سياسة

تعدد المحطات الانتخابية.. هل يعكس وجود مناخ ديمقراطي في تونس؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
١١:٤٦ ص
٢٦ نوفمبر ٢٠٢٥
تعدد المحطات الانتخابية.. هل يعكس وجود مناخ ديمقراطي في تونس؟
أجرت تونس ست محطات انتخابية شهدت إخلالات وإقصاء مرشحين وفق حقوقيين | مسبار

قال رياض جراد، المعلّق بقناة التاسعة الخاصة خلال مداخلة له يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، في برنامج "RDV9"، إن تونس عادت للشرعية الانتخابية في ست مناسبات، خلال ست سنوات منذ انتخاب قيس سعيّد رئيسًا. وأوضح أنّ تونس نظمت رئاسيتان سنتي 2019 و2024 واستشارة إلكترونية واستفتاءً على الدستور الجديد وانتخابات تشريعية وانتخابات محلية.

وربط جراد تعدد المحطات الانتخابية في تونس بوجود مناخ ديمقراطي قائلًا: "قدموا لي دولة في العالم، بما في ذلك أعرق الديمقراطيات، خاضت هذا الماراثون الانتخابي وعادت للشرعية الشعبية ست مرات خلال ست سنوات فقط"، متسائلًا "كيف تعتبر تونس دولة غير ديمقراطية في حين أنّه في دول أخرى هناك رئيس لم ينتخبه أحد تونس ليست ديمقراطية"؟

تعدد المحطات الانتخابية في تونس

بالتدقيق في تصريح جراد ثبت فعلًا أنّه تم إجراء ست استحقاقات انتخابية في تونس خلال ست سنوات، لكنها عرفت إخلالات عدة ولم تعكس وجود مناخ ديمقراطي في البلاد، وفق حقوقيين ومنظمات.

  • الاستشارة الإلكترونية

دعا الرئيس قيس سعيد إلى إنجاز استشارة وطنية، لاستطلاع آراء التونسيين حول الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ضمن روزنامة سياسية تنتهي باستفتاء وانتخابات نيابية.

وانطلقت الاستشارة الإلكترونية في يناير/كانون الثاني وانتهت في 20 مارس/آذار بمشاركة ضعيفة، بلغت 534 ألفًا و915 شخصًا من مجموع الناخبين البالغ عددهم أكثر من سبعة ملايين ناخب.
وبيّنت نتائج الاستشارة أن 86,4% من المشاركين يريدون نظامُا سياسيًّا رئاسيًّا في البلاد وأن 38% يطالبون بتعديل الدستور.

تأتي الاستشارة بعدال إجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس بتفعيل الفصل 80 من الدستور التونسي لعام 2014، علق على إثره مجلس نواب الشعب المنبثق عن الانتخابات التشريعية لعام 2019، وأقال حكومة هشام المشيشي، وأصدر تشريعات بمراسيم رئاسية، واحتكر السلطات في البلاد. واعتبرت سياسيون ومنظمات أنّها استشارة صورية وغير شرعية.

  • الاستفتاء الشعبي على الدستور

وفي مايو/أيار من العام نفسه، كلف الرئيس سعيّد الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة، بصياغة دستور جديد للبلاد مع فرض "سرية المداولات" على عملها. وعقب نشر مشروع الدستور من قبل الرئيس تبرأ رئيس اللجنة الصادق بلعيد منه وقال إنّه لا يمت بصلة للنص الذي أنجزته الهيئة.

وأصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد مرسومًا لإجراء استفتاء وطني يوم 25 يوليو/تموز 2022، على مشروع دستور جديد، دعت المعارضة إلى مقاطعته، وصوت عليه ما يقرب من 95 في المئة من الناخبين. ولم تتعد نسبة المشاركة فيه 30.5 في المئة من الناخبين المسجلين لدى الهيئة.

ويمنح الدستور الجديد للرئيس صلاحيات كبيرة في إطار نظام رئاسي، يسمح له بممارسة "الوظيفة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة". وللرئيس صلاحية تعيين رئيس الحكومة وأعضائها وإنهاء مهامهم. و"لا يسأل رئيس الجمهورية عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه لمهامه"، وفق النص الدستوري.

  • الانتخابات التشريعية

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2022، نظمت تونس انتخابات تشريعية مبكرة إثر حل البرلمان بقرار رئاسي، وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الأولى 11.22 في المئة، فيما شارك 11.40 في المئة من الناخبين في الدورة الثانية، وهي النسبة الأضعف منذ الثورة.

وقاطعت أبرز الأحزاب السباق الانتخابي للبرلمان من بينهم جبهة الخلاص الوطني التي تضم حركة النهضة وحركة الأمل وائتلاف الكرامة وحراك تونس الإرادة، وتنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية والتي تضم التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري والتيار العمالي والقطب الديمقراطي وغيرهم من الأحزاب مثل الحزب الدستوري الديمقراطي.

ووجهت العديد من الانتقادات لظروف القيام بانتخابات تشريعية مبكرة وذلك على خلفية إصدار سعيد لمرسوم يقضي بتعديل القانون الأساسي للانتخابات التشريعية قبل شهرين من موعد "التشريعية" حيث طرح هذا التعديل شروط صارمة للترشح، أبرزها جمع التزكيات كما قلص المرسوم دور الأحزاب وركز على الأفراد، وألغى التمويل العمومي اثناء الحملة الانتخابية مع التشديد في إجراءات الترشح، وهو ما انعكس سلبًا على تقديم ترشحات وعدم تكافؤ الفرص وغياب المساواة في الحملة الانتخابية.

  • الانتخابات المحلية

وفي ديسمبر 2023، انطلقت الدورة الأولى من انتخابات "المجالس المحلية" لإرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم وهو الغرفة النيابية الثانية إلى جانب البرلمان، بعد حل المجالس البلدية في الثامن من مارس من العام ذاته. وأقيمت الدورة الثانية في الرابع من فبراير 2024.

اعتبرت هذه الانتخابات المشروع الأصلي للرئيس قيس سعيد، الذي نزله في دستور عام 2021، وشهد مشاركة ضعيفة للناخبين بلغت 11،66 في الجورة الأولى و12،44 في الدورة الثانية.

بحسب منظمة البوصلة شهدت هذه الانتخابات شابت هذه الانتخابات إشكاليات قانونية وسياسية تتعلق بصلاحيات واختصاصات هذه المجالس واعتبرتها ضربًا من العبث.

انتقادات منضمة البوصلة لمسار الانتخابات المحلية في تونس

وقالت إنها تأتي مع "تصاعد كبير لوتيرة انتهاك حرية التعبير وهو ما ساهم في إفراغ الفضاء العمومي من أي نقاش سياسي حقيقي".

  • الانتخابات الرئاسية عام 2024

فاز الرئيس قيس سعيد بولاية رئاسية ثانية إثر حصوله على 90.69 في المئة من أصوات الناخبين في انتخابات جدت في شهر أكتوبر عام 2024، ولم يشارك فيها سوى 28.8 في المئة من إجمالي الناخبين. ونافس فيها مرشحين فقط هما العياشي زمال (مسجون بتهمة تزوير التزكيات)، وزهير المغزاوي عن حركة الشعب. في المقابل عرفت الانتخابات الرئاسية عام 2019، قبول 26 مترشحًا وأقيمت على دورتين.

وقد شهدت الانتخابات جملة من الانتقادات على خلفية استبعاد ثلاثة مرشحين بارزين رغم صدور حكم قضائي بإعادتهم للسباق الانتخابي وهم منذر الزنايدي وعبد اللطيف المكي وعماد الدايمي.

كما تم إضفاء تعديلات على القانون الانتخابي قبل أيام قليلة من الاقتراع تم بموجبه تجريد المحكمة الإدارية من سلطة الفصل في النزاعات الانتخابية وتحويلها للقضاء العدلي.

تراجع تونس في مؤشر الديمقراطية عام 2021

واعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات التونسية قوّضت نزاهة الانتخابات الرئاسية عبر تعديل قانون الانتخابات قبل إجرائها بأيام واستبعدت مرشحين معارضين، وسجنت آخرين وأقرت إجراءات تعسفية بحق المنافسين السياسيين ووسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني.

وطالبت منظمات حقوقية تونسية ودولية وأكثر من 180 شخصية من المجتمع المدني في بيان مشترك، باحترام التعددية في الانتخابات مبينة أن السلطات التونسية حاكمت أو دانت أو سجنت ما لا يقل عن ثمانية مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية ما يعني منعهم من الترشح.

وغابت عن الاستحقاق الانتخابي مناظرة رئاسية بين المترشحين، على عكس الاستحقاق الانتخابي لعام 2019، حيث تناظر المرشحون للرئاسة بشكل مباشر.

كما فرضت الهيئة العليا للانتخابات ولايتها العامة على الانتخابات، واستُبعدت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، من ضبط القواعد والشروط العامة التي يتعين على وسائل الإعلام التقيد بها خلال الحملة الانتخابية.

الانتخابات ليست بالضرورة مؤشرًا على سلامة الديمقراطية

يرى أمين غالي مدير برنامج مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية، أن تعدد الانتخابات ليس بالضرورة مؤشرًا على سلامة الديمقراطية بل إن نوعية الانتخابات أهم من عددها وان الانتخابات التونسية جرت في مواعيدها وكانت متعددة بسبب وجود تغيير سياسي، لكن هذه محطات تظل في السياق العادي.

ويضيف غالي في حديثه لـ"مسبار" أن التصنيفات والتقييمات الدولية للانتخابات التونسية هي التي يمكن من خلالها معرفة ما إذا استجابت لمؤشر الديمقراطية من عدمه مضيفًا أن تتالي الانتخابات يحدث في العديد من الدول فتكون هناك انتخابات رئاسية وبلدية وتشريعية تنقسم أحيانًا إلى جزءين بينما خاضت دول أخرى عدة انتخابات بسبب عدم الاستقرار السياسي مثل إيطاليا قبل وصول جورجينا ميلوني إلى رئاسة الوزراء في 2022.

وتجدر الإشارة إلى أنّ تونس تراجعت في مؤشر الديمقراطية، لتحتل المركز 93 عالميًا عام 2024 ضمن "الأنظمة الهجينة"، فيما كانت في المرتبة 82 عالميًا في تقرير 2023.
وقد اعتبرت تونس الدولة العربية الوحيدة المصنفة كديمقراطية معيبة، في عام 2020، حيث كانت تحل المركز 54 عالميًّا، قبل أن تتراجع 21 مرتبة بعد إعلان قيس سعيد عن إجراءاته الاستثنائية في 25 يوليو 2021، وتدخل في فئة الأنظمة الهجينة.

ويقوم مؤشر الديمقراطية الصادر عن مجموعة الإيكونوميست على خمس فئات: العملية الانتخابية والتعددية، أداء الحكومة، المشاركة السياسية، الثقافة السياسية والحريات المدنية. بناءً على درجاتها يتم تصنيف كل دولة على أنها واحدة من أربعة أنواع من الأنظمة: إما "الديمقراطية الكاملة"، أو "الديمقراطية المعيبة"، أو تُصنف كـ"نظام هجين" أو "نظام استبدادي".

دول حول العالم أجرت عدة انتخابات في وقت متقارب

زعم رياض جراد أن عودة تونس ست مرات للشرعية الشعبية خلال ست سنوات، لم تتحقق في أي دولة في العالم، حتى الأكثر ديمقراطية فيها، لكن بالتحقق تبين أن ادعاءه غير دقيق، إذ إن تونس ليست الوحيدة في العالم التي خاضت هذا الاستحقاق الانتخابي، فتركيا مثلًا عادت للشرعية الشعبية ست مرات في الفترة الممتدة بين سنتي 2017 و2023. 

الاستحقاقات الانتخابية في تركيا

وقد أجرت سنة 2017 استفتاءً دستوريًّا تغير بموجبه النظام من برلماني إلى رئاسي وفي سنة 2018 تم تنظيم انتخابات رئاسية وانتخابات برلمانية، كما أجرت سنة 2019 انتخابات محلية، وفي سنة 2023 أجرت انتخابات رئاسية وتشريعية.

اقرأ/ي أيضًا

أبرز التناقضات بين الوقائع والخطاب الرسمي حول توظيف المرسوم 54 في تونس

حجب المعلومات وصعوبة الوصول إليها.. أبرز أسباب التضليل في الفضاء الرقمي التونسي

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar