سياسة

بعد إبحار آخر سفنه: حقائق عن أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة

نزهة خلالف نزهة خلالف
date
20 سبتمبر 2025
آخر تعديل
date
7:46 ص
21 سبتمبر 2025
بعد إبحار آخر سفنه: حقائق عن أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة
تبحر سفينة All In ضمن أسطول الصمود باتجاه قطاع غزة المحاصر | مسبار

غادر بعد ظهر يوم أمس الجمعة، 19 سبتمبر/أيلول، مركب "قمر" ميناء سيدي بوسعيد في تونس العاصمة، وعلى متنه ناشطون من الجزائر وموريتانيا وإندونيسيا. وواجهت المركب أعطال تقنية أجهضت محاولات إبحاره التي بدأت منذ أيام، قبل أن يتمكن أخيرًا من الالتحاق بأسطول السفن الذي غادر الموانئ التونسية تباعًا، منذ 13 سبتمبر الجاري.

واستنادًا إلى أحدث بيانات التتبع التي يتيحها موقع أسطول الصمود العالمي، فإن ما لا يقل عن 50 سفينة باتت تبحر في المتوسط باتجاه قطاع غزة، بعد انطلاقها من موانئ في إيطاليا واليونان وتونس وإسبانيا. فيما تجري التحضيرات على قدم وساق لانطلاق سفينة عمر المختار من سواحل طرابلس غربي ليبيا.

وكشفت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن 44 سفينة خرجت من إيطاليا ومن تونس، اجتمعت عند نقطة التقاء قريبة من مالطا وباتت تبحر معًا باتجاه شواطىء غزة، وستنضم إليها لاحقًا ستة سفن أبحرت من موانئ يونانية.

وفي ساعة مبكرة من اليوم السبت، أعلن أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار عن غزة، أن سفنه غادرت ميناء بورتو باولو في جزيرة صقلية باتجاه قطاع غزة، فيما توقعت اللجنة الدولية لكسر الحصار أن تصل المراكب التي تبحر باتجاه غزة إلى وجهتها بعد أسبوع من اليوم.

منصة تعقب السفن المشاركة في أسطول الصمود العالمي
لقطة شاشة من منصة تعقب السفن المشاركة في أسطول الصمود العالمي

ما هو أسطول الصمود العالمي؟

أسطول الصمود العالمي هو مبادرة تهدف إلى كسر الحصار، الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ عام 2007.  ويُعرّف أسطول الصمود العالمي نفسه كأسطول سلمي منسق، "يتكون في معظمه من سفن صغيرة، يبحر من موانئ عبر البحر الأبيض المتوسط لكسر الحصار غير القانوني، الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على غزة.

يجمع الأسطول تحالفًا متنوعًا من المشاركين الدوليين، بمن فيهم أشخاص شاركوا في جهود برية وبحرية سابقة لكسر الحصار، مثل أسطول الصمود المغاربي، وائتلاف أسطول الحرية، والحراك العالمي إلى غزة. يمثل كل قارب مجتمعًا ورفضًا للصمت في وجه الإبادة الجماعية.

مبادرة الإبحار إلى غزة

في 26 يوليو/تموز 2025، أصدر أسطول الصمود العالمي بيانًا، أعلن فيه أنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا عاجلًا في 28 من الشهر ذاته، للإعلان عن إطلاق "أكبر مهمة بحرية مدنية إلى غزة منذ بدء الحصار الإسرائيلي عام 2007".

وجاء في البيان أن الأسطول سيجمع "منظمين ومشاركين من أكثر من 40 دولة، في جهد سلمي ومنسق لكسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني والمساعدة في إنهاء الإبادة الجماعية المستمرة".  

بيان الإعلان عن إطلاق أسطول الصمود العالمي
بيان الإعلان عن إطلاق أسطول الصمود العالمي

وأعقب الإعلان، آنذاك، احتجاز سفينة "حنظلة"، التي أبحرت من جزيرة صقلية باتجاه غزة في 13 يوليو 2025، واعترضها الجيش الإسرائيلي في 27 من الشهر ذاته، على مشارف مياه غزة.

وكانت حنظلة، السفينة الـ37 التي حاول من خلالها "تحالف أسطول الحرية" كسر الحصار على قطاع غزة، منذ تأسيسه عام 2010، وأبحرت بعد نحو شهر واحد من اعتراض سفينة "مادلين" واحتجاز طاقمها، في الثامن من يونيو/حزيران 2025.  

مكونات أسطول الصمود العالمي

في حديث لقناة الجزيرة، أوضح يوسف عجيسة، نائب رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، أن أسطول الصمود هو اتحاد لمبادرات سابقة مثل قافلة الصمود المغاربية التي تضم الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، والتي حاولت الانضمام برًّا إلى المسيرة الشعبية العالمية إلى غزة، بالإضافة إلى منظمي المسيرة نفسها والمشاركين فيها والمبادرة الشرق آسيوية (صمود نوسانتارا). كما تشارك في الأسطول شخصيات ومؤسسات تنضوي تحت تحالف أسطول الحرية، رغم أنه لا يدير المبادرة بشكل مباشر، وفق المصدر ذاته.

تمويل أسطول الصمود العالمي

لا يحظى أسطول الصمود العالمي بأيّ تمويل أو دعم حكومي، كما أن نشاطاته غير ربحية وتعتمد على تبرعات المتضامنين من حول العالم.

أطلق أسطول الصمود العالمي حملة جمع تبرعات قبل إبحاره إلى غزة في سبتمبر الجاري، ونجح في غضون أسابيع في جمع ما يزيد عن 3 ملايين و200 ألف يورو من 68 ألفًا و434 متبرعًا من حول العالم.

وجُمعت التبرعات عن طريق منظمة "Intersindical Alternativa de Catalunya"، وهي منظمة نقابية كاتالونية داعمة للقضية الفلسطينية، تأسست عام 1997 ويمثلها اليوم، الفلسطيني سيف أبو كشك، أحد الأعضاء الاثني عشر للجنة توجيه أسطول الصمود.

عبر موقعها الإلكتروني، تصف مبادرة أسطول الصمود العالمي مهمة الإبحار إلى غزة بالمكلفة من الناحية اللوجستية ومن جانب البنية التحتية، فيما ذكرت مصادر إعلامية أنها اعتمدت على تبرعات مالية وغير مالية من متضامنين من مختلف أنحاء العالم، لجمع ما ستحاول السفن إيصاله من مساعدات إلى قطاع غزة.

تعتمد مبادرة أسطول الصمود العالمي في تمويلها على تبرعات المتضامنين من حول العالم

رحلة أسطول الصمود إلى غزة

بدأت رحلة أسطول الصمود إلى غزة في الأول من سبتمبر الجاري، عندما غادرت نحو 20 سفينة تابعة للأسطول ميناء برشلونة شمال شرقي إسبانيا باتجاه غزة، مرورًا بميناء سيدي بوسعيد في العاصمة تونس.

وأبحرت فجر اليوم نفسه من ميناء جنوة شمال غربي إيطاليا، 17 سفينة محملة بنحو 300 طن من المساعدات الإنسانية. ووصلت سفن أسطول الصمود القادمة من إسبانيا إلى ميناء سيدي بوسعيد في تونس يوم الثامن من سبتمبر الجاري، وانضمت إلى أسطول الصمود المغاربي ولقيت ترحيبًا شعبيًا واسعًا، وكان من المقرر أن تبحر منه باتجاه غزة في العاشر من سبتمبر.  

وفي 11 سبتمبر، غادرت سفن تابعة لأسطول الصمود ميناء سيدي بوسعيد باتجاه ميناء بنزرت التونسي، استعدادًا للإبحار منه باتجاه غزة يوم الجمعة 12 سبتمبر.

وفي مساء 12 سبتمبر، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار على غزة، أن جميع سفن أسطول الصمود التي قدمت من إسبانيا قد وصلت إلى ميناء بنزرت، وأن سفن الأسطول المغاربي البالغ عددها 23 سفينة، ستوجه تباعًا بدءًا من ليلة الجمعة إلى ميناء بنزرت، تمهيدًا لإبحار جميع السفن معًا باتجاه غزة. وأشارت اللجنة إلى أن سفنًا انطلقت من اليونان ومن إيطاليا ستنضم لسفن الأسطول المغاربي والسفن القادمة من برشلونة.

وفي 13 سبتمبر 2025، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار على غزة رسميًا انطلاقًا أول سفينة ضمن أسطول الصمود العالمي من ميناء بنزرت شمالي تونس باتجاه غزة، وانضمت إليها سفينتان في 14 سبتمبر.

وفي 14 سبتمبر أيضًا، أعلنت اللجنة في اليوم ذاته انضمام قارب دعم قانوني يحمل اسم "شيرين"، على متنه ممارسون قانونيون ومهنيون مهمتهم مرافقة أسطول الصمود العالمي في رحلته إلى غزة. كما أعلنت استعداد سفينة عمر المختار الليبية للإبحار من طرابلس والانضمام للأسطول.  

وشهد يوم 15 سبتمبر وليلة 15 إلى 16 من الشهر ذاته، إبحار عدة سفن من مينائي قمرت وسيدي بوسعيد التونسيين، بينها "علاء الدين" و"هند رجب" و"يامان" و"آسيا" و"دير ياسين" و"مالك الصغيري"، فيما أبحرت سفن "تيكو" و"موال-ليبيا" و"أنس الشريف" و"فارس خالد" في اليوم التالي.

عقبات لوجستية أخّرت انطلاق أسطول الصمود العالمي

واجه أسطول الصمود قبل انطلاقه باتجاه غزة تحديات مختلفة، بدأت بعوائق لوجستية، تتعلق أساسًا بصغر حجم بعض السفن المشاركة فيه، ما جعلها أكثر عرضة للتأثر بالأحوال الجوية السيئة من السفن الأكبر حجمًا.

وتسببت عاصفة ضربت غربي المتوسط في تأجيل إبحار سفن أسطول الصمود من برشلونة، من 31 أغسطس/آب الفائت إلى الأول من سبتمبر الجاري، كما دفعت الأحوال الجوية السيئة خمسة من المراكب التي أبحرت في الأول من سبتمبر، إلى العودة أدراجها إلى إسبانيا بعد يوم واحد من الإبحار.

وفي السياق، أفادت اللجنة الدولية لكسر الحصار على غزة بأن الظروف الجوية قد تسببت في تأجيل إبحار سفن أسطول الصمود من ميناء سيدي بوسعيد ثلاث مرات، من الرابع إلى السابع، ثم إلى العاشر سبتمبر الجاري، قبل أن يتأجل مرة جديدة إلى 11 سبتمبر.

تهديدات إسرائيلية تطاول أسطول الصمود العالمي

في الرابع من سبتمبر الجاري، أدان أسطول الصمود العالمي تهديدات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واعتبر أنها تهدف إلى ترهيب المشاركين في الأسطول "ووصمهم زورًا بالإرهابيين". وأكدت اللجنة أن الترهيب وحملات التشويه لن تُسكت المطالب العالمية بالعدالة والكرامة، مذكرًا بالحق القانوني لغزة في استقبال السفن والبضائع عبر ساحلها، الذي تنتهكه إسرائيل منذ عام 2007. كذلك، دعت اللجنة المجمع الدولي والأمم المتحدة والحكومات إلى ضمان المرور الآمن لأسطول السفن إلى غزة.

وجاءت الإدانة بعد صدور تقرير لصحفية "يسرائيل هيوم" عن خطة عرضها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقترح فيها مصادرة سفن الأسطول بعد اعتراضها وتحويل ملكيتها إلى الشرطة الإسرائيلية وسجن المشاركين فيه لفترات طويلة في سجني كتسيعوت والدامون، في ظروف مشابهة لظروف الأسرى الأمنيين.

خطة إسرائيلية لمعاقبة المشاركين في أسطول الصمود العالمي

هجومان بالمسيرات على أهم سفن أسطول الصمود العالمي

في ليلة التاسع من سبتمبر الجاري، وثقت كاميرات مراقبة ما قال منظمو أسطول الصمود العالمي إنه هجوم بطائرة مسيرة على سفينة فاميلي، أكبر سفن الأسطول الراسية في ميناء سيدي بوسعيد في تونس العاصمة، آنذاك.

ونفى الحرس الوطني التونسي رواية الاستهداف، الذي اشتبه المنظمون في وقوف إسرائيل وراءه، وقال إن ما حدث لم يكن هجومًا مدبرًا، وأن الحريق نجم عن اشتعال إحدى سترات النجاة على متن السفينة بقداحة أو بعقب سيجارة.

لكن السلطات التونسية قدمت رواية مغايرة عقب ضربت سفينة ثانية بقنبلة حارقة بعد حوالي 24 ساعة من حادثة السفينة الأولى، إذ أكد بيان للداخلية التونسية بأن الهجوم الثاني كان "اعتداءً مدبرًا"، وأن السلطات تحقق لكشف مخططي الاعتداء والمتواطئين فيه ومنفذيه.

عقبات في الاتصال والتنسيق

أقرّت مقدمة "ميثاق شرف أساطيل التضامن مع غزة"، الذي وقعه المشاركون في أسطول الصمود العالمي في 24 أغسطس 2025، بـ"أهمية التنسيق والدعم المتبادل والقيم المشتركة"، حتى في ظل تمتع الأساطيل والمبادرات بالحق في العمل المستقل "لاعتبارات عملية وإجرائية".

غير أن التنسيق كان إحدى أكبر التحديات التي واجهت أسطول الصمود العالمي، في مسعاه لفك الحصار عن قطاع غزة وفتح معبر إنساني. وفي 16 سبتمبر الجاري، أصدر الأسطول بيانًا شدّد فيه على أهمية حصول السفن المشاركة فيه على ترخيص وخضوعها للفحص الدقيق، "مع قوائم ركاب وحمولات تم التحقق منها". وأكّد الأسطول أن ذلك يشمل 40 سفينة مدرجة على منصة التتبع على موقعه الإلكتروني، وكذلك السفن التي ستنضم في وقت لاحق.

وقال البيان إن أيّ قوارب أو أساطيل غير مدرجة في منصة التتبع الخاصة به "بما في ذلك عمر المختار، ليست جزءًا من مهمة أسطول الصمود العالمي"، مؤكدًا حرص المنظمين الشديد على التطبيق الصارم للسياسات والبروتوكولات، التي تضمن الشفافية "وتحمي المهمة وتصون سلامة كل مشارك".

كذلك، ذكرت تقارير إعلامية صدرت في وقت سابق أن تنسيق مواعيد الانطلاق بين القوافل البحرية المشاركة في الأسطول كان أحد عوامل تأجيل إبحار السفن نحو قطاع غزة. وتقلص عدد سفن أسطول الصمود المغاربي من 23 مركبًا، إلى نحو 14، بعد عدم استيفاء بقيتها معايير السلامة الضرورية للحصول على ترخيص بالإبحار.

اقرأ/ي أيضًا

الفيديو لاحتفالات أنصار نادي غلطة سراي وليس لإبحار أسطول الصمود نحو غزة

الفيديو من الصين وليس لتجمع سفن أسطول الصمود في تونس قبل انطلاقه نحو غزة

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar