تقرير: رويترز انحازت للرواية الإسرائيلية خلال تغطية حرب الإبادة على غزة
كشف تقرير نشره موقع ديكلاسيفايد يو كي "Declassified UK"، أنّ عددًا من صحافيي وكالة رويترز اتهموا إدارتها بالانحياز لصالح الاحتلال الإسرائيلي خلال تغطيتها لحرب الإبادة على غزة. وأشار الصحافيون إلى وجود تحقيق داخلي، وقيود تحريرية على استخدام بعض المصطلحات، فضلًا عن تجاهل الوكالة لمخاوف عبّر عنها موظفوها.
وقد أبدى عدد من موظفي رويترز، حسب التقرير المنشور يوم الخميس 21 أغسطس/آب 2025، انتقادات حادّة لسياسات التحرير في الوكالة، معتبرين أنّ إدارتها تميل بوضوح إلى تبنّي الرواية الإسرائيلية.
وجاءت هذه الانتقادات بعد اغتيال الصحافي الفلسطيني أنس الشريف باستهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي له، إذ نشرت رويترز عنوانًا غير دقيق، يقول إن "إسرائيل تقتل صحفي الجزيرة الذي تقول إنه قائد في حماس".
وقد أثار اختيار الصياغة استياء واسعًا، خاصة أنّ أنس الشريف شارك مع فريق رويترز الفائز بجائزة بوليتزر عام 2024، بحسب ما أفاد التقرير.
في السياق، أثار العنوان موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وزاد من قلق موظفين في رويترز. إذ تحدّث بعضهم بشكل غير معلن إلى موقع Declassified UK، مبدين اعتقادهم بأنّ قرارات التحرير تميل بشكل منظم إلى تهميش معاناة الفلسطينيين.
ففي أغسطس من عام 2024، قدّم أحد محرري رويترز استقالته احتجاجًا على أسلوب التغطية، معتبرًا أنّ ثمة تعارضًا بين قيمه الشخصية وخط التحرير السائد. وقد أرفق استقالته بتقرير ورسالة مفتوحة تدعو الإدارة للالتزام بالمبادئ الجوهرية للعمل الصحافي، لكن القسم الإعلامي في رويترز نفى تلقي تلك الرسالة.
وأفاد عدد من موظفي الوكالة بأنّ مجموعة من الصحافيين أجروا مراجعة نحو 500 مادة عن فلسطين وإسرائيل نُشرت خلال خمسة أسابيع من الحرب. وأظهرت المراجعة انحيازًا واضحًا، إذ خُصصت التغطية لعرض الرواية الإسرائيلية والخسائر في صفوفها أكثر بكثير مما خُصص لتوثيق واقع غزة، على الرغم من أن حصيلة القتلى فيها كانت أعلى بكثير.
ونقل التقرير عن أحد الصحافيين قوله "لقد أجرينا تحقيقًا داخليًا شاملًا، تضمن تحليلًا كميًا ونوعيًا لتغطيتنا. وبعد أسابيع قليلة من هجوم السابع من أكتوبر، تبيّن لعدد من العاملين في رويترز أنّ تغطية الوكالة للحرب على غزة تفتقر إلى الموضوعية".
كما انتقد التقرير الداخلي امتناع رويترز عن استخدام مصطلح "فلسطين"، وإغفالها تغطية الآراء الحقوقية التي تؤكد أنّ إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية. وأشار إلى أنّ الوكالة لم تتردد في اعتماد مصطلح "إبادة جماعية" عند تغطية الحرب الروسية على أوكرانيا.
حتى الآن، لم توضّح رويترز ما إذا كانت قد طبّقت أيًا من التوصيات الداخلية، ورغم أنّ بعض التغييرات الشكلية جرت في مايو/أيار 2024، مثل السماح باستخدام كلمة "إبادة" بشرط الإسناد إلى مصدر، إلا أنّ تحليلًا بين أن المصطلح ما يزال نادر الاستخدام في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة.
لغة مموّهة لوصف الجرائم الإسرائيلية في غزة
من جهته، أظهر التحقيق الذي نشره الموقع البريطاني، أنّ رويترز تعتمد في نشراتها على تعابير مثل "حرب" و"حملة" و"هجوم"، بينما يندر ورود كلمة "إبادة". وعندما تُذكر، غالبًا ما تُقرن بإنكار إسرائيل ارتكابها تلك الجريمة.
ووجد التقرير أنّ الكلمة لم تُستخدم سوى في 14 مادة من أصل 300 نُشرت بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب العام الجاري. ووصف بعض العاملين ذلك بـ"ازدواجية المعايير" في تغطية الجرائم ضد الإنسانية.
وقالت الباحثة في تاريخ الشرق الأوسط، د.عُسّال راد، للموقع "النمط الذي يرصده الموقع هو في جوهره شكل من أشكال إنكار الإبادة الجماعية. مضيفة أن "رويترز تصف ما ترتكبه إسرائيل في غزة باعتباره جزءًا من حرب أو حملة عسكرية، بدلاً من تسميته إبادة جماعية، رغم الإجماع الواسع بين خبراء حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية على أنّ ما يجري هو بالفعل إبادة".
كما بيّن التقرير أنّ تحديثات دليل الأسلوب التحريري في الوكالة تميل بشكل كبير لصالح الرواية الإسرائيلية، إذ تغفل سياقات أساسية مثل دور الولايات المتحدة وإسرائيل في تعطيل محاولات التوصل إلى هدنة، وظروف الاستعمار الاستيطاني ونظام الفصل العنصري القائم في فلسطين المحتلة، فضلًا عن تجاهل حقيقة أنّ غزة باتت أخطر منطقة في العالم على الصحافيين منذ الحرب الأهلية الأميركية.
الاحتلال الإسرائيلي يغتال خمسة صحافيين في غزة بخانيونس
وقد اغتال الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الاثنين 25 أغسطس/آب، خمسة صحفيين فلسطينيين، إثر قصف إسرائيلي استهدف الطابق الرابع في مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وفق ما أفادت مصادر طبية ومحلية.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الصحفيين كانوا بصدد تغطية تداعيات القصف الأخير عندما أصابتهم شظايا الصواريخ بشكل مباشر، ما أدى إلى وفاتهم على الفور. من بين الضحايا مصورون ومراسلون يعملون لعدد من وكالات الأنباء المحلية والدولية، وتفيد التقارير إلى سقوط شهداء وإصابات ضمن الطواقم الصحفية والإسعافية أيضًا خلال القصف.

اقرأ/ي أيضًا
رويترز لم تنشر خبرًا عن مهاجمة إسرائيل للبنان خلال 48 ساعة
هل أعلن تنظيم داعش عبر وكالة رويترز تبنيه الهجوم المسلح على قاعة الحفلات قرب موسكو؟






















