مزاعم "الاعتبارات الأمنية".. غطاء إسرائيلي لتجويع غزة ومنع دخول المساعدات
يُفترض أن تُشكّل اتفاقات وقف إطلاق النار فرصة لتخفيف المعاناة عن نحو مليوني فلسطيني يعيشون تحت الحصار في قطاع غزة، لكن إسرائيل تواصل استخدام إغلاق المعابر وتقليص المساعدات الإنسانية كأدوات ضغط سياسي بذريعة "الاعتبارات الأمنية".
وبينما تروّج الحكومة الإسرائيلية لربط هذه الإجراءات بتأخر حركة حماس في تنفيذ التزاماتها، وعلى رأسها تسليم جثامين الأسرى، تتكشف على الأرض ملامح سياسة عقاب جماعي تطاول المدنيين أولًا، وتُفاقم أزمتهم المعيشية والصحية في ظل دمار واسع النطاق وانهيار البنية التحتية.
في هذا المقال، يستعرض "مسبار" كيف تحوّلت هذه الذرائع إلى سياسة مستمرة تُفاقم حالة التجويع في غزة، مستندًا إلى شهادات ميدانية وتوثيقات حقوقية وتقارير دولية تحذر من كارثة إنسانية وشيكة، وتكشف كيف تُكرّس من خلالها سياسة العقاب الجماعي.
إسرائيل تربط فتح معبر رفح بتنفيذ حماس التزاماتها بشأن الأسرى
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن المؤسسة الأمنية أوصت المستوى السياسي بعدم فتح معبر رفح وتقليص إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بذريعة تأخر حركة حماس في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بإعادة جثامين الأسرى الإسرائيليين.
وأوضحت جيلي كوهين، مراسلة هيئة الإذاعة الإسرائيلية كان، عبر حسابها على موقع إكس، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أوصت الحكومة بعدم فتح المعبر أو إدخال المساعدات إلى حين تسليم الإسرائيليين الذين تقول إسرائيل إنهم لا يزالون محتجزين لدى حماس، معتبرة ذلك إخلالًا بشروط الاتفاق.
وفي تقرير للقناة 13 الإسرائيلية بتاريخ 14 أكتوبر الجاري، ورد أن إسرائيل قررت عدم فتح معبر رفح أمام حركة سكان غزة، وتقليص المساعدات الإنسانية المقدمة للقطاع، بذريعة عدم التزام حركة حماس ببنود اتفاق تبادل الأسرى، وبالتحديد تأخرها في تسليم جثامين الأسرى. وجاء القرار، بحسب القناة، بتوصية من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي طالبت باتخاذ إجراءات مشددة تُظهر رفض إسرائيل لأي "تساهل" في تنفيذ الاتفاق.
من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت 18 أكتوبر، أن معبر رفح سيبقى مغلقًا حتى إشعار آخر، موضحًا أن قرار فتحه سيُبحث وفق مدى التزام حركة حماس بتنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بإعادة الأسرى القتلى وتنفيذ الخطة المتفق عليها.
إغلاق المعابر عقاب جماعي ممنهج
رغم تبرير إسرائيل لهذه السياسة بـ"الاعتبارات الأمنية" وبأنها وسيلة للضغط على حركة حماس في ملف الأسرى، إلا أن الواقع يُظهر أن المتضرر الأكبر هو السكان المدنيون، الذين يُحرمون من أبسط مقومات الحياة، وسط دمار واسع، ونزوح داخلي هائل، وانهيار شبه كامل للبنية التحتية.
قال الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في تصريح لمسبار، إن القطاع يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عبر الإغلاق المتعمد للمعابر كافة وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، في خرق واضح لبنود الاتفاق والتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأضاف الثوابتة أن الحصار المشدد فاقم معاناة أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، إذ تعيش غالبية الأسر بلا غذاء كاف أو مياه نظيفة، في ظل انعدام شبه كامل للخدمات الصحية والدوائية. وأوضح أن النظام الصحي بات على شفير الانهيار بسبب النقص الحاد في الوقود والمستلزمات الطبية، ما اضطر المستشفيات للعمل بأدنى الإمكانيات، وسط انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي.
واعتبر أن سياسة إغلاق المعابر، وخاصة معبر رفح، ومنع دخول المساعدات تمثل جريمة ممنهجة لتجويع المدنيين، وتندرج ضمن إطار استخدام الغذاء والدواء كسلاح حرب، وهو ما يُعد جريمة إبادة جماعية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.
وشدّد الثوابتة على تحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا الواقع الإنساني الكارثي، مؤكدًا أن استمرار تلكؤ إسرائيل في تنفيذ التزاماتها يجعل اتفاق وقف إطلاق النار فاقدًا لجوهره الإنساني والسياسي. كما دعا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الضامنة إلى التحرك العاجل لوقف الحصار وفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات بشكل منتظم يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لسكان غزة.
الهلال الأحمر: العجز في المساعدات الطبية يهدد حياة الآلاف في غزة
ذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان صدر بتاريخ 20 أكتوبر، أن نحو 22 ألف شخص في قطاع غزة بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، من بينهم ما لا يقل عن 3800 طفل، كما أشارت إلى أن أكثر من 42 ألف مصاب يعانون من إعاقات وجروح خطيرة غيّرت مجرى حياتهم نتيجة العدوان المتواصل على القطاع.
ورغم الحاجة الإنسانية الهائلة، أوضحت الجمعية أن دخول المساعدات ما يزال محدودًا للغاية، وأنها لم تتسلم أي شحنات إغاثية حتى تاريخ البيان. وأكدت أن استمرار إغلاق المعابر من قبل سلطات الاحتلال يعرقل بشكل مباشر عمليات الإجلاء الطبي للحالات الحرجة، ويزيد من تدهور الوضع الصحي في غزة.
وفي السياق ذاته، حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، في بيان صدر في 17 أكتوبر، من أن المساعدات التي وصلت إلى القطاع لا تزال أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب، في ظل الحصار المتواصل وتدهور الأوضاع الإنسانية منذ أكثر من عامين.

وأكد البيان أن القيود المفروضة على فتح المعابر ما تزال تعرقل تدفق الإمدادات الإنسانية، وتمنع وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المناطق الأكثر تضررًا، ولا سيما في شمال القطاع. ولفت الاتحاد إلى أن النداء الطارئ الذي أطلقه لتوفير الدعم ما يزال يعاني من نقص حاد في التمويل، ما يحدّ من قدرة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على مواصلة تقديم خدماتها الصحية والإغاثية الأساسية.
وشدد البيان على أن فتح المعابر الإنسانية فورًا وتوسيع نطاق دخول المساعدات دون تأخير، يُعدان أمرين حاسمين لضمان وصول الإغاثة إلى أكثر من مليوني إنسان يواجهون أوضاعًا كارثية داخل القطاع.
مطالبات أممية بفتح المعابر وتدفق غير محدود للمساعدات إلى غزة
حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بتاريخ 14 أكتوبر الجاري، من أن قرار إسرائيل تقليص المساعدات الإنسانية ومنع فتح معبر رفح يشكّل خرقًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويُعد استمرارًا فعليًا لسياسة العقاب الجماعي التي ترقى إلى جريمة إبادة جماعية بحق سكان قطاع غزة.
وأوضح المرصد أن ما سُمح بإدخاله إلى غزة بعد وقف إطلاق النار لا يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، إذ لم يتجاوز 173 شاحنة خلال يومين، بينها شاحنات وقود وغاز طهي بأعداد محدودة، في حين توقف دخول المساعدات كليًا في الأيام التالية بذريعة الأعياد أو التفاوض حول ملف الأسرى.
وانتقد المرصد بشدة ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن توصيات رسمية بعدم فتح المعابر وتقليص المساعدات، معتبرًا أن استخدام الغذاء والدواء كورقة ابتزاز سياسي يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويحوّل المساعدات من أداة إنقاذ إلى وسيلة ضغط وتجويع.
وأكد المرصد أن إدخال المساعدات الإنسانية التزام قانوني غير قابل للتفاوض، مطالبًا بتدفق فوري وكامل وغير مشروط للمساعدات إلى غزة ورفض ربطها بأي شروط سياسية. كما دعا إلى ضمانات دولية ملزمة تحول دون استخدام الحصار مجددًا كسلاح ضد المدنيين.
من جانبها، دعت الأمم المتحدة إلى تدفق غير محدود للمساعدات وفتح المعابر فورًا، مؤكدة أن مكافحة التجويع ستتطلب وقتًا في ظل استمرار إسرائيل في عرقلة دخول الإغاثة والمعدات الثقيلة إلى القطاع.

وقال توم فليتشر، مسؤول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن الآلاف من الشاحنات المحملة بالمساعدات يجب أن تدخل قطاع غزة أسبوعيًا للتخفيف من وطأة سوء التغذية والنزوح وانهيار البنى التحتية.
بدوره، أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، أن تدفق المساعدات إلى غزة يجب ألا يخضع لأي قيود، سواء أمام الوكالة أو المنظمات غير الحكومية الدولية.
حماس: صعوبات في استخراج الجثامين وخروقات إسرائيلية مستمرة
أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية، في بيان نشرته الحركة بتاريخ 21 أكتوبر، أن الحركة جادّة في العمل على استخراج جثامين الأسرى الإسرائيليين المحتجزين، مشيرًا إلى أن العملية تواجه صعوبات بالغة، وأن الجهود ما تزال متواصلة في هذا السياق.
وأوضح الحية أن حماس ملتزمة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، معربًا عن أمله في زيادة كميات المساعدات الإنسانية الواردة إلى القطاع لتخفيف معاناة السكان في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.
وفي بيان سابق بتاريخ 19 أكتوبر، شددت الحركة على التزامها الكامل بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ الموقع في التاسع من أكتوبر، برعاية وضمانة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، مؤكدة أنها لم تخرق الاتفاق بأي شكل، ولم يُقدّم أي دليل يثبت عكس ذلك، بينما اتهمت إسرائيل بارتكاب خروقات ممنهجة منذ اليوم الأول لسريان وقف إطلاق النار.

وذكرت الحركة أن الاتفاق ينص صراحة على إدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية وفق تفاهم 19 يناير الفائت، إلا أن الاحتلال منع إدخال العديد من الأصناف الأساسية مثل اللحوم والدجاج والبيض والمواشي الحية، إلى جانب البذور الزراعية والأعلاف والأسمدة وألواح الطاقة الشمسية، وهي مواد أساسية لقطاع الزراعة والإنتاج المحلي.
كما أشارت إلى أن الاحتلال سمح فقط بدخول 29 شاحنة وقود وثلاث شاحنات غاز خلال تسعة أيام، في حين ينص الاتفاق على إدخال 50 شاحنة وقود يوميًا، أي أن ما دخل فعليًا لا يتجاوز 7.1% من الكمية المتفق عليها.
وأضافت أن الاحتلال أغلق أيضًا معبر زيكيم، أحد الممرات الأساسية لاستقبال المساعدات، ما زاد من تعقيد وصول الإغاثة إلى سكان القطاع.
الاحتلال الإسرائيلي يعلن استئناف الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء 19 أكتوبر الجاري، استئناف الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد سلسلة من الخروقات التي نفذها منذ بدء سريان الاتفاق في 10 من الشهر نفسه.
وجاء في بيان الجيش "بناءً على توجيهات القيادة السياسية، وبعد سلسلة من الضربات الحاسمة ردًا على انتهاكات حماس، بدأنا بتطبيق وقف إطلاق النار مجددًا". وأضاف أن الجيش "سيواصل الالتزام بالاتفاق"، لكنه في الوقت ذاته توعد بالرد "بحزم" على أي خرق جديد.
إغلاق المعابر: انتهاك للقانون الدولي وتجويع ممنهج يهدد حياة المدنيين
قال قاسم عواد، مدير عام دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، في تصريح لمسبار، إن استمرار إسرائيل في إغلاق معابر قطاع غزة وتقليص إدخال المساعدات الإنسانية بذريعة الضغط على حركة حماس، يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتحديدًا المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر فرض العقوبات الجماعية على المدنيين.
وأوضح عواد أن هذا السلوك يرتقي إلى جريمة حرب موصوفة بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، باعتباره استخدامًا للتجويع والحرمان من الغذاء والوقود كسلاح حرب ضد جماعة مدنية، وهو ما قد يُدرج أيضًا ضمن أركان جريمة الإبادة الجماعية.
وأشار إلى أن اتفاقيات جنيف الأربع تحظر استهداف المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وتكفل لهم الحق في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية، إلا أن مواصلة إغلاق المعابر من قبل الاحتلال الإسرائيلي تمنع سكان غزة من الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، في خرق واضح لهذه الالتزامات.
وبين أن القطاع يحتاج يوميًا إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة إغاثة (نحو 2000 طن) من المواد الغذائية والطبية، بينما لا يتجاوز ما يُسمح بدخوله حتى الآن ثلث هذا المعدل، ما يعني أن جهود كسر خط المجاعة ما تزال دون المستوى المطلوب.
وشدد عواد على أن نتائج هذا الإغلاق تتجلى في تفاقم حاد لأزمة التجويع وانتشار الأمراض وارتفاع معدلات الوفيات، فضلًا عن تعطّل شبه كامل للخدمات الصحية والإغاثية، ما يجعل من هذه السياسة عقابًا جماعيًا مجرمًا بموجب القانون الدولي، ويُؤسس لتوسيع نطاق جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
من جانبه، أكد المحامي والناشط الحقوقي سيف الدين قنديل لمسبار أن إغلاق المعابر ليس مجرد قرار إداري، بل هو تدبير ذو طابع عسكري وأمني تترتب عليه آثار إنسانية جسيمة، إذ يُعد أداة ممنهجة لفرض التجويع، بما يتسق مع ما أكدته تقارير الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر التي اعتبرت القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية إلى غزة شكلًا من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي.
وأضاف قنديل أن هذا السلوك يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 التي تحظر استخدام التجويع وسيلةً من وسائل الحرب.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي، باعتباره القوة القائمة بالاحتلال، يتحمّل التزامًا قانونيًا إيجابيًا بموجب المادتين 55 و59 من اتفاقية جنيف الرابعة لضمان دخول المساعدات دون تأخير. وأكد أن حرمان السكان من الغذاء والدواء في ظل الاعتماد شبه الكامل على الإمدادات الخارجية يمثل فشلًا مزدوجًا في الالتزام القانوني، من حيث الامتناع عن تقديم الإغاثة، ومن حيث التعمد في منعها، وهما خرقان منفصلان للقانون الدولي الإنساني.
غزة تتلقى 986 شاحنة مساعدات فقط منذ وقف إطلاق النار بدلًا من 6600
كشف المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في 21 أكتوبر، أن إجمالي عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي دخلت القطاع منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بلغ 986 شاحنة فقط من أصل 6600 شاحنة كان من المفترض دخولها حتى مساء أمس، وفقًا لما تم الاتفاق عليه ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.
وأوضح المكتب في بيان صحفي أن القوافل التي دخلت تضمنت 14 شاحنة غاز طهي و28 شاحنة سولار خُصّصت لتشغيل المخابز والمولدات الكهربائية والمستشفيات، إلى جانب القطاعات الحيوية الأخرى. وتأتي هذه الأرقام في ظل نقص حاد في المواد الأساسية بعد شهور طويلة من الحصار والتدمير الممنهج الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وأشار البيان إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل غزة يوميًا لا يتجاوز 89 شاحنة، بينما تنص التفاهمات على ضرورة دخول 600 شاحنة يوميًا لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما يعكس استمرار سياسة الخنق والتجويع والابتزاز الإنساني التي ينتهجها الاحتلال بحق أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.
وشدد المكتب على أن الكميات الحالية لا تلبي الحد الأدنى من المتطلبات الإنسانية والمعيشية، مؤكدًا أن القطاع بحاجة عاجلة إلى تدفق منتظم لما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يوميًا، تشمل المواد الغذائية، والمستلزمات الطبية، والإغاثية، بالإضافة إلى وقود التشغيل وغاز الطهي، لضمان استمرار الحياة بالحد الأدنى من الكرامة والإنسانية.
الاحتلال يستغل عملية الكرامة ذريعة لتشديد الحصار على غزة
لم تقتصر ذرائع الاحتلال في فرض الحصار على غزة على قضية تسليم الأسرى، بل استغل عملية معبر الكرامة التي وقعت في سبتمبر/أيلول الفائت، حين نفذ المواطن الأردني عبد المطلب القيسي عملية على جسر الملك حسين، أو ما يُعرف بمعبر الكرامة، وأسفرت عن مقتل جندي وضابط في الجيش الإسرائيلي، كذريعة لتشديد إغلاق المعابر وتقليص دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
ورافقت القرار حملة إعلامية إسرائيلية زعمت استغلال المساعدات لأغراض "إرهابية"، ما ساعد على تبرير استمرار الحصار والتضييق على دخول الإغاثة. كما دعا مسؤولون إسرائيليون، من بينهم زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، إلى إغلاق جميع المعابر ووقف إرسال المساعدات فورًا، في خطوة تعكس سياسة ممنهجة لشرعنة التجويع وحرمان سكان القطاع من أبسط حقوقهم.
وفي مقال سابق لمسبار نُشر، آنذاك، أوضح أن الاحتلال استغل العملية لتبرير الإغلاق الكامل للمعابر وتقليص دخول المساعدات، في سياق سياسة عقاب جماعي تطال المدنيين وتتناقض مع التزاماته القانونية كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب، ويُجرّم العقاب الجماعي ضد المدنيين.
اقرأ/ي أيضًا

































