سياسة

حسابات داعمة لإسرائيل تشكك في إصابة الطفلة لانا البسوس

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٣٠ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
٤:١٢ ص
١ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
حسابات داعمة لإسرائيل تشكك في إصابة الطفلة لانا البسوس
حسابات مؤيدة لإسرائيل تشكك في إصابة لانا البسوس | مسبار

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشنّ حسابات إسرائيلية وأخرى مؤيدة لها على منصات التواصل الاجتماعي، حملات منسّقة تقوم على التشكيك في المشاهد الإنسانية التي توثّق معاناة المدنيين تحت القصف. ويعتمد هذا النهج على ترويج اتهامات بالفبركة، في محاولة لتقويض الرواية الفلسطينية ونزع الصدقية عن التوثيق الميداني للانتهاكات الإسرائيلية.

في هذا السياق، تداولت حسابات على منصة إكس مقطع فيديو يُظهر لحظة إصابة الطفلة لانا البسوس، مدّعية أنه جزء من ما يُعرف بـ"باليود"، وهي تسمية يستخدمها الإعلام الإسرائيلي للتشكيك في المحتوى الفلسطيني وتصويره كأداة دعائية. وقد ركّزت هذه المزاعم على تفاصيل تقنية داخل المشهد، في محاولة للطعن في واقعيته وتصويره كعمل تمثيلي يهدف إلى "استدرار التعاطف العالمي".

في هذا التحقيق، يفنّد "مسبار" هذه الادعاءات استنادًا إلى شهادة مصوّر الفيديو، فضلًا عمّا أكدته تقارير إعلامية موثوقة وثّقت تفاصيل الحادثة والسياق الذي جرت فيه. ويأتي هذا التحقّق ضمن سلسلة من التحقيقات التي يرصد من خلالها مسبار أنماط التضليل المستمر، الهادفة إلى التغطية على آثار العدوان على قطاع غزة وتشويه الحقائق المتعلقة باستهداف المدنيين.

حسابات مؤيدة لإسرائيل تشكك في إصابة لانا البسوس

تداولت حسابات مؤيدة لإسرائيل على إكس، حديثًا، مقطع فيديو التقطه المصوّر الصحفي مصطفى أبو جاسر، يُظهر الطفلة لانا البسوس وقد علقت رصاصة في رأسها. وادّعت تلك الحسابات أن المشهد "غير مقنع"، واعتبرته "مسرحية مفبركة" تهدف، بحسب زعمها، إلى استدرار التعاطف الدولي مع الفلسطينيين. وقد حصدت هذه الادعاءات آلاف المشاهدات والتفاعلات.

واستندت المزاعم إلى ما وصفوه بـ"غياب الدم" و"وضوح الرصاصة"، إلى جانب تعليقات ساخرة زعمت أن "جمجمة الطفلة مصنوعة من التيتانيوم"، معتبرين ذلك دليلًا على أن الواقعة غير حقيقية.

حسابات مؤيدة لإسرائيل تشكك في إصابة لانا البسوس

شهادات تدحض مزاعم فبركة إصابة الطفلة لانا البسوس

تواصل مسبار مع ملتقط الفيديو، المصوّر الصحفي مصطفى عبد الجاسر، الذي قدّم تفاصيل حول الحادثة التي تعرّضت لها الطفلة لانا البسوس، البالغة من العمر خمس سنوات. وأوضح أن الإصابة وقعت، بتاريخ 25 يوليو/تموز الفائت، في منطقة تل الهوى قرب نقطة لتوزيع المساعدات في نتساريم، بينما كانت الطفلة تلهو.

وأكد عبد الجاسر أن لانا أُصيبت برصاصة أثناء وجودها في المكان، ونُقلت فورًا إلى مستشفى السرايا الميداني، حيث خضعت لعملية جراحية بسيطة لاستخراج الرصاصة من رأسها، ثم غادرت المستشفى في اليوم التالي.

وأضاف في حديثه لمسبار أن شهود عيان أفادوا بوجود طائرة مسيّرة من نوع "كواد كابتر" تحلّق في المنطقة لحظة وقوع الإصابة، مشيرًا إلى أنه تواصل مع والدة الطفلة بعد نحو شهر من الحادثة، فأكدت له أن لانا بحالة صحية جيدة.

ونشر عبد الجاسر مقطع الفيديو على حسابه في انستغرام، بتاريخ 30 تموز الفائت، مرفقًا بالنص التالي "في حادثة تفوق الخيال، طفلة تُصاب بطلق في رأسها من طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال، لكن الرصاصة لم تدخل إلى رأسها، وبقيت عالقة بين الجمجمة وفروة الرأس".

أكد عبد الجاسر أن لانا أُصيبت برصاصة أثناء وجودها في المكان، ونُقلت فورًا إلى مستشفى السرايا الميداني

وفي مقابلة أجرتها قناة "الجزيرة مباشر" مع والدة الطفلة لانا، في الرابع من أغسطس/آب الفائت، أوضحت أن الأطباء أفادوا بأن الرصاصة التي أصابت طفلتها كانت عالقة بين عظام الجمجمة وتجويف الرأس، على بُعد مليمترات قليلة من مركز الأعصاب، في موقع بالغ الخطورة كاد أن يؤدي إلى الوفاة أو شلل دائم.

وأشارت والدة لانا إلى أن الحادثة وقعت بينما كانت ابنتها تلهو أمام المدرسة التي نزحت العائلة إليها، برفقة شقيقتها الكبرى، مضيفة أن الرصاصة اخترقت زجاج حافلة قريبة من المكان قبل أن تستقر في رأس الطفلة.

وتابعت "سمعتُ صرخة لانا وهي تشكو من ألم في رأسها، وعندما نظرت إليها كانت مصابة وتنزف. أُصيبت شقيقتها أيضًا بالذعر وبدأت بالصراخ. كنا نعتقد أننا في مكان آمن، لكن أطفالنا معرضون للخطر حتى أثناء اللعب".

كما أكدت أن الأطباء طمأنوها بعد العملية الجراحية، موضحين أن الطفلة نجت بأعجوبة، إذ كانت الرصاصة على مسافة خطيرة جدًا من النخاع الشوكي، ما كان سيؤدي إلى شلل حتمي لو تحركت قليلًا في الاتجاه الخاطئ.

 أوضحت والدة لانا أن الأطباء أفادوا بأن الرصاصة التي أصابت طفلتها كانت عالقة بين عظام الجمجمة وتجويف الرأس

الطفولة في غزة: استهداف ممنهج ومأساة متجددة

في 12 سبتمبر/أيلول الجاري، حذّر المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، من كارثة وشيكة تهدد أكثر من 450 ألف طفل في مدينة غزة، في ظل التصعيد العسكري المستمر، مشيرًا إلى أن الأطفال يعانون من صدمات نفسية ومجاعة وأوضاع إنسانية مأساوية بعد نحو عامين من الحرب.

وقال إن الأطفال يمثلون المأساة الإنسانية الحقيقية، مؤكدًا أن استخدام الأسلحة المتفجرة في مناطق مكتظة بالسكان يؤدي إلى دمار هائل وفقدان حياة الكثيرين، مضيفًا أن المجاعة أصبحت واقعًا مؤكدًا، مع تشخيص أكثر من 10 آلاف طفل بسوء تغذية حاد، بينهم 2,400 معرّضون لخطر الموت جوعًا، معربًا عن قلقه البالغ بشأن الأطفال المرضى والخدّج، في ظل انهيار النظام الصحي وغياب أماكن آمنة.

ودعت اليونيسف إلى تأمين وصول إنساني آمن ودائم، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وتوفير حرية التنقل دون إجبار. واختتم بيجبيدر قائلًا "أكثر من 50 ألف طفل قُتلوا أو جُرحوا خلال أقل من عامين. كم طفلًا آخر يجب أن يُفقد قبل أن يتحرك العالم؟".

حذّر المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد بيجبيدر، من كارثة وشيكة تهدد أكثر من 450 ألف طفل في مدينة غزة

ووفقًا لبيان مكتب الإعلام الحكومي في القطاع، الصادر في السادس من سبتمبر الجاري، بلغ عدد ضحايا الأطفال 20 ألفًا، وصل منهم إلى المستشفيات 19,424 طفلًا. كما قتلت إسرائيل 1,009 أطفال تقلّ أعمارهم عن عام واحد، و450 رضيعًا وُلدوا ثم قُتلوا خلال الحرب، إضافة إلى 134 طفلًا قضوا جوعًا أو بسبب سوء التغذية. وبلغ عدد الأطفال الأيتام الذين فقدوا والديهم أو أحدهما 56,320 طفلًا.

تشكيك إسرائيلي في إصابات المدنيين داخل قطاع غزة

منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، لم تقتصر الانتهاكات على القتل والتدمير، بل ترافقت مع حملة دعائية ممنهجة، تهدف إلى التشكيك في صدقية التوثيقات الميدانية لمعاناة المدنيين، لا سيما الأطفال. وكرّرت حسابات إسرائيلية ومؤيدة لها مزاعم الفبركة، مستخدمة مصطلح "باليود" لتصوير مشاهد الضحايا على أنها مسرحيات مفبركة.

عمل مسبار على تتبع تلك المزاعم وتفنيدها، وأنتج سلسلة من التحقيقات كشفت زيف الادعاءات التي روجتها حسابات إسرائيلية أو مؤيدة لها.

على سبيل المثال، في سبتمبر الجاري، تداولت حسابات إسرائيلية وأخرى مؤيدة لها مقطعين فيديو يوثقان إصابات بين الأطفال، مع اتهامات بأنهما مفبركان. المقطع الأول، من تصوير يوسف خضر، يُظهر طواقم طبية تستخرج رصاصة من ظهر الطفلة لينان أبو درابي داخل مستشفى القدس. وأكد خضر أن الطفلة أُصيبت في منزلها في منطقة الشيخ عجلين، بينما أوضحت الطبيبة سناء القرعان أن الرصاصة دخلت من جهة القلب، واستُخرجتْ سريعًا دون الحاجة إلى عملية جراحية.
أما المقطع الثاني، من تصوير الصحفية سلمى القدومي، فيُظهر الطفلة صوفيا، التي أُصيبت بشظايا في رأسها ويدها إثر قصف منزلها في منطقة تبة النويري في مخيم النصيرات في ديسمبر/كانون الأول 2024. وأُجريت معها مقابلة في مستشفى شهداء الأقصى، أكدت خلالها إصابتها وإصابة أفراد من عائلتها.

تشكيك إسرائيلي في إصابات المدنيين بغزة

وتأتي هذه التحقيقات ضمن جهد مستمر لمسبار لتفنيد حملات التضليل التي ترافق الإبادة الجماعية، والتي تسعى إلى تقويض التعاطف الدولي مع ضحايا غزة وتشويه الحقائق على الأرض.

اقرأ/ي أيضًا

أساليب الدعاية الإسرائيلية في التشكيك بإصابات الفلسطينيين في الحرب الجارية

باليوود: حملة إسرائيلية للتشكيك في مشاهد إصابة الفلسطينيين خلال الحرب على غزة

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar