أخبار

عامان من الإبادة على غزة: إسرائيل تروّج لمزاعم "المناطق الآمنة" للتنصل من جرائمها ضد المدنيين

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
7 أكتوبر 2025
آخر تعديل
date
4:32 ص
9 أكتوبر 2025
عامان من الإبادة على غزة: إسرائيل تروّج لمزاعم "المناطق الآمنة" للتنصل من جرائمها ضد المدنيين
مواصلة الترويج لمزاعم "المناطق الآمنة" في غزة | مسبار

خلال الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ عامين، والتي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يُروج الاحتلال الإسرائيلي عبر تصريحات رسمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، لمزاعم مفادها أنه يوفر "ممرات آمنة" للنازحين للانتقال عبرها، وأخرى للنزوح إليها، تجنبًا للاستهداف.

وفي السياق، عمل مسبار على تفنيد المزاعم الإسرائيلية من خلال عدة تحقيقات وكشف الأساليب المضللة التي استخدمت في هذه الدعاية.

منذ الشهر الأول للحرب يروج الاحتلال لمزاعم "جنوب غزة الآمن"

منذ الشهر الأول من الحرب الإسرائيلية على غزة، روج الاحتلال لرسائل رسمية متكررة تطالب سكان شمالي غزة بالنزوح إلى جنوبي القطاع، مدعيًا أن مناطق الجنوب "آمنة".

كما نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، منشورات عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، ادعى من خلالها أن مناطق جنوب قطاع غزة، وتحديدًا مدينة خانيونس، ستكون آمنة لسكان شمال القطاع والنازحين، لذلك على سكان غزة وخاصة حي الزيتون، التنقل للجنوب من أجل سلامتهم.

وبمراجعة مسبار للمزاعم الإسرائيلية، نشر تحقيقًا في أكتوبر 2023، أكد فيه استمرار القصف الجوي والمدفعي في جنوب القطاع أيضًا بما في ذلك خانيونس ورفح، مشيرًا إلى سقوط ضحايا بين المدنيين من المناطق نفسها التي زعم الاحتلال أنها آمنة، كما وثقت الأمم المتحدة حينها أنه لا مكان آمن للمدنيين في كامل القطاع، حتى في الجنوب.

سردية التحذيرات الإسرائيلية المضللة منذ الشهر الأول للحرب

واصلت الحسابات الإسرائيلية الناطقة بالعربية وغيرها، وعلى رأسها حساب المتحدث أفيخاي أدرعي، تقديم "تحذيرات" تدعو سكان غزة إلى إخلاء منازلهم والتوجّه إلى "المآوي" أو مراكز المدن بذريعة "حماية المدنيين".
ويتّضح من خلال اللغة المستعملة في منشورات أفيخاي أدرعي أنها لغة تهديدية بحتة، وليست لغة "تحذيرية" للحفاظ على سلامة مواطني غزة، كما يدّعي، إذ يستعمل عبارات من قبيل "أعذر من أنذر" و"فتحت أبواب الجحيم على قطاع غزة".

إضافة إلى اللغة التهديدية، يستعمل أدرعي عبارات "توجيهية" أو "إرشادية" مضللة وغير واضحة لسكان القطاع، إذ يطلب منهم إخلاء منازلهم أو أماكن تواجدهم، والتوجّه إلى "المآوي" أو إلى مكان آخر في مركز المدينة.
ويروج للرأي العام والجمهور المتابع له رواية مضللة مفادها أن سكان قطاع غزة يملكون "ملاجئ" أو "أماكن آمنة"، وأن لديهم الخيار في النجاة.

وأوضح مسبار في مقال سابق أن التوجيهات الإسرائيلية مضللة لأن غزة تفتقر فعليًا إلى أماكن آمنة، إذ لجأ عشرات الآلاف إلى مدارس الأونروا بحثًا عن مأوى، وقد تجاوز عددهم 180 ألفًا في الأيام الأولى، ورغم ذلك تعرضت مدرسة تؤوي أكثر من 225 شخصًا لقصف مباشر.
كما عرض المقال أمثلة ميدانية من مجازر موثّقة تناقض المزاعم الإسرائيلية، مثل قصف سوق مكتظ في منطقة الترنس بمخيم جباليا، واستهداف منازل سكنية فوق رؤوس قاطنيها من دون إنذار مسبق، وتدمير أبراج سكنية كبرج فلسطين بما خلفه من تشريد واسع وأضرار جسيمة، إضافة إلى استهداف سيارات الإسعاف وعدد من الصحافيين أثناء التغطية وغيرها من الاستهدافات المباشرة للمدنيين في الشهر الأول من الحرب.

سردية التحذيرات الإسرائيلية المضللة

إسرائيل تدعي أن دير البلح آمنة وتواصل قصف محيطها

نشرت حسابات رسمية إسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، مقطع فيديو ادعت أنه التُقط في منطقة دير البلح في قطاع غزة، وقالت إنه يُظهر أوضاعًا "هادئة" هناك، وسكانًا يشترون الأسماك من الصيادين دون أي مشاكل، مضيفة أن "إسرائيل تبذل قصارى جهدها للحفاظ على سلامة المدنيين في قطاع غزة".

ووجد مسبار أن الحسابات الإسرائيلية روجت للفيديو بشكل مضلل، في إطار الحرب الإعلامية المستمرة التي تسعى من خلالها الترويج بأن قطاع غزة أو بعض المناطق داخله مثل دير البلح تعيش مرحلة هدوء، وأنها تحافظ بالفعل على سلامة المدنيين في القطاع.

وفي اليوم نفسه، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفًا مكثفًا على وسط القطاع، استهدف مخيم المغازي وأوقع 45 ضحية معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى عشرات الإصابات، فيما قُتل أكثر من 240 فلسطينيًا خلال 24 ساعة في 24 مجزرة متفرقة، بحسب وزارة الصحة في غزة. 

وأكد مسبار استنادًا إلى الوقائع الميدانية، أن المزاعم الإسرائيلية حول "حماية المدنيين" تتناقض مع الحقائق على الأرض، إذ يتواصل استهداف المنازل والمدارس والمستشفيات، ما يعكس حملة دعائية منظمة تهدف لتبييض صورة الجيش الإسرائيلي وتبرير انتهاكاته للقانون الإنساني الدولي.

إسرائيل تدعي أن دير البلح آمنة

إسرائيل تستدرج نازحي شرقي خانيونس بقصفهم بعد وعود بـ"المناطق الآمنة"

في يوليو/تموز 2024، نشرت حسابات الناطقين باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على مواقع التواصل الاجتماعي، أوامر لسكان شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة، تطالبهم بضرورة الخروج من منازلهم والنزوح إلى غربي المدينة، من أجل "تجنب استهداف المدنيين" وإبعادهم عن منطقة الاشتباك مع قوات حماس.

غير أن آلاف المدنيين الذين استجابوا لهذه التعليمات تعرضوا للقصف فور نزوحهم، بحسب شهادات جمعها مسبار من ناجين وشهود عيان، ما أودى بحياة 73 شخصًا وإصابة أكثر من 270 آخرين، بينهم حالات خطيرة. 

وأكد الشهود أن الجيش استخدم التحذيرات كأداة تضليل لاستدراج المدنيين إلى مناطق مفتوحة، ثم استهدافهم بالطائرات والمدفعية.

وتزامن القصف حينها مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء عملية عسكرية شرقي خانيونس بزعم الرد على هجمات فلسطينية، فيما استقبل مستشفى ناصر المئات من الضحايا خلال ساعات قليلة، وسط انهيار شبه تام للمنظومة الطبية. 

إسرائيل تستدرج نازحي شرقي خانيونس بقصفهم

الترويج الإسرائيلي المستمر لـ"المناطق الآمنة" في غزة رغم استهدافها المتكرر

وفي سياق مشابه، واصل الاحتلال الإسرائيلي الترويج إلى أن حربه هدفها "القضاء على مقاتلي حماس وبقية الفصائل، دون نية لاستهداف المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء".

وزعم الاحتلال أنه وفر لهم ممرات ومناطق آمنة تحتوي على الأكل والماء والدواء، وأنه يعمل على توسيع هذه المناطق كلما سنحت الفرصة.

كما دعا وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالنت منذ بداية الاجتياح البري لقطاع غزة، المدنيين، إلى الإخلاء والتوجه إلى جنوبي القطاع حيث توجد منطقة آمنة مخصصة للمدنيين في المواصي.

وكشف مسبار حينها، أن المزاعم الإسرائيلية لا تتطابق مع الواقع، إذ استهدف الاحتلال الإسرائيلي المناطق التي أعلنها آمنة بعد دقائق أو أيام من الإعلان، ما أسفر عن مئات الضحايا بين النازحين. 

كما وثق حالات إعدام وقتل واعتقال مدنيين أثناء عبورهم الممرات "الآمنة"، التي تحولت في بعض الحالات إلى نقاط تفتيش أو مصائد، ما يدل على أن "المناطق الآمنة" في الرؤية الإسرائيلية ما هي إلا ذريعة تتظلل خلفها انتهاكات ميدانية جسيمة.

بمشاهد دعائية إسرائيل تزعم مساعدة النازحين

طوال عامي الحرب، واصل الاحتلال الإسرائيلي اتباع استراتيجيات دعائية تهدف إلى إظهار جيشه كـ"جيش أخلاقي"، يحمي المدنيين ولا يستهدفهم، مع التركيز على مزاعم أن العمليات العسكرية تقتصر على استهداف مقاتلي حركة حماس. 

وخلال نزوح المدنيين من منطقة إلى أخرى طوال الحرب، سعى الاحتلال إلى الترويج لصورة مغايرة عبر وسائل الإعلام الرسمية وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمًا صورًا ومقاطع فيديو دعائية مفادها أن الجيش الإسرائيلي يقدم المساعدة للنازحين خلال انتقالهم عبر ما يُسمى "الممرات الآمنة" إلى "المناطق الآمنة"، رغم معاناتهم أثناء النزوح وتعرضهم للقتل المباشر والإعدامات الميدانية والاستهدافات المتكررة خلال النزوح وبعد وصولهم إلى الخيام ومناطق النزوح التي يزعم باستمرار أنها "آمنة". 

وخلال ذلك ينشر الاحتلال صورًا وفيديوهات دعائية مضللة لتجميل صورته خلال حربه المستمرة على قطاع غزة. في المقابل، توثق الوقائع الميدانية عمليات إخلاء قسري للمدنيين من مراكز الإيواء ومنازلهم في شمالي القطاع، تحت غطاء ما يسمى "الممرات الآمنة"، تلتها غارات جوية وقصف مدفعي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. 

كما استخدمت وسائل الإعلام الإسرائيلية الصور لتصوير الجيش كقوة أخلاقية، رغم أن الشهادات الميدانية من نازحين وصحفيين تؤكد أن هذه المناطق تعرضت لهجمات مباشرة، وأن الممرات "الإنسانية" تحولت إلى نقاط تفتيش واعتقال، وأوضح مسبار ذلك في مقال موسع عرض فيه عددًا من النماذج الدعائية المضللة وحقيقتها، من بينها نشر صور لجنود "يساعدون" مدنيين، ليتضح لاحقًا أن بعض من ظهروا فيها قُتلوا أو أُعدموا ميدانيًا، كما حدث مع المسن بشير حجي.

مزاعم إسرائيلية بمساعدة النازحين

مزاعم إسرائيلية حول توفير مناطق آمنة وخدمات للنازحين في غزة

ويواصل الاحتلال مزاعمه، فمنذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة في سبتمبر/أيلول الفائت، كثف جيش الاحتلال دعايته حول ما سماها "المناطق الإنسانية الآمنة" في وسط وجنوب القطاع، زاعمًا أنها مجهزة بالبنية التحتية الأساسية كالمستشفيات الميدانية وخطوط المياه ومرافق التحلية، ومؤكدًا إدخال مساعدات غذائية وطبية إليها بالتعاون مع منظمات دولية.
وادعى المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، أن منطقة المواصي في خانيونس خُصصت كمأوى إنساني للنازحين.

 وإلى جانب ذلك، ألقى الجيش منشورات واتصل مباشرة بسكان مدينة غزة، مطالبًا إياهم بالنزوح إلى تلك المناطق بدعوى أنها مؤمنة وتضم الخدمات الأساسية.

وفي مقال موسع، أوضح مسبار من خلال تتبع ميداني وتجميع شهادات أن المزاعم الإسرائيلية مضللة، إذ تبين أن مناطق وسط القطاع والمواصي تعاني اكتظاظًا شديدًا، وانعدامًا شبه كامل للخدمات الأساسية، في ظل تدمير البنية التحتية بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل.
 كما أكد مسؤولون محليون أن المواصي، التي لا تتجاوز مساحتها 3% من القطاع، باتت تضم نحو مليون نازح وتعرضت لأكثر من مئة غارة جوية أودت بحياة آلاف المدنيين.
 بدوره، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي أن الجيش يحاول حشر أكثر من 1.7 مليون فلسطيني في مساحة لا تتجاوز 12% من قطاع غزة، في إطار سياسة تهجير قسري تهدف إلى تفريغ شمال ومدينة غزة من سكانهما، فيما تفتقر "المناطق الإنسانية" التي يروجها الاحتلال لأي شكل فعلي من المأوى أو الماء أو الغذاء أو الكهرباء.

اقرأ/ي أيضًا

عامان من الإبادة على غزة: حملات إسرائيلية للطعن في مشاهد الضحايا المدنيين

عامان من الإبادة على غزة: مزاعم إسرائيلية بوجود مقرات وأنفاق أسفل المستشفيات

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar