سياسة

مشروع ماروتا سيتي في دمشق.. ما خلفية مطالب المهجّرين بإلغاء المرسوم 66؟

نسرين الإبراهيمنسرين الإبراهيم
date
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
٢:١٣ م
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
مشروع ماروتا سيتي في دمشق.. ما خلفية مطالب المهجّرين بإلغاء المرسوم 66؟
محافظ دمشق جمد المرسوم مؤقتًا وقال إن المحافظة لا تملك صلاحية إلغائه | مسبار

أعلن محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن المحافظة لا تملك الصلاحية القانونية لإلغاء المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، وأنه جرى تجميده مؤقتًا ريثما تجري مناقشة التشريعات المرتبطة به داخل مجلس الشعب.

وقد أثار القرار تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ برز الجدل بين مستخدمين تساءلوا عن طبيعة المرسوم، وآخرين اتهموا الحكومة السورية الانتقالية بالمماطلة في حسم مصيره.

المرسوم التنظيمي 66

يتركز الجدل بشكل أساسي على عدم إلغاء المرسوم قانونيًا رغم سقوط نظام بشار الأسد، فيما تتهم منظمات حقوقية النظام السابق بتنفيذ المرسوم والتسبب في تهجير آلاف السكان من جنوبي دمشق، دون توفير بدائل سكنية مناسبة أو تعويضات عادلة.

محافظ دمشق أوضح خلال لقائه مع أهالي حي المزة، أن المرسوم يمثل أحد التحديات التي ورثتها المحافظة عن مخلفات النظام السابق، "خاصة" في منطقة مشروع "ماروتا" سيتي.

وأضاف أن المحافظة، بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية، شكلت لجانًا فنية لدراسة المشكلات الناتجة عن تنفيذ المرسوم، مع إشراك ممثلين عن الأهالي لتوثيق الأضرار والثغرات وصياغة توصيات وحلول ممكنة.

مشروع ماروتا سيتي

وجاء قرار تجميد المرسوم 66 عقب ضغوطات مستمرة ومظاهرات متجددة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، كان آخرها احتجاج يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عندما طالب المتظاهرون بإلغاء المرسوم وإعادة الممتلكات المصادرة للأهالي.

مظاهرات ضد المرسوم 66

المحتجون على المرسوم، كانوا أيضًا قد أسسوا رابطة تطالب بإلغاء الاستيلاء على الحصص الاستثمارية وإعادة توزيعها بشكل عادل وفق المعايير الصحيحة، وذلك بعد أن كشفت تقارير إعلامية أنه بعد سقوط النظام السابق، شرعت الحكومة الانتقالية إلى استكمال المشروع وعرضه على مستثمرين سعوديين، وفق موقع "درج".

استمار تشييد مشروع ماروتا سيتي

المرسوم 66 لعام 2012 في سوريا

صدر المرسوم التشريعي رقم 66 عن رئيس النظام المخلوع بشار الأسد في 18 سبتمبر/أيلول 2012، لإحداث منطقتين تنظيميتين جديدتين ضمن محافظة دمشق.

ويضم المرسوم 64 مادة تفصل آليات تطبيقه، والوزارات والهيئات الإدارية المعنية بالتنفيذ، بالإضافة إلى اللجان المنبثقة عنه.

تنص المادة الأولى على تقسيم المرسوم إلى منطقتين جغرافيتين، المنطقة الأولى تشمل جنوب شرقي المزة ضمن المناطق العقارية مزة - كفرسوسة، بينما تشمل المنطقة الثانية المتحلق الجنوبي والمناطق العقارية: المزة وكفرسوسة وقنوات بساتين، إضافة إلى داريا والقدم.

وتقضي المادة الثالثة بتحويل الأملاك الواقعة ضمن المنطقة التنظيمية، إلى ملك شائع مشترك بين أصحاب الحقوق فيها، بحسب القيمة المقدرة لكل عقار أو حق عيني، أما المادة الرابعة، فتمنع المالكين من التصرف بأملاكهم (ما يؤدي إلى فقدان جزء من حقوق المالكين، وفق تقارير حقوقية).

بينما تفصل المواد حتى المادة 32 آليات التنفيذ بما في ذلك تقدير قيمة العقارات داخل المنطقة التنظيمية.

وينص المرسوم على تشكيل لجنة لتقدير العقارات، مؤلفة من قاضٍ بمرتبة مستشار يعينه وزير العدل رئيساً، وخبراء تقييم عقاري اثنان يعينهما وزير الإسكان والتنمية العمرانية، بالإضافة إلى خبيرين يمثلان المالكين.

كما ينص المرسوم في المادة 19 على أن محافظة دمشق، بالاشتراك مع المؤسسات والشركات المختصة، مسؤولة عن توصيل وتنفيذ المرافق العامة والبنى التحتية بشكل متكامل، بما يشمل الطرقات والأرصفة والحدائق والملاعب والمياه والمجاري والكهرباء والاتصالات وغيرها من الخدمات للمقاسم الملحوظة.

وفي مادته العشرين، ينص المرسوم على إنشاء صندوق خاص لكل منطقة تنظيمية لدى محافظة دمشق بقرار من وزير الإدارة المحلية.

فيما نصّت المادة 44 على أن الشاغلين غير المستحقين للسكن البديل يُمنحون تعويضًا يعادل بدل إيجار لمدة سنتين، يُصرف من صندوق المنطقة خلال شهر من تاريخ تبليغهم إنذار الإخلاء.

أما مستحقو السكن البديل، فيُمنحون تعويضًا سنويًا يعادل بدل الإيجار إلى حين تسلّمهم السكن، ويُصرف هذا البدل سنويًا خلال شهر من تاريخ التبليغ.

ويُصرف بدل إيجار السنة الأخيرة بشكل جزئي يتناسب مع تاريخ تسليم السكن البديل. ويتوقف صرف هذا التعويض إذا كان التأخير في الاستلام ناجمًا عن المستحق نفسه، ويُسمح لمحافظة دمشق حينها باسترداد المبالغ المصروفة بشكل غير مستحق وفق قانون جباية الأموال العامة.

ويُحدد بدل الإيجار السنوي بنسبة 5% من القيمة التخمينية للوحدة السكنية المطلوب إخلاؤها.

تفاصيل المرسوم 66

مشروعا ماروتا وباسيليا سيتي

أطلقت محافظة دمشق على المنطقة التنظيمية الأولى اسم مشروع "ماروتا سيتي"، بينما أطلقت على المنطقة التنظيمية الثانية اسم "باسيليا سيتي".

باشرت شركة "شام القابضة" ومحافظة دمشق تنفيذ المشروع عام 2019، أي بعد مرور خمس سنوات على الإعلان عنه، وفي عام 2019 منح النظام أول رخصة بناء في المدينة.

يمتد المشروع التنظيمي الأول "ماروتا سيتي" على مساحة 2,149,000 متر مربع، أي نحو 215 هكتار، موزعة على 232 مقسمًا برجيًا، بينها 165 مقسمًا للمواطنين و67 مرفقًا خدميًا للمحافظة.

مشروعا ماروتا وباسيليا سيتي

يضم المشروع قرابة ١٢ ألف وحدة سكنية تستوعب ٦٠ ألف نسمة، إضافة إلى حدائق ومساحات مائية ورياضية، ومبانٍ إدارية واستثمارية وتجارية، تشمل مركزين صحيين، مركز إطفاء، ١٧ مدرسة وروضة أطفال، وخمس دور عبادة، وموقف طابقي للسيارات، وفق وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

أما مشروع "باسيليا سيتي"، فقد بدأ العمل عليه عام 2018، ويمتد على مساحة 9,000,000 متر مربع أي ما يعادل 900 هكتار، ويضم 4000 عقار، موزعة على 567 مقسمًا، منها 312 مقسمًا سكنيًا صرفًا، و64 مقسمًا تجاريًا مختلطًا، و191 مقسمًا استثماريًا.

لا مساكن بديلة للذين فقدوا منازلهم ضمن نطاق ماروتا سيتي وباسيليا سيتي

ينص القانون رقم 66 لعام 2012 على إلزام محافظة دمشق بتوفير "سكن بديل" للشاغلين المستحقين ضمن المنطقة التنظيمية، مع منحهم تعويضًا يعادل بدل الإيجار السنوي إلى حين تسلّمهم المساكن البديلة.

ويتم اعتماد هذه المساكن بقرار من وزير الأشغال العامة والإسكان، ويقتصر حق الحصول عليها على الأشخاص الذين يقيمون في المنطقة وقت صدور المرسوم، أي الشاغلون المقيمون، ما يجعل المرسوم يتجاهل حقوق النازحين داخليًا واللاجئين والمطلوبين أمنيًا من سكان تلك المناطق التي شهدت اضطرابات وأحيانًا مواجهات عسكرية، وفق تقرير صدر عن الشبكة الحقوقية "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة".

ووفقًا للتقرير، فإن محافظة دمشق اقتطعت 50 مقسمًا من هذه المناطق التنظيمية وأدرجتها ضمن ملكيتها الخاصة، قبل أن يتم نقل ملكية هذه الأقسام لشركة "دمشق الشام القابضة"، مقابل وعود بمنح السكان مساكن بديلة وتعويضات بسيطة.

إشكالية المرسوم 66

رغم نص المرسوم على التعويض، لم يحصل الأهالي على مساكن بديلة، وكل ما حصلوا عليه كان بدل إيجار جزئي من المحافظة لا يغطي سوى جزء صغير من قيمة إيجار منزل في مناطق عشوائية، ما دفع بعضهم إلى بيع أسهمهم في المشروع لتغطية نفقات الإيجار، وفق تقرير صدر عن تلفزيون سوريا في أغسطس/آب 2022.

وكان الأهالي قد تلقوا في منتصف عام 2015 إنذارات بإخلاء منازلهم خلال مهلة لا تتجاوز الشهرين، تطبيقًا للمرسوم المذكور.

مرسوم تنظيمي أم تهجير للسكان المعارضين لنظام الأسد؟

وصفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، بأنه من "أخطر القوانين" التي أصدرها نظام بشار الأسد بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011.

وأوضحت الشبكة أن خطورة المرسوم تكمن في أسباب عدة، أبرزها كونه أول مرسوم صدر بشأن الملكية العقارية بعد تحول الحراك الشعبي إلى نزاع مسلح داخلي، ولأهميته المحورية في مجال التنظيم العقاري، إذ كان أول مرسوم تشريعي يهدف إلى تنظيم مناطق واسعة.

الشبكة أضافت أن نظام بشار الأسد، استخدم المرسوم لمحاولة تفريغ عدد من المناطق والتجمعات السكنية من قاطنيها المعارضين، بهدف تخصيصها لمشاريع اقتصادية تخدم مصالح فئوية لموالين له، ضمن تصور محدد لمشاريع ورؤية عقارية مستقبلًا.

نظام الأسد أعلن نيته الشروع في مشروعين واسعي النطاق في المناطق المحددة بموجب المرسوم رقم 66 لعام 2012، وذلك بعد أن أصبحت هذه المناطق شبه خالية نتيجة تهجير غالبية سكانها، عقب ارتكاب عدد كبير من الانتهاكات بحقهم، وفق ما أشارت إليه الشبكة السورية في تقريرها الصادر في إبريل/نيسان 2023.

ورغم أن المرسوم صدر عام 2012، وبدأ تنفيذ المشروع للمنطقتين التنظيميتين عامي 2017 و2018، لم يتجاوز ما تحقق منهما "مجرد تهجير أصحاب هذه المشاريع"، إذ ظل المشروعان مجرد حبر على ورق، فلم تُنقل ملكيات السكنات والعقارات لأصحابها، وما يزال أصحاب هذه العقارات يطالبون اليوم بالحصول على منازل أو مساكن بديلة، بدلًا من بدل الإيجار الذي لا يغطي سوى ربع قيمتها الحقيقية، وفقًا للتقرير.

مخاطر المرسوم 66

اقرأ/ي أيضًا

هل وافقت روسيا على طلب سوريا تسليم بشار الأسد؟

ما قصة مشروع الحزام العربي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا؟

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar