من حسابات مزيفة، هو ببساطة رغبتهم في أن يكونوا مؤدبين وألا يؤذوا مشاعر "صاحب" الحساب في حال رفضوا طلب صداقته، حتى لو لم يعرفوا من يمتلك الحساب. ومن الملفت أن يكون أحد العوامل الأخرى التي تؤدي عادة إلى قبول بعض المستخدمين طلبات الصداقة دون التأكد من هوية الحساب الذي أرسلها، هو اعتقادهم بأنهم محميين من الحسابات الوهمية بواسطة إعدادات الخصوصية.

لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل آمن لا بدّ من تعلم كيفية اكتشاف ملفات التعريف المزيفة واستخدام إعدادات الخصوصية بشكل فعّال. وعلى البالغين أن يتعلموا ويعلموا الأطفال كيفية فحص طلبات الصداقة بعناية؛ لحماية أنفسهم والمحتوى الذي ينشرونه من التطفل وتجنب الضرر الذي يمكن أن يلحق من نشاط الحسابات الوهمية والمحتوى المضلل الذي تعمل على ترويجه.

 

المصدر: PHYS

 

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar