سياسة

متنصلة من مسؤوليتها: إسرائيل تنفي أن يكون تدهور صحة كريم معمّر ناتجًا عن التجويع في غزة

Menna Abd ElrazekMenna Abd Elrazek
date
27 أغسطس 2025
آخر تعديل
date
5:14 ص
28 أغسطس 2025
ترجمة:
فريق تحرير مسبار
متنصلة من مسؤوليتها: إسرائيل تنفي أن يكون تدهور صحة كريم معمّر ناتجًا عن التجويع في غزة
الطفل كريم معمر يعاني من سوء تغذية ومشاكل صحية أخرى | مسبار

نشرت صحيفة ديلي ميرور البريطانية في 23 أغسطس/آب الجاري، على صفحتها الأولى، صورة الطفل الفلسطيني كريم معمّر، مرفقة بعنوان "ناجون من المحرقة، يناشدون بوقف تجويع غزة بعد إعلان المجاعة". أعقب النشر إطلاق عدد من الحسابات الإسرائيلية حملة استهدفت كريم معمّر، نافية أن يكون التجويع سببًا في تدهور وضعه الصحي.

وقد وجه اثنا عشر ناجيًا من المحرقة رسالة مفتوحة إلى الصحيفة، ناشدوا فيها الاحتلال الإسرائيلي بوقف "جريمة تجويع الأطفال الفلسطينيين"، وذلك بعد أن أكدت منظمة مدعومة من الأمم المتحدة إعلان المجاعة في غزة يوم الجمعة 22 أغسطس الجاري. فيما وصف رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو التقرير بأنه "كذبة دامغة".

ديلي ميرور البريطانية تنقل رسالة ناجين من المحرقة مطالبين بوقف تجويع غزة
ديلي ميرور تنقل رسالة ناجين من المحرقة طالبوا فيها بوقف تجويع غزة

ونشرت ديلي ميرور ثلاث صور لكريم، أوضحت في تعليقاتها أنه يعاني من أمراض خطيرة، من بينها سوء تغذية حاد، وتضخم في الكبد، وتليّن العظام، وتسريب كلوي، والتهابات صدرية حادة، مشيرة إلى أنه يتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس في ظل ظروف صعبة.

صحف عالمية تنقل حالة سوء التغذية التي يعانيها الطفل كريم معمر

ولم يكن كريم الحالة الوحيدة، إذ نشرت ديلي ميرور صورة أخرى للطفلة داليا محمد الزويدي، البالغة خمسة أعوام، والتي تعيش مع أسرتها في خيمة مؤقتة بمخيم النصيرات بعد نزوحها من بيت حانون، إثر قصف قوات الاحتلال المتواصل.

الطفلة داليا زويدي تعاني من سوء تغذية شديد إثر تجويع الاحتلال لقطاع غزة

وأضافت الصحيفة "المئات من بينهم أطفال قضوا بالفعل جراء سوء التغذية، فيما يظهر القطاع مدمرًا إثر عامين من القصف الإسرائيلي المتواصل. لكن إعلان المجاعة من قبل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي يمثل منعطفًا خطيرًا في الأزمة الإنسانية".

حملة إسرائيلية استهدفت الطفل كريم معمر 

وفي السياق ذاته، نشر حساب منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في 24 أغسطس الجاري، على موقع إكس، تقريرًا طبيًا قال إنه صادر عن مستشفى غزة الأوروبي، يفيد بأن كريم شُخّص بمتلازمة "فانكوني" منذ أن كان عمره عشرة أشهر.

وأضاف "بالأمس نشرت صحيفة ديلي ميرور صورة الطفل كريم معمر البالغ من العمر ثلاث سنوات على صفحتها الأولى، مروجة ادعاءات حماس بأن حالته ناجمة عن المجاعة في غزة. لكن السجلات الطبية الفلسطينية قبل الحرب تظهر أنه يعاني من متلازمة فانكوني، وهي حالة وراثية تسبب ضعف العضلات ومشكلات في الجهاز البولي، وقد أصابت أيضًا أفرادًا آخرين من عائلته".

كما شارك حساب مروج للدعاية الإسرائيلي باسم صوت من الشرق، التقرير نفسه، مرفقًا تعليق يقول "صفحة أولى أخرى... وكذبة جديدة".

حسابات تدعم إسرائيل تروج لمعلومات طبية مضللة حول أطفال غزة المجوّعين

ونشر الصحافي الإسرائيلي عاميت سيغال الادعاء ذاته، قائلًا "كذبة أخرى من غزة كُشف أمرها".

صحافي إسرائيلي يروج لبروباغاندا الاحتلال تنفي تهمة التجويع عنها

كريم معمر بين المرض الوراثي وسوء التغذية

من جهتها، نشرت وكالة الأنباء البريطانية رويترز، صورة للطفل كريم معمر في 21 أغسطس الجاري، مشيرة إلى أنه يعاني من مشكلات صحية عديدة مثل سوء تغذية حاد، وتضخم الكبد، وتليّن العظام، وتسريب كلوي، والتهابات صدرية، مؤكدة أنه ما يزال يتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس في ظروف شديدة الصعوبة.

رويترز توثق تدهور حالة الطفل الفلسطيني المجوع كريم معمر

أما في يوم 18 أغسطس، قالت والدة الطفل إيمان، لوكالة الأناضول التركية إن ابنها يعاني من مرض وراثي، وقد انخفض وزنه من عشرة كيلوغرامات إلى نحو سبعة فقط، وهو بحاجة عاجلة إلى الغذاء والعلاج.

وحذّرت من أن تأخير علاجه سيؤدي إلى تفاقم وضعه الصحي، مطالبة السلطات المعنية بالإسراع في نقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، مؤكدة أنّها وجهت نداءات إلى وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية للسماح بخروجه من غزة لتلقي العلاج، آملة أن يتحقق ذلك قريبًا.

وبحسب ما أكد الدكتور أيمن الزهار في مستشفى ناصر بخان يونس لـمسبار، فإن كريم يعاني فعلًا من متلازمة فانكوني، مضيفًا أن الظروف الكارثية في غزة زادت حالته سوءًا، ما أدى إلى تدهور صحته بشكل كبير وانخفاض وزنه.

الأطفال وكبار السن الأكثر عرضة للتجويع المتعمّد في غزة

أفادت صحيفة ذا غارديان بأن الأدلة الواسعة والموثقة حول تفاقم المجاعة في القطاع بسبب القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية لم تمنع ناشطين مؤيدين لإسرائيل ووزارة الخارجية الإسرائيلية من محاولة التشكيك في الصور الصادمة التي نُشرت عبر وسائل الإعلام العالمية.

ونقل التقرير عن خبراء أن الأطفال دون الخامسة، خصوصًا المصابين بأمراض مزمنة، إضافة إلى كبار السن، هم الأكثر هشاشة في ظروف المجاعة.

نقرير مفصل لذا غارديان عن المجاعة المتعمدة في غزة

وبحسب تنبيه صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن أكثر من 70 ألف طفل فلسطيني دون الخامسة، بالإضافة إلى17 ألف امرأة حامل أو مرضعة فلسطينية يواجهون سوء تغذية حادًا في محافظتي غزة ورفح، فيما رُصد خطر المجاعة في جميع مناطق القطاع.

وقد أُدخل أكثر من 20 ألف طفل للعلاج إثر سوء تغذية حاد بين إبريل/نسيان ومنتصف يوليو/تموز عام 2025 الجاري، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف يعانون من سوء تغذية حاد جدًا. كما سجلت المستشفيات ارتفاعًا سريعًا في الوفيات المرتبطة بالجوع بين الأطفال دون الخامسة.

 التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي

ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، فإنه حتى 26 أغسطس الجاري، أودى التجويع المتعمد من الاحتلال الإسرائيلي، بحياة 303 فلسطينيًّا من بينهم 117 طفلًا فلسطينيًا.

كريم معمر مثال على آلاف المجوّعين بقطاع غزة 

وقد بحث فريق مسبار في الادعاءات الإسرائيلية التي طالت الطفلة زينب أبو حليب في غزة، سابقًا، والتي توفيت نتيجة مضاعفات سوء التغذية.

وأكد الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة، في منشور على إكس، أن "وفاة زينب كانت بسبب مضاعفات سوء تغذية حاد".

وأشار إلى تقرير نشرته شبكة سي إن إن الإخبارية الأميركية في 26 يوليو الفائت، الذي استخدمه حساب غزة وود للتشكيك في صحته، وكان عنوان الشبكة "رضيعة في شهرها الخامس تموت بين ذراعي أمها في غزة ضحية جديدة لأزمة الجوع المتصاعدة". وأوضح التقرير أن "الرضيعة زينب أبو حليب عانت من سوء تغذية حاد، وتوفيت في حضن والدتها بينما كانت الأسرة تحاول الوصول بها إلى أحد مستشفيات جنوب غزة".

اقرأ/ي أيضًا

بالإنكار والتضليل.. إسرائيل تواجه إعلان الأمم المتحدة عن المجاعة في غزة

مسبار يفند المزاعم الإسرائيلية عن الرضيعة زينب أبو حليب بعدما فقدت حياتها جراء سوء التغذية

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar