أخبار

كيف حرفت حملة إسرائيلية تصريحات لازاريني لإنكار المجاعة في قطاع غزة؟

أحمد كحلانيأحمد كحلاني
date
٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
١٠:٣٢ ص
٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
كيف حرفت حملة إسرائيلية تصريحات لازاريني لإنكار المجاعة في قطاع غزة؟
الاحتلال يروج تصريحات مجتزأة لمفوض الأونروا | مسبار

قادت إسرائيل حديثًا حملة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعد امتدادًا لحملاتها السابقة الهادفة إلى نفي وجود المجاعة في غزة. رُوجت هذه الحملة عبر حسابات رسمية مثل حساب إسرائيل الرسمي على منصة إكس وحساب وزارة الخارجية، إلى جانب حسابات دبلوماسيين ومؤيدين لإسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي. 

ادّعت هذه الحسابات أن المفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني، أقرّ بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بعدم وجود مجاعة في غزة، مستندة إلى تصريحات حديثة منزوعة من سياقها، تحدث فيها لازاريني عن وجود ما يكفي من الطعام لجميع سكان القطاع مدة ثلاثة أشهر، وزعمت أن الجوع في غزة يقتصر على الأسرى الإسرائيليين فقط.

وزارة الخارجية الإسرائيلية

شاركت في هذه الحملة حسابات أخرى غير رسمية، واستندت إليها للمطالبة بإغلاق وكالة الأونروا التي وصفتها بـ "الفاسدة"، واتهمتها بتضليل الرأي العام من خلال نشر "إشاعات حول المجاعة والإبادة الجماعية".

الأونروا

تحقق "مسبار" من الادعاء المنسوب للازاريني، ووجد أن الشق الأول منه زائف، إذ لم يقر بعدم وجود مجاعة في غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار، أما الشق الآخر المرتبط بتصريحاته عن وجود ما يكفي من المواد الغذائية لسكان القطاع للثلاثة الأشهر المقبلة، فتبيّن أنه مضلل إذ انتزعت تصريحاته من سياقها.

يفند مسبار في هذا المقال الادعاء الذي روجت له الحسابات الإسرائيلية لنفي وجود مجاعة في قطاع غزة، بالرجوع إلى التصريحات الأصلية للازاريني والاستشهاد بالتقارير الدولية التي أكدت وقوع المجاعة في القطاع.

هل نفى لازاريني وجود مجاعة في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار؟

بالتحقق من الشق الأول من الادعاء، تبيّن أنه زائف، إذ لم ينشر مفوض الأونروا أي تدوينة ولم يدلِ بأي تصريح إعلامي ينفي فيه وجود مجاعة في قطاع غزة، بل على العكس من ذلك، أكد لازاريني في يوليو/تموز الفائت، وجود "مجاعة جماعية مدبّرة ومتعمدة" في غزة، إذ أشار  إلى أن "الأطفال يموتون وأجسادهم منهكة من الجوع"، محذرًا من تزايد أعداد الأطفال الذين هزلت أجسادهم وماتوا بسبب الجوع، ولفت إلى أن نظام توزيع المساعدات المعتمد حينها، عاجز عن تلبية الاحتياجات الإنسانية في القطاع، واتهم الاحتلال بالسيطرة على جميع جوانب وصول المساعدات داخل غزة وخارجها.

لازاريني

الاحتلال يروج تصريحات مجتزأة لمفوض الأونروا

أما الشق الثاني من الادعاء، فقد اجتزئ من سياقه، فبعد النظر في تصريحات لازاريني الأصلية، تبيّن أنه نشر يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول منشورًا على حسابه في موقع إكس، رحب فيه بإعلان وقف إطلاق النار وتحدث عن وجود ما يكفي سكان القطاع من المواد الغذائية مدة ثلاثة أشهر قادمة في مخازن الوكالة، وأنها جاهزة لتوصيلها إلى قطاع غزة، ولم يقل إن المواد الغذائية موجودة أساسًا في القطاع.

وشدد في تصريحاته على استعداد فرق الوكالة للمساهمة في تنفيذ هذا الاتفاق، بما في ذلك تقديم الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم، لافتًا إلى وجود أكثر من 660 ألف طفل ينتظرون وقف الحرب والعودة إلى مقاعد الدراسة.

لازاريني

الأونروا أكدت مرارًَا امتلاء مخازنها

رغم محاولة الاحتلال اجتزاء تصريحات المفوض العام للأونروا، وإخراجها من سياقها للإيهام بحدوث تغيّر في موقفه وربط ذلك باتفاق وقف إطلاق النار، فإن مثل هذه التصريحات لا تشكل استثناء، إذ سبق وأكدت الوكالة قبل الاتفاق امتلاكها كميات كبيرة من المساعدات قادرة على تلبية احتياجات سكان القطاع مدة أشهر.

وفي 25 يوليو الفائت، نشر حساب وكالة الأونروا أن مستودعات المنظمة في مصر والأردن ممتلئة بالمساعدات، وأشار أن الوكالة لديها من المساعدات على غرار المواد الغذائية والأدوية ولوازم النظافة الجاهزة ما يكفي لملء نحو 6 آلاف شاحنة، داعية الاحتلال وقتها إلى السماح بدخول هذه الشاحنات إلى غزة.

الأونروا

تقارير دولية تؤكد المجاعة في غزة

وفي هذا السياق، كان قد أعلن التصنيف الدولي المتكامل لمراحل الأمن الغذائي(IPC) في 22 أغسطس/آب الفائت وقوع  المجاعة في محافظة غزة، مع توقعات حينها بانتشارها إلى محافظتي دير البلح وخان يونس بنهاية أيلول/سبتمبر.

وأشار التصنيف حينها أيضًا، إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في القطاع يواجهون أوضاعًا كارثية من الجوع (المرحلة الخامسة من التصنيف) والتي تتسم بالجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة من سوء التغذية الحاد. كما أوضح أن 1.07 مليون شخص، أي حوالي 54% من السكان، يعانون المرحلة الرابعة وهي مرحلة "انعدام الأمن الغذائي الحاد"، في حين يواجه 396 ألف شخص (20% من السكان) المرحلة الثالثة وهي "الأزمة".

وحذّر التقرير حينها أنه في حال استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، قد يواجه نحو ثلث سكان غزة (641 ألف شخص) ظروفًا كارثية تعادل المرحلة الخامسة، مع توقعات باستمرار تدهور معدلات سوء التغذية الحاد بشكل سريع.

المجاعة في قطاع غزة

حملات إسرائيلية متكررة لإنكار المجاعة في غزة

لا تعد هذه المرة الأولى التي تروج فيها إسرائيل حملة إعلامية بقصد نفي وجود مجاعة في غزة أو إنكار مسؤوليتها عنها، إذ سبق وروجت عدد من الروايات المضللة التي سعت من خلالها للطعن في مصداقية التقارير الأممية التي وثقت تفشي المجاعة في غزة، ووصفتها بأنها مغلوطة ومتحيزة.

وقد رصد مسبار عدد من هذه الحملات التي روجت فيها إسرائيل إلى أنها سمحت بدخول أكثر من 100 ألف شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة، وأن تدفق المساعدات أدى إلى إغراق القطاع بالمواد الغذائية الأساسية، كما ادعت أنها سمحت بإدخال مليوني طن من المساعدات الإنسانية منذ بداية الحرب الإسرائيلية، حينها.

مسبار

اقرأ/ي أيضًا

الفيديو ليس لإلقاء القبض على ياسر أبو شباب بعد وقف إطلاق النار في غزة

الفيديو ليس لاحتفال مقاتلي حماس في شوارع غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar