إزالة عقوبات وإشارة للفصل السابع.. ما تفاصيل قرار مجلس الأمن 2799 الخاص بسوريا؟
اعتمد مجلس الأمن الدولي في جلسته رقم 10036، يوم السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، القرار 2799 لعام 2025، الذي نصّ على إزالة اسم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات الخاصة بتنظيمي داعش والقاعدة، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وأثار القرار موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، إذ طرح العديد من المستخدمين أسئلة حول مضمون القرار والفصل السابع وتأثيره المحتمل على المشهد السوري.
في هذا المقال، يقدّم "مسبار" قراءة معمّقة للقرار 2799، ويوضّح الشروط المرتبطة بتنفيذه، ومدى كونه إجراءً نهائيًا أو خاضعًا لمراجعات لاحقة، إضافة إلى الأسس القانونية التي يرتكز عليها.
ما هو قرار مجلس الأمن 2799؟
أقرّ مجلس الأمن القرار 2799 بـ14 صوتًا مؤيدًا مع امتناع الصين عن التصويت، ووفق الوثائق الرسمية المنشورة على موقع الأمم المتحدة، تتولى تنفيذ القرار لجنة فرعية متخصصة أنشئت بموجب القرار 1267 لعام 1999، والتي توسّع تفويضها لاحقًا ليشمل الأفراد والجهات المشتبه بتقديمها دعمًا لتنظيم داعش وفق تعديل القرار 2253 لعام 2015.
يرتكز القرار على إطار قانوني وسياسي مستند إلى عدة قرارات سابقة تخصّ سوريا، أبرزها 1267، 1989، 2253، 2664، إضافة إلى نظام العقوبات الموجّه ضد تنظيمي داعش والقاعدة.
كما يشدد المجلس على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع تأكيد دعمه لجهود الاستقرار والتنمية الاقتصادية، بما يتوافق مع متطلبات وأهداف نظام العقوبات القائم.
ويرحّب القرار بمجموعة الالتزامات التي أعلنت الحكومة السورية تبنّيها، وتشمل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والمقاتلين الأجانب، وحماية حقوق الإنسان، ومواجهة انتشار المخدرات، ودعم مسارات العدالة الانتقالية، ومنع أي عودة أو بقاء للأسلحة الكيميائية، إلى جانب الدفع بعملية سياسية شاملة يقودها السوريون.
كما يؤكد القرار مسؤولية جميع الدول، بما فيها سوريا، في منع أي نشاط إرهابي مرتبط بتنظيمي داعش والقاعدة، أو بالأفراد والكيانات المدرجة على قوائم الجزاءات الأممية.
وعلى الصعيد التنفيذي، واستنادًا إلى صلاحيات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قرر مجلس الأمن إزالة اسمي أحمد حسين الشرع وأنس حسن خطاب، من قائمة الجزاءات الخاصة بتنظيم داعش والقاعدة.
ومع ذلك، يوضح القرار أن هذا الإجراء غير نهائي، إذ أبقى المجلس الموضوع ضمن نطاق المتابعة وفق ما جاء في البند الأخير في نص القرار "يقرر إبقاء هذه المسألة قيد نظره".
الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ودوره في تفعيل القرار 2799
يشير الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إلى الإطار القانوني، الذي يمنح مجلس الأمن سلطة التعامل مع أي وضع يشكّل تهديدًا للسلم أو يخلّ به أو يرقى لعمل عدواني.
وتبدأ هذه الصلاحيات بتقدير طبيعة التهديد وفق المادة 39، ثم مطالبة الأطراف باتخاذ إجراءات مؤقتة لمنع تفاقم الوضع كما تنص المادة 40، وصولًا إلى فرض تدابير إلزامية غير عسكرية مثل العقوبات الاقتصادية وقطع العلاقات الدبلوماسية وفق المادة 41.
وإذا لم تكن هذه التدابير كافية، يتيح الفصل السابع للمجلس استخدام القوة بموجب المادة 42، بما في ذلك تنفيذ عمليات جوية أو بحرية أو برية يراها ضرورية لاستعادة السلم والأمن الدوليين.
يتناول هذا الفصل تنظيم وضع القوات تحت تصرف مجلس الأمن، والدور الاستشاري للجنة أركان الحرب، بالإضافة إلى مسؤولية الدول الأعضاء في تنفيذ قرارات المجلس وتقديم المساعدة المتبادلة.
كما يمنح الفصل الدول المتضررة من العقوبات حق التشاور مع المجلس لمعالجة أي آثار اقتصادية قد تنشأ عنها، ويؤكد في مادته الأخيرة حق الدول الطبيعي في الدفاع عن النفس، إلى حين اتخاذ مجلس الأمن التدابير الكافية لضمان الأمن الدولي.
في سياق القرار 2799، يكتسب الاستناد إلى الفصل السابع أهمية كبيرة، إذ يجعل أحكام القرار ملزمة لجميع الدول الأعضاء ويمنح المجلس السلطة لتعديل العقوبات المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة، بما في ذلك شطب أو إعادة إدراج الأسماء حسب الحاجة للحفاظ على السلم والأمن.
ترحيب دولي وعربي بالقرار 2799
أعرب عدد من أعضاء مجلس الأمن وممثلي الدول عن ترحيبهم باعتماد القرار 2799، معتبرين أنه يمثل خطوة مهمة نحو استقرار سوريا.
ووصفت الولايات المتحدة، الراعية للقرار، النص بأنه إشارة إلى "حقبة جديدة" في سوريا، مؤكدة أن شطب الأسماء يتيح للشعب السوري فرصة لبناء مستقبل مزدهر.
ورحّبت المملكة المتحدة بالتقدم السوري في العملية السياسية وجهود مكافحة الإرهاب، بينما شددت روسيا وفرنسا على أهمية دعم تعافي الاقتصاد بالتوازي مع المسار السياسي.
أبدت باكستان والصومال ترحيبهما بالقرار واعتبرته خطوة تفتح أمام سوريا "فرصًا هائلة" رغم التحديات الأمنية، في حين أعربت الصين، التي امتنعت عن التصويت، عن قلقها من هشاشة الوضع وتحذيرها من استمرار تهديد المقاتلين الأجانب، معتبرة أن النص يخدم مصالح الجهة الراعية.
وأكد المغرب، باسم المجموعة العربية، أن القرار يشكّل "منعطفًا حاسمًا"، مشددة على وحدة الأراضي السورية ورفض التدخلات الأجنبية، وداعية إلى تعزيز العمل الإنساني وتمويل خطة الاستجابة.
أما الجزائر، فرأت في القرار خطوة نحو الاستقرار، مؤكدة أن إعادة بناء سوريا يجب أن تتم بمشاركة جميع السوريين دون استثناء.
من جهته، اعتبر مندوب سوريا القرار ثمرة تعاون إيجابي ووصف اعتماده بأنه "وسام شرف" يعكس الثقة المتزايدة في "سوريا الجديدة"، مؤكدًا سعي سوريا لإنهاء مرحلة الحرب وبناء دولة حديثة قائمة على سيادة القانون، مع دعوتها للعالم لجعل دمشق نقطة التقاء بين الشرق والغرب.
و تُعدّ هيئة تحرير الشام، التي عُرفت سابقًا باسم جبهة النصرة، الامتداد الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا قبل إعلانها فكّ الارتباط عنها عام 2016. ومنذ مايو/أيار 2014، أُدرجت الهيئة على لائحة العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن والخاصة بتنظيمي القاعدة وداعش.
كما يخضع عدد من قياداتها وأعضائها لعقوبات أممية تشمل حظر السفر وتجميد الأصول وحظر توريد الأسلحة. ورغم استمرار تلك الإجراءات بحق بعض أفرادها، رُفعت العقوبات عن أحمد الشرع وأنس خطاب بموجب قرار مجلس الأمن 2799. وتشير تقارير أممية إلى أن مراقبي العقوبات لم يرصدوا خلال العام الجاري أي"روابط نشطة" بين الهيئة وتنظيم القاعدة وفق وكالة رويترز.
اقرأ/ي أيضًا
بعد الإطاحة بنظام الأسد.. ما مصير المقاتلين السوريين الذين جندتهم روسيا في ليبيا؟
جماعات مجهولة وأفراد ملثمون.. توظيف المنصات الرقمية لبث الذعر وتهديد السلم الأهلي في سوريا





















