أخبار

بعد بيان استثناء المغرب من التمور التونسية: توضيح رسمي وادعاءات مضللة في الفضاء الرقمي

ماجدة عمدونيماجدة عمدوني
date
23 أكتوبر 2025
آخر تعديل
date
11:28 ص
30 أكتوبر 2025
بعد بيان استثناء المغرب من التمور التونسية: توضيح رسمي وادعاءات مضللة في الفضاء الرقمي
تونس تنفي منع تصديرها التمور نحو المغرب | مسبار

انتشر بيان منسوب للمجمع المهني المشترك للتمور في تونس (GIPD)، يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مفاده بدء موسم التصدير مع استثناء السوق المغربية، وهو ما تسبب في جدل وانتشار للشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي.

توضيح رسمي تونسي حول بيان مجمع التمور

بالبحث وجد "مسبار" أن المجمع المهني المشترك للتمور بتونس، أعلن عن انطلاق موسم التصدير العالمي، في 13 أكتوبر الجاري، مع استثناء السوق المغربية.

أعلن المجمع التونسي للتمور عن بدء موسم التصدير باستثناء السوق المغربية، دون تفسير رسمي

واستغرق الأمر خمسة أيام قبل أن تصدر السفارة التونسية والمجمع المهني المشترك للتمور توضيحات، في 19 و20 أكتوبر الجاري، أكّدا فيها أن القرار لم يكن "منعًا" بل "تأجيلًا" مرتبطًا بالترتيبات اللوجستية والتجارية، وأن التصدير سينطلق في أواخر الشهر.

وفي 22 أكتوبر الجاري، أكّد الرئيس التونسي قيس سعيّد أن البيان الذي يتضمن "إقصاء" المغرب من صادرات التمور التونسية، كان "غير مسؤول" ويقتضي مساءلة صاحبه.


كما نفى المدير التجاري بالمجمع المهني المشترك للتمور قيصر بن عرفة لإذاعة قفصة (عمومية)، المعلومات التي تم تداولها بأن تونس قررت إيقاف تصدير تمورها إلى المملكة المغربية خلال الموسم الجديد (2025-2026.
وأكد أنه تم الاتفاق يوم الاثنين 20 أكتوبر 2025، على انطلاق موسم تصدير تمور ولاية قبلي نحو السوق المغربية الوجهة الأولى لتصدير التمور التونسية.

 في الأثناء، تم تداول ادعاءات بأنّ تونس منعت تصدير تمورها إلى المغرب، وأخرى تزعم أن المغرب هو من أوقف استيرادها.

ادعاء أن تونس أوقفت تصدير تمورها إلى المغربتداول ادعاءات وشائعات حول القرار

وانتشرت مزاعم مضللة وزائفة في الفضاء الرقمي حول الملف، يستعرضها "مسبار" في هذا المقال.

المغرب لا يستهلك 60% من منتوج التمور التونسية

نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خبرًا يفيد بأن المغرب يستهلك 60% من إنتاج تونس من التمور.

ادعاء يفيد بأن المغرب يستهلك 60% من إنتاج تونس من التمور

بالتحقق من الادعاء، تبيّن أنه مضلل، إذ تُظهر بيانات المرصد الوطني للفلاحة التونسي "ONAGRI" أن حصة المغرب من إجمالي صادرات التمور التونسية تبلغ حوالي 18.7% من حيث الكمية خلال الموسم الفائت، (من إجمالي 127 ألف طن).

 تُظهر بيانات المرصد الوطني للفلاحة التونسي "ONAGRI" أن حصة المغرب من إجمالي صادرات التمور التونسية تتراوح حوالي 18.7%

وفي بعض المواسم السابقة، على غرا عام 2024، بلغت الحصة المغربية من صادرات التمور التونسية 24.2%، وهو ما يؤكد أن النسبة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مضخَّمة ومبالغ فيها بأكثر من ثلاثة أضعاف.

الحصة الحقيقية للمغرب من التمور التونسية تصل إلى 24.2% من القيمة

مزاعم لا أساس لها بأن تونس تستورد تمورًا جزائرية وتصدرها إلى المغرب 

وتداول مستخدمون، ادعاءً يفيد بأن تونس تستورد تمورًا جزائرية، تعبئها محليًا، ثم تُعيد تصديرها إلى المغرب تحت اسم تمور تونسية.

وقال منتج مغربي للتمور، يدعى عبد السلام ماجد في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية ورد في تقرير بتاريخ 18 أكتوبر الجاري، إن"بعض التمور التي تحمل علامة تونسية ليست كلها تونسية المنشأ، إذ يلجأ المصدرون التونسيون في الغالب إلى استيراد التمور من الجزائر، ثم يقومون بمعالجتها وإعادة تغليفها لتصدر مجددا إلى المغرب ودول أخرى تحت اسم تونس".

تداول مستخدمون خبرًا مفاده أن تونس تستورد تمورًا جزائرية وتعيد تصديرها للمغرب كتمور تونسيةادعاء مغربي بأن التمور المصدرة للمغرب باسم تونس ليس كلها تونسية

لم يُعثر مسبار على أي تقرير رسمي صادر عن جهات تونسية أو الجمارك المغربية أو أي هيئة رقابية مشتركة يؤكد مراجعة منشأ التمور بهذه الطريقة، أو يشير إلى فتح تحقيق رسمي منشور للعموم.

في هذا السياق، أوضح سالم بن سالمة، مزارع وعضو في جمعية المنحلة للمواطنة الفاعلة، في حديثه لمسبار، أن تونس ليست بحاجة إلى استيراد التمور من البلدان المجاورة، فهي من الدول المصدّرة لا المستوردة.

كما لم تُسجّل بيانات وزارة الفلاحة أي عمليات استيراد للتمور من الجزائر، نظرًا إلى أن تونس تحقق اكتفاءها الذاتي من هذا المنتوج الزراعي.

كذلك، لم تُسجّل تونس أي واردات من التمور الجزائرية، بل على العكس، تُظهر البيانات أن تونس تُصدّر التمور إلى الجزائر وبقية دول العالم، وفق بيانات التجارة الدولية.

ادعاء بأن تونس أوقفت تصدير التمور لمنع بيعها لإسرائيل 

كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاء مفاده أن تونس أوقفت رسميًا تصدير التمور لمنع تسرب جزء منها إلى إسرائيل بعد إعادة تغليفها وبيعها على أنها تمور مغربية.

انتشر ادعاء بأن تونس أوقفت تصدير التمور لمنع بيعها لإسرائيل تحت اسم تمور مغربية.

وبالتحقق، وُجد أن الادعاء لا يستند إلى أي أساس، كما لم يُربط قرار الاستثناء بأي ذريعة سياسية تتعلق بإسرائيل.

وبحسب ما تحقق منه مسبار، فإن البيانات التجارية الرسمية لا تدعم هذه الرواية، إذ لا تُظهر قاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة (UN COMTRADE) ولا منصة التجارة العالمية (WITS) أي صادرات مغربية من التمور (البند الجمركي HS 080410) إلى إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

كما تُشير هذه السجلات إلى أن الأسواق الرئيسية لصادرات التمور المغربية هي هولندا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، دون أي ذكر لإسرائيل ضمن قائمة الوجهات التجارية المسجّلة لعام 2023.

البيانات الرسمية لا تظهر أي صادرات مغربية من التمور إلى إسرائيلالبيانات الرسمية لا تظهر أي صادرات مغربية من التمور إلى إسرائيل

كما تُظهر البيانات الثنائية على منصات مثل "OEC World" أن الصادرات المغربية إلى إسرائيل تقتصر على منتجات أخرى مثل السكر الخام والألبسة وبعض السلع الصناعية، دون أن تشمل التمور ضمن الفئات التجارية النشطة.

الصادرات المغربية إلى إسرائيل تشمل السكر الخام والألبسة وبعض السلع الصناعية

في المقابل، تداولت بعض الحملات المدنية وتقارير حركة المقاطعة العالمية (BDS) في وقت سابق من هذا العام، أخبارًا حول دخول تمور إسرائيلية أو معاد تغليفها إلى الأسواق العربية والمغربية، غير أن الفيدرالية المغربية لتسويق وتثمين التمور نفت "وجود أي أثر لتمور إسرائيلية في المغرب".

وأوضح رئيس الفيدرالية "أن مستوردي التمور المجهولة بالمغرب معروفون ومعدودون على رؤوس الأصابع، وهم يستوردون هذا الصنف من دولتين لا ثالث لهما: مصر والأردن".

وأضاف أن "احتمال وجود شركات من هذه الدول تشتري المنتج الإسرائيلي وتعيد تغليفه على أساس أنه أردني يظل ضئيلًا بالنظر إلى هذه الدولة".

ادعاء أنّ التمور التونسية "معدّلة وضعيفة القيمة الغذائية"

ادّعى رئيس الفيدرالية المغربية لتسويق وتثمين التمور، في تصريح ضمن التقرير الذي سبق ذكره لهسبريس، أن التمور التونسية "معدّلة وضعيفة القيمة الغذائية"، وزعم أن تونس تصدّر للمغرب تمورًا من الدرجة الثالثة "غير صالحة للاستهلاك البشري".

ادّعى رئيس الفيدرالية المغربية لتسويق وتثمين التمور أن التمور التونسية "معدلة وضعيفة القيمة الغذائية"

تحقّق مسبار من صحة هذه الادعاءات، ووجد أنها مضللة، إذ تُظهر المعايير والبيانات الدولية أن تصدير التمور يخضع لضوابط صارمة تضمن سلامتها وجودتها.

ويحدد المعيار الدولي الخاص بالتمور (Codex CXS 143) شروط السلامة والوسم والتعبئة، إلى جانب الاختبارات الميكروبيولوجية والتعليمات المتعلقة بالمبيدات والمخلفات، لضمان مطابقة التمور للمواصفات قبل تسويقها دوليًّا.

كما أن دخول التمور إلى أسواق الاتحاد الأوروبي أو أي أسواق عالمية أخرى يتطلّب اجتياز فحوصات مخبرية دقيقة تشمل تحليل الملوثات والمبيدات، ما يجعل فرضية تصدير تمور غير صالحة متناقضة مع الإجراءات التنظيمية المعتمدة.

وتصنّف بيانات التجارة الدولية تونس ضمن أكبر مصدري التمور في العالم من حيث القيمة والحجم، وهو ما يتّسق مع خضوع منتجاتها للفحوص والاشتراطات التي تفرضها الدول المستوردة.

وفي هذا السياق، أكّد الخبير الفلاحي فوزي الزياني أن جميع المنتجات الفلاحية الموجهة للتصدير، بما في ذلك التمور، تخضع لتحاليل طبية ومخبرية دقيقة قبل توزيعها في الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي تقارير دولية رسمية تدعم الادعاء بأن التمور التونسية "معدّلة" أو "غير صالحة للاستهلاك" كممارسة ممنهجة أو مؤسسية.

ويُذكر أن صحيفة هسبريس، التي نقلت الادعاءات بأن التمور التونسية "معدلة وضعيفة القيمة الغذائية"، أكدت في مايو/أيار 2023، نقلًا عن وزارة الفلاحة المغربية، أن جميع التمور المستوردة تخضع لمراقبة دقيقة لضمان جودتها وسلامتها الصحية، وفق تصريح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي.

وزارة الفلاحة تؤكد سلامة التمور

وأوضح الوزير أن "ضمان سلامة التمور تعد من أولويات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، كما هو الشأن بالنسبة لباقي المنتجات الغذائية، وذلك عن طريق المراقبة المنتظمة في السوق المحلية".

وأضافت وزارة الفلاحة، وفق الصحيفة، حينها، أن جميع التمور المستوردة تخضع لمراقبة دقيقة عند الاستيراد، مشيرة إلى أنه "لا يسمح باستيراد إلا التمور السليمة والمطابقة للمعايير المعمول بها".

وتشمل المراقبة متابعة الوثائق المرافقة للمنتج، والفحوصات العينية، والتحليل المخبري للعينات للتأكد من مطابقتها للمعايير، إضافة إلى مراقبة شروط التخزين والنقل وعنونة المنتج.

كما شددت الوزارة على ضرورة امتلاك المستورد لوحدات تعبئة وتغليف ومخازن مرخصة صحيًا لضمان تتبع مسار التمور المستوردة، مؤكدة أنه في حال عدم مطابقة أي شحنة للمعايير، يُرفض دخولها تلقائيًا إلى السوق الوطنية.

الأهمية الاستراتيجية لقطاع التمور في تونس

تُعد التمور من المنتجات الفلاحية الاستراتيجية في تونس، إذ تُمثل ركيزة أساسية للاقتصاد والتنمية الجهوية، خاصة في ولايات الجنوب مثل قفصة وتوزر وقبلي.

كما أنها من بين أهم المواد الفلاحية المصدّرة بعد زيت الزيتون، وتُساهم سنويًا في جلب مداخيل هامة من العملة الصعبة.

وتلعب التمور دورًا اقتصاديًا استراتيجيًا في تونس من خلال علاقاتها التصديرية مع عدد من الدول الكبرى.

من بين أبرز المستوردين الدوليين: فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا داخل الاتحاد الأوروبي، والإمارات، والولايات المتحدة الأميركية إضافة إلى بلدان المغرب العربي.

كذلك، تنشط تونس في الأسواق الأفريقية مثل السنغال والكاميرون لتصدير التمور.

وفيما يتعلق بمؤشرات صادرات التمور البيولوجية التونسية لموسم 2024-2025، فقد بلغت 8,764.3 طن ما يعادل 76.7 مليون دينار.

وبالنسبة للموسم المقبل، توقعت وزارة الفلاحة أن يصل حجم المنتوج إلى 347.5 ألف طن مقارنة بـ390 ألف طن خلال الموسم الفائت.

صادرات التمور البيولوجية التونسية لموسم 2024-2025 بلغت 8,764.3 طن بقيمة 76.7 مليون دينار

اقرأ/ي أيضًا

الاحتلال يواصل تضليل المستهلكين وإخفاء منشأ تموره لمواجهة حملات المقاطعة

تحايل إسرائيلي على حملات المقاطعة بوضع أسماء بلدان أخرى على منتجات التمور

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar