تكنولوجيا

كيف أثار انقطاع كلاودفلير مخاوف حول الاعتماد المفرط على الإنترنت في حياتنا؟

Khadija BoufousKhadija Boufous
date
١٩ نوفمبر ٢٠٢٥
ترجمة:
فريق تحرير مسبار
كيف أثار انقطاع كلاودفلير مخاوف حول الاعتماد المفرط على الإنترنت في حياتنا؟
استمر انقطاع خدمات كلاودفلير قرابة ثلاث ساعات

تعرضت مواقع كبرى، من بينها منصة إكس، لانقطاعات مرتبطة بخدمات كلاودفلير يوم أمس الثلاثاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني، إذ ظهرت رسائل خطأ على شات جي بي تي ومنصات مراجعة الأفلام وبعض مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إعلامية، منعت الصفحات من التحميل.

وجاء هذا الخلل وسط ارتفاع كبير في استخدام شبكة الإنترنت واعتماد متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى المنصات المشغلة بالذكاء الاصطناعي في المهام اليومية الشخصية والمهنية، ما يسلط الضوء على هشاشة هذه الخدمات الأساسية.

المواقع الكبرى المتأثرة بانقطاع شبكة كلاودفلير 

تُعد شبكة كلاودفلير من كبار مزودي البنية التحتية للإنترنت، وتعتمد عليها نسبة كبيرة من الخدمات عبر الإنترنت، إذ توفر تقنيات تحمي المواقع من الهجمات وتساعد على استمرار عملها خلال فترات ازدحام حركة المرور الرقمية. 

أعلنت الشركة يوم أمس عند الساعة 11:48 بالتوقيت العالمي المنسّق UTC، أن المنصة تعاني من تدهور داخلي في الخدمة، مشيرة إلى أن بعض الخدمات قد تتأثر بشكل متقطع. وأضافت "نحن نركز على استعادة الخدمة وسنقدم تحديثات عندما نحرز تقدمًا في معالجة المشكلة. المزيد من التحديثات سيتوفر قريبًا".

كلاودفلير

وفي السياق نفسه، أفادت وسائل إعلام بأن موقع تتبع الأعطال داون ديتيكتور تعطل بدوره نتيجة للمشكلات التقنية نفسها، فيما واجه مستخدمون حاولوا الدخول إلى إكس ومواقع أخرى متأثرة رسائل خطأ تشير إلى مشكلة في الخادم الداخلي لشبكة كلاودفلير، وتطلب منهم المحاولة مجددًا بعد بضع دقائق. وكان موقع شات جي بي تي أيضًا يعرض رسالة خطأ لبعض المستخدمين تطلب منهم "إلغاء حظر challenges.cloudflare.com." حتى يتمكنوا من المتابعة.

بي بي سي

بعد الإبلاغ عن المشكلة، ذكرت شبكة كلاودفلير أنها تواصل العمل على استعادة الخدمة لعملاء خدمات التطبيقات، دون تحديد موعد لإعادة الخدمة بالكامل أو الوقت اللازم ليتمكن المستخدمون من الوصول إلى الصفحات المتأثرة.

وأكدت الشركة في بيانها أنها "تواصل العمل على استعادة الخدمة"مع تقديم سلسلة من التحديثات التطمينية بشكل عام، من دون أي تفاصيل محددة.

وبعد قرابة ثلاث ساعات من الانقطاع والارتباك لدى المستخدمين، بدا أن المشكلة قد تم حلها. فقد أعلنت شبكة كلاودفلير على صفحة حالة الخدمة أنه تم إصلاح المشكلة التقنية، وأضافت "نحن نواصل مراقبة الأخطاء للتأكد من عودة جميع الخدمات إلى وضعها الطبيعي."

كما نوهت إلى أن بعض العملاء قد يواجهون مشاكل في تسجيل الدخول أو استخدام لوحة التحكم الخاصة بالشبكة، وأن فريقها يعمل بنشاط على إصلاح هذا الوضع.

ما هي شبكة كلاودفلير؟

تُعد شبكة كلاودفلير مزودًا رئيسيًا للبنية التحتية للإنترنت، وتدعم التجارِب الإلكترونية عبر تحسين أداء المواقع وحمايتها، مما يجعلها واحدة من أبرز مزودي الأمن الإلكتروني في العالم. كما تراقب اتصالات الزوار بالمواقع وتتحقق مما إذا كانوا بشرًا أو روبوتات. ووفقًا للشبكة، فإن نحو 20% من مواقع العالم تستخدم خدماتها، رغم أنه من غير الواضح عدد المواقع التي تأثرت بالانقطاع ومدى هذا التأثر.

كلاودفلير

وقال ألب توكر، مدير مؤسسة نت بلوكس التي ترصد اتصالات خدمات الويب، في تصريحات خاصة لبي بي سي إن العطل "يشير إلى اضطراب ضخم في البنية التحتية لشبكة كلاودفلير" وأكد على دور الشركة في حماية المواقع من الزيارات الضارة، مضيفًا "اللافت هو أن جزءًا كبيرًا من الإنترنت أصبح يعتمد على كلاودفلير للاختباء خلفها كوسيلة حماية من هجمات تعطل الخدمة خلال السنوات الأخيرة."

وبحسب توكر، فإن سهولة استخدام خدمات كلاودفلير وانتشارها الواسع جعلاها تتحول إلى "أحد أكبر نقاط الضعف على الإنترنت"، أي أن تعطلها يمكن أن يؤدي إلى تعطل عدد هائل من المواقع دفعة واحدة.

ويأتي هذا الانقطاع بعد سلسلة من الأعطال الكبرى، من بينها انقطاع خدمات  أمازون ويب(AWS) خلال أكتوبر/تشرين الأول الفائت والذي أدى إلى توقف أكثر من ألف موقع وتطبيق، إضافة إلى مشكلات لاحقة في مايكروسوفت آزور.وفي ديسمبر/كانون الأول الفائت، تسبب انقطاع واسع في تعطيل خدمات المراسلة التابعة لميتا، بما فيها فيسبوك وإنستغرام وواتساب، ما أدى إلى خروج ملايين المستخدمين حول العالم عن الخدمة.

مخاطر الاعتماد المفرط على الإنترنت

تسلط سلسلة الأعطال الأخيرة الضوء على مخاطر الاعتماد على شبكات هشة، خصوصًا مع اتجاه الشركات إلى الاعتماد المكثف على الشركات الكبرى لاستضافة مواقعها وخدماتها. ورغم أن مثل هذه الأعطال نادرة، فإن منصات الإنترنت الكبرى مصممة لتكون عالية الاعتمادية. ويتم تحقيق هذه الاعتمادية عبر النسخ الموزع للمحتوى. فعندما يزور المستخدم موقعًا، يتصل جهازه بخادم يرسل له صفحة الويب، لكن المحتوى لا يُخزّن على خادم واحد، بل يتم نسخه عبر شبكة من الحواسيب، وهو ما يُعرف بشبكة توصيل المحتوى (CDN).

وتستخدم جميع المنصات الكبرى تقريبًا، بما في ذلك مواقع الأخبار والشركات العملاقة وخدمات مثل يوتيوب وغوغل، شبكات CDN لتحسين الأداء والموثوقية. والفكرة الأساسية هي: إذا تعطل خادم، يتولى خادم آخر المهمة، ما يعزز مرونة الشبكة.

في الوقت نفسه، يقضي المستخدمون اليوم وقتًا متزايدًا في تصفح الإنترنت واستهلاك كميات هائلة من المعلومات التي تؤثر في قراراتهم بشكل مباشر وغير مباشر. وبالتالي، أصبحت المعلومات أحد الركائز الرئيسية للعصر الرقمي.

ومنذ أن طرح بيتر دراكر مفهوم "مجتمع المعرفة" عام 1969، باتت الفكرة تتجسد بأوضح صورها؛ إذ إن إنتاج المعرفة وتطبيقها وتوزيعها واستخدامها هو قوة دافعة للتطور، ومع كون الإنترنت المصدر الأساسي للمعلومات في الوقت الراهن، فهو يشجع على تبادل المعلومات، فيما تعمل التكنولوجيا على تعزيز الوصول إليها وتحسين جودة الحياة ودفع الابتكار.

ويشرح نموذج دراكر هذه العملية، فالبيانات الخام التي تُستكشف عبر الإنترنت، دقيقة كانت أو غير دقيقة، تتحول إلى معلومات عند وضعها في سياق وتصحيحها. ومع تحليلها، تتحول هذه المعلومات إلى معرفة، التي يمكن بدورها أن تُترجم إلى حكمة قابلة للتطبيق عند اتخاذ القرارات أو القيام بإجراءات مستقبلية.

هرم المعرفة

لكن هذا يثير سؤالًا جوهريًا، ماذا لو لم يعد الإنترنت خيارًا متاحًا في حياتنا؟ هل فكرنا في تبعات توقف هذه الخدمات بشكل دائم؟

تُظهر الأعطال الأخيرة بوضوح أن خدمات الإنترنت ليست موثوقة بنسبة 100%، ما يثير المخاوف بشأن الاعتماد المفرط على التطبيقات التي تقدم خدمات مخصصة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعمل كمواقع تراسل فوري، ومنصات الذكاء الاصطناعي التي تدير الآن العديد من المهام اليومية. ومع تسارع جهود الرقمنة، يعيش الإنسان اليوم حياتين متوازيتين: واحدة في العالم المادي، وأخرى على الإنترنت، حيث يدير أمواله، ويخزن بيانات حساسة، ويدرس ويعمل ويتسلى ويصل إلى المعلومات ويتواصل مع العالم. ومع ذلك، تذكرنا الأعطال بأن هذه الحياة الافتراضية، بكل بياناتها وآثارها الرقمية، أصبحت عرضة للخطر. وهذا الوضع يستدعي تبنّي استراتيجيتين أساسيتين:

أولًا: حلول تشغيلية لمنع الهجمات الإلكترونية، وضمان فضاءات رقمية آمنة، وتقليل احتمالات الأعطال المستقبلية.

ثانيًا: تنويع البنية التحتية للإنترنت وخدمات الأمان لتوفير بدائل، وتقليل المخاطر، وضمان استمرارية التجربة الرقمية للبشر.

اقرأ/ي أيضًا

المعرفة في زمن الذكاء الاصطناعي.. من يحاسبه حين يضلل الرأي العام؟

مايكروسوفت تحذر من ثغرة قادرة على كشف محتوى المحادثة مع روبوتات الدردشة

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar