ببيانات مضللة وأخرى زائفة: ما حقيقة ادعاءات محمد البوزيدي حول المحروقات في تونس؟
قال محمد البوزيدي مقدم برنامج "فقط اسمع وشوف" على قناة الجنوبية، بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إن تونس تمتلك 1265 بئرًا للنفط والغاز.
وأضاف البوزيدي أن بعض المسؤولين فرّطوا في حقول نفطية تونسية لصالح شركات أجنبية دون أي مقابل مالي، مشيرًا إلى أن إنتاج هذه الآبار يبلغ نحو 6 آلاف برميل يوميًا.

وزعم في حديثه أنّه تم منح خمس حقول في ولاية صفاقس لشركة بريطانية مجانًا، كما أشار إلى تعرض الشركة البترولية لقرصنة أدت إلى فقدان بعض الملفات وإتلاف أخرى.
فما حقيقة هذه الادعاءات؟ وماذا تقول الأرقام الرسمية؟
بالتحقق من الادعاء، وجد "مسبار" أن تصريحات مقدم البرنامج التونسي محمد بوزيدي، تتناقض مع البيانات والتقارير الرسمية التونسية والدولية، التي تُظهر أن عدد الآبار المنتجة في تونس أقل بكثير من الرقم الذي ذكره.
الآبار المحفورة تاريخيًّا مقابل الآبار المنتجة حاليًا
تشير معطيات وزارة الصناعة والطاقة، إلى أن تونس حفرت أكثر من 1200 بئر نفط وغاز حتى نهاية عام 2020، أسفرت عن أكثر من 120 استكشافًا منذ بدء أنشطة الاستكشاف.
وهذا الرقم يعكس إجمالي الآبار المحفورة تاريخيًا، بما يشمل كل الآبار الاستكشافية والتنموية، وليس عدد الآبار المنتجة حاليًا.
وبحسب الوزارة، باستثناء البرمة وعشتروت، "تعتبر بقية الآبار صغيرة الحجم ومحدودة الاحتياطي ومع ذلك تم تطوير أغلبها في إطار امتيازات استغلال والتي تعد 57 امتيازًا سارية المفعول حاليًا".

وبحسب بيانات وزارة الطاقة والشركة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP)، فضلًا عن تقارير المعهد الوطني للإحصاء ودراسات المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، شهدت تونس منذ عام 2010 تراجعا ملحوظًا في إنتاج النفط والغاز، وتراجع عدد الاكتشافات إلى النصف تقريبًا مقارنة بالعقد السابق.
وبمراجعة النشرات الرسمية والتقارير الحكومية، لم يُعثر على أي مصدر رسمي يذكر رقم 1265 بئرًا.
وتؤكد بيانات الشركة الإيطالية التونسية (سيتاب)، المسؤولة عن استغلال حقل البرمة، مثلًا، أنّ الحقل يضم 46 بئرًا نفطيًا منتجًا، وبئرًا واحدًا للغاز، بالإضافة إلى 18 بئرًا مخصصة لحقن الماء. وتعود هذه الإحصائيات إلى عام 2023.

أما الادعاء بأن حجم الإنتاج اليومي للآبار التونسية يبلغ 6 آلاف برميل يوميًا، فقد وجد مسبار أنّه بحسب أحدث بيانات وزارة الطاقة يبلغ معدل إنتاج النفط الخام حتى موفى يوليو/تموز 2025، 26.3 ألف برميل في اليوم، مقابل 29.6 ألف برميل في اليوم في موفى يوليو 2024.
أي بحساب بسيط، إذا وزعنا حجم الإنتاج الحالي على عدد الآبار المنتجة سيكون أقل بكثير من 6 آلاف برميل يوميًا، أما إذا قسمنا حجم الإنتاج اليومي على 6 آلاف كما ادعى البوزيدي، سنجد أن عدد الآبار التي يمكن أن تنتج هذه الكمية في اليوم لن تتجاوز 4,3 بئرًا.

تقلص حجم إنتاج المحروقات في تونس
دقق مسبار في حجم الإنتاج الطاقي في البلاد، ووجد أنّه بين عامي 2000 و2010، تم تسجيل نحو 56 اكتشافًا نفطيًّا وغازيًّا بينما شهدت الفترة بين سنتي 2011 و2025 تسجيل 28 اكتشافًا فقط، معظمها محدود الإنتاج أو غازي، مع فترات ركود امتدت خلال سنتي 2017–2018 وسنة 2025، وعودة مؤقتة للنشاط في 2019–2020.

ويُعزى الانخفاض العام في الإنتاج بعد 2010، وفق وزارة الصناعة إلى عدة عوامل، منها شيخوخة الحقول الحالية وانخفاض جدوى بعض المكامن والتحديات التقنية المرتبطة بالاستخراج.
وتظهر بيانات وزارة الصناعة والطاقة انخفاض الإنتاج اليومي للنفط الخام من حوالي 77 ألف برميل يوميًا في 2010 إلى 33 ألف برميل يوميًا في 2020، ثم تحسّن طفيف إلى 40,400 برميل يوميًا في 2021 بعد دخول بئر "حلق المنزل" وحقول جديدة في الإنتاج، ليصل إلى حوالي 27 ألف برميل يوميًا في منتصف عام 2025.
كما ذكرت الوزارة أن قطاع استكشاف وإنتاج وتطوير المحروقات شهد تحديات هامة منذ سنوات، نذكر من بينها تذبذب سعر النفط في السوق العالمية والتداعيات الصحية لفايروس كورونا وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية و خاصة التراجع الطبيعي لإنتاج في أغلب الحقول.
في المقابل، سجلت صادرات النفط الخام ارتفاعًا طفيفًا، حيث بلغت 1.355 مليون طن في 2023 مقابل 1.253 مليون طن في 2022، أي بزيادة قدرها 8%.
وبالتالي، فإن الإنتاج الوطني للنفط تراجع بشكل ملحوظ بعد 2010 بسبب عوامل تقنية واقتصادية، بينما شهدت الصادرات ارتفاعًا محدودًا نتيجة إدارة الموارد والاستثمار في الحقول الجديدة.
وأكد الخبير والاستشاري في مجال البترول محمود الماي لمسبار أن الركود في أنشطة التنقيب عن النفط في تونس يعود إلى عدة عوامل متداخلة.
وأوضح أن ذلك يعود أولًا، إلى أن شركات الاستكشاف الأجنبية تواجه تحديات مالية كبيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف الحفر وضعف العوائد الاقتصادية مقارنة بالمخاطر، خاصة في الآبار الاستكشافية العميقة.
وثانيًا، تأثير الإطار التنظيمي المعقد والإجراءات البيروقراطية المطولة على سرعة منح التراخيص والامتيازات، مما يحد من قدرة المستثمرين على اتخاذ قرارات سريعة.
وثالثًا، تلعب حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في تونس دورًا في تراجع الثقة لدى المستثمرين، إلى جانب المنافسة الإقليمية مع دول أخرى تمتلك احتياطيات أكبر وشروطًا أكثر جاذبية.
وأخيرًا، يشير الماي إلى أن ضعف الشفافية في الإفصاح عن البيانات الفنية والمالية للقطاع يزيد من إحجام الشركات عن الدخول في مشاريع جديدة، مما يعمق الركود الحالي في التنقيب عن النفط.
مزاعم التفريط في آبار لشركات دون مقابل
ادّعى محمد البوزيدي أنّ مسؤولين تونسيين "فرّطوا في الحقول النفطية لصالح الشركات الأجنبية دون مقابل"، وهو ما يتعارض مع الإطار القانوني والمالي المنظّم لقطاع المحروقات في تونس.
بالبحث تبين أن تونس عملت مع مجموعة من الشركات النفطية الدولية الكبرى (IOCs) في إطار شراكة مع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP) وفق اتفاقيات مشتركة ومعلنة، ولم يذكر أي مصدر رسمي أو غير رسمي أنه تم التفريط في حقول دون مقابل، وتشمل أبرز هذه الشركات ما يلي:
شركة ENI الإيطالية (Eni S.p.A)
تتمتع شركة إيني بحضور تاريخي في تونس يعود إلى عام 1961، وتتنوع أنشطتها بين استكشاف وتطوير وإنتاج الغاز الطبيعي والنفط، وإدارة خط أنبوب الغاز العابر للبحر الأبيض المتوسط (Transmed) الذي يربط الجزائر بإيطاليا عبر تونس، بالإضافة إلى قطاع الطاقة المتجددة والكيمياء وشريكها الرئيسي هو المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP).
من أبرز الامتيازات والمشاريع، التي تستثمر فيها حقل آدم (Adam) وهو حقل نفطي تقليدي مُنتِج يقع في اليابسة، وتشغل فيه "ENI" دور المشغل، وتضم قائمة الشركاء كلًا من ETAP وOMV وAnglo Tunisian Oil & Gas وSerinus Petroleum.

كما دشنت "ENI" و"ETAP" محطة "آدم" للطاقة الشمسية في ولاية تطاوين بقدرة 5 ميغاوات، وتُستخدم الطاقة المنتجة فيها مباشرة في موقع حقل النفط المجاور لتقليل استهلاك الغاز وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى محطة تطاوين الأخرى التي تزود الشبكة الوطنية.
ويشار إلى أنه لا تتوفر معلومات مفصلة عن إجمالي نفقات المشاريع الرأسمالية (CAPEX) لشركة ENI في تونس في السنوات الأخيرة، ولكن أنشطتها تتركز في مناطق الجنوب الصحراوي والمناطق البحرية.
شركة OMV النمساوية
دخلت شركة OMV، تونس في أوائل السبعينات، و شريكها الرئيسي هو المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP).
ويعد مشروع نوارة للغاز Nawara Gas Project، المشروع التنموي الأبرز لشركة OMV في البلاد، ويتضمن بنية تحتية لحقل الغاز وخط أنابيب يمتد من محطة المعالجة المركزية في الامتياز إلى قابس.
وتعد كلفة مشروع نوارة من أكبر المشاريع في تونس، وقُدرت قيمته الاستثمارية بنحو 3.5 مليار دينار تونسي (ما يعادل 1.25 مليار دولار أميركي).
وقُدرت تكلفة مشروع تطوير منشأة الإنتاج لنوارة بـ 330 مليون دولار أميركي.

يشار إلى أن OMV قامت ببيع حصصها في خمسة امتيازات لإنتاج النفط (منها: قربة/قربة جنوب، العين/قرمدة، الحاجب/قبيبة، رهمورة) وحصتها البالغة 50% في شركة التشغيل (TPS) إلى شركة Panoro Energy في عام 2018 مقابل 65 مليون دولار أميركي، مع الاحتفاظ بالتزامها بتطوير نوارة.
شركة رويال داتش شل (Royal Dutch Shell)
دخلت "شل" تونس بعد استحواذها على مجموعة BG Group في عام 2016، وعملت في امتيازات مشتركة مع الحكومة التونسية والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية. ومن أبرز استثماراتها في صفاقس، امتياز مسكار (Miskar) البحري (حصة 100% لـ شل)، وحقل صدربعل (Hasdrubal) للغاز (حصة 50% لـ شل).

أما فيما يخص قرارات التخارج فقد أبلغت شل السلطات التونسية بخطتها للانسحاب من أنشطة الاستكشاف والإنتاج في تونس، وطلبت تسليم امتياز مسكار عند انتهاء الترخيص في يونيو 2022، وطلبت التسليم المبكر لامتياز صدربعل الذي كان من المقرر أن ينتهي في عام 2035.
ويعود قرار التخارج جزئيًا إلى البيئة التنظيمية والسياسية غير المستقرة في تونس.
شركة سيرينوس إنيرجي (Serinus Energy)
تنشط شركة سيرينوس إنيرجي (Serinus Energy)، في تونس، كشركة متخصصة في استكشاف وتقييم وتطوير النفط والغاز، وتمتلك حصصًا في عدة مناطق امتياز بالتعاون مع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP).
من أبرز هذه الامتيازات امتياز الصابريا (Sabria) حيث تمتلك حصة 45% مقابل 55% للشركة التونسية، وامتياز الشويش السعيدة (Chouech Es Saida) الذي تمتلك فيه حصة كاملة تبلغ 100%.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة (2P) لشركة سيرنيوس في تونس 7.26 مليون برميل مكافئ نفط حتى 31 ديسمبر 2024.

وأعلنت شركة Xtellus Capital Partners في مايو/أيار 2025 عن استحواذها النقدي على كامل رأس مال سيرينيوس.
ونفى الخبير والاستشاري في مجال البترول محمود الماي صحة المزاعم المتعلقة بمنح الحقول "بلا مقابل"، وشدد على أن النفط بعد استخراجه يخضع لسلسلة عمليات تقنية ومالية دقيقة تبدأ بالحفر والإنتاج، ثم النقل عبر بواخر ضخمة إلى المصافي أو موانئ التصدير، مع مراقبة صارمة للجودة والكميات.
وأوضح الماي أن كل هذه العمليات تتم وفق قوانين المحروقات التونسية والاتفاقيات الدولية للشراكات مع الشركات الأجنبية.
وتتطابق هذه المعلومات مع ما عثر عليه مسبار في نظام مجلة المحروقات، والتي تنص على أنّه في حال اكتشاف النفط بكميات تجارية، يتم تقاسم الأرباح بين الطرفين بنسبة 50% لكل منهما أو بنسبة أخرى حسب الاتفاق، وفقًا لشروط الاتفاق وما يخوله لها القانون.
على سبيل المثال، في اتفاقية "جلمة" الموقعة في 17 مارس/آذار 2004، تملك المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية حصة 50% في المشروع، بينما تمتلك شركة Hydrocarbure Tunisie Corp حصة 35%، وتملك شركة Tunisian Onshore and Offshore Petroleum and Industrial Contractor حصة 15%.
شبهات فساد وغياب للشفافية في قطاع المحروقات
من جانب آخر، أكدت تحقيقات صحفية وتقارير رقابية، بما في ذلك التقرير السابع والعشرون لمحكمة المحاسبات، وجود "أنوماليات لا تحصى" (انهيار المعايير) على فترة قصيرة (2007-2010) تؤكد مدى تفشي سوء الإدارة والفساد في قطاع المحروقات وداخل المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP).
تتولى المؤسسات البترولية الحكومية في تونس دورًا محوريًا في تأمين الطاقة الوطنية وإدارة الثروات الباطنية، وعلى رأسها المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP) والشركة التونسية لصناعات التكرير (STIR).
وتمثل المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية الكيان الحكومي الرئيسي الذي يدير الشراكات مع المستثمرين الأجانب في مجالات التنقيب والاستغلال، حيث غالبًا ما تلعب دور الشريك الوطني بحصص تصل إلى 50% أو أكثر في الامتيازات.
أما الشركة التونسية لصناعات التكرير (STIR)، التي تأسست في يونيو 1961 بشراكة مع المجمع الإيطالي للبترول (ENI)، فهدفها الأساسي هو تكرير النفط الخام لتلبية احتياجات السوق الوطنية من المحروقات.
وتعتبر مجلة المحروقات (Code des Hydrocarbures) الإطار القانوني الأساسي الذي يجب أن يحكم سير عمل هذه المؤسسات وعلاقاتها بالشركاء الأجانب، خاصة فيما يتعلق بتحديد آجال الامتيازات وشروط التمديد.
وقد أظهرت التحقيقات الرقابية أن الفساد الذي طال القطاع كان في جوهره انتهاكًا لهذا الإطار التشريعي، مما يضع تساؤلات حول مدى فعالية الحوكمة والرقابة الحكومية على الأصول الاستراتيجية.
ويشير تحليل حوكمة الموارد إلى غياب الشفافية المطلوبة في تونس، لا سيما عدم نشر بيانات "الملكية المنتفعة" (Beneficial Ownership) للشركات الاستخراجية.
وأشارت تحقيقات صحفية إلى وجود انتهاكات في المجال، على غرار التمديد غير الشرعي لصلوحية امتيازات الاستغلال لخمسة حقول، في مخالفة صريحة لمجلة المحروقات التونسية، مما استدعى المطالبة بفتح تحقيق.
وتتعلق هذه الامتيازات، بحسب موقع نواة التونسي، بحقول سيدي ليتيم وسيدي بحارة بقرقنة، والفرانيق بمدنين، والبرمة بتطاوين، وباقل ترفة بدوز.
وقد أقال رئيس الحكومة التونسي السابق يوسف الشاهد، عام 2018، وزير الطاقة خالد قدور ومسؤولين آخرين، حينها، بسبب شبهات فساد في ملف "حلق المنزل". وفي سؤال توجه به مسبار للوزير أكد أنّه لم يدن بأي تهمة فساد وأنه يمارس حياته بشكل طبيعي.
ادعاء دون إثباتات للقرصنة واختفاء الملفات
أشار البوزيدي إلى أن الشركة البترولية تعرضت لـ "قرصنة واختفت الملفات وتم إتلاف بعضها".
ولم يعثر مسبار على أي تقرير محلي أو دولي يُثبت صحة المزاعم التي طرحها البوزيدي بأي شكل من الأشكال، كما لم يتناولها أي خبير مختص أو مسؤول سابق في الدولة في تصريحات أو دراسات موثقة.
في هذا الإطار، قال الخبير والاستشاري في مجال البترول محمود الماي لمسبار إنّه حتى وإن صحّ ادعاء تعرض الشركة لقرصنة، فإن الوثائق الأساسية لا تختفي تمامًا، إذ تكون نسخها موجودة لدى المصالح الديوانية والجهات الحكومية الأخرى المتداخلة في قطاع المحروقات، ما يجعل من الصعب ضياع أو إتلاف أي ملفات مهمة نتيجة حادثة قرصنة واحدة.
اقرأ/ي أيضًا
قال إنّ مناخ الديمقراطية في تونس غير مسبوق: تقارير تفند ادعاء رئيس المكتب السياسي لمسار 25 يوليو
هل سددت تونس كامل ديونها الخارجية لسنة 2025 قبل 3 أشهر من نهايتها؟
المصادر
































