أخبار

خطأ في اسم الطفلة نسيبة قريقع تحوّل إلى أداة إسرائيلية للتشكيك بمقتلها وترويج رواية "باليوود"

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
5 نوفمبر 2025
آخر تعديل
date
5:53 ص
11 نوفمبر 2025
خطأ في اسم الطفلة نسيبة قريقع تحوّل إلى أداة إسرائيلية للتشكيك بمقتلها وترويج رواية "باليوود"
إسرائيل تستغل خطأ باسم نسيبة قريقع للتشكيك بمقتلها | مسبار

تحوّلت صورة الطفلة الفلسطينية نسيبة قريقع، التي أودى قصف إسرائيلي بحياتها في قطاع غزة، إلى محور جدل واسع، بعدما روّجت حسابات إسرائيلية، وأخرى مؤيدة للاحتلال مزاعم تشكك في حقيقة مقتلها مدعية أن صورتها وقصتها استُخدمتا ضمن ما تُعرف بـ"حملة باليوود"، وهي حملة دعائية تكثف إسرائيل ترويجها منذ بدء الحرب الأخيرة على غزة.

ويجسد هذا التشكيك نموذجًا متجددًا لأسلوب دعائي يستهدف نزع المصداقية عن الرواية الفلسطينية، وتشويه قصص الضحايا، عبر تضخيم أخطاء فردية، وتحويلها إلى أداة للتشكيك الجماعي في معاناة الفلسطينيين.

يفنّد مقال مسبار المزاعم المتعلقة بالطفلة نسيبة قريقع، مستندًا إلى شهادات موثوقة ومصادر ميدانية لتوضيح الحقائق، وتقديم السياق الكامل، ضمن سلسلة تحقيقات يرصد من خلالها أنماط التضليل الإعلامي المصاحبة للعدوان على غزة، وأثرها في تشكيل الإدراك العام تجاه الضحايا والرواية الفلسطينية.

حسابات إسرائيلية تشكك في استهداف الطفلة نسيبة قريقع بالقصف الإسرائيلي

في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تداولت حسابات إسرائيلية وأخرى مؤيدة لها صورتين لطفلة فلسطينية، أُرفقت كل منهما باسم مختلف؛ الأولى باسم نسيبة قريقع، والثانية باسم بثينة عزيز. وادعت الحسابات أن الفلسطينيين "ينشرون الصورة ذاتها ويغيرون اسم الفتاة، ويزعمون أن إسرائيل هي من قتلتها"، مضيفة "هؤلاء الناس لا يقولون سوى الأكاذيب"، في محاولة لتشويه الرواية الفلسطينية حول الضحايا، والتشكيك في مصداقيتها، وتعميم هذا التشكيك على روايات مشابهة.

حساب إسرائيلي يشكك في مقتل الطفلة نسيبة قريقع ويصف الفلسطينيين بـ"الكاذبين"

وفي الرابع من نوفمبر الجاري، كررت حسابات إسرائيلية أخرى المزاعم ذاتها حول الطفلة الفلسطينية نسيبة قريقع، مستندة إلى منشورات سابقة لرامي عبدو، مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.

وادعت أن استخدام صورة الطفلة بأسمين مختلفين يُعد مثالًا على ما وصفته بـ"باليوود المفبركة". كما زعمت أن الطفلة التي قُتلت برصاص جندي إسرائيلي في 24 ديسمبر/كانون الأول 2024 باسم بثينة، عادت لتظهر مجددًا باسم نسيبة في الثاني من نوفمبر الجاري، في محاولة لتأكيد ما تصفه بـ"التلاعب" من قبل منظمات حقوقية فلسطينية.

حساب مؤيد لإسرائيل يروّج مزاعم عن "خداع باليوود" بشأن الطفلة نسيبة قريقع

الصورة تعود للطفلة نسيبة قريقع

أكد الصحفي مؤمن فايز لمسبار أن الطفلة الظاهرة في الصورة هي نسيبة قريقع، موضحًا أنه التقط الصورة بنفسه. وأوضح أن القصف الإسرائيلي أودى بحياة نسيبة أثناء لعبها أمام منزلها مع أطفال آخرين، جراء استهداف إسرائيلي لأرض مجاورة لمنزل العائلة. وأضاف أن شقيقتها أرّام أُصيبت أيضًا في القصف، مشيرًا إلى أن نسيبة كانت صديقة لبناته. ونشر مؤمن في 23 ديسمبر 2024 صورة نسيبة عبر حسابه، معبّرًا عن حزنه العميق لفقدانها، ووصفها بأنها "الملاك الجميلة".

الطفلة نسيبة قريقع

والدة الطفلة نسيبة قريقع تروي تفاصيل مقتل ابنتها

روت أسماء قريقع، والدة الطفلة نسيبة وليد قريقع، في حديثها مع مسبار، تفاصيل مقتل ابنتها التي أودى القصف الإسرائيلي بحياتها في 29 يونيو/حزيران 2024 داخل حديقة منزلها، بينما كانت تجلس في حضن والدتها وتلعب على أرجوحة صنعتها لها باستخدام حبل، قبل أن تتعرض المنطقة لقصف مباشر أدى إلى مقتلها على الفور وإصابة أطفال آخرين كانوا في المكان.

وأوضحت الأم أن نسيبة كانت قد أُصيبت سابقًا في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أثناء وجودها في منزل جدها، حيث أصيبت مع والدتها وشقيقتيها في قصف استهدف المنطقة آنذاك. وأضافت أنه جرى دفن نسيبة في مستشفى المعمداني شمالي قطاع غزة.

وبيّنت قريقع أن طفلتها عاشت ظروفًا قاسية خلال الحرب، إذ حوصرت مع عائلتها مرتين؛ الأولى في مستشفى الشفاء، والثانية في مستشفى المعمداني، مشيرة إلى أنها قضت وهي تعاني من الجوع بعد فترة طويلة من الخوف والحرمان من أبسط مقومات الحياة.

وأشارت إلى أن عددًا من وسائل الإعلام تداول اسم طفلتها بشكل خاطئ، إذ أُشير إليها باسم بثينة عزيز، مؤكدة أن الاسم الصحيح هو نسيبة قريقع، وأن لقب والدها "أبو عزيز" هو ما تسبب في الالتباس ببعض التقارير.

وفي لقاء سابق مع التلفزيون العربي في إبريل/نيسان الفائت، تحدثت والدة الطفلة عن ظروف مقتل ابنتها نسيبة في قصف إسرائيلي، وقالت إن طفلتها كانت محبة للحياة وطموحة، لكنها عاشت منذ ولادتها في ظل الحروب وواجهت الحرمان والجوع، قبل أن تفقد حياتها عن عمر ثماني سنوات، مشيرة إلى أنها أنجبتها بعد انتظار طويل.

والدة الطفلة نسيبة قريقع تروي تفاصيل مقتل ابنتها

توضيح من رامي عبدو حول نشر صورة الطفلة نسيبة قريقع باسم خاطئ

قال مؤسس ورئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبدو، في تصريح لمسبار، إنه نشر في ديسمبر 2024 صورة الطفلة نسيبة قريقع، لكنه أرفقها في البداية باسم الطفلة بثينة عزيز عن طريق الخطأ، بسبب ضغط الأحداث وكثرة عدد الضحايا آنذاك.

النشر الأول لرامي عبدو الذي أرفق فيه صورة نسيبة قريقع باسم خاطئ (بثينة عزيز)
النشر الأول لرامي عبدو الذي أرفق فيه صورة نسيبة قريقع باسم خاطئ (بثينة عزيز)

وأوضح عبدو أنه صحّح الخطأ لاحقًا مباشرة، فيما وجد مسبار أن التصحيح جرى بالفعل في اليوم التالي، إذ نشر رامي عبدو منشورًا جديدًا أرفق فيه صورة الطفلة نسيبة قريقع، موضحًا اسمها الصحيح. 

ويخالف ذلك ما زعمته الحسابات الإسرائيلية التي ادعت أن التصحيح تم بعد نحو عام، إذ يُظهر التتبع الزمني للمنشورات أن تعديل الاسم جرى فور اكتشاف الخطأ، وليس في نوفمبر الجاري. واستغلت تلك الحسابات الخطأ للتشكيك في حقيقة مقتل الطفلة على يد الاحتلال، ولتعزيز الخطاب الذي يشكك في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، خاصة خلال الحرب الأخيرة على غزة.

النشر الثاني لرامي عبدو موضحًا أن الصورة تعود للطفلة نسيبة قريقع
النشر الثاني لرامي عبدو موضحًا أن الصورة تعود للطفلة نسيبة قريقع

وأضاف رامي عبدو أن حالة الطفلة نسيبة قريقع موثقة عبر عدة مصادر مستقلة ووسائل إعلام محلية ودولية، مشيرًا إلى أنه "يحرص على نشر صور الضحايا وأسمائهم عبر حساباته الرسمية بهدف التذكير بمعاناتهم وتخليد ذكراهم".

وأوضح أنه نشر توضيحًا رسميًا لتصحيح المعلومة وتأكيد هوية الطفلة، مضيفًا في منشور ثالث على حسابه في موقع إكس بتاريخ الثالث من نوفمبر الجاري، أن اليوم الذي قضت فيه نسيبة بحكم القصف الإسرائيلي قُتل خلاله نحو 30 طفلًا، وأنه كتب اسم بثينة عزيز عن طريق الخطأ، لكنه صحّحه في اليوم التالي مباشرة.

وسائل إعلام توثق مقتل الطفلة نسيبة قريقع

نشرت شبكة قدس الإخبارية على موقع تيلغرام، في 29 يونيو 2024، صورة لجثمان الطفلة نسيبة قريقع، إلى جانب مقطع فيديو يوثق مراسم تشييعها.

وأوضحت القناة أن جثمان الطفلة نسيبة وليد قريقع شيّع من مستشفى المعمداني في مدينة غزة، بعد أن استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلتها في المدينة، ما أدى إلى مقتلها وإصابة والدتها وشقيقتها بجروح.

تشييع جثمان الطفلة نسية قريقع

ونشرت قناة الجزيرة في الثامن من سبتمبر/أيلول 2024، مقطع فيديو يُظهر مجموعة من الفتيات من غزة وهنّ يضعن الورود ويقرأن الفاتحة على روح صديقتهن نسيبة قريقع.

وفي الثاني من نوفمبر 2024، نشر المصور الصحفي فايز قريقع مقطع فيديو يُظهر قبر الطفلة نسيبة، وأرفقه بتعليق عبّر فيه عن حزنه لفقدانها، موضحًا أنها ابنة ابن عمه وليد قريقع، وأنها قضت إثر قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلتها. وأضاف أن شقيقاتها يزرن قبرها يوميًا، مشيرًا إلى أنها كانت الأقرب إلى والدها وأكبر بناته.

تحذيرات منظمات أممية من تفاقم معاناة الأطفال في غزة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، مؤكدة أن أكثر من مليون طفل لا يحصلون على مياه شرب آمنة أو غذاء كاف، فيما يواصل آلاف الأطفال النوم جياعًا أو المعاناة من الألم داخل المستشفيات بسبب نقص حاد في الأطباء والأدوية والمستلزمات الطبية.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة، تيس إنغرام، إن وقف إطلاق النار يعد خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي لإنهاء الجوع أو ضمان وصول المياه الصالحة للشرب، مشيرة إلى أن البنى التحتية للمياه والصحة تضررت بشدة، وأن العائلات تكافح يوميًا للبقاء على قيد الحياة وسط دمار المستشفيات وشح الإمدادات.

وأضافت اليونيسف أن وصول المساعدات إلى القطاع شهد تحسنًا طفيفًا منذ بدء الهدنة، لكنه ما يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة، محذرة من استمرار معاناة الأطفال والمجتمع المدني في ظل هذه الظروف.

إسرائيل تقتل عشرات الفلسطينيين يوميًا رغم اتفاق وقف إطلاق النار

في تقرير نشره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول الفائت، قال إن إسرائيل تواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وأوضح أن الجيش الإسرائيلي ينفذ هجمات يومية محدودة تتطور إلى موجات قصف واسعة تستهدف المدنيين في مراكز النزوح والمنازل والخيام.

وبيّن المرصد أن الجيش الإسرائيلي قتل 219 فلسطينيًا، بينهم 85 طفلًا، وأصاب نحو 600 آخرين منذ بدء الاتفاق، بمعدل يزيد على 10 قتلى و28 جريحًا يوميًا، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعكس استمرار نهج القتل المنهجي رغم وقف إطلاق النار.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نفذ موجتي عدوان كبيرتين خلال الشهر: الأولى في 19 أكتوبر وأسفرت عن مقتل 47 فلسطينيًا، بينهم 20 طفلًا و6 نساء، والثانية في 28 و29 أكتوبر وراح ضحيتها 110 فلسطينيين، بينهم 46 طفلًا و20 امرأة.

وأكد الأورومتوسطي أن الهجمات الإسرائيلية تتركز في المناطق الشرقية لخانيونس ومدينة غزة، وأن الجيش يسعى إلى فرض واقع ميداني جديد عبر تقسيم القطاع فعليًا، ووضع مناطق "حمراء وصفراء" تمنحه حرية الاستهداف والتدمير.

حسابات إسرائيلية تواصل التشكيك بصور ومشاهد معاناة الأطفال في غزة

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رافقته حملة دعائية منظمة قادتها حسابات إسرائيلية وأخرى داعمة لها، سعت إلى التشكيك في مصداقية التوثيقات الميدانية التي تنقل معاناة المدنيين في القطاع، خصوصًا الأطفال. فقد استخدمت تلك الحسابات مصطلح "باليوود" للإيحاء بأن مشاهد إصابات ومقتل الأطفال ليست حقيقية، بل "مفبركة" أو "مسرحيات إعلامية" تهدف إلى استدرار التعاطف الدولي مع الفلسطينيين.

وفي سبتمبر الفائت، فند تحقيق لمسبار مزاعم حسابات إسرائيلية ومؤيدة لها تداولت مقطعين مصورين، الأول لطفل يحمل جثمان ابن عمه خلال تشييع ضحايا مجزرة عائلة مسعود التي أودت بحياة 33 شخصًا، والثاني يُظهر عملية إنقاذ طفل من تحت الأنقاض في مخيم النصيرات. وزعمت الحسابات أن المقاطع "مفبركة" ضمن ما تسميه حملة "باليوود"، دون تقديم أي أدلة.

وأظهر التحقق الذي أجراه مسبار، بالاستناد إلى مصادر ميدانية وشهادات موثوقة، أن المقاطع توثق مشاهد حقيقية لضحايا القصف الإسرائيلي. وأوضح محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن حالة الجثمان الظاهرة في الفيديو الأول تعود إلى التحلل بعد بقائه أيامًا تحت الركام، بينما أكد المصور مؤمن القريناوي، موثق الفيديو الثاني، أن الطفل الذي جرى إنقاذه أُصيب فعلًا في القصف، وقد زوّد مسبار بصور تدعم ذلك.

ادعاءات إسرائيلية بأنّ المشاهد الإنسانية من غزة "تمثيلية"

اقرأ/ي أيضًا

حسابات إسرائيلية تشكك في صحة صورة طفلة فلسطينية فقدت قدميها خلال الحرب على غزة

حسابات داعمة لإسرائيل تشكك في إصابة الطفلة لانا البسوس

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar