سياسة

دون أي أدلة: إيتان فيشبرغر يبرر استهداف الصحفية إسلام عابد

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٣٠ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
١٠:٣١ ص
٣٠ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
دون أي أدلة: إيتان فيشبرغر يبرر استهداف الصحفية إسلام عابد
تبرير قتل الصحفية إسلام عابد عبر مزاعم دون أدلة | مسبار

في 31 أغسطس/آب الفائت، أودى قصف إسرائيلي بحياة إسلام عابد إثر استهدافه شقتها في مدينة غزة، وأسفر أيضًا عن مقتل زوجها وأحد أبنائها.

ووفقًا لآخر الإحصائيات الصادرة عن مكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قتل الاحتلال الإسرائيلي 251 صحفيًا منذ اندلاع الحرب، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مقتل الصحفية إسلام عابد في غارة استهدفت شقتها

الذرائع المضللة: كيف برّر إيتان فيشبرغر قتل الصحفية إسلام عابد؟

تتكرر عقب كل استهداف يطال الصحفيين في قطاع غزة محاولات إسرائيل، إلى جانب الحسابات الداعمة لها، لتبرير هذه الهجمات عبر إلصاق تهم الانتماء التنظيمي أو الحزبي بالضحايا. ويهدف هذا الخطاب إلى إضفاء طابع قانوني أو عسكري على عمليات الاستهداف، بحيث يُقدَّم الصحفيون كأهداف مشروعة بدلًا من كونهم مدنيين يعملون في مهنة يفترض أنها محمية بالقوانين الدولية.

وغالبًا ما يجري اتهام بعض الصحفيين بالإرهاب أو بالانتماء إلى حركة حماس، لتتحول هذه التهم إلى أداة جاهزة تُستَخدم لتبرير الاستهداف أمام الرأي العام المحلي والدولي على حد سواء.

وفي هذا السياق، وبعد مقتل الصحفية إسلام عابد، نشر حساب "Eitan Fischberger" على منصة إكس، والذي يعرّف نفسه كمحقق في المصادر المفتوحة، سلسلة تغريدات قال فيها: "قُتلت مؤخرًا ما يُسمّى "صحفية" في غزة، وأن وسائل الإعلام ومنظمات حماية الصحفيين سوف تُبرّئ عابد وتعتبرها "ملاكًا"".

 إيتان فيشبرغر يبرر استهداف الصحفية إسلام عابد

وتابع إيتان فيشبرغر في منشوراته اتهام الصحفية عابد بالإرهاب والانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي، دون تقديم أيّ أدلة ملموسة، مستندًا فقط إلى طبيعة عملها في "قناة القدس اليوم". وقال في هذا السياق: "كما ترون، لا أحد يخفي حقيقة أن عابد عملت في صحيفة القدس اليوم، أو أنها وسيلة إعلام تابعة لحركة الجهاد الإسلامي".

كما أرفق فيشبرغر لقطة شاشة من حسابها الشخصي لبعض مقاطع الريلز التي كانت تنشرها، مدعيًا أنها "مولعة بنشر صور الأطفال وهم يختلطون بالإرهابيين"، وفق قوله. غير أنه تجاهل أن مثل هذه الصور أو المقاطع قد تكون توثيقًا لأحداث عامة شهدتها غزة، قام الصحفيون بتغطيتها ضمن مهامهم المهنية، قبل أن تُعيد عابد مشاركتها عبر حساباتها الشخصية، الأمر الذي يُعد ممارسة طبيعية في عمل الصحفيين.

 إيتان فيشبرغر يبرر استهداف الصحفية إسلام عابد

إن وصف الصحفية إسلام عابد بالإرهاب يُمثل محاولة واضحة لتبرير استهداف الإعلاميين والصحفيين في غزة، ويشكّل أيضًا أداة لتضليل الرأي العام والتقليل من حجم الجريمة المرتكبة بحقهم، وتحويل الاعتداءات على الصحفيين إلى ما يشبه "استهداف قانوني" زائف.

ولم يقدّم الحساب أي أدلة ملموسة تبرر استهدافها، بل اكتفى بالاستعانة بمنشورات شخصية من حسابها على فيسبوك، محوّلًا نشاطها الصحفي المعتاد وموثقتها للأحداث إلى ذرائع لتشويه سمعتها. ويعكس هذا النهج استراتيجية ممنهجة تعتمد على انتقائية الأدلة والتحوير الإعلامي، تهدف إلى خلق رواية مضللة تبرر العنف ضد الصحفيين وتضعهم في موضع اتهام دون أي أساس قانوني أو مهني.

ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يتمتع الصحفيون بالحماية باعتبارهم مدنيين، ولا يفقدون هذه الصفة إلا إذا شاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية. كما حذّرت مفوضية حقوق الإنسان من الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد للصحفيين في غزة، معتبرةً أنه يشكّل محاولة لإيقاف التغطية الصحفية التي تكشف تأثير العمليات الإسرائيلية على المدنيين.

وأكد ثمين الخيطان، المتحدث باسم المفوضية، أن الصحفيين مدنيون ويتمتعون بالحماية وفقًا للقانون الدولي، مشددًا على ضرورة احترام سلطات الاحتلال الإسرائيلي حياتهم وحمايتهم، وعدم استهدافهم بأي شكل من الأشكال.

إيتان فيشبرغر: من التحقيقات المزعومة إلى التحريض على استهداف الصحفيين

لم تكن هذه المرة الأولى التي ينشر فيها إيتان فيشبرغر محتوى مضللًا حول الصحفيين، بهدف تبرير استهدافهم وقتلهم. ففي 19 مارس/آذار الفائت، نشر الحساب نفسه سلسلة تغريدات تتعلق بالصحفي محمد سلامة، زاعمًا أنه شارك في عملية طوفان الأقصى. 

غير أن هذه المزاعم لم تُدعَّم بأي دليل مباشر، واقتصر ما استند إليه الحساب على مقاطع مصوّرة من داخل الأراضي المحتلة في ذلك اليوم، تحمل اسمه كعلامة مائية.

كما ادعى أن تصويره لمشاهد عملية طوفان الأقصى "ليس صحافةً، بل مشاركة فعّالة"، محاولًا بذلك تحويل عمل صحفي مهني إلى ذريعة لتجريمه، ومهّد هذا التحريض الطريق لاستهدافه واغتياله لاحقًا، في 25 أغسطس/آب الفائت.

الحساب يزعم مشاركة الصحفي محمد سلامة في عملية طوفان الأقصى دون أي دليل مباشر

ولم تتوقف حملات فيشبرغر عند هذا الحد، إذ اتُهمت الصحفية مريم أبو دقة بالإرهاب لمجرد أنها كانت زميلة للصحفي حسن أصليح، الذي سبق أن اتهمه الاحتلال بالإرهاب واستُخدم ذلك ذريعة لتبرير اغتياله. كما اتُهم الصحفي معاذ أبو طه بالإرهاب لمجرد أنه، قبل أحد عشر عامًا، غيّر صورة حسابه على فيسبوك إلى قميص يعبّر من خلاله عن دعمه للمقاومة.

اتهامات لصحفيين بالإرهاب دون دليل

وفي مقال موسّع لمسبار، أظهر التحليل كيف استغل فيشبرغر أدوات المصادر المفتوحة "OSINT" لإنتاج محتوى يُسوَّق على أنه تحقيقات دقيقة، لكنه في الواقع يُستخدم كأداة للتضليل وتبرير الاستهدافات الإسرائيلية للصحفيين والفلسطينيين.

يعتمد فيشبرغر على أدلة انتقائية تشمل صورًا قديمة ومنشورات مؤرشفة ومقاطع فيديو، إلا أن اختياره لمثل هذه المواد يكون دائمًا لتدعيم روايته، متجاهلًا أي سياق أو دليل يعارض مزاعمه، ما يحوّل التوثيق الصحفي المهني إلى أداة للتحريض.

وتتجلى أساليب التضليل أيضًا في الوصم والتجريد من الإنسانية، حيث يصوّر الصحفيين على أنهم مرتبطون بحركة حماس أو الإرهاب، دون أي دليل قاطع، ويحوّل نشاطهم الصحفي المهني إلى ما يشبه "مشاركة فعّالة في الأعمال العدائية".

ويستهدف فيشبرغر أيضًا تقويض الثقة بوسائل الإعلام والمنظمات الدولية، من خلال تحليلات مضللة تشوّه سمعة الجهات التي توثق انتهاكات الاحتلال، وتقليل تأثير تغطيتها على الرأي العام الدولي.

ولا يقتصر دوره على تبرير الاستهدافات بعد وقوعها، بل يمتد إلى التحريض المسبق، خصوصًا ضد الصحفيين الذين يعملون مع وسائل إعلام دولية أو تحظى تقاريرهم باهتمام عالمي، محوّلًا نشاطه من مجرد تحليل إلى جزء من آلة تحريض تهدف إلى تهيئة الرأي العام لتقبّل استهداف الصحفيين.

"إضفاء الشرعية".. خلية استخباراتية لشرعنة جرائم الاحتلال

كشف تحقيق حديث أن جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي (أمان) أسس خلية خاصة عقب عملية طوفان الأقصى، وتهدف هذه الخلية إلى البحث عن ذرائع لتبرير العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وتحويلها إلى غطاء قانوني وإعلامي، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الدولية.

ويولي عمل الخلية اهتمامًا خاصًا بالصحفيين، إذ تسعى لاستغلال أي ذريعة، حتى لو كانت واهية، لتبرير استهدافهم وعمليات قتلهم. وتشمل مهامها متابعة الصحفيين الذين يوثقون مجريات الحرب ويفضحون انتهاكات الجيش الإسرائيلي، والبحث عن صحفيين فلسطينيين يمكن تصويرهم إعلاميًا على أنهم مرتبطون بحركة حماس أو جناحها العسكري "كتائب القسام".

وفي حال ثبوت انتماء أي صحفي للمقاومة وفق مزاعم الخلية، تُستخدم هذه الحجة لتبرير استهداف صحفيين آخرين، ما يمنح العمليات طابعًا قانونيًا مزعومًا ويعزز الرواية الإسرائيلية في وسائل الإعلام الدولية.

"إضفاء الشرعية".. خلية استخباراتية لشرعنة جرائم الاحتلال

ألبانزي: عدد الصحفيين القتلى في غزة خلال الحرب الجارية يفوق الحروب الكبرى التاريخية

قالت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانزي، إن إسرائيل قتلت، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عددًا من الصحفيين يفوق ما سُجّل في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وأوضحت ألبانزي أن عدد الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل خلال هذه الحرب المستمرة فاق بكثير الأعداد المسجلة في العديد من النزاعات الكبرى في التاريخ الحديث. ووفق المقررة، فقد تجاوز عدد الضحايا ما سُجّل خلال الحرب الأهلية الأميركية، والحربين العالميتين الأولى والثانية، إضافة إلى الحرب الكورية، وحرب فيتنام التي شملت كمبوديا ولاوس، وحروب يوغسلافيا السابقة، والحرب بعد أحداث 11 سبتمبر في أفغانستان.

اقرأ/ي أيضًا

كيف يستغل إيتان فيشبرغر أدوات المصادر المفتوحة للتضليل وخدمة البروباغندا الإسرائيلية؟

تتهم الضحايا بالإرهاب: السردية الإسرائيلية لتغطية جريمة مجمع ناصر الطبي

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar