سياسة

منها مزاعم تمثيل الاختناق: أبرز الادّعاءات المضللة التي استهدفت الحراك البيئي في قابس

هاجر عبيدي هاجر عبيدي
date
23 أكتوبر 2025
آخر تعديل
date
7:34 م
10 نوفمبر 2025
منها مزاعم تمثيل الاختناق: أبرز الادّعاءات المضللة التي استهدفت الحراك البيئي في قابس
احتجاجات في ولاية قابس للمطالبة بتفكيك المجمع الكيميائي

شهدت ولاية قابس التونسية، يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حالات اختناق وإغماء في صفوف تلاميذ المدرسة الإعدادية بشط السلام، بسبب تسرب الغاز من وحدات المجمع الكيميائي القائم بالمنطقة، ما استوجب تدخلًا عاجلًا من فرق الدفاع المدني لنقل المتضررين إلى المستشفى.

حالة الاختناق التي سُجّلت في صفوف التلاميذ ليست الأولى من نوعها، إذ شهد شهر سبتمبر/أيلول الفائت، انبعاثاتٍ غازية تسببت في وقوع أربع حالات اختناق في مدينتي غنوش وشط السلام، ما أسفر عن إصابة خمسين تلميذًا ومواطنًا بحالات اختناق.

وعقب هذه الأحداث، خرج أهالي قابس مجددًا للاحتجاج على المجمع الكيميائي، ونُظّمت وقفات احتجاجية ويوم غضب للمطالبة بتفكيك الوحدات الكيميائية.

ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات، انتشرت ادعاءات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي استهدفت التحركات الاحتجاجية والحراك البيئي في المنطقة بشكلٍ عام، يستعرضها "مسبار" في هذا المقال.

"حالات الاختناق مسرحية"

على إثر تداول مشاهد حالات الاختناق في صفوف التلاميذ بقابس، ادّعت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أن ما يحدث "مسرحية" و"تمثيل" من قبل التلاميذ، متسائلة عن سبب تضرر التلاميذ وحدهم دون غيرهم من المواطنين، وعن سبب تعرّضهم للاختناق أثناء الدرس فقط، وليس في منازلهم أو في أي مكان آخر.

معلومات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي استهدفت التحركات الاحتجاجية والحراك البيئي

في المقابل، وجد مسبار أن المجلس الجهوي لعمادة الأطباء بقابس قد أقرّ في بيان نشره، يوم 17 أكتوبر الجاري، أن حالات الاختناق والصعوبات التنفسية المتكررة في صفوف المواطنين هي نتيجة للانبعاثات المتصاعدة من المجمع الكيميائي ومحيطه الصناعي.

كما أكد المجلس أن العلاقة المباشرة بين التعكرات الصحية الحادة الحالية ومصدر التحركات المواطنية السلمية تعبر "عن طفح الكيل من وضعية مزمنة لا مؤشر فيها لحلول تحترم حق العيش في بيئة صحية"، مطالبًا السلطات بالتدخل للحد من مصادر التلوث.

المجلس الجهوي لعمادة الأطباء بقابس أقرّأن حالات الاختناق هي نتيجة للانبعاثات المتصاعدة من المجمع الكيميائي ومحيطه الصناعي

من جانبها، أكدت إحدى إطارات الحماية المدنية خلال تدخلها لإسعاف التلاميذ المتضررين من الانبعاثات الغازية السامة أنه لو كان التلاميذ بصدد تمثيل حالات الاختناق لما نُقلوا إلى المستشفى.

مغالطات حول تسرب الغاز

ادّعت النائبة بالبرلمان التونسي، فاطمة المسدي، في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية، يوم 16 أكتوبر الجاري، أنه "علميًا، أي تسرب فعلي للغاز داخل مجمع صناعي يضرّ أولًا بالعاملين والإطارات الفنية داخل المنشأة، لأن تركيز الغاز يكون الأعلى في محيطه المباشر، ثم يتناقص تدريجيًا بالابتعاد عنه".

مضيفة "لا يمكن الحديث عن تسرب يضرّ بالأحياء البعيدة من دون أن تظهر أعراض واضحة على المحيطين بالموقع".

كما ادّعت أن الغازات التي تُطلق عبر المدخنات جزء من عملية صناعية مراقبة تُوجّه فيها الغازات نحو الأعلى لتقليل تركيزها في مستوى الأرض.

مغالطات حول تسرب الغاز نشرتها النائبة بالبرلمان التونسي فاطمة المسدي

وأعادت المسدي التساؤل ذاته في جلسة حوار داخل البرلمان التونسي، يوم 20 أكتوبر الفائت، حول الوضع في قابس.

بالتحقق من الادعاءات التي نشرتها المسدي، تبين أنها مضللة، فقد أكد الخبير في التنمية والموارد المائية، حسين الرحيلي، أن المتسبب في حالات الاختناق هو غاز الأمونياك، وقد قام المجمع الكيميائي منذ عامي 1993 و1994 بتركيب وحدات امتصاص لهذا الغاز وإطلاق تجهيزات للحد من التلوث الهوائي، لكن بسبب تهرّم وتقادم التجهيزات المذكورة، وفي ظل الوضع المالي الذي يعيشه المجمع، ضعفت عمليات الصيانة وبلغت التجهيزات حدودها القصوى. 

مضيفًا "ليس من الغريب حدوث تسربات من هذا النوع، والتشكيك في ذلك في غير محله، لأنها ليست المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن التلوث البيئي في قابس".

كما بيّن في حديثه لمسبار أن الدخان يصعد للأعلى وينزل في المناطق الأخرى حسب كثافة الهواء واتجاه الريح، وهذه مقاربة علمية، وأن العمال بالمجمع لديهم وسائل وقاية وكمامات.

وقال إن المدخنات لديها  ظاهرة انتشار، "phénomène de dispersion"، مرتبط بعدة عوامل، منها اتجاه الريح وحجم وحرارة الغاز والضغط. وعادةً ما يتقصى المجمع اتجاه الريح؛ فإذا كان نحو البحر يتم تشغيل المدخنات، أما إذا كان في اتجاه المدن أو الواحة فيتم اتخاذ إجراءات أخرى.

وأوضح الرحيلي أنه تاريخيًا يتم التقليل من الانبعاثات الغازية من خلال الامتصاص المزدوج الذي يتم عبر مصفاة مخصصة لتقليص تركيز الغاز، وأن الأمونياك قد يتسرب مرة أو مرتين في إطار صيانة معينة، لكن تسربه لعدة مرات متتالية حاليًا يؤكد وجود مشكلة تقنية في الوحدات.

وخلص الرحيلي إلى أن التأثيرات التراكمية أوصلت إلى هذه النتيجة، وأن التشكيك والتفسير التآمري ليس له أي معنى، لأن الأطفال في المدارس الابتدائية لن يُمثلوا حالات الاختناق، وأن الوضع في قابس يتطلب مسؤولية وأطرافًا تفكّر بعقلانية في كيفية الموازنة بين الحفاظ على البيئة ومتطلبات التنمية، خاصة وأن المجمع الكيميائي له أهمية اقتصادية واجتماعية، ويُعد مصدر عيش لآلاف العمال المباشرين وغير المباشرين.

كما أشار إلى أنه بالإمكان المصالحة بين ضرورات التنمية وحماية المحيط والعيش الكريم للمواطنين من خلال قرارات سياسية جريئة وتوفير التمويلات اللازمة، مشددًا على أن التفسير التآمري لما يحدث ليس له أي معنى.

وتشير دراسة أعدتها وكالة تسجيل المواد السامة والأمراض الأميركية "ATSDR" عام 2004، إلى أن التعرّض لغاز الأمونياك عبر الاستنشاق يسبب تهيجًا حادًا في الجهاز التنفسي، وبالتالي صعوبة في التنفس قد تؤدي إلى الوفاة في الحالات القصوى. 

وفيما يتعلق بتعرض الأطفال لغاز الأمونياك، بينت الدراسة أن الأعراض التي تظهر على الأطفال هي نفسها التي تُلاحظ لدى البالغين، لكن الأطفال أكثر عرضة للتأثر بسبب قصر القامة وارتفاع معدل التنفس لديهم مقارنة بالبالغين، وكذلك عدم قدرتهم على تجنب الغاز بسرعة نتيجة جهلهم بخطورته. 

كما خلصت الدراسة إلى ضرورة استعمال وسائل الوقاية عند التعامل مع هذا الغاز، مع الالتزام بالتهوية والابتعاد عن الأماكن التي يُستخدم فيها الأمونياك بشكل مكثف.

بدوره، أكد المهندس التونسي علي بن حمودة، الذي سبق وقدم مقترحات لتثمين الفوسفوجيبس، أن المجمع الكيميائي ألحق ضررًا بصحة المواطنين في قابس، كما ألحق ضررًا بالبحر والبيئة بصفة عامة، مشددًا على خطورة غاز الأمونياك وعلى ضرورة إبعاد المجمع عن المنطقة. 

واستنكر في حديثه لمسبار حملة التشويه التي تطاول أهالي قابس، مشددا على حقهم في بيئة سليمة.

كما تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبرًا مفاده أن الصين ستتكفل بحل المشكلة البيئية في قابس عبر تأهيل وحدات إنتاج المجمع الكيميائي.

ادعاء مفاده أن الصين ستتكفل بحل المشكلة البيئية في قابس

وقالت وزارة التّجهيز والإسكان التونسية، أنّ الوزير صلاح الزواري، استقبل صباح السّبت 18 أكتوبر 2025، سفير جمهوريّة الصّين الشّعبية بتونس وان لي، بتكليف من رئيس الجمهوريّة التّونسيّة قيّس سعيّد.
وخصص اللقاء، وفقها، للتّباحث بخصوص مسألة تأهيل وحدات إنتاج المجمّع الكيميائي بشاطئ السّلام بقابس ومعالجة الانبعاثات والتّسرّبات الغازيّة منه والقضاء على أسبابها ووضع حدّ للتّلوث البيئي بالجهة.

في المقابل قالت سفارة الصين في بيان مقتضب إن الطرفين تبادلا وجهات النظر حول التعاون في المجالات ذات الصلة. ولم تؤكد أو تنفي تعهدها بتأهيل وحدات إنتاج المجمع.

وفي جلسة حوار مع البرلمان يوم 20 أكتوبر الجاري، أكد الوزير التونسية أنّه تم الاتفاق مع الفريق الصيني لزيارة الوحدات يوم 21 أكتوبر. 

ولم يعثر مسبار على أي خبر حول زيارة فريق صيني للمنطقة في التاريخ الذي حدده الوزير، ولم تنشره سفارة الصين.

حملات تشويه تستهدف الحراك الاحتجاجي البيئي بقابس

نشرت "بلا قناع bila-kinaa" على موقع يوتيوب، مقطع فيديو بعنوان: "توتر كبير وتحركات مشبوهة في قابس.. من وراءها ومن يمولها؟ حقائق صادمة من قلب الأحداث!"، تحدث فيه بعض الأشخاص عن توزيع الأحزاب للأموال وتعمد سياسيين وجمعيات التحريض على الإشكاليات التي وقعت في المنطقة.

كما نشرت القناة فيديو آخر بعنوان: "اعترافات مدوية وبالتفاصيل عن الأطراف التي مولت ونفذت عمليات الحرق والتخريب في قابس"، تعمّد فيه الصحفي تكرار السؤال حول إمكانية وجود أطراف تعمد إلى تسريب الغاز لتأجيج الأوضاع في المنطقة.

ونشرت أيضًا قناة على يوتيوب تُدعى "تونس فوق الجميع" مقطع فيديو دعا فيه مواطن تونسي رئيس الجمهورية إلى إعلان حالة الطوارئ ونشر الجيش في قابس، مدعيًا أن لديه معلومات تفيد بأن حركة النهضة بصدد العودة بقوة، وأن قابس مليئة بـ"الجمعيات التابعة للإخوان الذين يهيجون الأوضاع في الولاية بطريقة شيطانية"، مضيفًا أن قابس تشتعل بالنيران، وأن الإعلام بصدد مغالطة الرأي العام.

وفي نفس الفيديو، تحدث مواطن آخر عن تأجيج الأوضاع في المنطقة، بهدف "إشعال نار الفتنة" في تونس، مضيفًا أن الولاية تتلاعب بها منظمات وجمعيات تمول من الخارج، هدفها تدمير المؤسسات التونسية وإغراق الدولة.

لكن، بالتحقق من الادعاءات المتداولة حول وقوف أحزاب وأطراف سياسية وراء تأجيج الأوضاع في قابس، وجد أنها تفتقد إلى الأدلة القاطعة والمصادر الموثوقة.

وكان العميد حسام الدين الجبابلي، الناطق باسم الحرس الوطني، في 18 أكتوبر، قد أكد خلال ظهوره في النشرة الرئيسية للأنباء، أنّ هناك أطرافًا مولت قصرًا من أجل إحداث الشغب، في قابس، ولم تنشر وزارة الداخلية أدلة على ذلك. واكتفت مقدمة النشرة بالقول إنّ إدارة التحرير ارتأت عدم نشر الشهادات لأنّها تخص القصّر.

الجمعيات البيئية في مرمى الشائعات

بالتزامن مع تحركات أهالي قابس وتواتر الاحتجاجات المطالبة بغلق وتفكيك المجمع الكيميائي، تكثفت الشائعات التي استهدفت الحراك البيئي في المنطقة.

إذ ادّعى المعلق في برنامج "RDV9" عل قناة التاسعة، وجود عملاء في ولاية قابس ممولون ومحرضون من الخارج يوجهون الأهالي نحو غايات أخرى، من بينهم الجمعيات التي أصدرت بيانًا مشتركًا.

كما تحدث عن وجود أشخاص "يريدون الركوب على الأحداث ومنبطحون للغرب، يتحصلون على الأموال من أكبر عدو للبيئة، جورج سوروس، ويريدون تأجيج الاحتجاجات".

بالبحث، تبين أن الاحتجاجات الأخيرة اندلعت بصفة عفوية من قبل أهالي المتضررين بعد تواتر تسرب الغازات السامة.

يعد حراك أوقفوا التلوث "Stop Pollution" الذي تأسس في مايو/أيار 2012، من أبرز الأطراف التي تقود المسيرات والمظاهرات والحملات التوعوية حول بالواقع البيئي في المنطقة منذ سنوات، أبرزها اعتصام 18 مايو 2013، أمام المسرح البلدي بالعاصمة، الذي عرّف بالحراك والقضية، وشارك فيه نحو 4000 شخص.

كما نظّم الحراك مسيرة أمام المنطقة الصناعية، يوم الخامس من يونيو/حزيران 2015، ومنتدى بيئيًا في أكتوبر 2016.

وقد طالب الحراك ببيئة نظيفة في قابس مع كل الحكومات التي تعاقبت على البلاد، وأتت التحركات نتائجها عام 2017، حين صدر قرار وزاري بتفكيك الوحدات، غير أنه لم يُنفّذ إلى اليوم.

وأكد خير الدين دبية، عن حركة "أوقفوا التلوث"، في تصريح إذاعي، أن التحركات في قابس سلمية ومدنية وعفوية منذ بدايتها، وأن أهالي المنطقة تفاعلوا مباشرة بعد توالي حوادث الاختناق، إذ شارك في الاحتجاجات الأطفال والكبار والعائلات للتعبير عن رفضهم تشغيل الوحدات لخطورتها.

كما شدد على أن من يتحدث عن مؤامرة يجب أن تكون لديه معطيات، ومن يتحدث عن تورط جهات معينة يجب أن يكشفها، داعيًا إلى استدعائهم من قبل النيابة لتقديم ما لديهم من معلومات، رافضًا تشويه التحركات في الجهة. كما أقرّ بوجود ردة فعل عنيفة من قبل بعض الشباب، داعيًا الجميع إلى ضبط النفس.

وفي ردّها على الادعاءات بالتآمر، نشرت صفحة "أوقفوا التلوث" تدوينة تساءلت فيها: "من هو المتآمر؟ أهالي قابس أم المجمع الذي لا يزال يعمل رغم الاحتجاجات؟ أهالي قابس أم من يقمع المظاهرات السلمية؟".

من جهته، شدّد المهندس صابر عمار، الناشط في حراك "أوقفوا التلوث"، على أن الحراك ليس جمعية ولا منظمة، وليس له أي هيكل قانوني، بل هو حراك شعبي خرج من رحم المعاناة في قابس، ولا يتلقى تمويلات من أي جهة، وينشط فيه أبناء قابس ونشطاء مهتمون بالمشاكل الإيكولوجية في تونس، مشدّدًا على أن الحراك عمل تطوعي ونضالي من أجل القضايا العادلة.

وأوضح في حديثه لمسبار أنه لا يمكن تكذيب 400 ألف ساكن يتعرضون لاستنشاق الغازات، مشدّدًا على أن الإشكال كبير، والدليل على ذلك مشاركة 40 ألف مواطن في المسيرة ونجاح الإضراب الجهوي في المنطقة بنسبة 100 بالمائة، متسائلًا: "هل كل هؤلاء يمولهم سوروس؟".

وقال صابر عمار إنه لا يمكن إنكار الإشكال البيئي في قابس، مستدلًا على ذلك بالتقرير البيئي والاجتماعي للمجمع الكيميائي الذي أثبت وجود حالات عدم تطابق جسيمة في المعايير البيئية والاجتماعية والصحية.

وأضاف أنه لا يمكن الجزم بأن عمال المجمع غير متضررين من التسربات، لأنه قد تُسجّل حالات اختناق دون الإبلاغ عنها، إضافةً إلى امتلاكهم وسائل وقاية.

تجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات السلمية في قابس تخللتها مناوشات مع قوات الأمن التي استعملت الغاز المسيّل للدموع لتفريق المحتجين، واعتقلت على إثرها عدد منهم. كما تعرض أحد الشبان إلى إصابة على مستوى العين، قالت مصادر محلية في قابس إنّ الرئيس تكفل بعلاجه.

اقرأ/ي أيضًا

هل سددت تونس كامل ديونها الخارجية لسنة 2025 قبل 3 أشهر من نهايتها؟

أفرج عنه بعد أيام من الحكم بالإعدام: ماذا نعرف عن قضية التونسي صابر شوشان؟

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar