أخبار

منصة وهمية وأسماء مزيفة.. بيان مزعوم لتبرئة إسرائيل من الإبادة الجماعية

أحمد كحلانيأحمد كحلاني
date
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
٩:٤٥ ص
٢٩ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
منصة وهمية وأسماء مزيفة.. بيان مزعوم لتبرئة إسرائيل من الإبادة الجماعية
منصة وهمية وأسماء مزيفة تروج بيانًا لتبرئة إسرائيل | مسبار

روجت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر حسابها على موقع إكس، بيانًا زعمت فيه أن نحو 500 باحث في القانون والإبادة الجماعية والمحرقة ومعاداة السامية والتاريخ، إضافة إلى مدّعين عامين سابقين، وقعوا وثيقة تنفي ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة. وأرفقت الوزارة رابطًا لموقع يحمل اسم "علماء من أجل الحقيقة حول الإبادة الجماعية"، قدّمت الرسالة المنشورة فيه على أنها موقعة من أكاديميين وخبراء قانونيين ومؤرخين وشخصيات عامة.

ويطالب البيان الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية (IAGS)، بسحب قرارها الذي اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، واصفًا القرار بأنه "مسيّس" و"غير دقيق". كما يؤكد عنوان البيان الطويل أنه صادر عن "علماء القانون ومعاداة السامية والتاريخ والمحرقة والإبادة الجماعية، والمدعين العامين السابقين، وأحفاد الناجين". وقد جرى الترويج لهذه الرسالة عبر حسابات إسرائيلية وأخرى داعمة لإسرائيل، بما في ذلك منظمات وهيئات مختلفة.

منشور وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي يروج لبيان ينفي وقوع إبادة جماعية في غزة
منشور وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي يروج لبيان ينفي وقوع إبادة جماعية في غزة

اطّلع "مسبار" على محتوى "البيان" المزعوم وتحقّق من أسماء الموقّعين عليه، فلاحظ عددًا من أساليب التضليل وأنماطًا غير مألوفة في طبيعة الأسماء الموقّعة، لا تتناسب مع الصيغة التي قُدّم بها البيان على أنه صادر عن خبراء قانونيين وعلماء إبادة جماعية ومؤرخين وغيرهم من الاختصاصيين. 

كما تبين أن الشكل والمحتوى لا ينسجمان مع ما يُنتظر من بيان علمي أو أكاديمي، خلافًا لما زعمته وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي. ويظهر أن البيان يقوم على تضليل وانتقاء واجتزاء، ويفتقر إلى المعايير العلمية أو الأكاديمية التي تؤهله لمناقشة تقرير الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، وهو ما سيتناوله التحقيق بالتفصيل.

تحليل "البيان" وأساليبه المضللة

من أبرز النقاط المضللة في "البيان" محاولته حصر نية الإبادة في طرف واحد فقط، عبر اتهام حركة حماس بأنها الجهة الوحيدة التي أظهرت نية واضحة لتدمير مجموعة قومية أو عرقية أو دينية كليًا أو جزئيًا، في المقابل، تجاهل البيان أي إشارة ولو جزئية إلى مسؤولية إسرائيل. ولم يُشر إلى تصريحات قادة ومسؤولين إسرائيليين التي استندت إليها محكمة العدل الدولية كأدلة على نية ارتكاب إبادة جماعية، مثل تصريح وزير الجيش السابق يوآف غالانت "لن يكون هناك كهرباء، لا طعام، لا وقود، كل شيء مغلق… نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقًا لذلك"، أو تصريح الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بأن "أمة بأكملها مسؤولة عما حدث"، إلى جانب الدعوات الصريحة المتكررة لمحو غزة وحرمان سكانها من الماء والغذاء.

كما اعتمد البيان تعريفًا ضيقًا ومبسطًا لمفهوم الإبادة الجماعية، إذ حصرها في "النية المعلنة" فقط، خلافًا لما تنص عليه القوانين الدولية، مثل المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي تؤكد أن النية يمكن استنتاجها أيضًا من نمط الأفعال الممنهجة، مثل التدمير واسع النطاق واستهداف البنية التحتية المدنية وفرض الحصار الشامل واللجوء، إلى هجمات مفرطة تخلّف أعدادًا كبيرة من الضحايا. 

وقد أشارت محكمة العدل الدولية في أوامرها المؤقتة، ضمن القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن العدوان على غزة، إلى أن بعض الأفعال العسكرية الإسرائيلية قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية بموجب الاتفاقية، مستندة إلى تقييم السلوك الفعلي ونتائجه لا إلى التصريحات أو النوايا المعلنة فقط.

محكمة العدل الدولية تأمر إسرائيل بضرورة اتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية
محكمة العدل الدولية تأمر إسرائيل بضرورة اتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية

سعت الرسالة أيضًا إلى التشكيك في صدقية الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية (IAGS) عبر الادعاء أن عضويتها مفتوحة لأي شخص يدفع رسومًا بسيطة، بما يوحي أن المصوّتين ليسوا خبراء أو أكفاء. لكن هذا الادعاء تجاهل حقيقة أن الرابطة تُعد أكبر وأهم هيئة مهنية متخصصة في دراسات الإبادة الجماعية على مستوى العالم، وتضم نحو 500 عضو من مختلف الدول وتحظى باعتراف واسع بأن قراراتها ذات وزن علمي وأكاديمي معتبر، ما يجعل هذا الادعاء مضلّلًا بالسياق.

كما شكك "البيان" في القرار الأخير الذي أصدرته الرابطة وأدان إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهو قرار موثَّق حظي بتأييد 86% من المصوّتين، واستند إلى مواد قانونية وأدلة نمطية وتصريحات رسمية وأوامر صادرة عن محكمة العدل الدولية (ICJ)، والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، فضلًا عن تضمّنه توصيات عملية قابلة للقياس مثل الدعوة إلى وقف أفعال محددة وتمكين الإغاثة وتعزيز التعاون القضائي.

واتهم "البيان" أيضًا الرابطة بالفشل في إدانة حركة حماس بارتكاب إبادة جماعية، وادّعى أنها تمارس ازدواجية في المعايير بين أفعال حماس وإسرائيل، معتبرًا أن ذلك يقوّض صدقيتها.

تقرير الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية
تقرير الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية

ارتكزت مجموعة "علماء من أجل الحقيقة حول الإبادة الجماعية" في بيانها أيضًا على تأثير انتقائي، إذ ركزت حصرًا  على هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 باعتباره نقطة البداية ومبررًا لسلوك إسرائيل اللاحق. 

واعتبر "البيان" أن الهجوم يكشف عن نية حركة حماس لإبادة الإسرائيليين، في حين صوّر ما قامت به إسرائيل لاحقًا باعتباره "رد فعل مشروع" في إطار "حق الدفاع عن النفس"، من دون التطرق إلى السياق التاريخي الأوسع للاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007 والعدوان المتكرر على القطاع قبل السابع من أكتوبر.

كما تجاهل البيان أن حق الدفاع عن النفس، المكرّس في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ليس حقًا مطلقًا، إذ يفرض القانون الدولي قيودًا صارمة على ممارسته تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية هي الضرورة والتناسب والتمييز. غير أن إسرائيل لم تلتزم بهذا المبدأ في ردها وعدوانها على غزة، وهو أمر خلصت له العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية التي أقرت أن حجم الدمار والخسائر المدنية الفادحة، يتجاوز بكثير أي تبرير قانوني ممكن تحت ذريعة الدفاع عن النفس.

الجرائم الإسرائيلية

من هم "علماء من أجل الحقيقة حول الإبادة الجماعية"؟

بحث مسبار عن مجموعة "علماء من أجل الحقيقة حول الإبادة الجماعية"، ولم يجد أي نشاطات سابقة لأي مجموعة تحمل هذا الاسم، سواء مؤتمرات أو تقارير أو تصريحات منشورة لهم أو عنهم قبل صدور هذا "البيان". كما أن الموقع الذي نشر نص "البيان" لا يقدّم أي تعريف تنظيمي أو هيئة تحريرية أو آلية مراجعة علمية، ولا يوضح هيكلية مجلس أو عضوية أو تصويت.

ويتسم البيان بلغة سياسية دفاعية تركّز على تحميل المسؤولية لأطراف معادية لإسرائيل وتقديم "حق الدفاع عن النفس" كذريعة شاملة لتبرير مختلف الجرائم، إلى جانب انتقاء المصادر والأدلة والشهادات. كل ذلك يجعله أقرب إلى عريضة ناشطين مفتوحة للتوقيع، ويعزّز ذلك وجود خانة للانضمام عبر نموذج توقيع (Sign the letter).

"البيان" المزعوم الذي ينفي ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية
"البيان" المزعوم الذي ينفي ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية

موقع "البيان" المزعوم أُنشئ يوم نشره ويعمل كمنصة دعائية لا كجهة علمية

بالتدقيق أكثر نجد أن "البيان" لا يتضمن تاريخ نشر واضح، فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه صدر في الخامس من سبتمبر/أيلول الجاري. أما الموقع الذي استضاف النص فمجرد صفحة واحدة بلا أقسام إضافية أو صفحة تعريفية مثل "من نحن"، ولا يحتوي على معلومات عن الهيكلية أو المحررين أو منهجية التحرير أو الجهة المشرفة عليه.

كما أظهر البحث أن النطاق أُنشئ في الخامس من سبتمبر الجاري، وهو اليوم نفسه الذي نُشرت فيه الرسالة، ما يعزز احتمال أن الموقع صُمم خصيصًا لهذه الحملة. ويُلاحظ أيضًا اتخاذ القائمين على الموقع خطوات لإخفاء هوياتهم ومعلومات الاتصال بهم، وهو أمر غير مألوف في المؤسسات البحثية والجمعيات الأكاديمية التي تسعى عادة إلى بناء الثقة العامة عبر الشفافية.

كافة هذه المؤشرات تعكس أن ما يُقدم بوصفه "بيانًا" لا يرقى إلى بيان علمي كما تحاول وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي تصويره، وأن الموقع الذي نُشر عليه أقرب إلى موقع مناصرة (Advocacy Website)، هدفه حشد الدعم لرواية محددة وخلق حالة من التشكيك في الروايات الأخرى أكثر من كونه منصة أكاديمية أو علمية.

لقطة شاشة من موقع فحص أسماء النطاقات (Domains)
لقطة شاشة من موقع فحص أسماء النطاقات (Domains) 

قائمة الموقّعين تكشف الطابع الدعائي للبيان

فحص مسبار قائمة الموقّعين على الرسالة فوجد أنها تنقسم إلى قسمين، الموقعون الأوائل (Initial Signatories) والموقعون الإضافيون (Additional Signatories). تضم القائمتان فعلًا عددًا من الأكاديميين والمتخصصين في التاريخ والقانون والهولوكوست، وبعض المنتمين إلى مؤسسات علمية معتبرة، إلا أن نسبتهم تبقى محدودة جدًا مقارنة بإجمالي الموقعين البالغ 514 شخصًا.

يكشف المسح الواسع للأسماء والصفات المدرجة أن نسبة كبيرة من الموقّعين لا تملك أي صلة مباشرة بمعايير الخبرة المطلوبة لتفنيد تقارير الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، إذ شملت القائمة مثلًا مصممي غرافيك ومطوري مواقع وصناعيين وناشطين عاديين، إلى جانب أسماء مكرّرة وأخرى غير مألوفة مثل "Prof. Dr. Hans Wurst, Universität Musterstadt"، وصفات غريبة مثل "CEO, Tel Aviv University"، وكذلك صفات قرابية مثل "ابن/ابنة ناجين من الهولوكوست"، وهي هويات رمزية لا تضيف وزنًا علميًا للبيان.

كما برز ضمن الموقعين أسماء منظمات وهيئات ضغط معروفة بمواقفها السياسية المعلنة مثل "أكاديميون من أجل السلام في الشرق الأوسط" (SPME) و"المنتدى القانوني الدولي" و"FDD" و"LCSCA" وغيرها، ما يعزز الطابع السياسي للرسالة ويجعلها أقرب إلى "عريضة رأي" منها إلى مراجعة علمية محكّمة.

لقطات شاشة تُظهر أسماء مكررة وصفات غير مألوفة ضمن قائمة الموقعين
لقطات شاشة تُظهر أسماء مكررة وصفات غير مألوفة ضمن قائمة الموقعين

أكاديميون يكتشفون أسماءهم على القائمة دون علمهم

لم يقتصر التلاعب في قائمة الموقّعين على إدراج أسماء وهمية أو ساخرة، بل وصل إلى حد الاحتيال المباشر باستخدام أسماء أكاديميين حقيقيين دون علمهم أو موافقتهم، ما جعلهم ضحايا لهذه الحملة المضللة.

من بين هؤلاء المحامي والأستاذ في جامعة برونزويك الكندية ناثان كالمان لامب، الذي علّق على منشور وزارة الخارجية الإسرائيلية المروج لهذا "البيان"، مؤكدًا أن اسمه أُدرج من دون إذنه واصفًا ذلك بالتشهير. وطالب بحذف اسمه فورًا محذّرًا من تبعات استخدام هوية أشخاص في بيانات عامة من دون موافقتهم، خاصة أنه محامٍ، معتبرًا وصف البيان لجميع الموقّعين بأنهم "علماء وخبراء" أمرًا كاذبًا.

وأوضح في تصريح إعلامي أنه لم يعلم بالرسالة إلا بعد أن روّجتها وسائل إعلام وحسابات على شبكات التواصل مثل "محامو المملكة المتحدة من أجل إسرائيل"، قبل أن يُزال اسمه لاحقًا. كما أكد أنه لا تربطه أي علاقة بالمجموعة التي تطلق على نفسها "علماء من أجل الحقيقة حول الإبادة الجماعية"، وأنه يعتبر ما يجري في غزة "إبادة جماعية واضحة لا يمكن إنكارها".

مشاركة المحامي ناثان كالمان لامب في بودكاست نفي موافقته على إدراج اسمه ضمن قائمة الموقعين
مشاركة ناثان كالمان لامب في بودكاست يؤكد فيه نفي موافقته على إدراج اسمه ضمن قائمة الموقعين

مثال آخر هو المؤرخ والأستاذ في جامعة بنسلفانيا تيد ماكورميك، الذي فوجئ أيضًا بإدراج اسمه ضمن الموقّعين من دون علمه أو موافقته. واعتبر أن مثل هذه الأفعال تقوض أي مزاعم بالجدية أو المهنية العلمية التي حاولت الرسالة ادعاءها. 

ووصف ماكورميك مسألة إضافة اسمه بأنها "احتيال"، مؤكدًا أنه لم يتلقّ أي تواصل من منظمي "البيان"، لا لطلب توقيعه مسبقًا ولا للاعتذار بعد حذف اسمه، معتبرًا أن إضافته كانت "عملية احتيال غير ذكية".

منشور أستاذ التاريخ تيد ماكورميك ينفي علمه أو موافقته على إدراج اسمه ضمن قائمة الموقعين
منشور أستاذ التاريخ تيد ماكورميك ينفي علمه أو موافقته على إدراج اسمه ضمن قائمة الموقعين

فضح آلية التوقيع الهشة وتعديلات مؤرشفة على "البيان" المزعوم

وفي دليل عملي على هشاشة آلية التوقيع، كشف مستخدم موقع إكس يحمل اسم @MacroPsychoKine، أنه ملأ نموذج التوقيعات ببيانات عشوائية وبريد إلكتروني وهمي، ليجد أن توقيعه قُبل وأُضيف مباشرة إلى القائمة. واعتبر أن هذه التجربة دليل على أن القائمين على "البيان"، لم يطبقوا حتى أبسط إجراءات التحقق، ما يشير إلى احتمال إدراج بعض الأسماء بطريقة آلية لتضخيم عدد الموقعين.

كما تحقق مسبار من نسخ مؤرشفة متعددة لـ "البيان" وتبين أنها خضعت لتعديلات متكررة شملت إضافة وحذف أسماء وتصحيح ألقاب وإزالة إدخالات غير مألوفة. وهو ما يعكس أن "البيان" يتكيف مع الانتقادات ويستجيب للضغوط، بدلًا من الالتزام بمعايير ثابتة وموثوقة، كما يشير حذف بعض الأسماء إلى اعتراف ضمني بغياب الدقة وضعف آلية التحقق منذ البداية.

يتحدث فيه عن تجربته في إضافة توقيع وهمي باستخدام بيانات وهمية
منشور يتحدث فيه عن تجربة شخص في إضافة توقيع وهمي باستخدام بيانات وهمية 

تقارير أممية تؤكد ارتكاب إسرائيل إبادة في غزة

على عكس رسالة "علماء من أجل الحقيقة حول الإبادة الجماعية"، التي تحاول تصوير اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية كتهمة هامشية ومسيّسة، فإن الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية لم تكن الجهة الوحيدة التي تبنت هذا الموقف. فقد تراكمت خلال العامين الماضيين من العدوان على غزة، تقارير وأدلة صادرة عن أرفع الهيئات القانونية والإنسانية في العالم تؤكد أن أفعالًا ارتكبتها إسرائيل في غزة قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

في هذا السياق أعلنت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" لعام 1948، وهي القتل، إلحاق أذى جسدي أو عقلي خطير، فرض ظروف معيشية قاسية بهدف التدمير، وفرض تدابير تحول دون الإنجاب، وأشارت إلى أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وأنماط سلوك قوات الأمن تدل على نية التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين كجماعة في غزة.

وفي 22 أغسطس الفائت، أعلن التصنيف الدولي لانعدام الأمن الغذائي تفشي المجاعة في محافظة غزة وتوقع انتشارها إلى محافظات أخرى إن لم تتخذ إسرائيل إجراءات عاجلة لمنع ذلك، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في القطاع يواجهون ظروفًا كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، تتسم بالجوع الشديد والموت وسوء التغذية الحاد.

كما خلص تحقيق لمنظمة العفو الدولية في الخامس من ديسمبر 2024، إلى أن إسرائيل ترتكب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدة أنها جمعت وفحصت أدلة وافية على تكرار الأفعال المحظورة وتزامنها وعلى تصريحات علنية لمسؤولين رفيعي المستوى تدعو إليها أو تبررها.

وفي 20 مايو 2024 طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرًا إلى أنه ثبت أن إسرائيل تعمدت حرمان سكان غزة بشكل منهجي من مقومات البقاء الأساسية.

أما في 26 يناير 2024، فأصدرت محكمة العدل الدولية أمرًا يلزم إسرائيل باتخاذ تدابير عاجلة لمنع الإبادة الجماعية والتحريض عليها، بما في ذلك وقف القتل وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالفلسطينيين ورفع الظروف المعيشية المدمّرة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة.

اقرأ/ي أيضًا

بخلاف مزاعم إسرائيل.. تقرير أممي يؤكد ارتكابها إبادة جماعية في غزة

وقائع تدحض إنكار الولايات المتحدة لجرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar