سياسة

مع سيطرة الدعم السريع.. مشاهد وأخبار مضللة بعد انسحاب الجيش السوداني من الفاشر

محمود سمير حسنينمحمود سمير حسنين
date
29 أكتوبر 2025
آخر تعديل
date
3:38 م
3 نوفمبر 2025
مع سيطرة الدعم السريع.. مشاهد وأخبار مضللة بعد انسحاب الجيش السوداني من الفاشر
تقارير أممية تحذر من الوضع الإنساني في السودان | مسبار

تشير تقارير مفوضية الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) إلى أنّ أعمال العنف المتصاعدة في الفاشر دفعت "آلاف المدنيين إلى الفرار"، بينما لا يزال الكثير منهم محاصرين داخل المدينة بلا خيارات حقيقية. وتؤكّد بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أنّ الحصار المفروض على المدينة مستمرّ منذ أكثر من 500 يوم، ما يعطّل دخول المساعدات الحيوية ويُعدّ "استخدامًا للتجويع كسلاح حرب". 

من جهته يورد تقرير مركز معلومات التنقّل الداخلي (DTM)، أن عملية نزوح كبيرة حدثت في محيط الفاشر، وبأن الوضع مستمر بالتغيّر بسبب انعدام الأمن، إذ أفاد متحدث باسم الأمم المتحدة بأن أكثر من 1850 مدنيًا قُتلوا في شمال دارفور خلال هذا العام، مع تأكيد "معاناة شديدة" يعيشها المدنيون داخل وخارج الفاشر تحت الحصار والقتال.

وتُشير البيانات إلى تفشّي حاد لسوء التغذية خاصة بين الأطفال، فقد ذكرت اليونيسِف أن نحو ستة آلاف طفل في الفاشر يعانون من سوء تغذية حادّ معرضين للخطر، بعد بلوغ المدينة مرحلة اعتُبرت "مركزاً لمعاناة الأطفال.

وقد أشار بيان صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) إلى ورود "تقارير مقلقة" تفيد بتنفيذ ‎قوات الدعم السريع المدعومة من قوى عالمية لـ"إعدامات موجَزة وجرائم أخرى خطيرة" في شمال دارفور، وسط دعوات للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتحرك.

تقارير أممية تحذر من إعدامات ميدانية بحق سكان الفاشر على يد السريع

وقد أدى الحصار الطويل والقتال المستمرّ إلى تراجع شبه كامل للخدمات الأساسية، ونزوح كبير للمدنيين، مع تزايد عدد الضحايا والنازحين. كما أن المعطيات تشير إلى أن المجاعة أو كارثة غذائية قد تكون قيد التحقق، لا سيّما مع تكدّس أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية وعدم وجود وصول فعلي للمساعدات. 

في هذا السياق، انتشرت العديد من الادعاءات والمشاهد المضللة والزائفة خلال المدة من 25 أكتوبر إلى 29 أكتوبر الجاري، حول التطورات في الفاشر. وفي هذا المقال، نستعرض أبرز تلك الادعاءات التي فندها "مسبار".

فيديو قديم وليس لهروب جماعي من سجون الفاشر حديثًا

مقطع فيديو تداولته حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم 25 أكتوبر الجاري، زعم ناشروه أنه لفتح السجون وإخراج المواطنين المحتجزين في أحياء مدينة الفاشر، أثناء اقتحام قوات الدعم السريع للمدينة يوم الجمعة الفائت.

بالتحقق من الادعاء، وجد مسبار أنه مضلل، إذ إن الفيديو قديم وليس توثيقًا لاقتحام السجون وإخراج المواطنين المحتجزين في أحياء مدينة الفاشر، خلال مداهمة قوات الدعم السريع للمدينة.

وقد نشرت وسائل إعلام سودانية في مايو/أيار الفائت، مقطع فيديو زعمت أنه يوثق لحظة هروب جماعي للسجناء من سجن النهود بولاية غرب كردفان، وذلك بعد قيام قوات الدعم السريع بفتح أبواب السجن في المدينة، آنذاك.

أفادت وسائل إعلام سودانية، حينها، بأن ولاية غرب كردفان شهدت حادثة وصفت بالخطيرة، عقب اقتحام قوات الدعم السريع سجن مدينة النهود وفتح أبوابه أمام النزلاء، مما تسبب في حدوث فرار جماعي واسع أثار حالة من الفوضى والذعر في المنطقة.

قوات الدم السريع تقتحم سجن النهود في 2023

فيديو قديم لنفي عناصر من الجيش السوداني سيطرة السريع على الفاشر

نشرت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، في 26 أكتوبر الجاري، زعمت أنه يوثق عناصر القوات المشتركة التابعة للجيش السوداني في الفاشر، يطمئنون الشعب السوداني بتماسك المدينة أمام السريع، وذلك بعد إعلان الدعم السريع السيطرة على مقر الجيش في الفاشر اليوم الأحد الفائت.

بالتحقق من الادعاء تبين أنّه مضلل، إذ إن مقطع الفيديو قديم ويعود لأسابيع قبيل إعلان سيطرة الدعم السريع على مقر قيادة الجيش في مدينة الفاشر اليوم الأحد.

وقد نشرت وسائل إعلام محلية محسوبة على الجيش السوداني، من بينها قناة طيبة، في السادس من أكتوبر الجاري، مقطع فيديو قالت إنه يظهر مجموعة من عناصر الجيش داخل مدينة الفاشر، يؤكدون فيه استمرار سيطرتهم على المدينة، وذلك بالتزامن مع تصاعد هجمات قوات الدعم السريع على أحيائها خلال الأسابيع الأخيرة.

فيديو قديم وليس من معارك الفاشر الأخيرة بين الجيش السوداني والدعم السريع

مقطع فيديو نشرته حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 26 أكتوبر الجاري، ادعت أنه من المعارك الأخيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الفاشر، خلال محاولة الأخيرة اقتحام المدينة والسيطرة عليها.

بالتحقق من الادعاء وجد "مسبار" أنه مضلل، إذ إن الفيديو قديم ويعود إلى عام 2024، وليس من المعارك الأخيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الفاشر قبل سيطرة الأخيرة على المدينة.

الفيديو لعتاد عسكري غنمته قوات الجيش السوداني من قوات الدعم السريع

مقطع فيديو تداولته حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 26 أكتوبر الجاري، زعم ناشروه أنه لاستعادة الجيش السوداني مناطق كانت قد سيطرت عليها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، وطرد عناصر الدعم السريع منها.

بالتحقق من الادعاء اتضح أنه مضلل، إذ إن مقطع الفيديو قديم ولا يوثق لحظات استعادة الجيش السوداني مناطق في مدينة الفاشر، بعد سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع.

إذ تداولته صفحات وحسابات سودانية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي، في منتصف يوليو الفائت، وقالت إنه يُظهر عتادًا عسكريًا استولت عليه قوات الجيش السوداني من قوات الدعم السريع، عقب معارك دارت بين الجانبين في مدينة الفاشر، آنذاك.

فيديو قديم

مقطع فيديو من نيالا وليس لرفع علم قوات الدعم السريع في الفاشر بعد بسط سيطرتها 

نشرت حسابات وصفحات على مواقع التواصل مقطع فيديو، في 27 أكتوبر الجاري، على أنه يُظهر قوات الدعم السريع وهي ترفع علمها على سارية في مدينة الفاشر، بعد السيطرة عليها.

بالتحقق من الادعاء وجد "مسبار" أنه مضلل، إذ إن مقطع الفيديو يعود في الأصل لعام 2023، ولا يُظهر رفع قوات الدعم السريع علمها في الفاشر بعد السيطرة عليها، حديثًا.

نُشر مقطع الفيديو في أكتوبر 2023، ويُظهر أحد أفراد قوات الدعم السريع وهو يرفع علم القوة داخل مقر الفرقة السادسة عشرة مشاة بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، وذلك بعد أن تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على المقر عقب معارك مع الجيش السوداني استمرت ثلاثة أيام.

مشاهد قديمة وليست لاحتفال مواطنين عقب سيطرة السريع على الفاشر حديثًا

مشاهد متداولة حديثًا، ادعى ناشروها أنها تُظهر احتفالات مواطنين في مدينة الفاشر بانتصار الجيش السوداني على قوات الدعم السريع.

بالتحقق من الادعاء وجد "مسبار" أنه مضلل، إذ إن المشاهد من عام 2024، وليست لاحتفالات مواطنين في مدينة الفاشر بانتصار الجيش السوداني على الدعم السريع.

الصراع السوداني بين الجيش الوطني وقوات الدعم السريع

تعود جذور قوات الدعم السريع (RSF) إلى ميلشيات "الجنجويد" التي عملت في إقليم دارفور خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ثم جرى دمجها وإعادة هيكلتها رسميًا عام 2013 تحت قيادة محمد حمدان دقلو حميدتي، لتتحول إلى قوة شبه نظامية ذات بنية مركزية وتدخل رئيسي واسع في النزاع الإقليمي السوداني.

تعود جذور الدعم السريع إلى بداية التسعينيات

طيلة عقدٍ، تقريبًا، كانت العلاقة بين الدعم السريع والجيش رسمية متقلبة، ففي بعض الفترات وُضعت القوة تحت لواء مؤسسات الدولة، وفي فترات أخرى صارت لاعبًا موازيًا يملك شبكة اقتصادية وسياسية مستقلة، خاصة في مجالي التعدين والتجارة. وتصاعدت الخلافات مع قيادة الجيش بعد انقلاب 2021 وتوزّعت خطوط النفوذ بين فريقين رئيسيين، وهما الفريق أول عبد الفتاح البرهان بقيادته الجيش السوداني الرسمي، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) زعيم قوات الدعم السريع.

حميدتي يزور مرضى في مستشفى بالخرطوم عام 2019 (Getty)

تحوّل الخلاف الشديد إلى حرب مفتوحة في منتصف إبريل/نيسان 2023، عندما شنت قوات الدعم السريع هجمات على قواعد للجيش في الخرطوم ومدن أخرى، فتصاعدت اشتباكات واسعة الانتشار امتدت إلى دارفور وأسفرت عن أضرار بشرية ومادية هائلة وموجات نزوح داخلية وخارجية.

اقرأ/ي أيضًا

المسلحون الأجانب في السودان: مسبار يكشف مسارات توريد المرتزقة الكولومبيين إلى قوات الدعم السريع

الفيديو من 2014 وليس لاستهداف مرتزقة ليبيين في الفاشر حديثًا

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar