قال إنّ مناخ الديمقراطية في تونس غير مسبوق: تقارير تفند ادعاء رئيس المكتب السياسي لمسار 25 يوليو
أفاد عبد الرزاق الخلولي، رئيس المكتب السياسي لمشروع "مسار 25 جويلية" (المساند للرئيس) في تونس، في لقاء له مع برنامج "بلا قيود" الذي بُث على شاشة بي بي سي عربي، بتاريخ 29 أغسطس الجاري، أنّ البلاد تتعافى شيئًا فشيئًا منذ مسار 25 يوليو/تموز 2021 والإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد.
وفي سؤال توجهت به المذيعة إلى الضيف حول تراجع وضع الحريات في البلاد، أفاد بأن تونس تعيش مرحلة من الديمقراطية لم تعشها في تاريخها.
وأكّد أن البلاد تعيش مناخًا كبيرًا من الديمقراطية والحريات، وأنّ مسألة تراجع تونس في مؤشر حرية الصحافة نسبي.
وأوضح أنّه ليست هناك مجازر أو محاكم شعبية أو أحكام بالإعدام، وأنّ المسألة تتعلق بملفات أمام أنظار القضاء.
لكن تصريحات الخلولي تتعارض مع تقارير تونسية محلية وأخرى أممية دولية، أثبتت تراجعًا ملموسًا في الحريات والحقوق، رغم أن دستور تونس لعام 2022، أفرد بابه الثاني للحقوق والحريات ونص على ضرورة احترامها وحمايتها من أي انتهاك.
تراجع حرية الصحافة في تونس
في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو/أيار من كل عام، أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تقريرها السنوي للحريات الصحفية في تونس للفترة الممتدة من إبريل/نيسان 2024 وإبريل 2025.
وورد في التقرير أنّه خلال هذه الفترة تم تسجيل167 اعتداءً على الصحفيين، والمراسلين الصحفيين والمصورين.
وذكر التقرير أن السلطة السياسية واصلت سياسة الانغلاق التي تعتمدها في وجه وسائل الإعلام خاصة من قبل رئاسة الجمهورية ومجلس نواب الشعب ورئاسة الحكومة والوزارات الراجعة لها بالنظر، فتم منع الصحفيين من العمل ومطالبتهم بتراخيص غير منصوص عليها بالقانون وحجب المعلومات عنهم والتضييق على حقهم في النفاذ إلى المعلومات.
ونبهت نقابة الصحفيين إلى خطورة تواصل استعمال القضاء لاستهداف حرية التعبير في تونس، باستعمال المرسوم 54 لسنة 2022 الخاص بمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصال.
كما كشف التقرير السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" لسنة 2025 عن تراجع تونس 11 مرتبة دفعة واحدة في مؤشر حرية الصحافة، لتسجل أكبر تراجع بمنطقة شمال أفريقيا على مستوى المؤشر الاقتصادي المرتبط بحرية الصحافة.
ويذكر أنه قبل 5 سنوات كانت تونس تحتل المرتبة 72 عالميًّا وأصبحت اليوم في المرتبة 129، حسب التقرير الذي أشار إلى أن البلاد قد "سجلت أكبر انتكاسة في المنطقة على صعيد حرية الصحافة، نتيجة تداخل الأزمة الاقتصادية مع القيود السياسية".
تراجع تونس في مؤشر الديمقراطية عام 2024
تراجعت تونس إلى المركز الثاني عربيًّا و 93 عالميًّا، في مؤشر الديمقراطية لعام 2024، وصنفت ضمن النظم الهجينة. فيما كانت في المرتبة 82 عالميّا عام 2023 والمركز 85 عام 2022.
وحلت تونس في المرتبة 75 عالميًا، عام 2021، أي بين سنتي 2021 و2022، سجلت البلاد تراجعًا بـ10 مراكز في مؤشر الديمقراطية.
وكانت تونس تصنف كـ"ديمقراطية معيبة"، واحتلت المرتبة 54 عالميًا والأولى عربيًا عام 2020.
يصدر مؤشر الديمقراطية عن وحدة الأبحاث الاقتصادية التابعة لمجموعة "إيكونوميست" البريطانية، حيث يقيس مدى التزام الدول بمعايير محددة تشمل العملية الانتخابية والتعددية، وكفاءة أداء الحكومة، ومدى المشاركة السياسية، والثقافة السياسية، إضافةً إلى مستوى الحريات المدنية. ويتم تصنيف الدول وفقًا لهذه المعايير على مقياس من 0 إلى 10.
منظمات محلية ودولية تؤكد تراجع حقوق الإنسان في تونس
أفادت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، خلال زيارتها إلى تونس في يوليو 2024 بأن تونس تشهد تراجعا جذريًا في التقدم الذي أحرزته البلاد في مجال حقوق الإنسان منذ ثورة 2011.

وأضافت أنه بعد مرور 3 سنوات منذ أن علق الرئيس قيس سعيد عمل البرلمان وبدأ في الاستيلاء والسيطرة على الدولة، "أصبحت الانتهاكات التي اعتقدنا أنها جزء من ماضي تونس أكثر وضوحا ومنهجية".
وأكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الصادر لسنة 2025، استخدام الاحتجاز التعسفي في تونس لسحق المعارضة"، وإلى اعتماد السلطات التونسية على قوانين مثل قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 والمجلة الجزائية والمرسوم عدد 54، لتبرير استهداف المعارضين.
وذكر التقرير أنّه حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، اعتُقل أكثر من 80 شخصًا لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية، وبينهم معارضون سياسيون، وناشطون، ومحامون، وصحفيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي.
كما جاء في التقرير أن قوات الأمن التونسية واصلت الانتهاكات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين دون عقاب.
وجاء في بيان أصدرته الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في شهر أغسطس 2025، أن حالات الموت المستراب بالسجون التونسية تزايدت وأن مرصد الرابطة للحقوق والحريات وثق في تقارير شهادات عديدة تفيد تفاقم وتيرة الانتهاكات والاعتداءات وسوء معاملة الموقوفين والمساجين التي ترقى وفق بعض الشهادات إلى التعذيب، في ظل صمت السلط الرسمية أو السعي لتبرير هذه الجرائم ومحاولة التقليل من شأنها.

منظمات: المرسوم 54 يهدد حرية الصحافة والتعبير في تونس
صدر المرسوم عدد 54 لسنة 2022 في 13 سبتمبر/أيلول 2022، ويتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وينص الفصل 24 منه على "عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار، ضد أي شخص "يستخدم شبكات الاتصال وأنظمة المعلومات عمداً لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال معلومات كاذبة أو شائعات كاذبة"، وتُضاعف العقوبة إذا كانت هذه "المعلومات الكاذبة تستهدف مسؤولي الدولة".
وبحسب تقرير صادر عن منظمة المادة 19 فان بعض مقتضيات المرسوم مستوحاة من الاتفاقية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية و"معظمها لا يحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان ويفتقر إلى ضمانات الحماية في الإجراءات القانونية.
وأفادت لجنة الحقوقيين الدولية في بيان لها أن المرسوم 54 الذي أصدره الرئيس قيس سعيد في عام 2022، دون أي تشاور أو نقاش عام، يهدد الحق في حرية التعبير والخصوصية في تونس مطالبة بإلغائه على الفور.
وبحسب التقرير فان المرسوم يمنح صلاحيات واسعة لوزارتي الدفاع والداخلية يمكن استخدامها في انتهاك الحق في الخصوصية، بما في ذلك السماح لموظفي إنفاذ القانون المدنيين والعسكريين بالوصول إلى أي نظام أو جهاز معلوماتي وتفتيشه وجمع أي بيانات مخزنة يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة.
ويشار إلى أنّ مجموعة من النواب تقدمت بمقترح قانون يتعلق بتعديل المرسوم عدد 54، واجتمعت لجنة التشريع العام في الثاني من يوليو الفائت، للاستماع لأصحاب المبادرة.
اقرأ/ي أيضًا
هل حقًّا لم يوقّع قيس سعيّد اتفاقية لترحيل التونسيين من دول الاتحاد الأوروبي؟
هل وثّق تقرير "الاتجاهات العالمية 2040" مخططًا لتغيير ديموغرافي في تونس؟



























