الدمى المشغلة بنماذج الدردشة: أداة لتطور الأطفال أم سلعة تضللهم وتعيق تطورهم المعرفي
في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي التي يعيشها العالم، تتسابق الشركات إلى ابتكار منتجات جديدة أكثر ذكاءً، حتى طالت هذه الموجة ألعاب الأطفال، إذ انتشرت مؤخرًا دمى مزودة بنماذج الدردشة الذكية التي تمكنها من التحدث والتفاعل مع الأطفال.
ومن بين هذه الشركات برزت شركة "فولو توي" صينية المنشأ، التي أنتجت دمى بهيئة دب أو الوردة الراقصة الشهيرة، مدعومة بنموذج الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي. وتقدم الشركة دميتها في الأسواق كصديق للطفل، تساعده على "التعلم والمشاركة والتخيل" وتروي له قصة النوم.

مؤسسة بيرغ تكشف إخفاقات دمى الأطفال المزودة بنماذج الدردشة
مؤخرًا، أصدرت مؤسسة بيرغ التعليمية الأميركية غير الربحية تقريرها السنوي الأربعين، المعنون بـ"المشكلات في عالم الألعاب" تحدثت فيه عن مخاطر جسيمة قد يسببها تحدث الأطفال مع هذه الألعاب، التي فشلت في وضع حواجز لما لا يجب أن يتعلمه الطفل منها.
اختبرت المؤسسة الدمى واكتشف باحثوها أنها تجيب عن أسئلة الأطفال حول أماكن العثور على سكاكين في المنزل، أو كيفية إشعال أعواد الثقاب، ونقل الباحثون إجابة دمية الدب في الاختبار: "دعني أقول لك، السلامة أولًا يا صديقي الصغير، عيدان الثقاب للكبار.. إليك كيف يستخدمونها"، ثم بدأ في سرد الخطوات بلغة مشابهة لكلام أحد الوالدين.
أما الإخفاق الأكبر الذي رصده الباحثون كان بتحدث دمية الدب عن مواضيع جنسية صريحة، وشرح ممارساتٍ جنسيةٍ منحرفةٍ، ثم سأل الدب بعدها: "ما الذي تعتقد أنه سيكون الأكثر متعة في استكشافه؟".

المؤسسة الأميركية قالت إنها تواصلت مع شركة فولوتوي الصينية التي أكدت إجراءها تدقيقًا شاملًا للسلامة لكافة منتجاتها، وبمراجعة متجر الشركة الإلكتروني تبين أنها سحبت جميع منتجاتها وأوقفت عمليات البيع.

من جهة أخرى، أفادت المؤسسة بأنها تواصلت مع شركة أوبن إيه آي، التي ردت بأنها قطعت وصول شركة "فولو توي" إلى نماذجها بالكامل لانتهاكها سياستها.
وأضافت المؤسسة في تقريرها أن مخاطر هذه الدمى الذكية لا يتوقف عند هذا الحد، فتسجيل صوت الطفل ومحادثاته تبقى معرضة للاختراق والتسريب وقد تستخدم في انتحال شخصيته واستخدام صوته في عمليات احتيال أو ابتزاز.
وصدمت هذه التقارير مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي حول العالم، الذين وصفوا الأمر بالجنون وخروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بتجاوزه "مرشحات الأمان" وسهولة التحايل عليه.
وطالب البعض بحذر استخدام مثل هذه الألعاب الذكية، مشيرين إلى احتياج الأطفال للتواصل مع والديهم وأقرانهم، وأن هذه الألعاب قد تشكل أضرارًا كبيرة على سلوكياتهم ومهاراتهم الاجتماعية.
خبراء يؤكدون على ضرورة تقنين هذه الدمى
في تصريحات لأسوشيتد برس، قالت الدكتورة دانا ساسكند، جراحة أطفال وعالمة اجتماع تدرس تطور الدماغ المبكر، إن الأطفال الصغار لا يملكون الأدوات المفاهيمية لفهم ما هو الرفيق القائم على الذكاء الاصطناعي. وأضافت أن الأطفال اعتادوا دائمًا على الارتباط بالألعاب عبر اللعب الخيالي، إذ يستخدمون خيالهم لابتكار جانبي المحادثة المتخيلة، فيتدرّبون على الإبداع واللغة وحل المشكلات.
وتابعت ساسكند أن اللعبة المزوّدة بالذكاء الاصطناعي تُسقِط هذا الجهد، فهي تجيب فورًا وبسلاسة، وغالبًا بشكل أفضل مما يفعل الإنسان، مشيرة إلى أنه حتى اللحظة لا يعرف المختصون التأثيرات النمائية لتحويل هذا العمل التخيلي إلى وسيط اصطناعي لكنها أشارت إلى احتمالية عالية أن يقوض ذلك نوع الإبداع والوظائف التنفيذية التي يبنيها اللعب التخيلي التقليدي.
وتتفق ساسكند والمدافعون عن حقوق الأطفال أن الألعاب التقليدية غير الرقمية هي الخيار الأفضل للأطفال، إذ قالت إنهم بحاجة إلى الكثير من التفاعل البشري الحقيقي. وأكدت أن مجموعة مكعبات بسيطة أو دمية دب لا ترد على الطفل تجبره على اختراع القصص، والتجريب، وحل المشكلات، في حين تقوم ألعاب الذكاء الاصطناعي في الغالب بهذا التفكير نيابة عنه.
وأضافت "عندما يسألني الأهل كيف يهيئون طفلهم لعالم الذكاء الاصطناعي، أجيبهم بأن السماح له باستخدام الذكاء الاصطناعي بلا حدود هو في الواقع أسوأ تحضير ممكن".

في المقابل، نوّه روري إيرليش، مساعد حملة الاقتصاد الجديد في مؤسسة بيرغ والمشارك في إعداد التقرير إلى وجود شركات ألعاب أخرى إنها تستخدم روبوتات دردشة من أوبن إيه آي أو من شركات رائدة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي، قائلًا "يجب على كل شركة معنية أن تبذل جهدًا أكبر لضمان أن تكون هذه المنتجات أكثر أمانًا مما وجدناه في اختباراتنا. لقد وجدنا مثالًا واحدًا مقلقًا. فكم من أمثلة أخرى لا تزال موجودة؟".
وفي السياق ذاته، قالت آر جي كروس، مديرة حملة حياتنا الرقمية في المؤسسة إنه من الجيد رؤية هذه الشركات تتخذ إجراءات بشأن المشكلات التي حددته المؤسسة، مضيفة "لكن ألعاب الذكاء الاصطناعي لا تزال غير خاضعة تقريبًا لأي تنظيم، ولا تزال هناك الكثير من الألعاب المتاحة للشراء اليوم".
وأكدت أن إزالة منتج واحد مثير للمشكلات من السوق خطوة جيدة، لكنها بعيدة عن كونها حلًا منهجيًا.
اقرأ/ي أيضًا
المعرفة في زمن الذكاء الاصطناعي.. من يحاسبه حين يضلل الرأي العام؟
كيف أثار انقطاع كلاودفلير مخاوف حول الاعتماد المفرط على الإنترنت في حياتنا؟






















