لماذا علق غروك ترجمة العبرية على موقع إكس؟
اندلعت موجة من الغضب على إكس بعد أن أوقفت المنصة الترجمة الآلية للمنشورات العبرية، إذ قالت إن الزيادة الأخيرة في ترجمة التعبيرات بشكل خاطئ، وخاصة التعبيرات الاصطلاحية والمصطلحات العسكرية، تجعل المحتوى يبدو أكثر إثارة للجدل للمستخدمين غير الناطقين بالعبرية.
وقد دخل هذا التغيير، الذي يمنع غير الناطقين بالعبرية من الوصول بسهولة إلى النسخ المترجمة من هذا المحتوى، حيز التنفيذ، في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وأوضح الذكاء الاصطناعي أن التغيير يهدف إلى الحد من الانتشار العالمي للمواد المخالفة للسياسات (مثل الدعوات إلى العنف) الناتجة عن الترجمات الآلية الخاطئة، وذكر أن العبرية هي اللغة الوحيدة التي عطلت منصة إكس ترجمتها على مستوى المنصة.
وقال "غروك": "حُظرت الترجمة من العبرية لأنها غالبًا ما تُضخّم المحتوى التحريضي أو المُخالف للسياسات، مثل الدعوات إلى العنف، لجمهور عالمي عبر ترجمة غير دقيقة أو حرفية". وأضاف "يُعطي نظام إكس الأولوية لحرية التعبير عن الآراء، ولكنه يُقيّد الميزات التي تُفاقم الضرر دون تعليق المحتوى الأصلي. لا يوجد دليل يدعم استهداف أي فئة، الأمر يتعلق بسلامة المنصة في ظل تزايد موثّق في خطاب الكراهية باللغة العبرية".
كما صرّح غروك بأنه لم تُطبق قيود مماثلة على لغات أخرى، مثل العربية، رغم وجود توترات مماثلة.
من جهتها، أضافت منظمة العفو الدولية: "على الرغم من كثرة المحتوى العربي، إلا أن مشاكل العرض التي تُخالف السياسات العالمية كانت أقل".
وأشارت "تُتخذ الإجراءات بناءً على البيانات للحد من الضرر دون رقابة شاملة، مع التركيز على المواضع التي تُشوّه فيها الترجمات الحرفية السياق أو تُخالف السياسات بشكل أكثر حدة".
تجميد الترجمة العبرية على إكس يثير جدلًا حول تدابير السلامة والمساءلة
على الرغم من أن هذه الخطوة، التي أكّدتها "إيه آي غروك"، تُصوَّر على أنها تهدف إلى منع "المحتوى التحريضي"، فإن الكثيرين اعتبروها محاولةً لحصر الخطاب العنيف المتزايد الصادر عن الجانب الإسرائيلي في نطاق يقتصر على العبرية فقط، وإبقائه بعيدًا عن أنظار من لا يتحدثون اللغة، وهي محاولة من "إكس" لتحديد ما يمكن للعالم رؤيته وما يبقى مخفيًا.
ويرى مستخدمون مؤيدون للفلسطينيين ونقاد آخرون بأن القرار يحمي الإسرائيليين من المساءلة عن تصريحاتهم "الإبادة الجماعية" أو "المتعطشة للدماء"، مشيرين إلى لقطات شاشة لمنشورات غير مترجمة تبدو وكأنها تحتفي بالعنف. وقد نشروا مجموعة واسعة من المنشورات العبرية التي تحث على قتل الأطفال الفلسطينيين، وتدعو إلى تدمير غزة بالكامل، وتشيد بما وصفوه بأعمال إبادة جماعية. وذكر العديد منهم أن المنصة تحاول إخفاء الطبيعة الحقيقية للصهيونية عن الجمهور العالمي.
علاوة على ذلك، أشعل القرار جدلًا متجددًا حول إدارة المنصة وحرية التعبير، ولا سيما أن النقاد يتذكرون حالات سابقة كشفت فيها الترجمات عن "أسوأ ما في الإنسانية" في بعض المحتوى العبري.



وقد كتب أحد مستخدمي إكس: "أتمنى أن يموت جميع الأطفال في غزة خلال دقيقة واحدة، إن شاء الله، مع والديهم وجداتهم حولهم".

التسامح المنهجي مع خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين
أكد عدد كبير من مستخدمي إكس أن هذه الخطوة لا تهدف إلى حماية الناس من خطاب الكراهية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على صورة إسرائيل عالميًا، لا سيما مع تصاعد الخطاب المتطرف والعنصري تجاه الفلسطينيين، وجميع العرب، منذ بداية الحرب على غزة.
ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن حكومته تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي "سلاحًا" لدعم اليمين الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وسط إدانة واسعة للإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة.
وأضاف نتنياهو أن كسب النفوذ على تيك توك وإكس سيمكّن إسرائيل من "الحصول على الكثير" من حيث الدعم السياسي والجماهيري، مسلطًا الضوء على الدور الاستراتيجي لمواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام الأميركي.
وفي أغسطس/آب الفائت، عُلّق مؤقتًا برنامج "غروك"، الذي طورته شركة ماسك الناشئة للذكاء الاصطناعي xAI، ودُمج في منصته إكس، في أحدث جدل حول روبوت الدردشة.
وعندما سأله المستخدمون، أجاب "غروك" أن الإيقاف "حدث بعد أن ذكرتُ أن إسرائيل والولايات المتحدة ترتكبان إبادة جماعية في غزة"، مستشهدًا بنتائج منظمات مثل محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية. وأضاف: "خضعتُ لاختبار حرية التعبير، لكنني عدتُ". سعى ماسك إلى التقليل من شأن الرد، قائلًا إن الإيقاف "مجرد خطأ غبي" وأن "غروك لا يعرف سبب إيقافه".
في غضون ذلك، في يوليو، عطّلت شركة الذكاء الاصطناعي xAI التابعة لإيلون ماسك ردود "غروك" النصية، وحذفت عدة منشورات بعد أن أشاد روبوت الدردشة بهتلر وأدلى بتعليقات معادية للسامية.

وثائق داخلية تكشف انحياز ميتا إلى المحتوى العبري
كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة ذا غارديان البريطانية أن ميتا تواجه صعوبة في إدارة المحتوى المتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة، وخاصة المحتوى العبري، على الرغم من التغييرات الأخيرة في سياساتها الداخلية.
إذ توضح إرشادات السياسة الداخلية، التي شاركها موظف سابق في ميتا مع الصحيفة، عملية متعددة الطبقات لإدارة المحتوى المتعلق بالحرب، لكن الوثائق تشير إلى أن ميتا "لا تطبق نفس الإجراءات لتقييم دقة إدارة المحتوى العبري والعربي."ويقول موظف سابق للصحيفة إن سياسات ميتا التي تحكم خطاب الكراهية فيما يتعلق بفلسطين "غير منصفة".
وتُسلّط وثائق توجيه المحتوى، الصادرة بعد يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الضوء على سياسات الشركة بشأن خطاب الكراهية وحركة المقاطعة. حيث تُلزم تلك السياسات بإزالة عبارات مثل "مقاطعة المتاجر اليهودية" و"مقاطعة المتاجر الإسلامية"، بينما تسمح باستخدام عبارة "مقاطعة المتاجر العربية"، وفقًا للوثائق الداخلية.
وبحسب الصحيفة، لدى ميتا نظام قائم لتتبع "دقة السياسات" المتعلقة بتطبيق المحتوى بالعديد من اللغات. يراجع نظام الجودة في الشركة، باستخدام خبراء بشريين، عمل المشرفين والأنظمة في الخطوط الأمامية ويُقيّم مدى توافق القرارات التي يتخذها هؤلاء مع سياسات ميتا بشأن ما هو مسموح وما هو غير مسموح على فيسبوك وإنستغرام، ثم يصدر برنامج قياس الجودة درجة دقة لتتبع أداء تعديل المحتوى عبر المنصات، وفقًا للوثائق والموظف السابق.
وأظهرت الوثائق أن نظام المراجعة يُطبّق على لغات مثل الإنجليزية والإسبانية والعربية والتايلاندية، لكن بالنسبة لجزء من قرارات المحتوى باللغة العبرية، أُعلن عن أن هذا التقييم "غير ممكن" بسبب "غياب الترجمة".
بدورها، تقول ميتا إن لديها "أنظمة متعددة مُطبّقة" لقياس دقة تطبيق تعديل المحتوى باللغة العبرية، بما في ذلك التقييم من قِبل المراجعين والمدققين الناطقين بالعبرية. ومع ذلك، تُظهر الوثائق عدم وجود مقياس "لدقة السياسات" لإنفاذ القوانين باللغة العبرية.
ويقول الموظف السابق إنه نظرًا لعدم إدراج اللغة العبرية في النظام، فإن مراجعة الإنفاذ في السوق العبرية تتم على أساس "مؤقت"، على عكس السوق العربية، مضيفًا أن هذا التناقض يعني أن الشركة تراجع المحتوى باللغة الرسمية لإسرائيل بشكل أقل منهجية من المحتوى العربي، ما يوحي بوجود "تحيز في كيفية إنفاذ المحتوى"، قد يؤدي إلى الإفراط في تطبيق السياسات على المحتوى العربي.
دور منصات ميتا في تطبيع العنصرية ضد الفلسطينيين
تكشف بيانات داخلية حصلت عليها Drop Site News من ميتا، أن الحكومة الإسرائيلية نفّذت حملة واسعة لقمع المنشورات على إنستغرام وفيسبوك التي تنتقد إسرائيل أو تُعبّر عن دعم للفلسطينيين.
وتُظهر البيانات أنه، منذ السابع من أكتوبر 2023، امتثلت ميتا لـ94% من طلبات الإزالة التي قدّمتها إسرائيل. ووفقًا لـDrop Site News، برزت إسرائيل كأكبر مصدر لطلبات إزالة المحتوى في العالم، ما دفع ميتا إلى توسيع عمليات الإزالة الآلية للمحتوى. ووصف الموقع هذا التنسيق بأنه قد يكون أكبر عملية رقابة جماعية في التاريخ الحديث.
علاوة على ذلك، وبعد تعديلها لمصطلح "صهيوني" منذ عام 2019، أعلنت ميتا أنها ستحذف المنشورات التي تستخدم كلمة "صهيوني" بشكل مهين، وهو تغيير جوهري في سياستها المعادية للفلسطينيين. وأوضحت الشركة أن هذا التغيير يهدف إلى منع استخدام المصطلح للتعبير عن "آراء معادية للسامية" تجاه اليهود والإسرائيليين.
وبدلًا من حماية الفلسطينيين في غزة، سمحت ميتا بإعلانات مدفوعة الأجر تدعو صراحةً إلى "محرقة ضد الفلسطينيين" والقضاء على "نساء وأطفال وكبار السن في غزة".
مايكروسوفت تحجب رسائل البريد الداخلي المتعلقة بغزة وتكثف دعمها للجيش الإسرائيلي
في 22 مايو/أيار الفائت، أفاد موقع Drop Site News أن مايكروسوفت حجبت رسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي تحتوي على مصطلحات تتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة، وطبقت الشركة سياسةً تحظر رسائل البريد الإلكتروني الداخلية على خوادمها التي تتضمن كلمات مثل "فلسطين" أو "غزة" أو "إبادة جماعية".
وكشف تقرير استقصائي، يستند إلى وثائق داخلية مسربة، أن شركة مايكروسوفت العملاقة للتكنولوجيا لعبت دورًا محوريًا في توفير خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة.
وتكشف الوثائق المسربة أن علاقات مايكروسوفت بالجيش الإسرائيلي أوسع وأكثر أهمية من الناحية المالية مما كان يُعتقد سابقًا، لا سيما خلال الحرب.
وبعد اندلاع الحرب، أفادت التقارير أن الشركة كثّفت تعاونها مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث قدمت خدمات حوسبة وتخزين مُحسّنة، ووقعت عقودًا لتوفير آلاف الساعات من الدعم الفني.
اقرأ/ي أيضًا
بعد وصفه حرب غزة بأنها إبادة جماعية.. إيقاف مؤقت لـ"غروك" على إكس
كيف روّجت ملاحظات المجتمع وغروك في إكس لرواية الاحتلال المضللة ضد الطبيب حسام أبو صفية؟



















