غوغل ترفض إزالة الإعلانات الإسرائيلية التي تنكر المجاعة في قطاع غزة
في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن الحكومة الإسرائيلية استخدمت إعلانات يوتيوب لإعادة صياغة الرواية المحيطة بالمجاعة في غزة.
وأظهرت رسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي حصلت عليها الصحيفة أن غوغل قررت أن هذه الإعلانات لا تنتهك سياساتها، وأن أي مقاطع فيديو إسرائيلية مستقبلية تزعم ادعاءات مماثلة حول الغذاء أو المجاعة في غزة لن تنتهك قواعد السلامة والثقة الخاصة بغوغل.
وأفادت صحيفة واشنطن بوست أنه في أغسطس/آب الفائت، وبعد أن أعلنت الأمم المتحدة عن مجاعة متسارعة، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو يُظهر سوقًا للفاكهة والخضروات كجزء من حملة إعلانية تنكر المجاعة. وعلى الرغم من تلقي شكاوى تُفيد بأن الحملة تنشر معلومات مضللة، أكدت غوغل أنها لم تنتهك سياساتها.
كما كشفت الصحيفة عن رسالة بريد إلكتروني داخلية تُفيد بأن موظفي غوغل تلقوا شكاوى عديدة بشأن إعلانات الحكومة الإسرائيلية على يوتيوب المتعلقة بتوفير الغذاء في غزة، لكنهم قرروا إبقاء الإعلانات على الإنترنت.
إسرائيل تستخدم إعلانات غوغل للترويج لروايتها التي تنكر وجود مجاعة في غزة
في أغسطس/آب الفائت، وبعد يومين فقط من إعلان الأمم المتحدة عن انتشار المجاعة في مدينة غزة، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية فيديو على يوتيوب يُقدم رسالة معاكسة: "السياسيون المتشككون ووسائل الإعلام المتحيزة يكذبون".
صوّر الفيديو، الذي نُشر في 24 أغسطس الفائت، أسواقًا شعبية صاخبة ببائعين يبيعون الفواكه والخضراوات والخبز والحلويات، تحمل تاريخ يوليو/تموز وأغسطس/آب. وجاء في النص على الشاشة: "يوجد طعام في غزة و أي ادعاء آخر هو كذبة".
دفعت الحكومة الإسرائيلية أموالًا للترويج للفيديو بثلاث لغات، وحصد أكثر من 7 ملايين مشاهدة باللغة الإنجليزية على قناة الوزارة على يوتيوب. وكان آخر ظهور للإعلان في 29 من الشهر ذاته.
ووفقًا لرسالة بريد إلكتروني داخلية من غوغل اطّلعت عليها صحيفة واشنطن بوست، يُعد الفيديو جزءًا من حملة حكومية إسرائيلية مدفوعة الأجر على موقع يوتيوب المملوك لغوغل، "تركز على ما إذا كانت غزة تشهد مجاعة أم لا".
وتُعد مقاطع الفيديو التي تتناول مسألة توفير الغذاء في غزة من بين أكثر المحتويات مشاهدة على قناة وزارة الخارجية الإسرائيلية على يوتيوب، إذ تجذب المقاطع الفردية باللغة الإنجليزية ملايين المشاهدات. كما جرى الترويج للحملة باللغات البولندية والإيطالية واليونانية والألمانية.
إعلانات غوغل.. أداة للتضليل
أثارت الحملة الإلكترونية العديد من الشكاوى التي تتهم الإعلانات بنشر معلومات مضللة، بعضها من جهات حكومية، وفقًا لرسالة بريد إلكتروني بتاريخ الرابع من سبتمبر الفائت ومقابلة مع موظف في غوغل طلب عدم الكشف عن هويته لحماية وظيفته.
وكتب الرسالة أحد أعضاء فريق الثقة والأمان في غوغل، المسؤول عن الإشراف على سياسات محتوى الشركة وتطبيقها. تتضمن هذه السياسات قاعدة تحظر الإعلانات التي "تخدع المستخدمين باستبعاد معلومات المنتج ذات الصلة أو تقديم معلومات مضللة"، وفقًا لموقع غوغل الإلكتروني.

على الرغم من الشكاوى العديدة المقدمة ضد مقاطع الفيديو الإسرائيلية حول وصول الغذاء إلى غزة، إلا أنها ما تزال متاحة على الإنترنت. ووفقًا لرسالة بريد إلكتروني داخلية من غوغل، من المتوقع أن تبقى كذلك.
وجاء في رسالة البريد الإلكتروني بتاريخ سبتمبر أن "الإعلانات المتصاعدة لا تنتهك سياساتنا". كما أوضح أحد الموظفين أن فريقي الشؤون القانونية والثقة والسلامة في غوغل، خلصا إلى أن الفيديوهات لا تخالف قواعد الشركة التي تحظر الإعلانات التي تحتوي على "محتوى خطير أو مهين، أو محتوى صادم، أو أحداث حساسة، أو ادعاءات غير موثوقة". وأُبلغ الموظفون بأن أي إعلانات فيديو مستقبلية للحكومة الإسرائيلية تتضمن ادعاءات مماثلة حول الغذاء أو المجاعة أو المساعدات الإنسانية في غزة "لا تندرج ضمن نطاق" هذه السياسات، وبالتالي لن تُعامل كانتهاك للقواعد.
غوغل توقع عقدًا بقيمة 45 مليون دولار مع إسرائيل لترويج روايتها حول غزة
وقعت غوغل عقدًا بقيمة 45 مليون دولار مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، لإدارة حملة إعلانية رقمية عالمية تروّج للرسائل الرسمية الإسرائيلية وسط الإبادة الجماعية في غزة، وفقًا لتحقيق لـDrop Site.
ففي الثاني من مارس/آذار الفائت، بعد ساعات فقط من إعلان إسرائيل عن حصار كامل على الغذاء والدواء والوقود والإمدادات الإنسانية الأخرى إلى قطاع غزة، طالب نواب الكنيست بتوضيح كيفية تخطيط مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لإدارة التداعيات الإعلامية.
وقال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن التحضيرات كانت نشطة، مضيفًا "يمكننا أيضًا أن نقرر إطلاق حملة رقمية في هذا السياق لشرح أنه لا يوجد جوع وعرض البيانات"، حسب تقرير Drop Site News.
ووفقًا لـDrop Site News، أنفقت الحكومة الإسرائيلية أيضًا ثلاثة ملايين دولار على حملة إعلانية مع منصة إكس، واستخدمت مؤثرين أميركيين للترويج لسرديتها في الوقت نفسه الذي منعت فيه إسرائيل الصحفيين الدوليين من دخول غزة، وكان الصحفيون الفلسطينيون يُقتَلون بانتظام أثناء تغطيتهم للإبادة.

كيف تستخدم إسرائيل الإعلانات المدفوعة لتقويض منتقديها؟
يعكس الاستخدام المكثف لإعلانات غوغل من قِبل الاحتلال الإسرائيلي اعتماده على هذه المنصات كأدوات استراتيجية في حملاته الدعائية الهادفة إلى تشويه سمعة الأفراد ومنظمات حقوق الإنسان التي تنتقده، وخاصة تلك التي تسعى إلى محاسبته على الانتهاكات.
لم تستجب الحكومة الإسرائيلية لطلب التعليق. ونشرت الإعلان متهمة وسائل الإعلام والسياسيين بـ"الكذب" بشأن الأوضاع الغذائية في غزة، وذلك بعد وقت قصير من تحديها العلني لإعلان المجاعة الصادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهي مبادرة تدعمها الأمم المتحدة.
وأصدر جيش الدفاع الإسرائيلي ردًّا من ثماني صفحات، زعم فيه أن تقييم التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي "يُشوّه الواقع" ويعتمد على بيانات متحيزة يُزعم أنها مأخوذة من حماس.
وفي بيان عبر البريد الإلكتروني، قال المتحدث باسم غوغل، مايكل أسيمان، إن الشركة لديها "سياسات واضحة تُنظّم أنواع الإعلانات التي نسمح بها على منصاتنا، وأن فرقنا تُجري باستمرار دراسة لكيفية تطبيق هذه السياسات على الأحداث الجارية". مضيفًا "إذا وجدنا أي إعلانات تنتهك سياساتنا، فإننا نحظرها أو نزيلها".
شكاوى بشأن سياسة إعلانات غوغل
لم تحدد رسالة غوغل الإلكترونية الداخلية التي وافقت على إعلانات إسرائيل الجهات الحكومية التي قدمت شكاوى بشأن فيديوهات يوتيوب. ومع ذلك، أكدت وكالة الأبحاث الحكومية البولندية (NASK) عبر البريد الإلكتروني، أنها أبلغت غوغل بأن بعض فيديوهات الحكومة الإسرائيلية تنتهك سياسات الشركة.
وقال المعهد في بيان لصحيفة ذا بوست "سلط خبراء NASK الضوء على محتوى مضلل أو زائف في إعلانات غوغل ومقاطع فيديو يوتيوب. ووفقًا لمعايير المجتمع، يجب إزالة هذا المحتوى".
وأفادت التقارير الإخبارية بأن غوغل رفضت شكوى الحكومة البولندية بشأن مقاطع فيديو إسرائيل.
وقال آم وولي، الأستاذ المشارك في الاتصالات في جامعة بيتسبرغ، إن المنصات الإلكترونية أصبحت أدوات رئيسية للحكومات التي تسعى إلى تشكيل التصورات العامة. وأوضح: "تدرك الحكومات أن مليارات الأشخاص يقضون وقتًا على يوتيوب وغيره من منصات التواصل الاجتماعي، ولذلك، تسعى إلى ترويج دعاية لهم".
ومع ذلك، أشار وولي إلى أنه إذا استخدمت حكومة "منصة مثل يوتيوب لتضليل المستخدمين بشأن نزاع أو أزمة كبيرة"، فقد تُخاطر بانتهاك ليس فقط سياسات المنصة نفسها، بل أيضًا قانون الاتحاد الأوروبي.
بدوره، قال موظف في قسم الثقة والسلامة في غوغل، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحماية وظيفته، إن قطاع التكنولوجيا تراجع عن ممارسات التحقق الصارمة من الحقائق هذا العام، بدءًا من إقالة ميتا لفريق التحقق من الحقائق في يناير، وتزامنت هذه التغييرات مع تحولات أوسع نطاقًا في الشركات في قطاع التكنولوجيا وغيره من القطاعات.
وأضاف "الأمر أصبح أكثر تحررًا. طالما أنك لا تفعل أي شيء سيء حقًا، ولا تدعو إلى العنف، يمكنك عرض إعلاناتك". مشيرًا إلى أن المعلومات المضللة لا تعدّ انتهاكًا لسياسات غوغل إلا إذا كانت تندرج ضمن التدخل في الانتخابات أو المخاطر على الصحة العامة.
اقرأ/ي أيضًا
بـ45 مليون دولار.. غوغل توقع عقدًا مع إسرائيل لترويج روايتها حول غزة



















