باكستان وأفغانستان.. مشاهد مضللة نُسبت إلى الاشتباكات الحدودية بين البلدين
بدأت المواجهات المسلحة بين طالبان وباكستان في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد تبادل لإطلاق النار على طول خط دوراند الحدودي بين البلدين، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين. ووفقًا لوكالة رويترز، أغلقت باكستان معابر حدودية رئيسية مثل تورخم وتشامان، عقب اشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، بينما أعلنت حكومة طالبان أن قواتها ردّت على قصف جوي باكستاني استهدف مواقع داخل الأراضي الأفغانية.
من جانبها، أكدت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان "يوناما"، أن القتال تسبب بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا وإصابة أكثر من 360 آخرين، معظمهم من المدنيين الأفغان. وطالبت الأمم المتحدة الطرفين بوقف فوري لإطلاق النار واحترام القوانين الدولية.
جاء التصعيد بعد أسابيع من توتر متصاعد، إذ تتهم إسلام آباد حركة طالبان بالسماح لمقاتلي "تحريك طالبان باكستان" باستخدام الأراضي الأفغانية، لشن هجمات ضد الجيش الباكستاني، في حين تعتبر كابول أن الضربات الجوية الباكستانية تشكل انتهاكًا لسيادتها. وأعلنت باكستان في 15 أكتوبر الجاري عن هدنة مؤقتة لمدة 48 ساعة عقب وساطة قطرية وسعودية، لكنها لم تصمد طويلًا، إذ أفادت تقارير صحفية بتجدد القصف الباكستاني في مناطق حدودية داخل إقليم ننغرهار، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا.
وبحلول 18 أكتوبر الجاري، انتقلت الأزمة إلى المسار الدبلوماسي عقب إعلان الدوحة استضافة محادثات مباشرة بين وفدين من البلدين، لبحث سبل تثبيت الهدنة ومعالجة الخلافات الأمنية. وترأس الوفد الأفغاني وزير الدفاع محمد يعقوب، فيما قاد الوفد الباكستاني وزير الدفاع خواجة محمد آصف. وأكد الطرفان خلال المفاوضات استعدادهما لخفض التصعيد شرط التزام كل طرف بعدم السماح باستخدام أراضيه لشن هجمات ضد الآخر. وأعلنت مصادر باكستانية أن إسلام آباد وافقت على تمديد الهدنة بطلب من كابول، بينما جدّد الطرف الأفغاني اتهاماته لباكستان بتنفيذ عمليات داخل أراضيه.

وخلال الفترة المنصرمة انتشرت العديد من الادعاءات المضللة والزائفة حول الاشتباكات المسلحة بين الطرفين، التي فندها "مسبار" وتحقق منها، فيما يلي أبرزها.
اشتباكات في وادي بنجشير عام 2021
مقطع فيديو تداولته حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم 12 أكتوبر الجاري، زعم ناشروه أنه لاندلاع اشتباكات عنيفة بين حركة طالبان والجيش الباكستاني، على الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وجد "مسبار" أن الادعاء مضلل، إذ تبين أن مقطع الفيديو قديم وليس لاشتباكات حديثة اندلعت بين حركة طالبان والجيش الباكستاني على الحدود.
وكانت قد تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في مارس الفائت مقطعًا، زُعم أنه يوثق حريقًا اندلع في موقع عسكري في منطقة تورخام الحدودية بين باكستان وأفغانستان. ولم يتمكّن مسبار من التحقّق من صحة المقطع أو ظروف تصويره، غير أن تاريخه وسياقه يؤكدان أنه لا يتعلق بالاشتباكات الأخيرة على الحدود بين البلدين.

مشاهد قديمة وليست من اشتباكات باكستان وطالبان الأخيرة
مشاهد متداولة يوم 12 أكتوبر الجاري، زعم ناشروها أنها توثق جزءًا من الاشتباكات المسلحة العنيفة بين حركة طالبان والجيش الباكستاني على طول الخط الحدودي بين البلدين.


وجد "مسبار" أن الادعاء مضلل، إذ تبين أن المشاهد قديمة وليست من الاشتباكات الجارية بين أفغانستان وباكستان على الحدود بين البلدين.
نُشر المقطع الأول في إبريل/نيسان 2020، عبر حسابات وصفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ذكرت أنه يوثّق اشتباكات دارت في ليبيا، حينذاك. ورغم تعذّر التحقّق بدقّة من مصدر المقطع أو تفاصيله الأصلية، فإن تاريخه القديم يؤكد أنه لا يرتبط بالاشتباكات الأخيرة على الحدود بين أفغانستان وباكستان.

أما المقطع الثاني فيعود إلى يوليو/تموز 2022، ويُظهر حادث تحطم طائرة تدريب تابعة لسلاح الجو الهندي من طراز "ميغ-21"، قرب منطقة بارمر في ولاية راجستان شمال غربي الهند، أثناء تنفيذها تدريبات عسكرية في ذلك الوقت.
فيديو قديم وليس من الاشتباكات الحدودية الجارية بين باكستان وأفغانستان
مقطع فيديو تداولته حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 14 أكتوبر الجاري، زعم مروجوه أنه يُظهر اشتباكات عسكرية على الحدود بين باكستان وأفغانستان.
وادعى بعض الناشرين أن المشاهد توثق لضربات وجهتها القوات العسكرية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، فيما ادعت حسابات آخرى إنها توثّق قصفًا نفذته حركة طالبان الأفغانية على مواقع باكستانية حدودية.
بالتحقق من الادعاء وجد مسبار أنه مضلل، إذ إن مقطع الفيديو قديم ويعود إلى مارس/آذار الفائت، وليس من الاشتباكات الجارية في المنطقة الحدودية (دوراند) بين باكستان وأفغانستان.
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في مارس الفائت، مقطع فيديو قيل إنه يُظهر اندلاع حريق في موقع عسكري في منطقة تورخام على الحدود بين باكستان وأفغانستان. ورغم تعذّر مسبار التحقّق من صحة المقطع أو سياقه الأصلي، فإن المؤكد أنه لا يرتبط بالاشتباكات الأخيرة التي شهدتها الحدود بين البلدين.

فيديو قديم ولا يوثق لحظة تحرك قوات أفغانية للاشتباك مع الجيش الباكستاني
مقطع فيديو نشرته حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم 17 أكتوبر الجاري، زعمت أنه يظهر تحشدًا عسكريًا ضخمًا لقوات الإمارة الإسلامية لحركة طالبان، في اتجاهها للاشتباك مع الجيش الباكستاني خلال التوترات الأخيرة.
بالتحقق من الادعاء وجد "مسبار" أنه مضلل، إذ إن الفيديو قديم وليس لتحشد عسكري ضخم يُظهر قوات الإمارة الإسلامية لحركة طالبان، متجهة للاشتباك مع الجيش الباكستاني خلال التوترات الأخيرة.
وقد نُشر مقطع الفيديو الأصلي في إبريل/نيسان 2022 عبر وسائل إعلام أفغانية، ذكرت أنه يُظهر تحرك قافلة عسكرية ضخمة تابعة للقوات الجوية والبرية الأفغانية باتجاه منطقة نيمروز، على خلفية توترات نشبت مع باكستان آنذاك. وجاء ذلك بعد حادثة دخول مروحية باكستانية إلى الأراضي الأفغانية، حيث أفادت التقارير الإعلامية حينها بأن القوات الأفغانية أطلقت النار عليها.

الفيديو من انفجار سفينة بميناء جبل علي في دبي
مقطع فيديو تداولته حسابات وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي إكس، اليوم 18 أكتوبر، روج ناشروه أنه توثيق لانفجار ضخم أعقبه هجوم على فندق "ماريوت"، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
بالتحقق من الادعاء وجد فريق مسبار أنه مضلل، إذ إن الفيديو قديم وليس لانفجار ضخم أعقبه هجوم على فندق "ماريوت"، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حديثًا.
نُشر مقطع الفيديو في السابع من يوليو/تموز 2021 عبر وسائل إعلام، أفادت بأنه يُظهر انفجارًا كبيرًا على متن سفينة راسية في ميناء جبل علي بدبي. وذكرت المصادر أن فرق الدفاع المدني تمكّنت في حينه من السيطرة على حريق اندلع نتيجة انفجار داخل إحدى الحاويات على السفينة.

وفي السياق ذاته، ذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي مساء السابع من يوليو 2021، أن الحريق اندلع داخل حاوية على متن سفينة كانت تستعد للرسو في أحد أرصفة ميناء جبل علي، بعيدًا عن الممرات الملاحية الرئيسة، مؤكدًا عدم وقوع أي إصابات أو وفيات.
وأوضح ميناء جبل علي في بيان حينها أن سلطاته، بالتعاون مع فرق الدفاع المدني وشرطة دبي، تحركت بسرعة لإخماد النيران، وتمكنت من السيطرة على الحريق خلال أقل من 40 دقيقة، دون أن يتسبب بأي أضرار تُذكر أو يؤثر على سير عمليات الميناء.
وأشار البيان إلى أن تحقيقًا شاملاً فُتح لمعرفة أسباب الحريق وملابساته، مؤكّدًا أن الميناء واصل نشاطه المعتاد دون أي تأخير في جدول أعماله.
اقرأ/ي أيضًا
الفيديو من 2023 وليس لهجوم بالأسلحة على فندق ماريوت في إسلام آباد























