حمزة الورفلي.. قصة مُختلقة لشاب ليبي يقاتل الاحتلال في غزة
في الأيام الأخيرة، نشرت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، روايات مضللة تدعي أن شابًا ليبيًا يُدعى "حمزة الورفلي" قضى خلال اشتباك مع قوات الاحتلال في مدينة غزة. وشملت هذه الروايات مقاطع فيديو وصورًا ادعت أنها للشخص المذكور، إضافة إلى ادعاءات حول سفره إلى إيطاليا ثم إلى غزة خلال الأشهر الفائتة، ما يعدّ أمرًا مستبعدًا واقعيًا في ظل الإغلاق التام للحدود والحصار المفروض على قطاع غزة.
في المقال التالي، يستعرض "مسبار" المشاهد والروايات المضللة التي نُشرت عنه حديثًا، ويفندها ويكشف حقيقتها.
فيديو لكتائب القسام يوثق استهداف آليات إسرائيلية في نوفمبر 2024
نشرت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حديثًا، صورة ومقطع فيديو على نطاق واسع قالت إنهما للشاب الليبي "حمزة الورفلي"، وادعت أنهما يُظهران مشهدًا قاتل فيه في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية، قبل أن تقضي عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي.


وبالبحث وجد مسبار أن الصورة والفيديو مأخوذان من مشهد نشرته قناة كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على قناتها في تليغرام في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وقالت إنه يوثق استهداف آليات إسرائيلية في محاور التوغل شرقي وغربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة آنذاك.
الفيديو لجثمان الشاب الفلسطيني طارق دلول
كما نشرت حسابات وصفحات مقطع فيديو ادعت أنه يُظهر جثمان الشاب الليبي "حمزة الورفلي" بعد أن قضت عليه القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وبالتحقق من الادعاء، وجد مسبار أنه مضلل، إذ يعود مقطع الفيديو لجثمان الشاب الفلسطيني من قطاع غزة طارق دلول في مستشفى شهداء الأقصى، ونشره المصور الفلسطيني فادي ثابت، في الرابع من سبتمبر/أيلول الجاري. كما نشرت وسائل إعلام محلية مشاهد أخرى له، وقالت إن جثمانه "فاحت منه رائحة المسك، لذا تجمع المتواجدون في المستشفى حوله".

الصورة المتداولة تعود للشاب الفلسطيني طارق دلول
كما نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة ادعت أنها للشاب الليبي "حمزة الورفلي".

وبالبحث عنها وجد مسبار أنها تعود للشاب الفلسطيني من غزة طارق دلول، وقد شاركها أحد أفراد عائلته على حسابه في موقع فيسبوك.
وبالبحث عن صور الشاب طارق دلول وجد مسبار عددًا من الصور الأخرى التي شاركها فلسطينيون من غزة وعائلته، إلى جانب التدقيق في مشاهد جثمانه، وتطابقت جميعها مع ملامح الشاب طارق دلول، ما يؤكد أنها تعود له.

لا أنباء عن وجود شاب ليبي قضى في غزة
لم يعثر مسبار على أي نشر رسمي أو في وسائل إعلام موثوقة، محلية كانت أو دولية، يفيد بأن شابًا ليبيًا يُدعى حمزة الورفلي تواجد في قطاع غزة، أو أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أودت بحياته، أو أنه كان يقاتل مع كتائب القسام كما ورد في الادعاءات.
ووفقًا لما ورد أعلاه في المقال، فإن جميع المشاهد المنسوبة له تعود في الأصل إلى فلسطينيين، ولا يوجد أي دليل على وجود شاب ليبي بهذا الاسم في غزة، رغم أن الادعاءات انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة.
كما وجد مسبار خلال البحث أن حسابًا على موقع فيسبوك يحمل اسم "Hamza Alwarfali" هو من بدأ بمشاركة الصور والمشاهد والادعاءات المتعلقة بحمزة منذ شهر أغسطس/آب الفائت، وما يزال ينشر عنها دون أي دليل.

الإبادة الإسرائيلية المستمرة في غزة
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائم إبادة بحق سكان قطاع غزة المحاصر، عبر غارات جوية وقصف مدفعي كثيف يطال مناطق متعددة من القطاع، ما يودى بحياة عشرات الفلسطينيين يوميًا ويتسبب في إصابة كثيرين آخرين.
وفي بيان صدر اليوم الجمعة، أعلن جيش الاحتلال استخدامه "قوة غير مسبوقة" في مدينة غزة، وأغلق شارع صلاح الدين أمام السكان، محذرًا إياهم بضرورة إخلاء المدينة والتوجه جنوبًا عبر شارع الرشيد الساحلي.
وجاء في البيان "من هذه اللحظة طريق صلاح الدين مغلق للانتقال جنوبًا. سنواصل العمل بقوة كبيرة وغير مسبوقة ضد حماس وبقية التنظيمات. يمكن الانتقال جنوبًا عبر شارع الرشيد فقط حفاظًا على سلامتكم".

ووفقًا لتقرير وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الجمعة، وصلت إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية جثامين 33 شخصًا، بينهم شخص جرى انتشاله، إضافة إلى 146 إصابة جديدة. وما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية إلى 65 ألفًا و174 فلسطينيًا، إضافة إلى 166 ألفًا و71 إصابة، منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كتائب القسام تنشر مقطعًا يوثق استهداف آليات إسرائيلية
أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم الجمعة، عن مقطع مصور يُظهر استهداف آليات لقوات الاحتلال الإسرائيلي في حقل عبوات شرق مفترق الصفطاوي، غرب معسكر جباليا شمالي قطاع غزة. وذكرت الكتائب أن العملية تندرج ضمن سلسلة عمليات "عصا موسى"، ونُفذت في الخامس من الشهر الجاري.
ويبدأ المقطع بلقطات لإعداد مقاتلي القسام للعبوات وزرعها على مسار محدد للآليات، ثم رصد دخول تلك الآليات إلى حقل العبوات قبل تفجيرها، ما أدى إلى إصابة آليتين إسرائيليتين.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الخميس مقتل ضابط برتبة رائد وثلاثة جنود آخرين، إضافة إلى إصابة ثلاثة خلال معارك في مدينة رفح جنوبي القطاع. وأوضح في بيانه أن العسكريين الأربعة كانوا يخدمون في كتيبة "ديكل"، وأحدهم ضابط برتبة رائد كان قائد سرية، مشيرًا إلى أن عسكريًا آخر أصيب بجروح خطيرة خلال المواجهات.
من جهتها، أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن العسكريين الأربعة قُتلوا جراء انفجار عبوة ناسفة في رفح، بينما أصيب ثلاثة آخرون في الحادثة، أحدهم بجروح حرجة. وذكرت أن القوة المستهدفة كانت تنفذ عمليات فوق المباني وتحتها شرقي رفح، وكانت تستقل آلية عسكرية انفجرت فيها عبوة شديدة الانفجار، ما أسفر عن مقتل أربعة عسكريين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة.
الفيتو الأميركي يُفشل مشروع قرار إنهاء الحرب على غزة
مساء أمس الخميس، فشل مجلس الأمن في تبني مشروع قرار بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، رغم تأييد 14 عضوًا من أصل 15 للمشروع. ويعد هذا الفيتو السادس الذي تلجأ إليه واشنطن في المجلس بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة.
مشروع القرار، الذي قدمته الدول العشر غير دائمة العضوية، دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، ورفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وضمان توزيعها بأمان ودون عوائق على المحتاجين، ولا سيما من قِبل الأمم المتحدة وشركائها في العمل الإنساني.
وأثار الفيتو الأميركي انتقادات واسعة في الجلسة رقم 10,000 لمجلس الأمن، إذ اعتبر السفير الفلسطيني رياض منصور أن صمت المجلس يكلف صدقيته، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لردع إسرائيل، بما في ذلك نشر قوة حماية دولية ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
اقرأ/ي أيضًا




























