هل انضمت المهندسة التونسية رانيا توكابري إلى طاقم مهمة "أرتميس 2"؟
تداولت وسائل إعلام تونسية، وحسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، خبرًا يفيد بانضمام المهندسة التونسية رانيا توكابري إلى طاقم مهمة "أرتميس 2" التابعة لوكالة "ناسا". كما ذكرت بعض التقارير أنها من بين المهندسين الذين شاركوا في تصنيع الكبسولة الفضائية "أوريون" الخاصة بالمهمة.

لكن بالبحث، وجد "مسبار" أن الادعاء زائف، إذ لا توجد أي بيانات رسمية من وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أو وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) تؤكد أن المهندسة التونسية رانيا توكابري تشارك ضمن طاقم مهمة "أرتميس 2".
كما نفت وكالة الفضاء الأوروبية، في رد رسمي لمسبار، أن تكون المهندسة رانيا توكابري موظفة لديها أو ضمن فرق تطوير وحدة الخدمة الأوروبية (ESM) الخاصة بكبسولة "أوريون"، وهي الجزء الذي تتولّى الوكالة تصميمه لصالح وكالة ناسا ضمن مهمة "أرتميس 2".
فيما أظهرت مراجعة منشورات وتصريحات المهندسة استخدامًا لعبارات قد تُحدث لبسًا لدى الجمهور بشأن طبيعة دورها في المشروع.
بيان ناسا الرسمي وأسماء طاقم المهمة
أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، في بيان رسمي بتاريخ 3 إبريل/نيسان 2023، أسماء رواد مهمة "أرتميس 2"، وهي أول رحلة مأهولة تدور حول القمر ضمن برنامج "أرتميس"، ولم يرد ضمنها أي اسم عربي.
ويتكوّن الطاقم من أربعة رواد فقط هم ريد وايزمان، فيكتور غلوفر، كريستينا هاموك كوك، وجيريمي هانسن.

نفي وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لمسبار
أكدت وكالة الفضاء الأوروبية، في رد عبر البريد الإلكتروني لمسبار، أن اسم المهندسة رانيا توكابري غير مدرج في سجلات موظفيها أو المتعاونين في مشروع الكبسولة "أوريون".
وجاء في رد المتحدثة الإعلامية باسم الوكالة "السيدة توكابري ليست موظفة في وكالة الفضاء الأوروبية. قد تكون تعمل أو عملت مع شركاء آخرين ضمن البرنامج، غير أن هذه معلومات لا أملكها أو لا يمكنني مشاركتها".
استبعاد مشاركة رانيا توكابري في المهمة
من الناحية الإجرائية والقانونية، تُستبعد مشاركة المهندسة رانيا توكابري ضمن طاقم "أرتميس 2"، وذلك لعدة أسباب، أبرزها أن شروط وكالة "ناسا" تنص بوضوح على أن المرشّح يجب أن يكون مواطنًا أميركيًا، مع قبول الجنسية المزدوجة فقط في حال كانت إحداهما أميركية.
وبما أن رانيا توكابري تحمل الجنسية التونسية وتقيم في ألمانيا، ولم تذكر في أي مقابلة امتلاكها لأي جنسية أخرى، فلا يمكنها التقدم لهذه المهمة.
أما وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، فتقبل فقط طلبات الترشح من مواطني الدول الأعضاء أو الدول المرتبطة رسميًا بالوكالة، وتونس ليست من بينها ولا تملك أي اتفاقيات تعاون سيادية مع "ناسا" أو "ESA" بهذا المستوى، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA).
تصريحات ومنشورات رانيا توكابري قد تُحدث التباسًا
عند مراجعة منشورات المهندسة رانيا توكابري على حسابها الرسمي في فيسبوك، يلاحظ استخدامها لعبارات قد تُحدث التباسًا لدى المتابعين بشأن طبيعة دورها في المشروع، من دون إرفاق أي وثائق أو بيانات رسمية تؤكد صحة هذه المعلومات. ومن ذلك ما كتبته في إحدى المنشورات "من أهم مشاريعي المهنية... في أبريل سيتم إطلاق أرتيميس الثاني".

وفي مقابلة إعلامية نُشرت بتاريخ 25 مايو/أيار الفائت، قالت توكابري إنّ دورها "ينحصر في تطوير بعض الأنظمة التقنية الخاصة بكبسولة أوريون، ضمن فريق تابع للوكالة الأوروبية في مدينة بريمن الألمانية".

في السياق ذاته، ردّت رانيا توكابري في تعليق على سؤال أحد متابعيها عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، عندما سألها عما إذا كانت ستكون ضمن طاقم الرحلة أو في موقع الإشراف، موضحةً أنها كانت ضمن المهندسين الذين شاركوا في تصنيع الكبسولة، لكنها تشارك هذه المرة بصفتها "المهندسة المعمارية الرئيسة"، وأن مهمتها تقتصر على متابعة التصميم وبرنامج الاختبارات حتى نهاية المشروع.
كما أجابت على السؤال نفسه بعبارة "نوعًا ما" عند سؤاله لها إن كانت ضمن الطاقم، وهو ما فُسّر على أنه تلميحًا قد يُحدث التباسًا حول مشاركتها الفعلية، في حين أن تصريحاتها تشير إلى دور هندسي غير مباشر.
غير أن وكالة الفضاء الأوروبية نفت ذلك تمامًا في ردّها لمسبار، مؤكدة أن اسمها غير مدرج في قواعد بياناتها الرسمية.
وتواصل مسبار مع المهندسة رانيا توكابري لتوضيح حقيقة ما نُشر بشأن مشاركتها في مهمة "أرتميس 2"، لكنها لم تُجب.

من هي رانيا توكابري؟
تُعد المهندسة التونسية رانيا توكابري من الكفاءات العاملة في مجال هندسة الفضاء. وبحسب الأمم المتحدة، تُدرج ضمن برنامج Space4Women التابع لمكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA) بصفتها "مرشدة" في قضايا تمكين النساء في العلوم الفضائية.
كما تُظهر بيانات منصات متخصصة مثل Space Generation Advisory Council أنها تعمل في مشاريع هندسية أوروبية لتطوير الأقمار الصناعية، من دون أن تَرِد أي إشارة إلى كونها موظفة رسمية في أي وكالة فضاء.

مهمة "أرتميس 1"
تُعد مهمة "أرتميس 1" أولى الخطوات التاريخية في برنامج أرتميس الطموح التابع لوكالة ناسا، الذي يهدف إلى تحقيق عودة مستدامة للبشر إلى القمر بعد أكثر من خمسين عامًا على انتهاء برنامج "أبولو".
وانطلقت المهمة بنجاح في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 كرحلة تجريبية غير مأهولة، حاملة كبسولة "أوريون" (Orion) على متن صاروخ "نظام الإطلاق الفضائي" (SLS)، الذي يُعد أقوى صاروخ أطلقته "ناسا" حتى اليوم.
وكان الهدف الأساسي للمهمة اختبار أداء الصاروخ "SLS" وكبسولة أوريون وأنظمة الحماية الخاصة بها، ولا سيما الدرع الحراري، في بيئة الفضاء السحيق، والتحقق من جاهزيتها لحمل رواد فضاء في المهمات المأهولة المقبلة.
مهمة "أرتميس 2"
في المقابل، تمثل مهمة "أرتميس 2" مرحلة أساسية بين الرحلة التجريبية غير المأهولة "أرتميس 1" والرحلة المأهولة المخطط لها للهبوط على سطح القمر ضمن "أرتميس 3".
وتهدف هذه المهمة إلى اختبار الأنظمة الحيوية للمركبة "أوريون" (Orion)، بما في ذلك دعم الحياة والملاحة والأداء العام في بيئة الفضاء السحيق.
ومن المقرر أن تستمر الرحلة نحو 10 أيام، تتضمن التحليق حول الجانب البعيد من القمر قبل العودة إلى الأرض والهبوط في المحيط الهادئ.
اقرأ/ي أيضًا


























