ضمّ الضفة الغربية بين الخطاب الإسرائيلي والواقع الميداني بعد الحرب على غزة
منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من تصعيد شامل في مختلف الأراضي الفلسطينية، كثفت إسرائيل خطواتها لتكريس مشروعها الاستيطاني عبر خطاب علني يدعو إلى "فرض السيادة" وتحويل الاحتلال العسكري إلى سيادة مدنية دائمة. ويقود وزراء اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش ويوسي داغان، مشروعًا متكاملًا يجمع بين التشريع والسياسة الميدانية، يهدف إلى ترسيخ واقع جديد في الضفة الغربية من خلال قرارات الكنيست، وتوسيع المستوطنات، وتهجير الفلسطينيين من قراهم وتجمعاتهم.
ويمضي الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ ضمّ تدريجي للضفة الغربية ضمن سياسة استعمارية ممتدة منذ عقود، تقوم على مصادرة الأراضي، وتوسيع البؤر الاستيطانية، وفرض قيود خانقة على حركة الفلسطينيين. ويترافق ذلك مع تصعيد عسكري وعقوبات جماعية تمس حياة السكان اليومية، في محاولة لفرض واقع دائم يُنهي أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
يتتبع "مسبار" في المقال التالي أبعاد مشروع ضمّ الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، من خلال تحليل الخطاب الرسمي والممارسات الميدانية، وتوثيق تداعياتها السياسية والإنسانية على الفلسطينيين، مع تسليط الضوء على الانتقال من "الضمّ الفعلي" إلى "الضمّ القانوني" بوصفه تتويجًا لمشروع استعماري يسعى إلى تحويل الاحتلال المؤقت إلى سيادة دائمة وترسيخ نظام فصل عنصري شامل، موضحًا تفاصيل الفروقات بين المصطلحين، والخطاب التبريري الذي تستخدمه إسرائيل لتغطية مشروعها الاستيطاني.
الخطاب الإسرائيلي يربط عملية طوفان الأقصى بفرض السيادة على الضفة
في سياق الخطاب الإسرائيلي، استغل وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش أحداث عملية طوفان الأقصى في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لترويج ما يسميه "ضرورة فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية"، التي يطلق عليها الاحتلال اسم "يهودا والسامرة".
وفي تصريحات له في سبتمبر/أيلول الفائت، اعتبر سموتريتش أن الهجوم الذي شنّته حركة حماس على مستوطنات غلاف غزة يمثل "إنذارًا أمنيًا وسياسيًا"، يثبت، بحسب زعمه، أن أيّ مناطق غير خاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة قد تشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وأن الحل الوحيد هو فرض سيادة شاملة على جميع المستوطنات والمناطق المفتوحة، دون الاكتفاء بما يسمى "سيادة جزئية" في الأغوار أو الكتل الاستيطانية الكبرى.
وفي تصريحات مماثلة خلال مؤتمرات نظمها مجلس المستوطنات "يشع"، شدد يوسي داغان، رئيس مجلس "شومرون"، ورؤساء مجالس استيطانية آخرون، على أن أحداث السابع من أكتوبر "أثبتت فشل فكرة التقسيم أو الحكم الذاتي الفلسطيني"، وأن تطبيق السيادة على كامل الضفة الغربية هو "السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار ومنع تهديدات مستقبلية للمستوطنات الإسرائيلية أو المدن القريبة".
ويعكس الخطاب الإسرائيلي توجهًا متصاعدًا، وتحديدًا في صفوف اليمين، نحو توظيف عملية طوفان الأقصى كذريعة سياسية وأمنية لتسريع مشروع الضمّ الممنهج وتحويل السيطرة العسكرية إلى سيادة مدنية دائمة تُشرعن الاستيطان وتمنع أي مسار سياسي نحو الدولة الفلسطينية.
الكنيست يمرر بالقراءة التمهيدية قانون فرض السيادة على الضفة
صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، بتاريخ 22 أكتوبر الفائت، في القراءة التمهيدية على اقتراح قانون فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق الضفة الغربية، الذي قدمه عضو الكنيست آفي ماعوز من حزب "نوعام".
وحظي الاقتراح بتأييد 25 عضوًا في الكنيست، مقابل 24 معارضًا؛ ليُحال بعد ذلك إلى لجنة الخارجية والأمن لمواصلة بحثه وإعداده تمهيدًا للقراءتين الثانية والثالثة.
ويقضي مشروع القانون بتطبيق القوانين والقضاء والإدارة الإسرائيلية على جميع مناطق الاستيطان في الضفة الغربية، بما يعني ضمّها فعليًا إلى نطاق "الدولة الإسرائيلية".
وجاء في تفسير الاقتراح أن الخطوة تستند إلى "الحق الطبيعي والتاريخي للشعب اليهودي في يهودا والسامرة"، حسب ادعائه، مشيرًا إلى أن "تطبيق القانون الإسرائيلي على مناطق الاستيطان يهدف إلى تثبيت وضعها كجزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل ذات السيادة".

وسبق أن صادق الكنيست الإسرائيلي، في 23 يوليو/تموز الفائت، على مشروع قانون يدعم ما يسمّى "فرض السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن، التي تضم نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي. وقد أُقر الاقتراح بأغلبية 71 صوتًا مقابل معارضة 13 فقط.
ما المقصود بضمّ الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية؟
يُقصد بضمّ الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية سعي إسرائيل إلى إخضاع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ولا سيما مناطق الضفة الغربية، لولايتها القانونية والإدارية الكاملة. ويعني ذلك تطبيق التشريعات المدنية الإسرائيلية على هذه الأراضي، بما يجعل المستوطنات المقامة فيها جزءًا رسميًا من "الدولة الإسرائيلية". وبهذا، يتحول الوضع القانوني للمنطقة من احتلال عسكري مؤقت كما يعرّفه القانون الدولي، إلى ضمّ فعلي يعامل الإقليم كجزء من الدولة الضامة من حيث القوانين، والقضاء، والإدارة.
ويتحقق ذلك من خلال خطوات عملية تشمل سنّ تشريعات تطبق في الضفة الغربية، ونقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى مؤسسات مدنية، وتوسيع المستوطنات، وتمرير قرارات برلمانية تدعو إلى "تطبيق السيادة الإسرائيلية" على ما تسميه إسرائيل مناطق "يهودا والسامرة".
أما الفرق بين "الضمّ" و"فرض السيادة" فيكمن أساسًا في المصطلح والشكل لا في الجوهر، فالضمّ إجراء قانوني رسمي تُعلن فيه الدولة أن منطقة محتلة أصبحت جزءًا من أراضيها السيادية وتُخضعها لقوانينها المدنية بالكامل، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة. وقد لجأت إسرائيل إلى هذا الأسلوب في القدس الشرقية عام 1980 وفي مرتفعات الجولان عام 1981 دون اعتراف دولي واسع.
أما "فرض السيادة"، فهو تعبير سياسي أكثر مرونة يُستخدم لتجنب الرفض الدولي الصريح، ويعني عمليًا تطبيق القوانين الإسرائيلية على مناطق في الضفة الغربية دون إعلان رسمي بضمّها. وعليه، فإن الفارق بين المصطلحين يقتصر على اللغة والمظهر، بينما النتيجة واحدة: ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على أراض يُفترض أن تكون جزءًا من الدولة الفلسطينية المستقبلية.
الضمّ الفعلي والضمّ القانوني: مرحلتان في تثبيت السيطرة الإسرائيلية
يميز الخبراء في الشأن الإسرائيلي بين شكلين من الضمّ الذي تمارسه إسرائيل في الضفة الغربية، كما يوضح الصحفي المختص محمد بدر.
فالضمّ الفعلي، أو De facto، هو السيطرة الميدانية على الأرض دون إعلان رسمي، من خلال توسيع المستوطنات، ونقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى جهات مدنية إسرائيلية، وفرض واقع إداري وأمني يجعل الوجود الفلسطيني محدود الصلاحيات.
أما الضمّ القانوني، أو De jure، فيتم عبر سنّ قانون في الكنيست يخضع الضفة الغربية أو أجزاء منها للقانون والقضاء والإدارة الإسرائيليين، ما يعني تحويلها رسميًا إلى جزء من دولة إسرائيل وإلغاء الخط الأخضر.
ويؤكد بدر أن كلا الشكلين يمثلان خرقًا للقانون الدولي، غير أن الانتقال من الضمّ الفعلي إلى القانوني، رغم أنه لم يحدث حتى الآن، يُعد تثبيتًا نهائيًا لضمّ الأرض المحتلة وتحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع دائم يكرس غياب السيادة الفلسطينية.
ضمّ تدريجي وتشريع متواصل لتكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة
تواصل إسرائيل انتهاج سياسة الضمّ التدريجي للضفة الغربية منذ احتلالها عام 1967 عبر مشاريع استيطانية وتشريعية تهدف إلى تثبيت سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، وفق تقرير نشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا. ويُظهر هذا التسلسل أن الضمّ ليس خطوة ظرفية، بل نهج استعماري متواصل يعتمد على التوسع الميداني والتشريع المتدرج.
عقب حرب 1967، بدأت سياسة "الضمّ الزاحف" ببناء المستوطنات وربطها بالبنية التحتية الإسرائيلية، وفي العام نفسه قدم الوزير إيغال آلون خطة رسمية لتقسيم الضفة الغربية تضمنت ضمّ غور الأردن وشرقي القدس ومستوطنات "غوش عتصيون"، مع منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا محدودًا، غير أن الحكومة رفضت المصادقة عليها.
وفي عام 1980 أقر الكنيست قانون "القدس الموحدة" الذي ضمّ القدس الشرقية رسميًا إلى "الدولة الإسرائيلية"، ثم تتابعت مشاريع الضمّ مثل مشروع كاتس عام 2000 لفرض السيادة على المستوطنات، ومشاريع بينيت بين 2012 و2014 لضمّ مناطق ج، ومشروع شاكيد عام 2016 لتوسيع اختصاص المحاكم الإسرائيلية، إلى جانب "قانون التسوية" الذي قدمه حزب البيت اليهودي عام 2017 لتقنين المستوطنات المقامة على أراض فلسطينية خاصة.
وفي عامي 2019 و2020 طرح نتنياهو وعضوة الكنيست ماي غولان خططًا لضمّ الأغوار والمستوطنات الكبرى، مستفيدين من دعم الإدارة الأميركية ضمن ما عُرف بـ"صفقة القرن".

وفي السياق، قال الباحث وليد حباس، من المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، في حديث لمسبار، إن مشروع ضمّ الضفة الغربية يُعد جزءًا من رؤية إسرائيلية قديمة تعتبر المنطقة التي تسميها إسرائيل "يهودا والسامرة" جزءًا مما تصفه بـ"أرض الميعاد".
وأوضح أن هذا التوجه ترسخ منذ عام 1968، حين بدأت الحكومة الإسرائيلية تستخدم رسميًا تسمية "يهودا والسامرة" بدلًا من "الضفة الغربية"، معتبرة إياها منطقة ذات طابع توراتي خاص. وأضاف أن إسرائيل، خلال الثمانينيات، قسّمت مناطق واسعة من الضفة إلى مجالس استيطانية وأعلنت مساحات شاسعة منها مناطق عسكرية مغلقة، في خطوات مبكرة لفرض واقع الضمّ الفعلي على الأرض حتى قبل اتفاق أوسلو.
إسرائيل تمارس ضمًا فعليًا للضفة دون إعلان رسمي
رغم أن إسرائيل لم تعلن رسميًا عن ضمّ الضفة الغربية، إلا أنها تمارس ضمًا فعليًا على الأرض، من خلال توسيع المستوطنات، ونقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى المؤسسات المدنية، ودمج المستوطنين إداريًا واقتصاديًا داخل المنظومة الإسرائيلية، وهي خطوات تجسد عمليًا مفهوم "الضم الصامت"، الذي يرسخ السيطرة دون إعلان رسمي قد يثير ردود فعل دولية واسعة في ظل رفض المجتمع الدولي لأي مشروع ضمّ معلن.
ويؤكد الباحث وليد حباس أن هذا المسار يُنفذ بخطوات تدريجية ومدروسة تهدف إلى فرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تمنح الجنسية الإسرائيلية لما يقارب ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة، لأنها ترفض "المساس بالتركيبة الديموغرافية للدولة".
ويشير إلى أن السيناريو الأقرب هو العزل الجغرافي عبر تكثيف الحواجز والبوابات بين المدن الفلسطينية، وحصر السكان في مناطق مغلقة (أ و ب)، ومنع الوصول إلى مناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. كما تُمنح تصاريح إقامة محدودة دون حقوق سياسية، في نظام تمييزي يرسخ واقع الفصل القائم.
في المقابل، تنتهج إسرائيل ما يُعرف بسياسة "الخنق البطيء"، من خلال فرض قيود اقتصادية ومعيشية ممنهجة تُضيق على الفلسطينيين، وتدفع الأجيال الشابة إلى الهجرة أو فقدان الأمل بالبقاء، في إطار مسعى مدروس لإعادة تشكيل التوازن الديموغرافي بما يتماشى مع أهداف المشروع الاستيطاني طويل الأمد.
اليمين الإسرائيلي يسرّع خطوات فرض السيادة على الضفة الغربية
وفق تقرير أعده المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، يُعد مشروع ضمّ الضفة الغربية مسارًا جادًا ومتدرجًا، لا مجرد خطاب سياسي. فمنذ تشكيل حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو في ديسمبر 2022، وبالتعاون الوثيق مع حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، ارتبطت أجندة الحكومة بالسعي إلى تطبيق "السيادة الإسرائيلية" على مناطق (ج) في الضفة الغربية، عبر منهجية تقوم على "الضمّ الزاحف" تمهيدًا لـ"الضمّ القانوني".
ويشير التقرير إلى أن السياسة الإسرائيلية على الأرض، خصوصًا منذ أكتوبر 2023، أصبحت أكثر وضوحًا وعلنية، مع تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين المدعوم من الجيش، وشرعنة عشرات البؤر الاستيطانية وتوسيعها بوتيرة غير مسبوقة منذ عقود.
ويؤكد الباحث وليد حباس، معد التقرير، في حديثه لمسبار، أن هذا المسار لا يُمثل انحرافًا مؤقتًا بل استمرارًا لخطة استراتيجية ممتدة تعمل عليها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويشير إلى أن التصويتين الأخيرين في الكنيست، في يوليو 2024 لرفض إقامة دولة فلسطينية، ثم في يوليو 2025 لاعتبار الضفة "أرض يهودا والسامرة" والدعوة إلى فرض السيادة عليها، يعكسان انتقال الضمّ من مستوى الخطاب إلى مستوى التشريع.
أما الأصوات المعارضة داخل إسرائيل، مثل بعض المنظمات اليسارية، فتبقى محدودة التأثير، إذ لا يستند رفضها إلى اعتراف فعلي بالحقوق الفلسطينية، بقدر ما يعكس خشيتها من أن يؤدي الضمّ الرسمي إلى تصنيف إسرائيل كدولة فصل عنصري في نظر المجتمع الدولي.

ويوضح حباس أنه لا توجد خريطة نهائية للمناطق التي قد تُضم، إذ تنظر إسرائيل إلى الضمّ باعتباره مسألة تقنية تتعلق بقدرتها على فرض السيطرة دون كلفة سياسية كبيرة. وتُظهر البيانات الميدانية وتحليلات المؤسسات الإسرائيلية والفلسطينية أن سياسة الضمّ تتركز في مناطق محددة داخل الضفة الغربية، أبرزها الأغوار الممتدة من أريحا حتى طوباس، والكتل الاستيطانية الكبرى مثل "آرئيل" و"غوش عتصيون" و"معاليه أدوميم"، إلى جانب المساحات الواقعة بين الجدار الفاصل والخط الأخضر، ومناطق (ج) التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع فعليًا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
تصعيد استيطاني وعسكري في الضفة الغربية
تصاعدت وتيرة الاستيطان والانتهاكات في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، إذ كثف جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وأراضيهم، مستغلين ظروف حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، لتكريس واقع ميداني جديد يعمق السيطرة على الأرض ويقيّد الوجود الفلسطيني فيها.
وبحسب تغطيات إعلامية وتوثيقات حقوقية متعددة، من بينها تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية وعدد من المؤسسات الحقوقية والإعلامية المحلية، جرى رصد نحو 38 ألف و359 اعتداءً منذ اندلاع الحرب، إلى جانب توسع كبير في النشاط الاستيطاني تمثل في إقامة 114 بؤرة استيطانية جديدة، وفصل 13 حيًا استيطانيًا واعتبارها مستوطنات مستقلة، فضلًا عن 355 مخططًا هيكليًا لبناء 37 ألف و415 وحدة استيطانية على مساحة تُقدر بـ 38 ألف و551 دونمًا، صُودق على 18 ألفًا و801 وحدة منها مع استمرار شرعنة البؤر الاستيطانية القائمة.

إلى جانب التوسع الاستيطاني، صعدت سلطات الاحتلال عملياتها في الضفة الغربية خلال العام الأخير، فصادرت نحو 55 ألف دونم من الأراضي، بينها مساحات مصنفة كمحميات طبيعية، وأنشأت 25 منطقة عازلة حول المستوطنات، وفرضت شبكة من 916 حاجزًا وبوابة عسكرية تقطع أوصال القرى والمدن الفلسطينية وتقيّد حركة السكان.
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم طاولت ألفًا و288 منزلًا وألف منشأة زراعية وتجارية، وأصدرت ألفًا و667 إخطار هدم. وأشعل المستوطنون 767 حريقًا استهدف الممتلكات والحقول، وأتت الاعتداءات على نحو 48 ألف و728 شجرة فلسطينية، معظمها من الزيتون.
وفي السياق ذاته، أوضح صلاح الخواجا، مسؤول منطقة الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن إسرائيل كثفت عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية خلال العامين الماضيين، خاصة بالتزامن مع العدوان على غزة، من خلال تهجير التجمعات البدوية وتوسيع المستوطنات والبؤر الرعوية. وأضاف أن الاحتلال يفرض سيطرته عبر تحويل مساحات واسعة إلى مناطق عسكرية مغلقة ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، في محاولة لخلق واقع يشبه السجون والكنتونات داخل الضفة الغربية. ويرى الخواجا أن هذه السياسة تهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية تدريجيًا وقطع تواصلها الجغرافي والديموغرافي بما يخدم مشروع الضم الإسرائيلي.
التهجير القسري للتجمعات البدوية في الضفة الغربية
تواجه التجمعات البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية تصاعدًا في الهجمات والانتهاكات التي ينفذها المستوطنون، بدعم مباشر من جيش الاحتلال، ما يجعل استمرار الحياة فيها شبه مستحيل ويدفع السكان إلى مغادرتها قسرًا.
ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن هذه الاعتداءات تهدف إلى إجبار السكان على الرحيل وتوسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية، ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف تفريغ مناطق واسعة من سكانها الفلسطينيين.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم تهجير نحو ثلاثة آلاف و200 فلسطيني من عشرات التجمعات البدوية والرعوية منذ السابع من أكتوبر 2023، بفعل عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة، في إطار حملة أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل التوزيع الديموغرافي في الضفة الغربية لصالح المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

مشروع "نسيج الحياة" يرسخ عزل القدس وتهجير التجمعات البدوية
أكد مقال موسع نشره مسبار في سبتمبر الفائت أن مشروع الطريق المعروف باسم "نسيج الحياة" شرقي القدس، الذي تروّج له إسرائيل رسميًا كخطوة "تنموية" لتسهيل حركة الفلسطينيين وتقليل الاحتكاك الأمني، يخفي في الواقع موجة واسعة من إخطارات الهدم والتهجير التي تستهدف التجمعات البدوية والمنشآت الفلسطينية الواقعة على مساره.
وأوضحت مصادر ميدانية لمسبار أن المشروع، المعلن عنه كـ"ممر إنساني" لربط القرى الفلسطينية دون المرور بالمستوطنات، يُعد جزءًا من مخطط E1 الاستيطاني الذي يهدف إلى توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" شرقي القدس، وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
وأشار المقال إلى أن المشروع أدى إلى إخطارات هدم لآلاف المنشآت وتهجير مئات العائلات الفلسطينية، لا سيما في التجمعات البدوية.
اقرأ/ي أيضًا
الخطاب الإسرائيلي وإعادة تأطير موسم قطف الزيتون كتهديد أمني مزعوم
كيف قلبت وسائل إعلام إسرائيلية رواية اعتداء مستوطنين على فلسطينيين في بلدة عطارة؟


























