تكنولوجيا

وثائق تكشف أن ميتا أوقفت دراسة تثبت ضرر فيسبوك وانستغرام على الصحة النفسية

إسلام عزيزإسلام عزيز
date
٢٣ نوفمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
٥:٥٢ ص
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٥
وثائق تكشف أن ميتا أوقفت دراسة تثبت ضرر فيسبوك وانستغرام على الصحة النفسية
رأت ميتا أن الدراسة تروج لسردية سلبية عن الشركة | مسبار

أظهرت وثائق قدمها عدد من مجالس المدارس الأميركية في دعوى جماعية ضد شركة ميتا ومنصات تواصل اجتماعي أخرى، أن الشركة أوقفت أبحاثًا داخلية بعد أن توصلت إلى أدلة سببية تُظهر أن استخدام فيسبوك وانستغرام يضر بالصحة النفسية للمستخدمين، وخاصة الشباب.

ووفقًا للوثائق، فإن مشروعًا بحثيًا داخليًا أُطلق عام 2020 تحت الاسم الرمزي "Project Mercury"، تعاون خلاله باحثو ميتا مع شركة Nielsen لقياس أثر "إيقاف استخدام "فيسبوك وانستغرام لمدة أسبوع لدى عينة من المستخدمين. وكانت نتائج البحث مخيبة لتوقعات الشركة، إذ بيّنت أن الأشخاص الذين توقفوا عن استخدام المنصتين لمدة أسبوع، أبلغوا عن انخفاض في مستويات الاكتئاب والقلق والشعور بالوحدة ومقارنة الذات بالآخرين.

أخفت ميتا الدراسة ولم تنشرها

ورغم أهمية هذه النتائج، لم تنشر شركة ميتا الدراسة ولم تستكمل أي أبحاث إضافية، بل اعتبرت داخليًا – وفق الادعاءات – أن النتائج تأثرت بما وصفته "السردية الإعلامية السلبية" حول الشركة. إلا أن وثائق الدعوى تشير إلى أن باحثين داخل الشركة أكدوا لنيك كليغ، رئيس السياسات العامة العالمية حينها، أن النتائج صحيحة ومثبتة. ونقل أحد الباحثين رسالة داخلية أرفق بها رمز الوجه الحزين قائلًا "دراسة نيلسن تُظهر بالفعل تأثيرًا سببيًا على مقارنة الذات". فيما شبّه أحد الموظفين إخفاء النتائج بممارسات شركات التبغ حين أخفت مخاطر التدخين لعقود.

ورغم امتلاك ميتا لهذه الأدلة، قال المدّعون إن الشركة أبلغت الكونغرس بأنها غير قادرة على قياس مدى ضرر منتجاتها على الفتيات المراهقات.

وفي سياق الرد على الاتهامات، سارعت شركة ميتا إلى التشكيك في نتائج الدراسة الداخلية التي كُشف عنها في الوثائق، حيث قال المتحدث باسم الشركة، آندي ستون، في بيان صدر السبت ونقلته وكالة رويترز، إن قرار إيقاف الدراسة لم يكن بسبب مضمونها بل نتيجة ما وصفه بـ"عيوب منهجية" في تصميمها، مؤكدًا أن الشركة عملت خلال السنوات الفائتة على تطوير أدوات أمان أكثر فعالية وحماية المراهقين عبر تحديثات متواصلة "لسنوات طويلة استمعنا إلى أولياء الأمور، واعتمدنا على الأبحاث، وطبقنا تغييرات فعلية تهدف إلى تعزيز سلامة الشباب".

دعوى موسعة تتهم شركات التكنولوجيا بإخفاء المخاطر على الأطفال

غير أن الدعوى القضائية المرفوعة من قبل شركة المحاماة "Motley Rice"، تكشف بُعدًا أكبر للقضية، إذ لا تقتصر على ميتا وحدها، بل تشمل غوغل وتيك توك وسناب شات، متهمة هذه الشركات بإخفاء مخاطر معروفة تتعلق بمنتجاتها عن المستخدمين والمعلمين والأهالي. 

وتوضح الدعوى أن المنصات الكبرى انتهجت ممارسات تُسهّل وصول الأطفال دون سن 13 عامًا إلى خدماتها، رغم القيود القانونية، كما تقاعست عن التصدي لمحتوى استغلال الأطفال جنسيًا، وسعت بحسب الادعاءات، إلى زيادة انخراط المراهقين في التطبيقات حتى داخل المدارس، وهو ما اعتبره المدّعون محاولة منهجية لتعزيز الاعتماد على المنصات.

وتشير الوثائق كذلك إلى جهود مفترضة للتأثير على منظمات تُعنى بالأطفال، حيث تكشف الدعوى أن تيك توك قامت برعاية "الرابطة الوطنية لأولياء الأمور والمعلمين" (PTA)، ثم تفاخر مسؤولون داخل الشركة بأن المنظمة ستدعم مواقفهم في البيانات العامة، وأن رئيسها التنفيذي سيكون مستعدًا للإدلاء بتصريحات إعلامية مؤيدة للمنصة، في خطوة تثير تساؤلات حول استقلالية هذه المؤسسات وقدرتها على الدفاع عن مصالح الأسر.

اتهامات تفصيلية تطاول ميتا: ضعف الأمان وتسهيل محتوى ضار

تكشف الدعوى أيضًا أن الاتهامات الموجهة إلى ميتا هي الأكثر تفصيلًا مقارنة بالشركات الأخرى، إذ تظهر الوثائق الداخلية أن الشركة صممت ميزات الأمان الخاصة بالشباب بحيث تكون محدودة الفاعلية ونادرًا ما تُستخدم، كما منعت اختبار ميزات جديدة خشية تأثيرها على نمو المنصة. وتشير إحدى الوثائق إلى أن مستخدمًا قد يحاول الاتجار بالبشر عبر المنصة لما يصل إلى 17 مرة قبل اتخاذ إجراء بإغلاق حسابه، وهو معيار وصفه الموظفون أنفسهم بأنه "مرتفع للغاية وغير مقبول". وتوضح المستندات أن ميتا كانت تدرك أن زيادة تفاعل المراهقين تتطلب خوارزميات تزيد من عرض محتوى ضار لهم، لكنها واصلت استخدام هذه الاستراتيجية.

وتبرز الدعوى كذلك رسائل مسرّبة تعود لعام 2021، قال فيها الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ إنه لا يعتبر سلامة الأطفال "أولوية قصوى" مقارنة بمشاريع كبرى مثل بناء عالم ميتافيرس، وهو ما دفع نيك كليغ ومسؤولين آخرين إلى المطالبة بزيادة تمويل جهود حماية الأطفال، دون أن يجدوا استجابة واضحة. 

وفي مقابل ذلك، يقول المتحدث آندي ستون إن الدعوى تعتمد على "اقتباسات مجتزأة وآراء مضللة"، مؤكدًا أن سياسة الشركة الحالية تقوم على إزالة الحسابات فور الإبلاغ عن أي نشاط يتعلق بالاتجار بالبشر، وأن اعتراض ميتا على نشر الوثائق لا يتعلق بمنع الكشف عنها، بل بطريقة عرضها التي يعتبرها "موسّعة وغير دقيقة".

اقرأ/ي أيضًا

ميتا تطور برنامج الملاحظات المجتمعية لتعزيز سياق المنشورات ومكافحة التضليل

حملة رقابة إسرائيلية تستهدف المحتوى الداعم لفلسطين على منصات ميتا

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar