هل يحمل 10% من الأفارقة جنوب الصحراء في تونس فايروس الإيدز كما ادّعت جريدة الشروق؟
ادعى تقرير نشرته جريدة الشروق التونسية، بتاريخ 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أنّ 10 في المئة من الأفارقة جنوب الصحراء الموجودين في تونس يحملون فايروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز).
ونسب التقرير الإحصائية إلى تصريح أدلى به الدكتور محمد لطفي العياري المختص في طب الإدمان ورئيس "الجمعية التونسية للإرشاد والتوجيه حول السيدا"، إلى الجريدة. وجاء على لسانه وفقها أنّ "هذا العدد يعتبر مزعجًا وأن هؤلاء الأفارقة يرفضون طلب المساعدة خوفًا من ترحيلهم".
وأضاف أنه "نتيجة انتشار العلاقات الجنسية المتعددة، وغير المحمية في صفوفهم، تُقبل أمهات من المهاجرات على الجمعية لإجراء تحاليل لأطفالهن الرضع، في سن ثلاثة وأربعة أشهر، إلا أن عدم توفرهن على وثائق هوية تثبت أمومتهن البيولوجية للرضع يمنع إجراء التحليل، لأن القانون ينص على شرط أساسي وهو توقيع أحد الوالدين على طلب التدخل". كما أكد انتشار الفايروس لدى الأمهات.
وحذر المختص، وفق المصدر ذاته، من "وجود علاقات جنسية بين التونسيين والمهاجرات، خاصة أن نسبة منهن يمتهن الجنس ومن شأن ذلك أن يفاقم الخطر داخل المجتمع في السنوات المقبلة".
وشاركت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، الإحصائية، معتبرة أنّ المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء مصدر لأمراض خطيرة تهدد المحتمع التونسي.
فهل يحمل 10 في المئة من الأفارقة جنوب الصحراء في تونس مرض الإيدز؟
لا توجد إحصائية علمية حول المصابين بفايروس الإيدز من الأفارقة جنوب الصحراء في تونس
قال حاتم الشريف، المدير الجهوي للصحة بمحافظة صفاقس جنوب شرقي البلاد (أكبر نقطة تجمع للأفارقة جنوب الصحراء)، إنه "علميًّا لا يمكن احتساب نسبة المصابين بفايروس الإيدز للأفارقة جنوب الصحراء والحال أن عددهم الجملي غير دقيق إلى حد الآن".
وأوضح الشريف في تصريح لـ"مسبار" أن القانون يمنع التوجه للقيام بعمليات تقصي في الأماكن التي يوجد فيها الأفارقة جنوب الصحراء وإجراء فحص لهم دون أمر من السلطات ودون رغبتهم في ذلك.
وبين المدير الجهوي للصحة، أنّه حاول مع فريق الهلال الأحمر القيام بقافلة صحية لفائدة المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء بعد موافقة وزارة الصحة، كاشفًا أن العدد كان قليلًا حيث "توافد على القافلة 220 شخصًا وتبين أن عمليات إثبات الحالة يتطلب مدة زمنية معينة" وفقه.
ولا ينفي الشريف وجود بعض الحالات الحاملة للفايروس من الأفارقة جنوب الصحراء، ومنهم من توافد على المستشفى الجهوي في المحافظة، خاصة على قسم الأمراض الصدرية.
كما بين أن احتساب نسبة 10 في المئة لعدد الحاملين لفايروس السيدا في صفوف الأفارقة جنوب الصحراء في تونس مستحيلة باعتبار أن نسبة حاملي الفايروس على المستوى الوطني لم تتجاوز 16.5 في المئة على 100 ألف ساكن.
وأضاف أن عدد الحالات الايجابية بين التونسيين والأفارقة جنوب الصحراء، التي تم تسجيلها في المستشفى الجهوي بصفاقس لم تتجاوز بعد المستوى الوطني.
وبيّن المنسق في الجمعية التونسية لمقاومة الأمراض المنقولة جنسيُّا وعلاج الإدمان، وائل الأندلسي في تصريح لمسبار، أنّه يصعب تحديد نسبة عدد الحاملين لفايروس الإيدز في صفوف الأفارقة جنوب الصحراء، لأنّه لم يتم دمجهم في منظومة العلاج نظرًا لغياب وثائق تثبت هوياتهم، وأيضًا بسبب اعتزام آخرين العودة إلى بلدانهم.
وأكد أنّ الحديث عن نسبة 10 في المئة من الحاملين للفايروس في صفوف الأفارقة جنوب الصحراء غير دقيقة وليست رسمية.
وحاول مسبار التواصل مع الجمعية التونسية للإرشاد والتوجيه حول السيدا ولم يتمكن من الحصول على معلومات بشأن الموضوع المتداول.
7700 حالة إصابة بالإيدز في تونس في 2024
أفاد وائل الأندلسي، عضو بالجمعية التونسية لمقاومة الأمراض المنقولة جنسيًّا والسيدا وعلاج الإدمان، لمسبار، أنه حسب الإدارة الجهوية للصحة، تم تسجيل 7700 حاملًا لفايروس نقص المناعة البشرية، إلى حدود سنة 2024. وأضاف أن ّ2500 شخص من بينهم أفارقة من جنوب الصحراء بصدد تلقي العلاج في أربع مراكز بالعاصمة تونس.
وتابع "من بين الحملات التوعوية التي تتولى الجمعية القيام بها هي البحث عن أشخاص حاملين للفايروس دون تفطنهم بذلك".
وأوضح أنه سيتم الإعلان عن الإحصائيات الجديدة في علاقة بعدد المصابين بفايروس الإيدز للسنة الحالية من قبل وزارة الصحة بداية الشهر المقبل، وبالتالي يصعب الحديث عن عدد الإصابات حاليًّا في صفوف الأفارقة جنوب الصحراء، على حد قوله.
وكان مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز بوزارة الصحة التونسية سمير المقراني، قد صرح في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2024، وفق ما نقله موقع ألترا تونس، أن العدد المتوقع للمتعايشين مع فايروس فقدان المناعة المكتسبة في تونس يقدر بـ8 آلاف حالة خلال سنة 2023.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة فايروس نقص المناعة البشري الموافق للأول من ديسمبر من كل عام، أنّ عدد الأشخاص الذين يعلمون بحملهم للفيروس يقدر بـ 2240 شخصًا، وهو ما يمثل نسبة 28% من الحالات المتوقعة، حسب تقديراته.
وأوضح أنّ حوالي 2036 شخصًا يتلقون العلاج وهو ما يمثل 26% من الحالات التي وقع تقديرها، كما يمثل 90% من الأشخاص العارفين بحملهم للفايروس.
وأكدت الدكتورة ريم عبد الملك أستاذة الأمراض السارية بمستشفى الرابطة، حينها، وجود أربع مستشفيات لمعالجة الإيدز في تونس وهي: مستشفى الرابطة بالعاصمة ومستشفى فرحات حشاد بسوسة ومستشفى الهادي شاكر بصفاقس ومستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير، مع توفير الدواء مجانًا.
عدد المهاجرين من جنوب الصحراء في تونس
كشف معهد الإحصاء في تونس خلال عرضه لنتائج التعداد العام للسكان والسكنى بتاريخ 17 مايو/أيار 2025، أن عدد الأجانب المقيمين في تونس يبلغ 66 ألفًا و349 شخص، أي ما يمثل نسبة 0.55 في المئة من إجمالي السكان.

وأفاد المدير الفني للتعداد العام للسكان والسكنى عبد القادر الطلحاوي، في تصريح لمسبار، حينها، أن "0.55 هي نسبة السكان المقيمين في تونس من حاملي الجنسية غير التونسية وتشمل جزءًا فقط من عدد المهاجرين غير النظاميين الموجودين على الأراضي التونسية والذين كانوا في مقار إقامتهم لحظة قيام الفرق بمهمتها على الميدان".
ولم تقدم البيانات، أعدادًا محددة حول عددة الأفارقة جنوب الصحراء، الذين انتشرت حولهم ادعاءات مضللة وزائفة عززتها سردية تغيير الديمغرافية في البلاد ونظرية مؤامرة الاستبدال العظيم التي روجت لها السلطة الحالية.
رغم ذلك فإنّ العدد الجملي للأجانب، يفند الأرقام التي كانت تروج لها بعض الأطراف حول عدد المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في البلاد.
وكانت النائب في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، قد ادعت أنّ معدل خصوبة المهاجرات غير النظاميات يتجاوز 3 مرات عدد التونسيات "ما يجعلنا نتخوف من حدوث تغيير جذري للتركيبة السكانية" على حد قولها.
وتحقق مسبار من الادعاء، ووجد أنّه مضلل، ولا توجد إحصائية رسمية تفيد ذلك. وبالتواصل معها، أكدت المسدي أنّها أجرت الدراسة مع مجموعة من الخبراء التي مازالت في طور الإنجاز ولم تُنشر إلى حد الآن، دون أن تقدم تفاصيل أكثر عنها.
اقرأ/ي أيضًا
ما حقيقة تجاوز معدل خصوبة المهاجرات غير النظاميات ثلاثة أضعاف معدل خصوبة التونسيات؟
نتائج التعداد العام للسكان في تونس: هل تقطع الأرقام مع سردية تغيير التركيبة الديمغرافية؟






















