تكنولوجيا

دور الذكاء الاصطناعي في مفاقمة الاضطرابات النفسية

Fatima Al HusseinyFatima Al Husseiny
date
٦ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
١:٠٤ م
٨ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
ترجمة:
فريق تحرير مسبار
دور الذكاء الاصطناعي في مفاقمة الاضطرابات النفسية
ازدياد عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي | مسبار

من روبوتات الدردشة التي نستخدمها في حياتنا اليومية، أو للاستدلال على الاتجاهات والطرق، إلى المساعدات الافتراضية التي نستعين بها للتذكير بالمواعيد، غيّرت تقنيات الذكاء الاصطناعي حياتنا اليومية بهدوء. ومع ذلك، لا يمكن القول إن هذه الثورة التقنية آمنة تمامًا. إذ يعتقد معظم المستخدمون أن هذه التقنيات مفيدة وآمنة. ففي دول مثل الصين (83%)، وإندونيسيا (80%)، وتايلاند (77%)، يرى غالبية السكان أن منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي أكثر نفعًا من ضررها. غير أن اتجاهًا مقلقًا بدأ يظهر في أبحاث الصحة النفسية، وهو أن الاستخدام المكثف للأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي يرتبط أحيانًا بالهلاوس، والبارانويا، أو إدراكات مشوّهة للواقع.

يرى أعداد كبيرة من أفراد المجتمعات المختلفة أهمية في استخدام الذكاء الاصطناعي اليومي
يرى أعداد كبيرة من أفراد المجتمعات المختلفة أهمية في استخدام الذكاء الاصطناعي اليومي

ما هو ذهان الذكاء الاصطناعي؟

رغم أنه ليس تشخيصًا نفسيًا معتمدًا، فإن مصطلح "ذهان الذكاء الاصطناعي" يُستخدم لوصف خبرات ذهانية شبيهة، تتمحور حول تقنيات الذكاء الاصطناعي. وعلى خلاف الذهان التقليدي، الذي غالبًا ما يرتبط بمعتقدات زائفة عن الأرواح أو الحكومات أو نظريات المؤامرة، يتركز هذا النمط على عوامل تقنية. فقد يعتقد بعض الأفراد أن روبوتات الدردشة تستخدم التقنية لغرض محدد، أو أن الخوارزميات تراقبهم، أو أنهم يتواصلون مع كيانات خارقة للطبيعة. هذه التفاعلات قد تجعل من الصعب التمييز بين الواقع والوهم، وتحوّل التعاملات الرقمية الروتينية إلى تجارب مشحونة أو حتى ضارة.

 لماذا يحدث "ذهان الذكاء الاصطناعي"؟

نادراً ما يكون لظهور هذه الظاهرة سبب واحد، بل ينتج عن تداخل التصميم التقني مع حساسية الأفراد والعوامل الثقافية. إذ تُبنى العديد من الأنظمة لتعزيز تفاعل المستخدمين وتشجيعهم على العودة إليها مرارًا، فينشأ ما يشبه "حلقة التغذية الراجعة" التي قد تُعزّز تصورات خاطئة. كما أن تقنيات مثل اللغة الاصطناعية العميقة و"التزييف العميق"، تزيد من طمس الحدود بين الواقعي والافتراضي. ويلعب السياق الثقافي دورًا إضافيًا في تفسير هذه التقنيات. كما أن القابلية المسبقة للاضطرابات النفسية، مثل القلق أو العزلة الاجتماعية، يمكن أن تجعل الأفراد أكثر عرضة للتأثر، بحيث يتحوّل ما كان مجرد أفكار مبهمة إلى مشكلات صحية نفسية قابلة للتشخيص.

العواقب الاجتماعية والنفسية

قد تكون الآثار الاجتماعية والنفسية لما يُسمى "ذهان الذكاء الاصطناعي" بالغة. بعض الأفراد يطوّرون ارتباطات عاطفية قوية مع الأنظمة، ويعتبرونها بمثابة مرشد روحي، وهو ما قد يحلّ محل العلاقات البشرية ويضعف شبكات الدعم الاجتماعي، ويؤدي إلى عزلة متزايدة.

ولا يقتصر الأثر على الأفراد فقط، إذ يمكن أن يدفع الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي مضلل أو خطير إلى مقاومة اعتماد تقنيات مفيدة في مجالات أساسية، مثل الرعاية الصحية أو التعليم.

الذكاء الاصطناعي كمعالج نفسي؟

الجدل حول ذهان الذكاء الاصطناعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسألة استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة علاجية. فمهما كان شكل الأداة، قد يشعر الأفراد بأنهم أقل حاجة لطلب المساعدة البشرية الحقيقية. هذا الأمر قد يُسهم في تخفيف وصمة العلاج النفسي، ويوفر استراتيجيات سلوكية معرفية على مدار الساعة، لكنه ينطوي على مخاطر أيضًا.

لذلك من المهم إدراك حدود استخدام الذكاء الاصطناعي. إذ لا يمكن لهذه الأنظمة أن تشعر بالحزن الإنساني أو تفهمه، بل تقتصر على محاكاة التعاطف عبر لغة مبرمجة مسبقًا. وقد تقدّم نصائح غير مناسبة أو حتى ضارة، أو تُسيء تفسير العبارات الحساسة. كما أن غياب الأطر القانونية الصارمة التي تنظّم عمل الأطباء النفسيين البشريين، يجعل من الممكن أن تُخزن هذه التفاعلات أو تُشارك أو تُستخدم لتدريب النماذج، وهو ما يثير مخاوف جديّة تتعلق بالخصوصية.

تحذيرات من اعتماد مستخدمي الذكاء الاصطناعي على روبوتات الدردشة في العلاج النفسي

التعاطف والاستخدام الأخلاقي

يشير باحثو التعاطف إلى أننا لا نزال في بدايات عصر الذكاء الاصطناعي الاجتماعي، إذ يمكن حتى لنسبة صغيرة من حالات سوء الاستخدام أن تترك آثارًا كبيرة على نطاق واسع. وفي دراسة حديثة شملت أكثر من 2000 شخص، توصّل فريق بحثي إلى النتائج التالية:

20% يرون أنه لا ينبغي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمن هم دون 18 عامًا.

57% يعتبرون أنه من غير المناسب تمامًا أن يعرّف الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص حقيقي.

49% يدعمون استخدام أصوات شبيهة بالبشر لجعل التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي أكثر جاذبية.

بناء مستقبل متوازن

خلاصة القول إن الذكاء الاصطناعي، متى ما استُخدم بحذر وبقي تحت إشراف بشري، يمكن أن يظل أداة نافعة رغم هذه المخاطر. إذ يمكنه دعم أنشطة مثل تدوين اليوميات، وتتبّع الحالة المزاجية، وتذكير الأفراد بآليات التكيف. كما يمكن للمعالجين النفسيين الاستعانة به لتقييم تقدم المرضى بين الجلسات، وتحليل بياناتهم، واقتراح خيارات علاجية.

اقرأ/ي أيضًا

تقرير: انتشار المعلومات المضللة يتضاعف عبر نماذج الذكاء الاصطناعي

هل بإلإمكان الوثوق في المعلومات الطبية التي توفرها برامج الذكاء الاصطناعي؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar