عمل

هل سددت تونس كامل ديونها الخارجية لسنة 2025 قبل 3 أشهر من نهايتها؟

هاجر عبيدي هاجر عبيدي
date
١٥ أكتوبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
١١:٣٩ ص
١٦ أكتوبر ٢٠٢٥
هل سددت تونس كامل ديونها الخارجية لسنة 2025 قبل 3 أشهر من نهايتها؟
أكد خبراء أن تونس معنية بخلاص أقساط أخرى خلال باقي السنة | مسبار

تداولت وسائل إعلام وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خبرًا مفاده أن تونس تمكنت من سداد جميع أقساط ديونها الخارجية للعام الحالي بنسبة 125 في المئة، قبل نهاية السنة بثلاثة أشهر. 

ادعاء خلاص تونس لدبونها لعام 2025 قبل ثلاث أشهر من نهايتها

بالبحث وجد "مسبار"، أن وسائل إعلام محلية وأجنبية نقلت الخبر عن وكالة تونس أفريقيا للأنباء التي نشرت بتاريخ الثامن من أكتوبر الجاري تقريرًا بعنوان "تونس تسدد ديونها الخارجية لسنة 2025 قبل نهاية العام بثلاثة أشهر –بيانات مالية-". 

برقية وات

وقالت الوكالة في تقريرها إن تونس تمكنت من سداد أقساط ديونها الخارجية إلى حدود موفّى شهر سبتمبر/أيلول 2025، متجاوزة بذلك المبلغ المبرمج في قانون المالية والمقدر بـ 8469 مليون دينار وبالتالي تم خلاص كل القروض الخارجية للعام الحالي قبل نهاية السنة بـ3 أشهر مع تسجيل مستوى مدخرات مريح وتراجع في الاقتراض من الخارج بشكل عام.

كما اعتبرت أن الاقتصاد الوطني تمكن بفضل سياسة التعويل على الذات في الأعوام القليلة الفارطة من تجاوز تحديات تغطية احتياجاته من التمويل الخارجي بنجاح دون خيار اللجوء للهيئات المالية الدولية الدائنة.

وقال رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني يوم التاسع من أكتوبر/تشرين الثاني الجاري، إنه بخيار تونس التعويل على الذات وتمكنها من سداد كل ديونها في مواعيدها كذبت من يحنون "إلى الكومسيون المالي ويدعون إلى التدخّل الخارجي" وفق تعبيره. 

في المقابل أكد خبراء في الاقتصاد أن الخبر المتداول حول تمكن تونس من سداد جميع ديونها للسنة الحالية لا أساس له من الصحة وقد بين المحلّل المالي والخبير بسّام النّيفر في تصريحه لإذاعة "جوهرة" أن تونس سدّدت جزءًا كبيرًا من ديونها الخارجية لسنة 2025 وليس جميعها.

 كما أوضح الخبير الاقتصادي آرام بالحاج في منشور له عبر حسابه على موقع فيسبوك، أنه حسب جدول تسديد الديون الخارجية للدولة، ينتظر من تونس تسديد أقساط أخرى خلال الثلاثي الأخير من هذه السنة.

وإثر الجدل الذي رافق خبر سداد تونس لديونها للسنة الحالية بنسبة 125 بالمئة، نشرت وكالة الأنباء التونسية تقريرًا آخر في نفس السياق بعنوان "تونس تؤمن بأريحية سداد كل ديونها الخارجية لسنة 2025" تحدث فيه الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج عن تأمين تونس سداد ديونها وليس تمكنها من تسديد ديونها قبل الآجال.

برقية وات حول خلاص تونس لديونها

وقال بالحاج إن "تمكن تونس من سداد كل ديونها هو خيار استراتيجي يتم الإعداد له بشكل فني وفق منهجية مطابقة لمعايير المحاسبة العمومية حيث يجري تأمين أقساط القروض العمومية لا سيما الخارجية منها بحسابات الخزينة بشكل مسبق وذلك لضمان الإيفاء بكل المستحقات على مدار السنة المالية".

كما اعتبر أن نسبة سداد الديون التي تفوق 100 في المئة، تعني أن تأمين المستحقات بمعنى خدمة الدين من أصل وفوائد يتم كاملًا في إطار التوقي من أي إشكال في السيولة وذلك بالاعتماد على مدخرات البلاد بالعملة الأجنبية.

فهل سددت تونس كامل ديونها؟

تشير معطيات البنك المركزي التونسي، إلى أن البلاد سددت إلى حدود نهاية شهر سبتمبر الفائت، ديونًا خارجية جملية تقدر بـ10549.2 مليون دينار، فيما تفيد البيانات المتوفرة في قانون المالية لسنة 2025 بان مبلغ 469 8 مليون دينار المتداول هو أصل الدين العمومي وليس خدمة الدين العمومي.

بيانات البنك المركزيبيانات ديون تونس

وحسب الخبير الاقتصادي آرام بالحاج، فإنه من المنتظر أن تسدد تونس مبلغ 61 مليون دينار و111 مليون دينار لصندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر الجاري ونوفمبر/تشرين الثاني المقبل على التوالي، ثم 140 مليون دينار لصندوق النقد الدولي و204 مليون دينار لـAFREXIMBANK، في شهر ديسمبر المقبل، بالتالي فلا صحة للادعاء الذي تم تداوله حول تمكن تونس من سداد كل ديونها.

رضا الشكندالي: سداد الديون لا يعتبر إنجازًا

على إثر تداول الادعاء المتعلق بتمكن تونس من سداد جميع ديونها قبل نهاية السنة بثلاثة أشهر، اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي في حديثه لمسبار أن تسديد البلاد لديونها ليس بإنجاز استثنائي في حد ذاته، خاصة وأن تونس لم تتخلف منذ سنة 1956 أي منذ حصولها على الاستقلال ولو لسنة واحدة عن تسديد الديون المتخلدة بذمتها. كما يرى الخبير أن تداول خبر تمكن تونس من سداد ديونها على أنه إنجاز مهم للحكومة، يعطي انطباعًا سلبيًّا وكأن الحكومة ليس لها إنجازات تذكر دونه. 

ويشير التقرير الذي نشرته وكالة تونس أفريقيا للأنباء، إلى أن تونس تمكنت بفضل سياسة التعويل على الذات من سداد كل ديونها الخارجية دون اللجوء للهيئات المالية الدولية، وذلك بفضل توفر رصيد العملة الصعبة المتأتي من عائدات السياحة تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات الصادرات. 

وقد أوضحت الخبيرة في الاقتصاد جنات بن عبد الله، أن مصادر العملة الصعبة في تونس متأتية من الصادرات وتحويلات التونسيين من الخارج والقطاع السياحي وأنه تم تسجيل أرقام جيدة في الثلاثيات الأولى لهذه السنة متأتية من السياحة والتحويلات من الخارج لكن بالنسبة للصادرات مازال الميزان التجاري يشكو عجزا هيكليًّا خطيرًا.

وقد بلغ عجز تونس التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء 1672,8 مليون دينار مقابل 13497,4 مليون دينار خلال نفس الفترة من السنة الفائتة، كما بلغت نسبة تغطية الواردات بالصادرات (73,5%) مقابل (77,5%) خلال نفس الفترة من سنة 2024.

بيانات تغطية الصادرات والواردات في تونس

كما لفتت الخبيرة في حديثها لمسبار، إلى أن عائدات السياحة والتحويلات عائدات ظرفية مرتبطة بعوامل خارجية وليست مرتبطة بالنسيج الاقتصادي التونسي ولا تعكس قوة الاقتصاد بالبلاد في حين أن عائدات الصادرات هي التي تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي وقوته.

واعتبرت أن الحديث عن سداد الديون الخارجية بفضل توفر رصيد مهم من العملة الصعبة هو رهين قدرة تونس على تغطية حاجياتها من المواد الغذائية الأساسية والمواد المصنعة الموردة والدواء وتامين حاجيات البلاد من التوريد بصفة عامة. 

ووفقا لبيانات البنك المركزي فإن الموجودات الصافية من العملة الصعبة (احتياطي النقد الأجنبي) بتاريخ 10 أكتوبر الجاري يقدّر بـ24578 مليون دينار أي بـ105 يوم توريد، فيما قدرت تحويلات التونسيين بالخارج حتى تاريخ 30 سبتمبر الفائت، بـ6485.9 مليون دينار، كما بلغت عائدات السياحة 6264.3 مليون دينار.

تجدر الإشارة الى أن البنك الدولي كان قد توقع في تقريره الأخير أن تسجل تونس تحسنًا طفيفًا في التداين ليصل الدين العام إلى 83.6 في المئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2027 مقابل 84.5 في المئة سنة 2024.

اقرأ/ي أيضًا

تحولت إلى مادة للتضليل بين مؤيدي ومعارضي سعيّد: أبرز ملامح سياسة الاقتراض في تونس

تونس وجدل استقلالية البنك المركزي التونسي

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar