هل تقدّم شمعون بيريز بطلب للحصول على الجنسية الفلسطينية؟
تداولت وسائل إعلام ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، صورة وثيقة، أشاروا إلى أنها تُمثل الوثيقة الرسمية التي قدّم من خلالها رئيس الاحتلال الإسرائيلي الأسبق، شمعون بيريز، طلبًا للحصول على الجنسية الفلسطينية عام 1937، وتحمل توقيعه الرسمي.
وقد أبدى بعض المستخدمين شكوكهم بشأن صحة الوثيقة، متسائلين عن مدى صدقيتها، واعتبرها البعض "كذبًا".
هل تقدّم بيريز بطلب للحصول على الجنسية الفلسطينية عام 1937؟
نُشرت الوثيقة الأصلية للمرة الأولى، في ديسمبر/كانون الأول عام 2017، ضمن أرشيف موسّع تضمن أكثر من 206,000 اسم لأشخاص يهوديين، عاشوا في البلاد قبل قيام "دولة إسرائيل"، وذلك بالتعاون بين الأرشيف الإسرائيلي وموقع "MyHeritage"، المتخصص في علم الأنساب والاختبارات الجينية.
وأظهرت عشرات الآلاف من الوثائق التي نشرها الأرشيف الإسرائيلي طلبات قدمها مهاجرون يهود ومستوطنون خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، بهدف الحصول على الجنسية الفلسطينية. ومن بين تلك الوثائق، برز طلب تقدم به الرئيس الإسرائيلي الأسبق، شمعون بيريز.
وتُظهر الوثيقة التي وقّعها بيريز أداءه القسم بأن يكون "أمينًا ومخلصًا لحكومة فلسطين"، كما تضمّنت ملفاته الشخصية، حين كان يحمل اسم "شيمال برسكي" ويبلغ من العمر 20 عامًا، تصريحات بخط يده تفيد بأنه كان يعمل في الزراعة، إلى جانب طلب لتغيير اسمه الأول إلى "شمعون"، موضحًا بخط يده أن اسم "شيمال" هو النسخة البولندية المحرّفة من اسم "شمعون".
أرشيف يكشف تفاصيل طلبات الجنسية الفلسطينية قبل قيام إسرائيل
يمتد الأرشيف على مدى عشر سنوات، من عام 1937 إلى عام 1947، ويضم نحو 67,000 طلب للحصول على الجنسية في فلسطين تحت الانتداب البريطاني. ومن بين مقدمي الطلبات مهاجرون أصبحوا لاحقًا من أبرز القادة في الحركة الصهيونية.
يتضمن كل طلب بيانات تفصيلية تشمل أسماء أفراد العائلة، وتواريخ وأماكن الميلاد، إلى جانب مجموعة واسعة من المعلومات الشخصية، من بينها صور المتقدمين. وتحتوي بعض الملفات على ما يصل إلى عشرين صفحة، تتضمن أيضًا اسمي كفيلين لكل طالب جنسية.
وكان الحصول على الجنسية الفلسطينية في تلك الفترة يتطلب توقيع كفيلين من المقيمين في البلاد، وتشير الوثائق إلى أن من بين هؤلاء الكفلاء مؤسس إسرائيل وأول رئيس وزرائها ديفيد بن غوريون، ورئيسة الوزراء اللاحقة غولدا مائير، فضلًا عن شلومو هيلل الذي شغل فيما بعد مناصب وزارية في الحكومات الإسرائيلية.
وجاء في بيان مشترك صادر عن الأرشيف الإسرائيلي وموقع "MyHeritage": "جاءت العديد من طلبات الجنسية من يهود تمكنوا من الفرار من النازيين في اللحظة الأخيرة، قبيل حسم مصير يهود أوروبا، بالإضافة إلى ناجين وصلوا إلى البلاد بعد المحرقة. وإلى جانبهم، تظهر طلبات جنسية من يهود من دول عربية ومن أنحاء العالم وصلوا إلى أرض إسرائيل لتحقيق حلمهم الصهيوني، بالإضافة إلى يهود وُلدوا في أرض إسرائيل".
وجاء تسهيل الحصول على الجنسية الفلسطينية لليهود في زمن الانتداب البريطاني ضمن المادة السابعة من "صك الانتداب على فلسطين"، التي نصت على أن حكومة فلسطين الانتدابية يجب أن تشكل قانونًا للجنسية، جاء فيه: "تتولى إدارة فلسطين مسؤولية سن قانون للجنسية ويجب أن يشتمل ذلك القانون على نصوص تسهل اكتساب الجنسية الفلسطينية لليهود الذين يتخذون فلسطين مقامًا دائمًا لهم".
