مسبار يفند ادعاءات مضللة عن مقتل محتجزات إسرائيليات لدى حماس
تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، منشورات واسعة الانتشار، تضمنت صورة لعشرين أسيرًا إسرائيليًا أُفرج عنهم مؤخرًا في قطاع غزة، مشيرين إلى أن جميعهم من الذكور.
بدأت موجة المنشورات والمزاعم عبر حساب على إكس يُدعى @realMaalouf، وهو حساب اشتهر بمشاركته محتوى دعائي ومضلل في الفترة المنصرمة، وقد حصد منشوره أكثر من سبعة ملايين مشاهدة و22 ألف إعادة اقتباس.

لاحقًا، روّجت عدة حسابات إسرائيلية أميركية للمزاعم ذاتها، وحظيت المنشورات بملايين المشاهدات الإضافية.

أرفق بعض المستخدمين الصورة مصحوبة بتعليقات مثل"لا توجد أسيرة واحدة ما زالت على قيد الحياة، فكّروا في ذلك لحظة".

فيما زعم آخرون بشكل مباشر أن جميع المحتجزات "ذُبحن أو اغتُصبن"، مضيفين أن "حماس قتلت كل المحتجزات اللاتي بقين لديها، حتى لا يروين للعالم ما فُعل بهن".
بوجه عام، وصلت المنشورات والمزاعم المتداولة عبر إكس، إلى ما لا يقل عن 20 مليون تفاعل.


الإفراج عن المحتجزات الإسرائيليات تم في صفقات سابقة
تحقق "مسبار" من الادعاء المنتشر ووجد أن تركيبة الإفراج الأخيرة من ناحية الجنس، تعكس تسلسل اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، ولا علاقة لها بأعمال عنف جنسي أو قتل.
وفقًا لمؤشر شبكة الأخبار الأميركية سي إن إن لتتبّع الأسرى، فقد بلغ عدد النساء اللواتي أسرتهن حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما لا يقل عن 73 أسيرة من أصل 251 رهينة.

وقد أُفرج عن اثنتين منهن، وهما أم وابنتها تحملان الجنسية الأميركية، وذلك يوم 20 أكتوبر من عام 2023 لأسباب طبية.
في السياق ذاته، وبعد ثلاثة أيام، تمامًا في 23 أكتوبر من العام ذاته، أُفرج عن أسيرتين مسنّتين إثر مفاوضات، بينما أُنقذت أسيرة أخرى على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في 31 أكتوبر 2023.
وعند الإفراج عنها، شوهدت الأسيرة يوشيفيد ليفشيتس، البالغة من العمر 85 عامًا، تصافح أحد عناصر حماس مودّعةً. وذكرت في مقابلات لاحقة أن آسريها "كانوا لطفاء وتشاركوا معهم الطعام".

وفي 22 نوفمبر 2023، توصّلت حماس وإسرائيل إلى هدنة مؤقتة لمدة أربعة أيام، شملت تبادل نحو 50 أسيرًا مقابل 150 أسيرًا فلسطينيًا.
ومع تمديد الهدنة، أُفرج بين 24 و30 نوفمبر/تشرين الثاني عن نحو 60 أسيرة من أصل قرابة 100 أسير، وكانوا جميعًا من النساء والأطفال والأجانب.

أما في يناير/كانون الثاني من مطلع عام 2025، أُفرج عن تسع أسيرات إضافيات، منهم ثلاث في 19 يناير وأربع في 25 من الشهر ذاته.
وفي فبراير/شباط الفائت، أعادت حماس جثمان أسيرة واحدة ضمن صفقة، ليبلغ إجمالي عدد جثامين المحتجزات التي استعادها جيش الاحتلال الإسرائيلي عشر جثامين.
وبحلول يونيو 2025، أنقذت القوات الإسرائيلية أسيرتين إضافيتين.
من جانبها، كانت الأسيرة الوحيدة التي أُعلن عن وفاتها في الأسر هي عنبار هايمان. بينما زعمت منصات إسرائيلية أنها قُتلت على يد آسريها.
ووضحت حركة حماس أن هايمان قُتلت في منطقة شمالي غزة، كانت تتعرض لقصف إسرائيلي، في 23 نوفمبر 2024.

وأُعيد جثمانها في 15 أكتوبر الجاري، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، ما مثّل تسليم آخر رفات لأسيرة إسرائيلية.
وفي تطور يثير الشكوك، أظهرت التحقيقات الجنائية بعد استعادة الجثمان أن هايمان قُتلت في السابع من أكتوبر عام 2023، ونُقلت بقاياها إلى داخل قطاع غزة.

بناءً على ذلك، فإن الادعاءات القائلة بأن جميع المحتجزات قُتلن أو تعرّضن للاغتصاب على يد حماس ادعاءات كاذبة.
التلاعب الإعلامي الإسرائيلي بقضية المحتجزات في غزة
تتناقل وسائل إعلام إسرائيلية وحسابات مؤيدة لإسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي شائعات حول معاملة المحتجزات الإسرائيليات أثناء احتجازهن في غزة، في محاولة لتصوير الفلسطينيينـ وحماس تحديدًا، كجماعة "وحشية" لا تحترم النساء وتمارس ضدهن اعتداءات جنسية أو عنفًا جسديًا.
غالبًا ما تخلط هذه الوسائل بين قسوة ظروف الاحتجاز والظروف المعيشية الصعبة في غزة، فتضخّم من معاناة المحتجزات.
ومن الأمثلة على ذلك، هي الأسيرة السابقة نوا أرغماني، التي انتقدت وسائل الإعلام الإسرائيلية لتلاعبها بتصريحاتها، ونفت أن تكون قد تعرّضت للضرب على يد عناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.
في السياق، وجد فريق مسبار أن وسائل إعلام إسرائيلية حرّفت تصريحات أرغماني التي عبّرت فيها عن استيائها من استغلال قصتها لأغراض دعائية. كما أن صحفًا بارزة مثل جيروزالِم بوست وتايمز أوف إسرائيل وإسرائيل ناشيونال نيوز، لم تصحح أخطاءها بعد نشر تلك الادعاءات، بحسب تقرير نشره "مسبار"، في 24 أغسطس/آب 2024، عن الادعاءات التي رافقت تصريحات الأسيرة السابقة نوا أرغماني.
كذلك لم تُبرز وسائل الإعلام الغربية الرواية الحقيقية لأرغماني، التي أوضحت أن إصاباتها ناتجة عن القصف الإسرائيلي وليس عن سوء معاملة من قبل المقاومة الفلسطينية. هذا التجاهل أسهم في طمس حقيقة تجربتها.
حماس تُفرج عن 20 أسيرًا إسرائيليًا من الذكور مقابل نحو 4 آلاف فلسطيني
وفي إطار صفقة تبادل الأسرى الحالية بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، أفرجت الحركة في 13 أكتوبر الجاري، عن عشرين أسيرًا إسرائيليًا من الذكور في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار مع الاحتلال، ضمن خطة بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في المقابل، أفرجت إسرائيل عن نحو 2000 أسير فلسطيني، بينهم 250 محكومون بالسجن المؤبد و1700 أسير من غزة كانوا محتجزين دون توجيه تهم.
وفي اليوم نفسه، سلّمت حماس جثامين أربعة أسرى ذكور، أحدهم جندي إسرائيلي قُتل أثناء كمين في خانيونس.
وبعد يومين، في 14 أكتوبر، سلّمت الحركة جثماني أسيرين آخرين، موضحة أنها سلّمت جميع الجثامين التي تمكنت من الوصول إليها، وبذلك أوفت بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت حماس أن انتشال بقية الجثامين يتطلب معدات وتقنيات متطورة لإزالة الأنقاض.

الاحتلال الإسرائيلي يتهم حماس بخرق الهدنة
من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر لنظيره الإيطالي إن "إسرائيل تعلم جيدًا أن حماس قادرة على إعادة جثامين إضافية، لكنها تختار عدم فعل ذلك".
وأعلنت إسرائيل سابقًا أنها لن تعيد فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وستقلص إدخال المساعدات إلى القطاع، متهمة حماس بخرق وقف إطلاق النار بسبب "أزمة الجثامين".
لكن وفقًا لتقرير تايمز أوف إسرائيل، عقد مسؤولان رفيعان من إدارة ترامب مؤتمرًا صحفيًا عبر الهاتف في 15 أكتوبر الجاري، وأكّدا أن حماس لم تخرق الاتفاق، وأنها بالفعل غير قادرة على الوصول إلى مزيد من الجثامين.
ويبدو أن نص اتفاق الهدنة يعترف بإمكانية عجز حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى عن تحديد مواقع جميع الرفات خلال الفترة المحددة.
وأضاف مستشار آخر في البيت الأبيض أن "من شبه المستحيل أن تتمكن حماس، حتى لو كانت تعرف أماكن الجثامين الثمانية والعشرين جميعًا، من تعبئة طواقمها وانتشالها بالكامل".
اقرأ/ي أيضًا
حسابات إسرائيلية تشكّك في معاناة الأسرى الفلسطينيين المحررين
وقف إطلاق النار وأبرز الادعاءات المرتبطة بتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل






















