منها اختراع ذهب عيار 24 قيراط: أبرز الادعاءات المضللة التي انتشرت حول الصين
مع تزايد الحضور العالمي للصين وتقدّمها العلمي والاقتصادي اللافت، تحولت إلى مادة إعلامية ومحور للكثير من الادعاءات والأخبار المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُقدَّم فيها البلاد بصورة مبالغ فيها. وتنجح هذه الادعاءات في خداع عدد كبير من المستخدمين كون الصين تخرج فعلًا عن المألوف في العديد من إنجازاتها الحقيقية.
يجمع "مسبار" في هذا التقرير بعضًا من أبرز الادعاءات المضللة المتداولة عن الصين، حديثًا، والتي يفقر جزء منها إلى الدقة فيما تستند أخرى إلى تأويلات غير صحيحة، سواء تعلق الأمر باختلاق قرارات حكومية مثيرة للجدل، أو تضخيم بعض الابتكارات، أو المبالغة في تصوير القدرات الصناعية والبشرية للبلاد.
تحويل مشروبات كوكاكولا إلى فئة مواد تنظيف
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، ادعاءً مفاده أن السلطات الصينية قررت بيع منتج شركة "كوكا كولا" كمنظف لقنوات الصرف الصحي، وأنّها حولته بموجب قرار من اللجنة المركزية الصينية لجودة الأغذية، إلى فئة السوائل الصحية الموصى بها لتنظيف الأنابيب.
وأوضح ناشرو الادعاء أن سبب القرار يعود إلى نتائج بحث علمي عن محتوى المشروب وتأثيره على صحة الإنسان. ووفق الادعاء، فقد أجريت تجربة على 500 محكوم في السجون الصينية تناولوا خلالها مشروب "كوكا كولا" ثلاث مرات يوميًا لمدة ستة أشهر. ويُفترض أن نتائج التجربة المزعومة أظهرت وفاة 75 سجينًا، وإصابة 150 آخرين بإعاقات مختلفة، فيما عانى بقية السجناء من أمراض مزمنة وأضرار صحية بدرجات متفاوتة الخطورة.
وبناءً على هذه النتائج، يزعم مروجو الادعاء أن السلطات الصينية قرّرت سحب مشروب "كوكا كولا" من جميع متاجر البقالة في الصين، قبل أن تلاحظ لاحقًا فعاليته كمنظف للأنابيب في مجال السباكة.
أجرى "مسبار" بحثًا بالكلمات المفتاحية عمّا رود في الادعاء، واتضح أنه محض إشاعة انتشرت قبل سنوات في الدول الغربية، قبل أن يتم نفيها من قبل شبكات استقصائية ومواقع تدقيق معلومات، وأنها عادت للظهور عربيًا في الآونة الأخيرة بالتزامن مع توتر العلاقات الصينية الأميركية.
ويبدو أن أصل الشائعة هو منشور بثه موقع روسي ساخر في عام 2018، تضمن التفاصيل ذاتها الواردة في المنشورات المتداولة، حديثًا. ويظهر المنشور في نهاية الخبر تعليقًا يؤكد أن كل النصوص التي يتم نشرها على الموقع هي أخبار ساخرة ولا أساس لها من الصحة.
كما يظهر الموقع الرسمي لشركة كوكا كولا في الصين أنها ما تزال تنشط في السوق الصينية وتعرض فيها منتجاتها المحلية.
من جهة أخرى، أشارات وكالة شينخوا الصينية، في 17 أكتوبر الجاري، إلى استثمارات كبيرة لشركة كوكا كولا في الصين، وإلى بدء تشغيل مصنع جديد تابع لشركة "Swire Coca-Cola Ltd"، وهي إحدى شركات تعبئة كوكا كولا في مدينة تشنغتشو، عاصمة مقاطعة خنان وسط الصين. ويعد ذلك المشروع الأول عالميًا الذي يُدشَّن ضمن التزام الشركة باستثمار 12 مليار يوان (حوالي 1.69 مليار دولار أميركي) في الصين، لتلبية احتياجات نحو 100 مليون مستهلك وسط الصين.
ومن المقرر أن يبدأ مشروع قاعدة الإنتاج في مقاطعة هاينان جنوبي الصين أواخر عام 2025، بينما ستدخل قاعدة الإنتاج في مدينة سوتشو شرقي الصين وقاعدة منطقة الخليج الكبرى في مقاطعة غوانغدونغ حيز التشغيل في عام 2026.
اختراع ذهب جديد بجودة وخصائص الذهب الحقيقي
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاء آخر مفاده أن الصين اخترعت ذهبًا جديدًا تعادل جودته جودة ذهب عيار 24، واستنتج ناشرو الادعاء أن الذهب سيفقد قيمته نتيجة لذلك.
بالتحقق من الادعاء، تبين لمسبار أنه مضلل، إذ إن العلماء الصينيين طوروا فقط تقنيات معالجة الذهب الأصلي لجعله أكثر صلابة دون المساس بدرجة نقاوته العالية، ولم يخترعوا بديلًا للذهب، وسمي الذهب "الذهب النقي الصلب".
يتميز الذهب النقي من عيار 24 قيراطًا بدرجة نقاوة عالية تصل إلى 99.9 في المئة، لكنه يعد معدنًا شديد الليونة وغير مقاوم، وقابلًا للخدش. ولكي يكتسب متانة أكبر، يتم مزجه بمعادن أخرى مثل النحاس والفضة، لينتج ذهبًا بعيار بين 18 و14 قيراطًا، لكن ذلك يؤدي إلى انخفاض درجة النقاوة إلى نحو 75 بالمئة ويخفض درجة اللمعان التي يتميّز بها الذهب عالي النقاوة.
وجاء الذهب الصيني كحل حديث للتغلب على معضلة المفاضلة بين النقاء والمتانة في تصنيع الذهب، وهي معضلة كانت تمثل تحديًا علميًا وصناعيًا، إذ يجمع هذا الذهب الجديد بين نقاوة ذهب عيار 24 قيراطًا وصلابة مماثلة لذهب عيار 18 عبر تقنيات نانوية ومعالجة ميكانيكية متقدمة، ما يجعله ابتكارًا علميًا وصناعيًا، يوفر إمكانية صناعة مشغولات صلبة ونقية وخفيفة الوزن، ويُحتمل أن يغيّر مستقبل صناعة المعادن الثمينة عالميًا.
دخول أكثر من 45 مليون تلميذ إلى السنة الأولى
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعاء مفاده أن الصين تبدأ العام الدراسي بتسجيل 45 مليون و 674 ألف تلميذ جديد في السنة الأولى من التعليم الابتدائي.
بالتحقق من الادعاء، لم يجد مسبار أي إحصائيات رسمية تؤكد العدد، ووفقًا لأحدث التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم الصينية في مارس 2024، والتي تغطي البيانات الإحصائية للعام الدراسي 2023، فإن إجمالي عدد الطلاب المسجلين في جميع صفوف المرحلة الابتدائية بلغ حوالي 108 مليون طالب.
بينما بلغ عدد الأطفال الجدد الملتحقين بالصف الأول الابتدائي لعام 2023 تحديدًا 18 مليونًا و778 ألفًا و800 طفل. وهو عدد بعيد جدًا عن العدد الوارد في الادعاء، الذي يفوقه بمرتين ونصف.
من ناحية أخرى، تظهر أرقام مقاربة لـ 45 مليون في ذات التقرير في سياقات تعليمية أخرى مختلفة تمامًا، مما قد يسبب لبسًا. ففي مرحلة رياض الأطفال، كان العدد الإجمالي للأطفال المسجلين حوالي 40.9 مليون طفل. لكن العدد يضم جميع الأطفال في كل مستويات مرحلة الروضة. وفي مرحلة التعليم العالي كان العدد الإجمالي للطلاب في الجامعات وكافة مؤسسات التعليم العالي حوالي 47.6 مليون طالب.
اقرأ/ي أيضًا
بعد جدل الكلاسيكو.. ما حقيقة اقتراب التصويت على قانون التسلل الجديد؟
في "أكتوبر الوردي".. ادعاءات مضللة عن سرطان الثدي تحت المجهر






