منح هذا النص شرعية قانونية لمنح الجنسية اليهودية على أساس الإقامة الدائمة، وهو ما طبقته بريطانيا في قانون الجنسية الفلسطينية الصادر في 1925.
شمعون بيريز
وُلد شمعون بيريز في الثاني من أغسطس/آب 1923 في بولندا، وانتقلت عائلته إلى فلسطين عام 1934. بدأ بيريز تعليمه في المراحل الابتدائية في مستوطنة بن شيمن، قبل أن يلتحق بمدرسة الزراعة، حيث أكمل دراسته وتخرج منتصف الأربعينيات.
تجنّد بيريز في سن الـ24 في قيادة "الهاجاناه"، المسؤولة عن تنفيذ الكثير من المجازر ضد الفلسطينيين خلال فترة الانتداب البريطاني. إذ أوكلت له عدّة مهمات خاصة، لاسيما في مجال القوة البشرية، والمقتنيات العسكرية، والبحوث الأمنية.

كما تدرج بيريز في عدة مناصب عسكرية وسياسية، ففي عام 1949 تولى مسؤولية البحرية، ثم أصبح مديرًا عامًا للوزارة بين 1953 و1959، قبل أن ينتخب عضوًا في الكنيست.
وفي الفترة من 1959 حتى 1965، شغل منصب وزير الدفاع، ثم تولى حقيبتي الهجرة والإعلام حتى 1969-1970. عقب ذلك، أصبح وزير المواصلات والاتصالات، ثم عاد لتولي وزارة الدفاع من جديد خلال 1974-1977، وكان بيريز، آنذاك، المسؤول عن إصدار التصاريح لبناء أوائل المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
على الصعيد التنفيذي، تقلّد بيريز منصب رئيس الوزراء بالتناوب مع إسحق رابين، ثم شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية بين 1986 و1988، بالإضافة إلى وزارة المالية لاحقًا.
ومع عودة حزب العمل إلى السلطة عقب انتخابات 1992، عُين بيريز وزيرًا للخارجية، وتولى رئاسة الوزراء، في الرابع من نوفمبر 1995، بعد اغتيال رابين.
وفي الفترة من يوليو 1999 حتى مارس 2001، شغل منصب وزير التعاون الإقليمي، ثم عاد لتولي حقيبة الخارجية ونائب رئيس الوزراء في حكومة أرييل شارون حتى استقالته في أكتوبر/تشرين الأول 2002.
ولاحقًا، شغل منصب النائب الأول لرئيس الوزراء في يناير 2005، ثم انتخب رئيسًا لإسرائيل في أكتوبر 2007، واستمر في المنصب حتى يونيو/حزيران 2014، إذ خلفه رؤوفين ريفلين من حزب الليكود.
وبقيادته، أجبر الجيش الإسرائيلي عام 1996 أهالي من بلدات قانا، وجبال البطم، وصديقين، ورشكنانيه، وحاريص، والقليلة على اللجوء إلى معسكر للأمم المتحدة في بلدة قانا، جنوبي لبنان، لحماية حياتهم، ظنًا منهم أن قوات الاحتلال لا تقصف مراكز الطوارئ الدولية.
لكن المدفعية الإسرائيلية، في إطار عملية "عناقيد الغضب"، أطلقت 17 قذيفة على قاعدة قوة حفظ السلام الدولية في قانا الكبيرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص من الأطفال والنساء والرجال.
وبعد المجزرة، زعم بيريز أن الجيش الإسرائيلي لم يكن على علم بوجود مدنيين في مقر الأمم المتحدة، لكن رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك، الجنرال موشيه إيلون، نفى تلك الادعاءات مؤكدًا أن الضباط كانوا على علم بوجود المدنيين.
وفي إبريل/نيسان 2002، وأثناء توليه وزارة الخارجية، شهدت الضفة الغربية مجزرة جنين، حيث ارتكب الجيش الإسرائيلي عمليات قتل عشوائي واستخدم المدنيين كدروع بشرية، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب ومنع وصول المساعدات الطبية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين.
أما أثناء عدوان غزة في الفترة بين 27 ديسمبر 2008 و18 يناير 2009، حين كان بيريز رئيسًا لإسرائيل، فقد أودى القصف بحياة 1417 فلسطينيًا، وإصابة 4336 آخرين.
اقرأ/ي أيضًا
مسبار يفند ادعاءات مضللة عن مقتل محتجزات إسرائيليات لدى حماس
حسابات إسرائيلية تشكّك في معاناة الأسرى الفلسطينيين المحررين

























