ادعاءات مضللة للتشكيك في غرق خيام النازحين في قطاع غزة
في ظل الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في قطاع غزة مع بداية فصل الشتاء، انتشرت صور ومقاطع فيديو تظهر غرق خيامهم بفعل الأمطار الغزيرة، ما أثار موجة تعاطف واسعة على شبكات التواصل. غير أن هذه المشاهد كانت هدفًا لحسابات إسرائيلية ومؤيدة لها، سخّرت جهودها للتشكيك في صحتها، في محاولة لنزع المصداقية عن الرواية الفلسطينية واتهامها بالفبركة والتمثيل.
في المقال التالي يفند "مسبار" المزاعم التي تروج لها الحسابات الإسرائيلية، مستندًا إلى الأدلة والشهادات الميدانية، لما يعيشه النازحون بعيدًا عن حملات التضليل.
حساب غزة وود: يشكّك في مشاهد غرق خيام النازحين
في 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، نشر حساب Gazawood المعروف بترويجه روايات تتهم الفلسطينيين بـ"الفبركة الإعلامية" و"التمثيل"، مقطعًا مصوَّرًا للناشط الغزّي سعد جميل، يظهر فيه عدد من سكان غزة وهم يبكون ويصرخون بعد غرق خيامهم بفعل الأمطار.

وأرفق الحساب، الفيديو، باتهامات تشكيكية، مع تعليق"المطر بالكاد بدأ بالهطول في إسرائيل، وها هم بالفعل يهزون الأطفال بعنف أمام الكاميرات مرة أخرى"، في محاولة لتبني رواية تُنكر حقيقة معاناة النازحين وتلمّح إلى أن المشهد مُفتَعَل.
وفي سياق حملة "باليـوود"، نشرت حسابات إسرائيلية مقطع الفيديو وادّعت أنه مثال على الفبركة، مستندة في مزاعمها بشكل واضح على ما يرتديه الأشخاص في المشهد. وذكرت الحسابات أن امرأتين ترتديان ملابس أنيقة وهما تصرخان أمام الكاميرا بدلًا من شرح ما يحدث بهدوء، كما أشاروا إلى رجل يرتدي قميصًا من ماركة "فيرزاتشي" ظهر وهو يحمل طفلًا باكيًا.

من جانبه، أوضح الناشط الغزي سعد جميل لمسبار أن الأرصاد الجوية كانت قد حذرت منذ نحو أسبوع من حالة جوية سيئة، وأشارت إلى قدوم منخفض جوي. وبناءً على هذه التحذيرات، قام الصحفيون والناشطون بالتحضير لتغطية الأحداث المرتقبة، خصوصًا المتعلقة بالنازحين في القطاع.
وأكد جميل أنه كان في شمال قطاع غزة، وأن المنخفض الجوي بدأ حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل من يوم الجمعة. وأوضح أنّه توجه لتوثيق الأحداث عند الساعة السادسة صباحًا، في أكثر مناطق غزة اكتظاظًا بالسكان، وهي منطقة غرب القطاع، المعروفة باسم الميناء أو منطقة "الشاليهات"، حيث وجد أن العديد من النازحين قد غُمرت خيامهم بالمياه نتيجة الأمطار، وهو ما وثقه عدد من الصحفيين ووسائل الإعلام. وأكد أن الحالة كانت كارثية، حيث غمرت المياه الخيام والأطفال وكبار السن والفراش.
وفيما يتعلق بمقطع الفيديو المتداول، أوضح جميل أن المرأة التي تظهر في بدايته وهي تبكي وتصرخ وترتدي جاكيتًا طويلًا هي أنعام بطريخي، مديرة مخيم يضم 1400 خيمة، ويظهر المشهد تأثرها بعد أن توجه إليها النازحون في صباح الجمعة طالبين توفير خيام، وشوادر، وملابس بعد غرقها نتيجة الأمطار.
أما المرأة الأخرى في المقطع فهي أم لطفل يبلغ من العمر أربعة أشهر، وقد استيقظت صباحًا لتجد خيمتها غارقة بالمياه، ما أدى إلى تبلل الطفل وملابسه وفراشه. وأضاف أنّ الرجل الذي يظهر في الفيديو وهو يحمل طفله، قد غرقت خيمته بمياه الأمطار كبقية سكان الخيام في المكان.
وأشار جميل إلى أن هذه الأمطار كانت الأولى منذ بداية الموسم، وجاءت في ظل استمرار الحصار على المعابر وقلة دخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الخيام. وأوضح أن توثيق الصحفيين والناشطين في غزة يهدف إلى كسر الصورة المضللة التي يتم الترويج لها عن انتهاء الحصار وعودة السكان إلى حياتهم الطبيعية، حيث لا تزال الكوارث والظروف القاسية مستمرة وتؤثر بشكل مباشر على السكان.
مزاعم إسرائيلية تتهم امرأة في خيمة غارقة بافتعال المشهد
نشر حساب داعم لإسرائيل مقطع فيديو من تصوير الناشط الصحفي سامي المصري، مرفقًا بمزاعم باللغة الألمانية، تفيد أن المرأة الظاهرة داخل إحدى الخيام المغمورة بالمياه كانت "تتعمّد الوقوف في الماء والقيام بتصرفات مفتعلة بدلًا من حماية مقتنياتها"، معتبرة أن المشهد "تمثيلي" يجري تداوله بجدية من قبل متضامنين حول العالم.

وقد أفادت انتصار ذيب مصطفى، وهي أم لطفلين تقيم في منطقة ميناء غزة، في تصريح لمسبار أنها فوجئت صباح يوم الحادثة بغرق خيمتها بالكامل بعد ليلة ماطرة. وأوضحت أن شادر خيمتها كان ممزقًا، ما تسبب بتسرّب المياه إلى داخلها وتبلّل أغطية أطفالها وهم نائمون. وأضافت أنها كانت تخطط لتبديل الأغطية طوال الليل لحمايتهم من البرد، إلا أن أحد أقاربها اصطحبها مع طفليها إلى خيمته لقضاء الليلة هناك.
وتابعت انتصار أنها عند عودتها صباحًا لتفقّد خيمتها، صُدمت بأن المياه أغرقت كل ما تملك، من ملابسها وملابس أطفالها إلى أغراضهم الأساسية، ما دفعها للبكاء والصراخ قبل أن يدخل الصحفيون الموجودون بالقرب من خيمتها لتوثيق المشهد.
وأكدت أنها لم تكن تتوقع أن يصل الغرق إلى هذا الحد، خاصة أنها فقدت زوجها في الحرب، وتعتمد على الخيمة كمأوى وحيد لها ولطفليها وسط ظروف نزوح شديدة القسوة.
توثيقات ميدانية تكشف غرق خيام النازحين في قطاع غزة
وثّق عدد من الصحفيين والناشطين ووسائل الإعلام المحلية والدولية، مشاهد غرق خيام النازحين في قطاع غزة عقب الهطول الأول للأمطار هذا الموسم، حيث أظهرت المواد المصوّرة حجم المعاناة التي تعيشها آلاف العائلات في المخيمات العشوائية.
وانتشرت عبر المنصات تسجيلات تُظهر خيامًا غارقة بالمياه، وأطفالًا ونساءً يقفون في الطين وسط محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأغطية والملابس، في ظل غياب مقومات الحماية الأساسية وضعف البنية المؤقتة للخيام.

ونشر المصوّر الصحفي محمود شلحة عبر حسابه على إنستغرام مقطع فيديو يوثّق غرق الخيمة التي كان موجودًا فيها خلال هطول الأمطار. كما بثّ الصحفي محمود أبو سلامة عدة مقاطع تُظهر حجم المعاناة في مخيمات النزوح، بما في ذلك غرق الخيام وتضرّر متعلقات السكان، في مشاهد تعكس الواقع الذي يعيشه النازحون مع بداية فصل الشتاء.
مزاعم إسرائيلية حول استخدام الأطفال كـ"دمى تمثيل" لتوثيق غرق الخيام
تداول حساب مؤيدة لإسرائيلي، باللغة الألمانية، مزاعم تشكّك بصحة مقطع فيديو وثقة الناشط الصحفي سائد حسب الله، يُظهر رجلًا مع طفله أثناء توثيقهما غرق خيمتهما جراء الأمطار في قطاع غزة، مدّعيًا أن المشهد "مفبرك"، وأن الأطفال يُستخدمون فيه "كدمى للتمثيل" في إطار حملة "باليوود".

في تصريح لمسبار، أوضح المصوّر الصحفي سائد حسب الله أن مقطع الفيديو الذي ظهر فيه الداعية محمود عسلية مع طفلته قبل أيام، "صُوِّر خلال لحظات قاسية بعدما غمرت مياه الأمطار خيمته بالكامل في حي الرمال، حيث يعيش نازحًا بعد تهجير عائلته من جباليا إثر قصف منزلهم".
وأشار حسب الله إلى أن "عملية التصوير كانت عفوية بالكامل، دون أي إعداد مسبق أو تجهيزات، مؤكدًا أنه بدأ التصوير فور مشاهدته المياه تجتاح الخيمة وتغرق الفراش والطعام والملابس". وأضاف أن "المشهد كان واقعيًا وصادمًا، ويعكس عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها النازحون مع أول منخفض جوي ضرب مدينة غزة".
من جانبه وثّق الناشط الصحفي ناهض حجاج غرق خيمة الداعية محمود عسلية من زاوية أخرى، عبر مقاطع مصوّرة نشرها على حسابه في منصة إنستغرام. وعلّق حجاج على المشاهد قائلاً "الميّة أيقظتنا من النوم"، في إشارة إلى حجم الضرر الذي لحق بالنازحين بعد دخول أول منخفض جوي. وأبرزت لقطاته اتساع مشهد غرق الخيام في مدينة غزة وازدياد معاناة العائلات التي تقيم في هذه الملاجئ الهشّة.

الدفاع المدني يحذر من كارثة إنسانية بسبب غرق خيام النازحين في غزة
قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، إن أولى الأمطار التي هطلت على القطاع تسببت بغرق واسع في مدينة غزة، ولا سيما خيام النازحين المنتشرة في مناطق متفرقة. وأوضح أن طواقم الدفاع المدني رصدت مئات الخيام التي تسللت إليها المياه، ما أدى إلى تلف ملابس النازحين ومقتنياتهم الأساسية.
وأشار بصل إلى أن جميع مناطق غزة باتت معرضة للضرر في ظل انعدام البنية التحتية، وعدم توفر أماكن صالحة لإقامة الخيام، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى البقاء في العراء لساعات طويلة بحثًا عن مأوى آمن.
وأكد أن القطاع يقف أمام كارثة إنسانية حقيقية يشهد عليها العالم، محذرًا من إمكانية تسجيل حالات وفاة، خصوصًا بين الأطفال الرضع والجرحى الذين لا يستطيعون تحمّل البرد القارس في ظل هذه الظروف القاسية.
المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: الأمطار تفاقم مأساة 1.5 مليون نازح
حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تزايد معاناة نحو 1.5 مليون نازح بعد غرق الخيام وانهيار العديد منها بفعل الأمطار. وأكد المكتب أن السكان يعانون منذ عامين من أوضاع إنسانية صعبة، في ظل نقص المساعدات الأساسية ومنع الاحتلال إدخال الغذاء والدواء والإيواء.
وأشار إلى الحاجة العاجلة لتوفير 250 ألف خيمة و100 ألف كرفان لتأمين مأوى مؤقت، مع دخول فصل الشتاء، محملًا المجتمع الدولي والجهات الضامنة مسؤولية التدخل لتقديم الإغاثة الإنسانية والطبية والوقوف ضد مماطلة الاحتلال.
كما حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة مع اشتداد الأمطار، مؤكدة أن آلاف العائلات النازحة تلجأ لأي مساحة متاحة، بما في ذلك خيام مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الحماية.
وأوضحت الوكالة أن المنخفض الجوي الحالي أدى إلى تمزق وانهيار الخيام، مما يهدد حياة مئات الآلاف من النازحين الذين فقدوا منازلهم، مشددة على ضرورة السماح بإدخال المساعدات الإنسانية دون عراقيل. كما أكدت أن الأزمة تشمل غرق الخيام وتضرر المساكن المدمرة ونقص المستلزمات الأساسية، وسط تزايد معاناة نحو 1.5 مليون نازح مع دخول فصل الشتاء.
باليوود تواصل التشكيك بمشاهد معاناة أهالي غزة
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رافقت الأحداث حملة دعائية منظمة قادتها حسابات إسرائيلية وحسابات موالية لها، هدفت إلى التشكيك في مصداقية التغطيات الميدانية التي تنقل معاناة المدنيين في القطاع. اعتمدت هذه الحسابات على مصطلح "باليـوود" لتصوير مشاهد الإصابات والمآسي على أنها "مفبركة" أو "تمثيل إعلامي"، في محاولة للتقليل من حجم المعاناة وكسب تعاطف دولي محدود للفلسطينيين.
وفي سبتمبر/أيلول الفائت، كشف تحقيق أجراه مسبار زيف مزاعم تداولتها حسابات إسرائيلية ومؤيدة لها، والتي ادعت أن مقطعين مصورين من غزة "مفبركان" ضمن ما أسمته حملة "باليوود". المقطع الأول يظهر طفلًا يحمل جثمان ابن عمه خلال تشييع ضحايا مجزرة عائلة مسعود التي أودت بحياة 33 شخصًا، أما المقطع الثاني فيوثق عملية إنقاذ طفل من تحت أنقاض منزل في مخيم النصيرات. ولم تقدّم هذه الحسابات أي دليل يدعم ادعاءاتها.

وأظهر التحقيق الذي أجري بالاعتماد على مصادر ميدانية وشهادات موثوقة، أن المقاطع توثق مشاهد حقيقية للضحايا جراء القصف الإسرائيلي. وأوضح محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن حالة الجثمان في المقطع الأول نتجت عن التحلل بعد بقائه عدة أيام تحت الركام. كما أكد المصور مؤمن القريناوي، موثق الفيديو الثاني، أن الطفل الذي جرى إنقاذه أصيب فعليًا خلال القصف، وزوّد مسبار بصور تثبت صحة ما ورد في المقطع.
اقرأ/ي أيضًا
خطأ في اسم الطفلة نسيبة قريقع تحوّل إلى أداة إسرائيلية للتشكيك بمقتلها وترويج رواية "باليوود"
حسابات تدعي استخدام فلسطينيين الذكاء الاصطناعي للترويج بانتهاك إسرائيل وقف إطلاق النار





















