تقرير: أمازون قدمت خدمات سحابية للجيش الإسرائيلي في أوج الحرب على غزة
كشف موقع ذا إنترسبت الأميركي في تقرير جديد، نُشر في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وثائق داخلية، تُظهر أن شركة أمازون الأميركية العملاقة في مجال التكنولوجيا، قدّمت خدمات حوسبة سحابية متقدمة لشركتي الأسلحة الإسرائيليتين "رفائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة"، و"الصناعات الجوية الإسرائيلية"، وذلك في أوج الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفقًا للتقرير، استمرّت العقود بين شركة أمازون لخدمات الويب (الذراع السحابي لأمازون)، وكل من شركتي رفائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية، خلال عامي 2024 و2025، وهي الفترة التي شهدت تصعيدًا عسكريًا واسعًا في غزة. وتبيّن الوثائق أن هذه الخدمات شملت تخزين البيانات وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتحليل كميات ضخمة من المعلومات لصالح الشركتين، في مجالات ترتبط بتحسين أنظمة التسليح وتطوير دقّة التصويب في العمليات العسكرية.
ورغم تأكيد أمازون في بياناتها العامة التزامها باحترام حقوق الإنسان، فإنها بحسب التحقيق، واصلت تقديم خدماتها للشركتين المذكورتين اللتين تصنّعان أنظمة سلاح استُخدمت في القصف الإسرائيلي على القطاع. وتشير الوثائق إلى أن شركة رفائيل تُنتج صواريخ موجهة من طراز "سبايك" وقنابل ذكية يُعتقد أنها استُخدمت في ضربات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين فلسطينيين، بينما تتولى الصناعات الجوية الإسرائيلية تطوير طائرات مسيّرة وأنظمة قتال تُستخدم في الميدان.
ويعيد التحقيق تسليط الضوء على ما يُعرف باسم مشروع نيمبوس، وهو عقد أبرمته أمازون إلى جانب شركة غوغل مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي عام 2021 بقيمة تقارب 1.2 مليار دولار، لتوفير بنية تحتية سحابية وخدمات ذكاء اصطناعي لوزارات وجهات أمنية وعسكرية إسرائيلية. وتُظهر الوثائق الجديدة أن هذا المشروع لم يتوقف عند مؤسسات الدولة المدنية، بل امتد إلى شركات إنتاج السلاح مثل رفائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية.
ووفقًا للموقع، فقد قدّمت أمازون أيضًا خدمات سحابية لمركز الأبحاث النووية في "سوريك" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى هيئات حكومية تعمل في الضفة الغربية المحتلة على إدارة ملفات متعلقة بالمستوطنات. ويشير التحقيق إلى أن هذه التعاقدات تثير تساؤلات قانونية حول تورط الشركة الأميركية في دعم أو تسهيل أنشطة يُشتبه في أنها تنتهك القانون الدولي الإنساني.
وقد نقل التقرير عن خبير قانوني في جامعة هارفارد قوله إن توفير خدمات تقنية مثل التخزين السحابي أو معالجة البيانات للجهات التي تُتهم بارتكاب انتهاكات إنسانية "قد يُعتبر شكلًا من أشكال المساعدة أو التواطؤ"، حتى في حال عدم وجود نية مباشرة للإضرار بالمدنيين، ما يعني أن هذه الشركات قد تُواجه مساءلة قانونية محتملة.
وأشار التحقيق إلى أن أمازون لم ترد على أسئلة الموقع بشأن ما إذا كانت أجرت تقييمًا لآثار عقودها على حقوق الإنسان قبل توقيعها، رغم أن موقعها الرسمي يتحدث عن "التزام الشركة بتقييم ومعالجة الآثار السلبية المحتملة على حقوق الإنسان في عملياتها".
كما لم تصدر أي ردود تفصيلية من شركتي رفائيل أو الصناعات الجوية الإسرائيلية توضح طبيعة استخدام الخدمات التي قدّمتها أمازون في المجال العسكري أو الأمني. ويعتمد التحقيق في استنتاجاته على وثائق داخلية ومراسلات بين فرق العمل داخل أمازون ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب تصريحات موظفين سابقين في الشركة.

ويرى التقرير أن استمرار التعاون بين شركة تكنولوجية كبرى مثل أمازون وشركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، يعيد طرح تساؤلات أخلاقية حول مسؤولية الشركات الرقمية الكبرى في النزاعات المسلحة، ومدى التزامها بالمبادئ المعلنة حول احترام حقوق الإنسان وعدم التواطؤ في الحروب.
شركات التكنولوجيا الكبرى جزء من الحرب الإسرائيلية على غزة
كشفت وكالة أسوشييتد برس الأميركية كيفية تمكين شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة للجيش الإسرائيلي، بشكل سري، من تسريع عمليات تعقّب وقتل الأفراد في كل من غزة ولبنان، عبر تزويده بخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
وأشار التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي كثّف، منذ السابع من أكتوبر 2023، استخدامه لتقنيات طوّرتها شركتا مايكروسوفت وأوبن إيه آي، مستفيدًا من قدراتها في تحليل البيانات وتحديد الأهداف.
وأوضح التقرير أن التعاون بين الجيوش وشركات خاصة لتطوير أنظمة تسليح مستقلة ليس جديدًا، غير أن ما يحدث في الحروب الإسرائيلية الأخيرة يُعدّ مثالًا بارزًا على توظيف النماذج التجارية للذكاء الاصطناعي الأميركية في عمليات قتالية فعلية، رغم التحذيرات المستمرة من مخاطر استخدام هذه التقنيات في اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت.

في السياق ذاته نشر "مسبار" تقريرًا آخر في أغسطس/آب 2024 الفائت، أشار إلى راشيل ديمبينسكي، قائدة وحدة مركز الحوسبة وأنظمة المعلومات في الجيش الإسرائيلي، التي تحدثت بدورها خلال مؤتمر بعنوان "تكنولوجيا المعلومات لجيش الدفاع الإسرائيلي" عُقد في مدينة ريشون لتسيون قرب تل أبيب، كاشفة عن اعتماد جيش الاحتلال الإسرائيلي على خدمات التخزين السحابي والذكاء الاصطناعي التي توفرها شركات تكنولوجيا مدنية كبرى، بينها أمازون ويب سيرفيسز، وغوغل كلاود، ومايكروسوفت أزور، في عملياته العسكرية ضد سكان قطاع غزة.
وأوضحت ديمبينسكي أن وحدتها، المعروفة بالاختصار العبري "مرام"، كانت تستخدم في البداية "سحابة تشغيلية" داخلية تعتمد على خوادم عسكرية مغلقة، ووصفتها بأنها "منصة أسلحة" تضم أدوات لتحديد الأهداف، وأنظمة قيادة وتحكم، وبوابات لمشاهدة بث مباشر من الطائرات المسيّرة فوق غزة.
لكن مع بدء الغزو البري لقطاع غزة في أواخر أكتوبر 2023، واجهت هذه الأنظمة الداخلية ضغطًا متزايدًا نتيجة التوسع في عدد المستخدمين من الجنود والضباط، ما أدى إلى أعطال تقنية وبطء في أداء المنصات العسكرية، ودفع الجيش إلى الاعتماد المتزايد على بنى تحتية وخدمات سحابية توفرها الشركات المدنية الأميركية الكبرى.
اقرأ/ي أيضًا
شهادات موظفي شركات التكنولوجيا حول تقييد مناصرة فلسطين والتحيز لدعم إسرائيل
كيف وظّفت إسرائيل التكنولوجيا في حربها على غزة وقمع المحتوى الفلسطيني عام 2024؟
























