سياسة

هل أنهى ترامب ثماني حروب خلال ثمانية أشهر كما زعم البيت الأبيض؟

محمد أبوزيدمحمد أبوزيد
date
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
١٠:٤٦ ص
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٥
هل أنهى ترامب ثماني حروب خلال ثمانية أشهر كما زعم البيت الأبيض؟
بعض الحروب التي ادعى ترامب إنهاءها لم تنشب من الأساس

نشر البيت الأبيض صورة للرئيس دونالد ترامب يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مع تعليق "رئيس السلام الذي أنهى ثماني حروب في ثمانية أشهر"، وذلك عقب إتمام اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤخرًا.

وكان ترامب خلال لقائه الثاني بالرئيس الأوكراني فلودومير زيلنسكي في 18 أغسطس/آب 2025،  قال أنه أنهى ست حروب حول العالم دون تحديد ماهيتها، ثم في اليوم التالي رفعها إلى سبع حروب في تصريحات أخرى، إلى أن وصل العدد إلى ثمان بعد اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

البيت الأبيض

وفقًا لآخر منشورات البيت الأبيض حول الموضوع فإن الحروب الثمانية التي يشير إليها ترامب بين الأطراف التالية: الهند وباكستان، كمبوديا وتايلاند، كوسوفو وصربيا، الكونغو الديمقراطية ورواندا، إسرائيل وإيران، مصر وإثيوبيا، أرمينيا وأذربيجان، وحرب غزة.

يفنّد "مسبار" في هذا المقال ادعاء ترامب بإنهاء ثماني حروب حول العالم، ويوضح أن بعض "الحروب" لم تنته فعليًّا، كما أنّ جزء آخر منها لم يحدث أصلًا، فيما لم يتدخل ترامب من الأساس في بعض الصراعات المشار إليها، حتى أن الحروب التي انتهت، انتهت دون ضمانات واضحة.

الهند وباكستان.. إنكار هندي وأزمة مستمرة لعقود

اشتدت التوترات بين الهند وباكستان في السابع من مايو/أيار 2025، إثر حادثة مقتل 26 سائحًا على الأقل في المناطق الخاضعة إداريًا إلى الهند في إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين قبلها بشهر، إذ اتهمت الهند باكستان بدعم الجماعات الإرهابية فيما نفت الأخيرة صلتها بالحادثة.

 وبعد قتال استمر لأربعة أيام تضمّن مقاتلات ومسيرات وغارات صاروخية وأدى لخسائر في الأرواح والعتاد العسكري، أعلن ترامب يوم 10 مايو الفائت أن الطرفان توصلا لاتفاق وقف إطلاق نار نهائي ودائم، منهيًا بذلك "حرب الأربعة أيام".

وعلى الرغم من تأكيد باكستان للوساطة الأميركية، واصفة ترامب بـ "رجل السلام" ومرشحة إياه لجائزة نوبل للسلام، إلا أن الهند نفت الدور الأميركي، مؤكدة مرارًا أن قراراتها العسكرية والدبلوماسية مستقلة ولا تخضع لتدخلات أجنبية.

ومع أنها التوترات الأعنف بين الطرفين منذ عقود، وخصوصًا أنها بين دولتين نوويتين، لكن النزاع حول كشمير بين الهند وباكستان لا يزال قائمًا منذ عام 1947. 

وبين سيطرة باكستان على المناطق الشمالية والغربية من كشمير من جهة، والهند على المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من جهة أخرى، وفق اتفاقية "خط السيطرة" التي تم توقيعها في 1972، ترفض كل دولة الاعتراف بهذه الحدود ولا تزال التوترات مستمرة بين الدولتين، إن لم يكن عسكريًا فدبلوماسيًا.

رواندا والكونغو: اتفاق غير ملزم لـ "إم- 23"

بعد تقدم قوات جماعة "إم -23" المدعومة من رواندا داخل الكونغو في يناير/كانون الثاني الفائت، والسيطرة على مدينة جوما في شمال الكونغو، بدأت الولايات المتحدة وقطر بالوساطة بين البلدين. انتهت الوساطة بتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار نهائي يوم 27 يونيو/حزيران داخل البيت الأبيض بحضور وزيري خارجية البلدين.

واحتجت جماعة إم-23 على الاتفاق، لأنها لم تدخل في المفاوضات، الأمر الذي استدعى توقيع اتفاق آخر في الدوحة بين الكونغو والجماعة في 19 يوليو/تموز الفائت. وقد حدد هذا الاتفاق يوم 18 أغسطس الفائت كموعد نهائي لتوقيع اتفاق سلام كامل.

وعلى الرغم من توقيع الاتفاق الآخر، إلا أن جماعة إم 23 قالت في تصريحات لأسوشيتد برس إن التوقيع لا يعني الخروج من جوما، الأمر الذي أكدته بإعدامات لـ 140 مدني على الأقل في 14 قرية في شهر يوليو، وفق تحقيق لهيومن رايتس ووتش. 

ومر يوم 18 أغسطس دون توقيع وبالتالي استمرت الحرب بين الطرفين، وقد بدأت رواندا والكونغو مباحثات جديدة في 21 و22 أكتوبر الجاري في الولايات المتحدة، لإحياء الاتفاق من جديد، وحتى لحظة نشر هذا المقال لم تُعلن النتائج النهائية لهذا الاتفاق.

صربيا وكوسوفو، مصر وإثيوبيا: ترامب ينهي حروبًا لم تحدث

ومن ضمن الحروب التي ادعى ترامب أنه "أنهاها"، "حرب صربيا وكوسوفو"، والتي قال في إحدى مداخلاته إنهم "كانوا على وشك القتال" إلا أنه هددهم بأنه "لن يكون هناك تبادل تجاري مع الولايات المتحدة" فمنعهم من القتال، وفي تصريح آخر قال إنه لن يذكر حرب صربيا وكوسوفو "لأنها لم تندلع.. نحن أوقفناها" على حد تعبيره.

والحقيقة أنه بالرغم من التوترات بين البلدين منذ إعلان كوسوفو استقلالها عن صربيا في 2008، إلا أن البلدين لم يدخلا في حالة حرب من الأساس.

وفي رده على بي بي سي، أرجع البيت الأبيض موضوع إنهاء الحرب المذكورة لاتفاقية لتطبيع العلاقات الاقتصادية كانت وقعت بين البلدين في 2020 أي في ولاية ترامب الأولى، والتي لم تنفذ الكثير من بنودها، وفق تقرير أسوشسيتد برس.

صربيا وكوسوفو

ادعى ترامب أيضًا أنه أنهى حرب مصر وإثيوبيا، في إشارة إلى التوترات بين البلدين على خلفية سد النهضة، إلا أن البلدين لم يدخلا في حالة حرب منذ أزمة السد، بل استمرت المفاوضات عبر عدة جولات انتهت في ديسمبر/كانون الأول عام 2023، دون الوصول لاتفاق بشأن السد، حينها أعلنت مصر أن "المسارات التفاوضية قد انتهت" وأنها "تحتفظ بحقها للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حال تعرضه للضرر".

منذ ذلك الحين لم تتجدد المفاوضات حتى انتهاء إثيوبيا بالفعل من ملء وافتتاح سد النهضة رسميًا في التاسع من سبتمبر/أيلول الفائت. و في حين قالت وزارتي الري المصرية والسودانية إن ملء سد النهضة كاان السبب خلف فيضانات السودان الأخيرة، نفت إثيوبيا هذا الاتهام وادعت أن السد خفف من حدة الفيضانات.

في يوليو الفائت، تحدث ترامب عدة مرات عن سد النهضة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة مولت السد وقد أخطئت في ذلك، ليرد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ترامب مثمنًا تصريحاته في منشور على حساباته الرسمية ومؤكدًا الثقة "فى قدرة الرئيس ترامب على حل المشاكل المعقدة "، إلا أنه رغم تصريحات ترامب المتكررة بأنه سيحل هذا الملف، لم يحدث أي تطور فيه حتى لحظة نشر هذا التقرير.

ترامب وحرب غزة 

يوم 13 أكتوبر وفي شرم الشيخ، تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق مبادئ خطة ترامب للسلام، والتي تقوم على وقف إطلاق النار وتسليم المحتجزين الإسرائيليين (أحياء وجثث)، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية والتي نتج عنها وقف لإطلاق النار لا يزال مستمرًا.

إلا أن إعلان السلام الذي نشره البيت الأبيض، وهو نص الوثيقة التي وقع عليها الوسطاء، لم يتضمن بنودًا واضحة لـ "اليوم التالي للحرب" وقضاياه العالقة: (انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، نزع سلاح المقاومة، تخلي حماس عن الحكم والمجلس الذي سيحكمها بعدها، ضمانات حماية أهالي غزة في خرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار أو حتى خريطة عمل واضحة للوصول بهذا الاتفاق إلى "إحلال سلام دائم في الشرق الأوسط" كما يقول الإعلان.

البيت الأبيض

من ناحية أخرى فإن الاتفاق شهد بالفعل خروقات من قبل الجانب الإسرائيلي، حيث وصل عدد الضحايا منذ وقف إطلاق النار وحتى يوم 22 أكتوبر الجاري إلى 88 شخصًا، وفق ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، وبالتالي فإن الحديث عن "فجر جديد للشرق الأوسط" كما يدعي ترامب، مازال بعيدًا.

وفي تصريحات عدة قال ترامب إنه أنهى حربًا عمرها 3000 عامًا، في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، إلا أن الصراع العربي الإسرائيلي كله لم يتجاوز الـ 108 عامًا إذا اعتبرنا أنه بدأ منذ وعد بلفور عام 1917.

اقرأ/ي أيضًا

وقف إطلاق النار وأبرز الادعاءات المرتبطة بتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل

الفيديو ليس لرد فصائل المقاومة على خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar