بتهمة التضليل في أوراق البطاقة الخضراء.. قرار جديد لترحيل محمود خليل
أصدرت قاضية في محكمة الهجرة الأميركية قرارًا بترحيل الناشط الفلسطيني، محمود خليل، إلى الجزائر أو سوريا، بسبب ما اعتبره إغفالات في طلبه للحصول على البطاقة الخضراء. وجاء في قرار القاضية جامي كومانز "يُؤمر بموجب هذا القرار بترحيل المدعى عليه من الولايات المتحدة إلى الجزائر، أو في حال تعذر ذلك، إلى سوريا"، بحسب وثائق المحكمة الصادرة يوم الأربعاء الموافق لـ 17 سبتمبر الجاري.
ورفض كومانز طلب خليل بالحصول على إعفاء يوقف الترحيل، مؤكدة أنّه "قدّم عمدًا معلومات مضللة بغرض وحيد، هو التحايل على إجراءات الهجرة وتقليل احتمالية رفض طلباته".
وأوضح أنّ خليل لم يكشف عن صلاته بوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، ولا بانتمائه إلى مجموعة "كولومبيا ضد الفصل العنصري Columbia University Apartheid Divest"، وهي مجموعة طلابية تدعو إلى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي اقتصاديًا، ووصفت ذلك بأنه "انعدام للشفافية". كما شددت على أن "غياب الصراحة في استمارة I-485 لم يكن مجرد سهو من متقدّم جاهل أو غير مطلع".
خليل يقول إنه مستهدف بسبب نشاطه السياسي
محمود خليل، وهو من مواليد سوريا ويحمل الجنسية الجزائرية ومن أصول فلسطينية، اعتُقل في مارس/آذار الفائت على يد سلطات الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، ثم أُفرج عنه بكفالة في يونيو/حزيران العام الجاري. وندّد بالقرار معتبرًا إياه انتقامًا من نشاطه السياسي.
وقال في بيان أنه "ليس مفاجئًا أن تواصل إدارة ترامب الانتقام مني بسبب ممارستي لحرية التعبير. محاولتهم الأخيرة، عبر محكمة هجرة صورية، تكشف حقيقتهم مرة أخرى".
وأضاف "حين فشلت محاولتهم الأولى لترحيلي، لجأوا إلى تلفيق اتهامات زائفة وسخيفة، في محاولة لإسكاتي لمجرد أنني أعبّر عن موقفي وأدعو إلى إنهاء الإبادة الجارية بحق الفلسطينيين. مثل هذه الأساليب الفاشية لن تثنيني عن مواصلة الدفاع عن تحرير شعبي".
قضى خليل ثلاثة أشهر في مركز احتجاز للمهاجرين في لويزيانا قبل الإفراج عنه في يونيو، وذلك بعد أن حكم القاضي الفدرالي مايكل فاربياز بأن احتجازه غير دستوري، مؤكدًا أنه لا يشكل خطرًا على المجتمع ولا يُعتبر مهددًا بالفرار.
هذا القرار سمح له بالعودة إلى نيويورك والالتحاق بزوجته، وهي مواطنة أميركية، وابنهما المولود أثناء فترة احتجازه.

وفي رسالة وجهها فريق دفاع خليل إلى القاضي الفدرالي في نيوجيرسي، مايكل فاربياز، قال محامو خليل إن "القاضي في محكمة الهجرة استعجل إصدار القرار من دون عقد جلسة استماع للأدلة كما يقتضي مبدأ الإجراءات القانونية الواجبة، وارتكب مخالفات إجرائية متعددة، واختار تصديق الاتهامات الكاذبة التي ظهرت لاحقًا من الحكومة".

حملة واسعة ضد الأكاديميين الفلسطينيين بالولايات المتحدة الأميركية
اعتُقل خليل في الثامن من مارس الفائت، ضمن إطار ما وُصف بأنه حملة واسعة من إدارة ترامب ضد الأكاديميين والباحثين المولودين خارج الولايات المتحدة والذين ينشطون في الدفاع عن القضية الفلسطينية رغم أنهم يدرسون أو يعملون بشكل قانوني.
واتهم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى جانب مسؤولين أمنيين، خليل بأن نشاطه "معادٍ لليهود ومؤيد لحركة حماس"، من دون تقديم أدلة تثبت هذه المزاعم.
من جانبه، خلص القاضي فاربياز إلى أنّ إدارة ترامب ربما تنتهك حقوق خليل في حرية التعبير عبر احتجازه والسعي لترحيله بموجب مادة من قانون الهجرة والجنسية لعام 1952، التي تسمح بترحيل الأجانب إذا اعتُبروا مصدر "عواقب سلبية محتملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة".
لكن إدارة ترامب واصلت السعي لترحيله استنادًا إلى مبرر جديد ظهر بعد توقيفه في مانهاتن، يتهمه بعدم الإفصاح عن جميع وظائفه السابقة أو انتماءاته التنظيمية في استمارة طلب البطاقة الخضراء.
وأعرب فريق الدفاع عن قلقه بعد صدور قرار الترحيل، مشيرًا إلى أن "العائق الوحيد المتبقي أمام ترحيله فعليًا هو الأمر القضائي المهم الصادر عن القاضي فاربياز، الذي يمنع تنفيذ قرار الترحيل".
وأكد بيان صادر عن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، أن "من النادر أن يرفض قاضي الهجرة منح إعفاء لمقيم دائم قانوني متزوج من مواطنة أميركية ولديه طفل أميركي، ولا يحمل أي سجل جنائي".

فريق الدفاع أمام مهلة 30 يومًا للاستئناف
في نفس السياق، وبعد صدور قرار الترحيل عن القاضي كومانز في 12 سبتمبر، أعلن محامو خليل عزمهم الطعن في الحكم. وأوضحوا في رسالة إلى القاضي فاربياز أن أمامهم 30 يومًا، بدءًا من تاريخ القرار، لتقديم استئناف أمام "هيئة استئناف الهجرة".
وأشاروا إلى أنهم يتوقعون أن تسير العملية بشكل "سريع"، لكنهم حذروا من أن أي استئناف لاحق أمام محكمة الاستئناف بالدائرة الخامسة قد يبوء بالفشل، لأن هذه المحكمة "نادرًا ما تمنح أوامر بتعليق الترحيل للأجانب".
حرية التعبير كسلاح سياسي
يأتي ذلك في ظل انتقادات واسعة لسياسات إدارة ترامب. فقد وعد الرئيس دونالد ترامب عند عودته إلى السلطة بأن ينفذ "الانتقام"، وقد تجلى ذلك في حملات واسعة استهدفت من يصفهم بأنهم خصوم سياسيون. وباتت هناك معايير مزدوجة واضحة، إذ أصبح أي شخص يعارض أو ينتقد أو يتحدى أجندة الرئيس عرضة للاستهداف.

وكتبت النائبة الديمقراطية ديليا راميريز عن ولاية إلينوي على إكس، أنه "يتم تسليح المحاكم لملاحقة محمود خليل، المقيم الدائم القانوني في الولايات المتحدة، بسبب ممارسته لحقوقه المكفولة في التعديل الأول. تُنفق أموال دافعي الضرائب في انتهاك حقوقنا المدنية والدستورية. أخبرونا مجددًا كيف أن إدارة ترامب ليست نظامًا استبداديًا".

وقال جوني سينوديس، الشريك في مكتب "فان دير هاوت" للمحاماة وعضو فريق الدفاع عن خليل "إن إدارة ترامب لن تتوقف عند أي حد في محاولة إسكات السيد خليل، حتى لو كان ذلك عبر حرمانه وأسرته وداعميه من حقهم في الشهادة أمام محكمة الهجرة، في خرق واضح للدستور الأميركي".
وأضاف "لقد شهدنا غيابًا مستمرًا للإنسانية واحترام القانون طوال الإجراءات في هذه المحكمة الصورية بولاية لويزيانا، وكان قرار القاضي الصادر في 12 سبتمبر المثال الأحدث على ما يحدث حين يُطلب من قاضٍ غير محايد تنفيذ أوامر الإدارة".
اقرأ/ي أيضًا
طلاب صحافيون في أميركا يواجهون سيل المعلومات المضللة عن زملائهم المساندين لغزة
اتهامات مضلّلة بمعاداة السامية تطاول الطلاب المحتجين في الجامعات الأميركية





















