أخبار

شهادات الأسرى الفلسطينيين عن التعذيب الجنسي والاغتصاب.. بين صمت الصحافة الغربية وإنكار إسرائيل المستمر

date
12 نوفمبر 2025
آخر تعديل
date
13 نوفمبر 2025
شهادات الأسرى الفلسطينيين عن التعذيب الجنسي والاغتصاب.. بين صمت الصحافة الغربية وإنكار إسرائيل المستمر
وثق المركز الفلسطيني شهادات عشرات المعتقلين حول ظروف الاعتقال

يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، نشر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تقريرًا يوثق شهادات اغتصاب وتعذيب جنسي داخل السجون الإسرائيلية بحق معتقلين فلسطينيين أفرج عنهم مؤخرًا. 

عنف جنسي ممهنج ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

يكشف التقرير الذي جمع شهادات عدد من الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة المفرج عنهم حديثًا، ممارسة ممنهجة ومنظمة للتعذيب الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، التعرية، التصوير القسري، والاعتداء الجنسي بالأدوات والكلاب.

تشير هذه الشهادات أن عمليات الاعتقال نفذت دون أي مبرر قانوني، سوى كون الضحايا من سكان قطاع غزة، في إطار سياسة عقاب جماعي تستهدف إذلال الفلسطينيين. 

ومن بين الحالات التي تم توثيقها، امرأة وأم فلسطينية بالغة من العمر 42 عامًا اعتقلت في أثناء مرورها من أحد الحواجز الإسرائيلية التي كانت مقامة شمالي قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وفي إفادتها لطاقم المركز تحدثت عن تعرضها لأنماط عدة من التعذيب والعنف الجنسي، شملت اغتصابها أربع مرات على يد جنود إسرائيليين، إلى جانب تعرضها للشتم بألفاظ نابية بشكل متكرر، والتعرية وتصويرها وهي عارية، والصعق بالكهرباء، والضرب على جميع أنحاء جسدها.

وفي واقعة أخرى، تعرض رجل وأب فلسطيني يبلغ من العمر 35 عامًا، للاعتقال أثناء تواجده في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في مارس/آذار 2024، إذ أوضح لباحث المركز أساليب التعذيب القاسية التي تعرض لها على مدار 19 شهرًا من الاعتقال، بما فيها التعرية والشتائم النابية، والتهديد بالاغتصاب له ولعائلته، وصولًا إلى اغتصابه من قبل كلب مدرب داخل معتقل سدي تيمان العسكري.

كما اعتقل رجل وأب فلسطيني بالغ من العمر 41 عامًا، أثناء نزوحه في مستشفى كمال عدوان في ديسمبر/كانون الأول 2023، وتعرض للتعذيب الجنسي خلال 22 شهر أمضاها داخل سجون الاحتلال بما في ذلك شتمه بألفاظ نابية والتهديد بإحضار زوجته إلى مكان الاحتجاز واغتصابها، ووصولًا لاغتصابه بقطعة خشبية.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

هذا التقرير ليس الأول من نوعه، فقد وثق المركز منذ بداية الحرب الأخيرة على قطاع غزة، شهادات عشرات المعتقلين والمفرج عنهم من سجون الاحتلال التي تؤكد أن التعذيب الجنسي جزء أساسي من سياسة التعذيب الممنهجة التي يتعرض لها المحتجزون الفلسطينيون.

إلى جانب ذلك، انتشر مقطع فيديو تم توثيقه بكاميرا مراقبة من داخل سجن سدي تيمان الإسرئيلي في صحراء النقب، في أغسطس/آب عام 2024، يظهر اغتصاب مجموعة من الضباط الإسرائيليين معتقلًا فلسطينيًا.

السلطات الإسرائيلية تستمر بإنكار الانتهاكات في سجونها 

لم يصدر من السلطات الإسرائيلية أي تعليق على التقرير الأخير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إذ طالما قابلت إسرائيل هذه التقارير إما بالصمت أو الإنكار.

ففي أغسطس/آب عام 2024، أفاد تقرير لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان أن إسرائيل نفذت سياسة ممنهجة لإساءة معاملة السجناء وتعذيبهم منذ بداية الحرب على غزة وأخضعت المعتقلين الفلسطينيين لأعمال تتراوح بين العنف التعسفي والانتهاك الجنسي.

ردًا على التقرير، أنكر المتحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية لوكالة رويترز، وقوع الانتهاكات المشار إليها بالتقرير تحت مسؤولية المصلحة، وأكد حرصها على حقوق جميع المعتقلين بتقديم شكوى، دون تقديم بيانات مفصلة أو مراجعة شفافة لنظام المعاملة.

ومؤخرًا، في أغسطس 2025، وجه أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، رسالة إلى أحد سفراء إسرائيل في الأمم المتحدة حول "معلومات جدّية عن العنف الجنسي وغيرها ضد معتقلين فلسطينيين"؛ إلا السفير داني دانون أنكر ما جاء في الرسالة ورد بأن "الادعاءات لا أساس لها ومتحيزة".

رويترز

صمت الصحافة الغربية عن تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

على الرغم من حالة الجدل الكبيرة التي أثارها التقرير الأخير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في مواقع التواصل الاجتماعي، وحديث وسائل الإعلام العربية عنه. حتى اللحظة، لم تعلق أي من منافذ الأخبار الغربية الكبرى على التقرير، في حالة أقرب إلى التجاهل المتعمد المبني على انحياز رصد في عدة مناسبات للرواية الإسرائيلية.

في المقابل، شاهد العالم تغطية كبرى الصحف ومنافذ الأخبار الغربية مزاعم الإسرائيليين عن التعرض إلى عنف جنسي خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، دون وجود أي إثبات جنائي أو دليل جازم.

ففي ديسمبر/كانون الأول عام 2023 نشرت نيويورك تايمز تحقيقًا مطوّلًا عن "تسليح” العنف الجنسي يوم 7 أكتوبر، استند إلى عشرات المقابلات ومحتوى بصري، لكنه لم يقدم آنذاك شهادات ناجين أو أدلة جنائية منشورة، وتعرّض لاحقًا لتدقيق واسع ونقد مهني حول مصادره وصياغاته.

وفي يناير/كانون الثاني عام 2024 قدّمت صحيفة ذا غارديان تقريرًا بعنوان "الأدلة تشير إلى استخدام منهجي للاغتصاب"، معتمدًا على "شهادات ومقاطع وصور" ووصف ميداني، لكنه أقر صراحة بأن جمع الأدلة الجنائية تعرقل في الفوضى المبكرة وأن مدى الانتهاكات غير واضح، أي أن المادة اعتمدت دلائل ظرفية وشهادات غير مكتملة أكثر من أدلة طبّية منشورة وقتها. 

ذا غارديان

وفي هذا السياق، أشارت دراسة حديثة من جامعة كورنيل نشرت عبر أرشيف arXiv في السابع من أكتوبر الفائت، إلى انحياز وسائل الإعلام الغربية لصالح الرواية الاإسرائيلية، إذ حللت أكثر من 14 ألف مقالة إخبارية نشرت خلال السنة الأولى من الحرب الإسرائيلية على غزة، من وسائل إعلام غربية مثل صحيفة نيويورك تايمز وبي بي سي وسي إن إن بالإضافة إلى وسيلة إنجليزية غير غربية وهي الحزيرة الإنجليزية. وخلصت الدراسة إلى ثلاثة تحيّزات منهجية في التغطية الغربية، أولها أن الضحايا الإسرائيليين يُصورون غالبًا كأفراد بشريين محددين، بينما يُعرض الضحايا الفلسطينيون كمجموعات أو أرقام. 

ثانيًا، تمارس تغطية وسائل الإعلام الغربية "توازنًا مزيّفًا" بمعنى أنها تتطرق دائمًا إلى معاناة إسرائيل حتى في غياب أحداث جديدة، مما يعادل بين الألم الإسرائيلي والفلسطيني رغم الفوارق الكبيرة. 
وأخيرًا، عندما تذكر أعداد الضحايا الفلسطينيين، تستخدم اللغة التي تُشكك في مصداقية الأرقام أو المصادر (على سبيل المثال: "يُقال إن…"، "مزاعم…”) أكثر مما يحدث عند الحديث عن ضحايا إسرائيليين، ما يضعف من مصداقية معاناة الفلسطينيين في النص الإعلامي.

دراسة عن الانحياز في وسائل الإعلام

بينما تُسلَّط الأضواء الغربية على روايات إسرائيلية لم تثبتها الأدلة بعد عامٍ من التحقيق، تبقى شهادات الفلسطينيين الذين تحدثوا عن التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي داخل السجون الإسرائيلية أقل حضورًا في التغطية الإعلامية الدولية.

ويعيد تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فتح ملفٍ طالما أُثيرت حوله الأسئلة، عن ظروف الاحتجاز والاعتداءات الممنهجة، في ظل غياب تحقيقات دولية شفافة ومستقلة يمكن أن تمنح هذه الشهادات وزنها القانوني والإنساني.

ومع استمرار الإنكار الإسرائيلي وصمت معظم المؤسسات الإعلامية الغربية، تبقى الحاجة قائمة إلى توثيقٍ مهنيٍ ومحايدٍ يعيد الاعتبار للضحايا، ويضع جميع الجرائم والانتهاكات، أيًّا كان مرتكبوها، في إطار المساءلة والمحاسبة.

اقرأ/ي أيضًا

كيف همش الإعلام الغربي قصص الأسرى الفلسطينيين؟

بين المهنية والانحياز: تحليل تغطية أبرز الصحف الأوروبية للحرب على غزة

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar