تكنولوجيا

التضليل الجندري: استهداف النساء بالمعلومات الزائفة يقوّض ممارساتهم السياسية

محمود سمير حسنينمحمود سمير حسنين
date
17 أغسطس 2025
آخر تعديل
date
11:59 ص
18 أغسطس 2025
التضليل الجندري: استهداف النساء بالمعلومات الزائفة يقوّض ممارساتهم السياسية
تفاقم ظاهرة التضليل الجندري عبر الإنترنت | مسبار

نُشرت دراسة حديثة في يونيو/حزيران الفائت، في HKS Misinformation Review، تسلط الضوء على قضية جديدة في عالم التضليل الرقمي، وهي كيف يُستخدم التضليل الموجه للنساء والأقليات الجندرية كنوع من أنواع العنف، ولا يندرج تحت انتشار المعلومات المغلوطة فقط. 

تبحث الدراسة هذا النوع من التضليل تحت اسم "التضليل الجندري"، وتوضح أن الأذى لا ينتج فقط عن نية سيئة مسبقة، بل يمكن أن يكون نتيجة انتشار محتوى رقمي يحمل صورًا نمطية أو يحتوي على هجوم مباشر ضد هذه الفئات، حتى ولو لم يكن القصد منه إيذاء شخص بعينه.

دراسات حديثة تشير لظاهرة التضليل الجندري الموجه ضد فئات جندرية معينة في المجتمع
دراسات حديثة تشير لظاهرة التضليل الجندري الموجه ضد فئات جندرية معينة في المجتمع

التضليل المعلوماتي الموجه ضد النساء والأقليات وطرق مكافحته

فبحسب الدراسة، يظهر التضليل الجندري في أشكال متعددة، منها صور ومقاطع فيديو زائفة مثل ظاهرة التزييف العميق، التي تنتشر بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. تؤكد الدراسة على أنه كثيرًا ما يُستخدم هذا النوع من التضليل لاستبعاد النساء والأقليات عن المشهد السياسي، أو لتشويه سمعتهم أو السخرية منهم، خصوصًا عندما يكون لهم حضور أو مشاركة سياسية بارزة.

إحدى الحالات التي وثقتها الدراسة هي حملة شرسة استهدفت المرشحة الأنثى الوحيدة في انتخابات ألمانية حديثة، حيث تعرضت لهجوم على موقع فيسبوك بعدد من الادعاءات يفوق أقرانها الذكور. وفي الولايات المتحدة الأميركية، رُصدت عشرات آلاف الحالات التي نشرت فيها صور ومقاطع فيديو زائفة طاولت نساء في الكونغرس، مقابل حالة واحدة فقط استهدفت مرشح.

تنتشر ظاهرة الديب فيك على نطاق واسع وطاولت العديد من الشخصيات المشهورة عالميًا

كما تحاول الدراسة تبسيط المفاهيم المرتبطة بالتضليل الجندري، مشيرة إلى أن هناك تداخلًا كبيرًا في المصطلحات بين التضليل، خطاب الكراهية، التنمر، والدعاية، وهذا التداخل يُصعب على صناع القرار وضع سياسات فعّالة لمكافحة المشكلة. لذلك يقترح الباحثون إطارًا جديدًا أطلقوا عليه "مثلث العنف". هذا الإطار يوضح أن التضليل الجندري ليس مجرد محتوى يُنشر، بل هو نظام يتكون من ثلاث جهات مترابطة، هي صناع المحتوى، الضحية المستهدفة، والجمهور الذي يستهلك أو يتفاعل مع هذا المحتوى. وتؤكد الدراسة أن الجمهور نفسه يمكن أن يتأثر سلبًا إذا كان ينتمي إلى نفس هوية الضحية أو يشارك سماتها الجندرية، ويصبح بدوره جزءًا من دائرة الأذى والعنف.

دراسات حديثة تقترح طرق جديدة لمجابهة التضليل الجندري

النقطة الجوهرية في الدراسة تكمن في أن العنف الرقمي اليوم هو امتداد طبيعي لعنف اجتماعي وتاريخي أعمق، وتشير إلى أن المجتمعات الاستعمارية التاريخية زرعت أنظمة تمييز تتحكم في توزيع الثروات والسلطة، وهذه الأنظمة ما تزال تظهر اليوم بشكل رقمي من خلال التضليل عبر الإنترنت. وعليه تحذر الدراسة من أن التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي تسهم في توسع المشكلة، من خلال خلق محتوى أكثر قدرة على الإقناع والتضليل (خاصة الصور ومقاطع الفيديو)، ما يصعّب كشف الكذب أو التلاعب البصري المولد عن طريق الذكاء الاصطناعي.

أدوات الذكاء الاصطناعي تتيح لملايين المستخديمن صناع نماذج ديب فيك لأي شخصية

كما تضيف الدراسة أيضًا أن جهود البحث والسياسات غالبًا ما تقتصر على جانب واحد فقط من المشكلة، مثل نوايا صانع المحتوى، أو إدراج الأزمة تحت جلسات أو ملفات فرعية لا تصل إلى قلب السياسات العامة، التي بدورها تضع سياسات للتغيير المستقبلي. بذلك، تُحرم القضية من النقاش الجاد وتبقى حلولها ضعيفة أو مؤقتة. لذلك، تدعو الدراسة إلى اتباع منهج أكثر شمولية، ينظر للمشكلة بشكل كلي ويبحث عن تداخل العلاقات بين ضحية التضليل، الجمهور، وصانع المحتوى، ويشجع على تطوير أدوات بحث جديدة تكشف كيف يؤثر هذا التضليل على الحياة العامة، خاصة على فرص المشاركة السياسية للنساء والأقليات.

في الختام، تطالب الدراسة باعتراف أكبر بهذه المشكلة وتوحيد الجهود الأكاديمية والسياسات لمواجهتها، وتؤكد أن التضليل الجندري ليس حدثًا عابرًا، بل هو مشكلة منهجية ودائمة يجب التعامل معها بنفس جدية التعامل مع العنف الجسدي أو المؤسسي. وتدعو لتطوير سياسات تحمي النساء والأقليات الجندرية من الاستهداف الرقمي، وتفرض نوعًا من الرقابة على التقنيات الجديدة التي قد تستخدم لخدمة هذا النوع من التضليل.

اقرأ/ي أيضًا

كيف يؤثر التضليل على ذاكرة ضحايا الاعتداء الجنسي؟ تحليل علمي وسياقات عربية شائكة

التضليل الخوارزمي للأجور: كيف تخدعنا بيانات ناقصة وتقنيات متحيزة؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar