الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة جديدة للتصدي لحملات التضليل الرقمي
أعلنت المفوضية الأوروبية، أول أمس الأربعاء، عن مبادرة جديدة باسم "درع الديمقراطية الأوروبية"، في إطار مساعي الاتحاد الأوروبي لمكافحة المعلومات المضللة والتدخلات الأجنبية في الفضاء الرقمي.
مبادرة الاتحاد الأوروبي الجديدة للتصدي للمعلومات المضللة
أعلنت المفوضية الأوروبية عن "درع الديمقراطية الأوروبية"، وهي مبادرة استراتيجية تتضمن سلسلة من الإجراءات الملموسة لتمكين الديمقراطيات داخل الاتحاد الأوروبي، وحمايتها وتعزيز قوتها ومتانتها.
يهدف "الدرع" إلى تقوية ديمقراطيات الاتحاد الأوروبي ومواجهة حملات التضليل الهجينة عبر الإنترنت، التي تنفذها جهات أجنبية. كما تستهدف المبادرة التصدي للمعلومات المضللة عن الانتخابات والتدخلات في العمليات الانتخابية، بما في ذلك التهديد المتزايد للصور والفيديوهات المفبركة بالذكاء الاصطناعي.
وتركز حزمة الإجراءات الجديدة على حماية الدعامات الأساسية للديمقراطية، ومنها الانتخابات الحرة والنزيهة، واستقلال الإعلام، والمجتمع المدني النشط، إلى جانب تعزيز مشاركة المواطنين وبناء مجتمع قادر على الصمود في وجه حملات التضليل.
وصرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الديمقراطية تشكل أساس حرية الأوروبيين وازدهارهم وأمنهم، مؤكدة أن "درع الديمقراطية الأوروبية" سيعزّز العناصر الجوهرية التي تتيح للمواطنين ممارسة قيمهم الديمقراطية يوميًا، بما في ذلك حرية التعبير، وإعلام مستقل، ومؤسسات قوية، ومجتمع مدني نابض بالحياة. ورأت أن هذه العناصر تمثل مصدر قوة أوروبا، وأن تعزيز القدرة الجماعية على حمايتها يظل ضرورة دائمة.
وتتضمن المبادرة إنشاء "مركز للصمود الديمقراطي" ليكون مركز خبرة تابعًا للاتحاد الأوروبي يساعد الدول الأعضاء على الاستجابة بسرعة أكبر للمعلومات المضللة التي قد تؤثر في العمليات الانتخابية.
ووفقًا لكايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، فإن "الديمقراطية الليبرالية تتعرض لهجوم. نرى حملات، بما في ذلك من روسيا، مصممة خصيصًا لخلق الانقسام بين مواطنينا، وتقويض الثقة في مؤسساتنا، وتسميم الحياة السياسية في بلداننا".
وأضافت أن "درع الديمقراطية الأوروبية" يشكل جزءًا من استجابة أوروبا لحماية مكوّنات ديمقراطياتها، وأن انتصار الديمقراطية يتطلب دفاعًا أقوى وأكثر فاعلية عنها.
وحذّر المفوض الأوروبي للعدل مايكل ماغراث، الذي سيقود المركز الجديد، من أن التدخل الانتخابي الروسي بات أكثر شدة وتنسيقًا وتمويلًا، في وقت تتطور فيه التكنولوجيا بسرعة كبيرة.
وأوضح في مؤتمر صحفي أن "درع الديمقراطية يربط النقاط، ويضمن أن أدوات أوروبا والجهات الفاعلة فيها تعمل معًا بفعالية للدفاع عن قيمنا المشتركة"، مؤكدًا أن التحدي واضح وأن "الرهانات بالفعل عالية جدًا".
وأفادت قناة "RTÉ" بأن المركز سيضم منصة للحوار لتعزيز التعاون في مواجهة المعلومات المضللة، تجمع منظمات المجتمع المدني، والباحثين، والأكاديميين، وجهات التحقق من المعلومات، ووسائل الإعلام، ضمن إطار يضمن تنسيقًا أوسع بين الفاعلين الموثوقين.
وبحسب المفوضية الأوروبية، سيجري إنشاء شبكة أوروبية مستقلة للتحقق من المعلومات لتعزيز قدرات التحقق في جميع لغات الاتحاد الأوروبي الرسمية، على أن يعمل المرصد الأوروبي للإعلام الرقمي بالتوازي على تطوير أدوات مستقلة للرصد والتحليل، بهدف رفع مستوى الوعي خلال الانتخابات وأوقات الأزمات.
وتؤكد المفوضية أن "درع الديمقراطية الأوروبية" سيعزز الجهود الرامية لمكافحة التلاعب بالمعلومات والتدخلات الأجنبية (FIMI)، عبر تنسيق أكبر مع مكاتبها التمثيلية وبعثاتها في الخارج، والاعتماد على شراكات تتيح استجابة جماعية على مستوى الاتحاد الأوروبي ضمن الأطر المعمول بها.
كما شدد الإعلان الرسمي للمفوضية على استمرار الاتحاد في دعم الفضاء المدني وتهيئة بيئة آمنة لمنظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، من خلال تعزيز التواصل معها عبر ذراع العمل الخارجي للاتحاد والبعثات الأوروبية.
الاتحاد الأوروبي يستعين بالمنصات الاجتماعية والمؤثرين
تأتي هذه الخطوة وسط التحقيق الذي يجريه الاتحاد الأوروبي منذ عامين بشأن منصة إكس، بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA)، على خلفية مزاعم بعدم قدرة المنصة على الحد من المعلومات المضللة واسعة الانتشار.
ووفقًا لرويترز، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى التعاون مع المنصات الرقمية والمؤثرين للمساعدة في مواجهة المعلومات المضللة وتعزيز الديمقراطية، في ظل تزايد القلق من التدخلات الأجنبية في العمليات الانتخابية.
يخطط الاتحاد الأوروبي أيضًا لوضع بروتوكول خاص للحوادث والأزمات ضمن قانون الخدمات الرقمية DSA، بهدف تعزيز التنسيق بين السلطات وتمكين استجابات أسرع عند مواجهة حملات التضليل واسعة النطاق. ووفقًا لتقرير رويترز، قد يشمل البروتوكول مطالبة الجهات الموقعة على مدونة قواعد السلوك الطوعية الخاصة بمكافحة المعلومات المضللة، مثل غوغل ومايكروسوفت وميتا وتيك توك، بتكثيف جهودها للكشف عن المحتوى المُنشأ أو المُعدّل باستخدام الذكاء الاصطناعي ووضع علامات واضحة تميّزه على منصاتها.
وفي موازاة ذلك، أشارت مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى الدور المتزايد للمؤثرين في الحملات السياسية عبر الإنترنت، موضحة أنها ستنشئ شبكة طوعية من المؤثرين للمساهمة في رفع الوعي بالقواعد الأوروبية المتعلقة بالمعلومات المضللة.
وقبل أيام من إعلان المفوضية، نشرت صحيفة ذا غارديان تقريرًا يستند إلى وثيقة مسرّبة كان من المقرر إصدارها في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، كشف أن الجهاز التنفيذي للاتحاد كان يخطط لإنشاء مركز للصمود الديمقراطي لمواجهة المعلومات المضللة القادمة من روسيا وغيرها من الأنظمة السلطوية.
ووفقًا للصحيفة، ظهرت فكرة "الدرع" عندما سعت رئيسة المفوضية إلى ولاية ثانية قبل انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024، إذ أعلنت في خطاب ألقته في سبتمبر/أيلول عن "المركز الأوروبي للصمود الديمقراطي".
وأشار التقرير، نقلًا عن خدمة العمل الخارجي للاتحاد، إلى رصد عشرات حالات التضليل والتلاعب بالمعلومات القادمة من روسيا، موضحًا أن الوثيقة المسرّبة تشير إلى أن "موسكو تصعّد الهجمات الهجينة وتخوض معركة نفوذ ضد أوروبا".
اقرأ/ي أيضًا
مايكروسوفت تحذر من ثغرة قادرة على كشف محتوى المحادثة مع روبوتات الدردشة



















