سياسة

الاحتلال يروّج لرواية مضللة حول إدخال خيام ووقود لغزة استعدادًا لفصل الشتاء

محمد سليمانمحمد سليمان
date
27 نوفمبر 2025
آخر تعديل
date
4:02 م
2 ديسمبر 2025
الاحتلال يروّج لرواية مضللة حول إدخال خيام ووقود لغزة استعدادًا لفصل الشتاء
تفنيد رواية الاحتلال حول إدخال خيام ووقود لغزة | مسبار

نشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عبر حسابات منسق أعمال الحكومة، بيانات وأرقامًا زعم من خلالها أنها تعمل على إدخال كميات كبيرة من الخيام والأغطية لصالح سكان قطاع غزة، إلى جانب استمرار إدخال الوقود لدعم خدمات الصرف الصحي، في إطار ترويج إسرائيلي واسع النطاق يقدم الاحتلال كجهة تُسهل وتنسق إدخال الاحتياجات الإنسانية إلى القطاع استعدادًا لفصل الشتاء.

وزعم المنسق، في سلسلة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن أكثر من ربع مليون خيمة وغطاء دخلت القطاع، وأن 11 ألف خيمة أُدخلت خلال الأسبوع الفائت فقط، فضلًا عن إدخال الوقود بشكل مستمر لدعم جهود الصرف الصحي.

منسق الاحتلال يدعي إدخال خيام ووقود بكميات كبيرة إلى غزة

وفي منشور آخر بتاريخ 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ادعى المنسق أن مكتب تنسيق أعمال الحكومة، بالتعاون مع المجتمع الدولي، نسّق خلال الأشهر الفائتة إيصال نحو 140 ألف مشمّع إلى سكان غزة، "استعدادًا لفصل الشتاء ووقاية من المطر".

كما ادعى المنسق أن على المنظمات الدولية "تنسيق المزيد من الخيام والمشمعات والمستلزمات المرتبطة بالاستجابة الإنسانية لفصل الشتاء"، في محاولة لإظهار أن الاحتلال يسهم في تلبية احتياجات السكان الإنسانية، ويُسهل إدخال المواد اللازمة لتعزيز قدرتهم على مواجهة الظروف الجوية.

منسق الاحتلال يزعم تنسيق إدخال 140 ألف مشمّع إلى غزة استعدادًا لفصل الشتاء

الأرقام الرسمية تفند مزاعم إدخال الخيام والوقود إلى غزة

لا تعكس الوقائع على الأرض صحة ما يروجه المنسق الإسرائيلي، حيث أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أن ما نشره منسق حكومة الاحتلال بشأن إدخال مئات آلاف الخيام أو توفير الوقود لخدمات الصرف الصحي ليس سوى دعاية إعلامية تهدف إلى تغطية الواقع الإنساني القاسي الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون فلسطيني.

وقال الثوابتة في حديثه لمسبار إن رواية المنسق تتجاهل الوقائع الأساسية، وتُقدم صورة مضللة عن التزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار، بينما تشير الأرقام الرسمية إلى عكس ذلك تمامًا.

وبحسب الثوابتة، فمنذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الفائت، وحتى يوم 23 نوفمبر الجاري، لم يلتزم الاحتلال سوى بنسبة 34% من الكميات المفترض إدخالها. وبلغ عدد الشاحنات التي دخلت غزة 9 آلاف و165 شاحنة فقط (مساعدات وتجارية) من أصل 27 ألف شاحنة متوقعة، بمتوسط 203 شاحنات يوميًا، وهو أقل من ثلث الحد الأدنى المطلوب.

وأضاف أن شاحنات المساعدات لم تتجاوز 5 آلاف و527 شاحنة خلال الفترة نفسها، وهو رقم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.

وعن غاز الطهي، ذكر الثوابتة أن ما دخل القطاع خلال 45 يومًا لم يتجاوز 69 شاحنة من أصل 450 شاحنة مطلوبة فعليًا، أي بنسبة التزام لا تتعدى 15%. ويسمح الاحتلال بإدخال ما يعادل شاحنة ونصف يوميًا فقط، وهو أقل من 24 طنًا يوميًا، رغم أن الكمية مخصصة لأكثر من 2.4 مليون إنسان.

وفيما يتعلق بالسولار، أكد الثوابتة أن ما دخل غزة لا يزيد على 157 شاحنة من أصل ألف و350 شاحنة كان يفترض إدخالها، بنسبة التزام لا تتجاوز 12%.

مزاعم إدخال عشرات آلاف الخيام تتناقض مع الوقائع الميدانية

أما بخصوص ادعاءات إدخال الخيام والشوادر، قال الثوابتة إن الأرقام التي نشرها المنسق الإسرائيلي حول إدخال 250 ألف خيمة لا تعكس الواقع، مشيرًا إلى أنها تتناقض مع التقارير الأممية والميدانية المتاحة. وبين أن أكثر من 13 جهة دولية وأممية أكدت احتجاز سلطات الاحتلال نحو 9 آلاف شاحنة محملة بالخيام خارج قطاع غزة، من بينها ما يقارب 6 آلاف شاحنة تابعة للأمم المتحدة لم يُسمح بدخولها حتى الآن.

وأضاف الثوابتة "لو كانت هذه الكميات قد دخلت فعليًا، لما اضطرت آلاف العائلات إلى النوم في العراء وغرق عشرات الآلاف في خيام مهترئة مع كل منخفض جوي"، موضحًا أن الاحتياج الفعلي في غزة يتجاوز 300 ألف خيمة عاجلة.

كما أشار إلى أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع دخول جزء كبير من المساعدات، بما في ذلك 66% من الشاحنات المفترض دخولها، فضلًا عن المنع الكامل للبنزين، وعرقلة دخول أغلب شحنات غاز الطهي والسولار، الأمر الذي يحدّ من قدرة النازحين على الحصول على مقومات الإيواء الأساسية.

وختم الثوابتة بأن إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، إلى جانب 50 شاحنة وقود بمختلف الأنواع، و300 ألف خيمة على وجه السرعة، يعد شرطًا لتفادي انهيار الوضع الإنساني في القطاع.

الأونروا تنفي تنسيق إدخال خيام ومساعدات شتوية إلى غزة

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وهي أكبر جهة إغاثية عاملة في قطاع غزة، أن ما نشره منسق حكومة الاحتلال بشأن إدخال مساعدات ومستلزمات شتوية لا يعكس الواقع. وقال مكتب إعلام الأونروا لمسبار إن الوكالة لا تملك أي معلومات عن تنسيق أو سماح رسمي لدخول مساعدات أو معدات شتوية، بما في ذلك الخيام والمشمعات.

وأضاف أن مخزونًا كافيًا من مواد الإيواء متوفر في مخازن الأونروا بمدينة العريش المصرية، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بإدخاله حتى الآن.

وأشار إلى أن بداية موسم البرد والأمطار تزيد من معاناة النازحين، ولا سيما أن الملاجئ المؤقتة غير مجهزة بالشكل المطلوب، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى غرق ممتلكات السكان وتفاقم الأزمة الإنسانية. وشددت على ضرورة السماح الفوري بإدخال هذه المساعدات لتفادي مزيد من التدهور في أوضاع آلاف العائلات النازحة.

وفي السياق، نشرت الأونروا مشاهد توثق معاناة النازحين خلال الشتاء في غزة، وعلقت عليها بالقول إن الظروف القاسية لفصل الشتاء، إلى جانب الدمار والنزوح، تزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض والعدوى، فيما يعيش الناس في ظروف باردة وغير صحية، ومن دون مساكن ملائمة. وأكدت الوكالة أن هذه الأوضاع يمكن تفاديها من خلال السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يشمل الإمدادات الطبية ومواد الإيواء.

وفي موقف أممي موازٍ، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة لا تزال مستمرة، موضحًا أن "إسرائيل" تواصل منع دخول بعض الإمدادات الحيوية وتحظر أنشطة منظمات الإغاثة، بما في ذلك شركاء الأمم المتحدة. وقال دوجاريك، في مؤتمر صحفي عقده يوم 25 نوفمبر الجاري، إن "العديد من العائلات الفلسطينية النازحة في قطاع غزة معرضة لخطر الفيضانات بسبب إقامتها في ملاجئ سيئة التجهيز"، مضيفًا أن السكان يواجهون مخاطر حقيقية في ظل سوء الأحوال الجوية.

الأمم المتحدة تحذر من غرق مخيمات النازحين في غزة واستمرار القيود على المساعدات
الأمم المتحدة تحذر من غرق مخيمات النازحين في غزة واستمرار القيود على المساعدات

الدفاع المدني في غزة يحذر من انهيار قدرته التشغيلية بسبب نفاد الوقود

من جانبه، حذر جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، وهو أبرز جهاز مدني يتولى عمليات الإنقاذ، من أزمة حادة في إمدادات الوقود التي يحتاجها لمواصلة عمله، مؤكدًا أن هذه الأزمة تتفاقم مع الظروف الجوية وتداعيات الحرب التي دمرت البنية التحتية ومقدرات السكان في القطاع.

وقال الجهاز، في تصريح مكتوب وصل إلى مسبار، إنه يلوّح للمنظمات الدولية، ولا سيما تلك التي لها ممثلون في قطاع غزة، بأن تجاهل التدخل العاجل لإمداده باحتياجاته من الوقود سيُفاقم معاناة المواطنين، خصوصًا في المخيمات، وسيعرضها لخطر الغرق بمياه الأمطار وربما أيضًا بمياه المد البحري.

وناشد الجهاز المجتمعين الدولي والعربي، إلى جانب المنظمات الإنسانية، التدخل العاجل لتوفير كميات كافية من الوقود قبل فوات الأوان.

وخلال الأيام الفائتة، تسببت الأمطار الغزيرة في غرق خيام النازحين في مناطق عدة من قطاع غزة، نتيجة غياب مواد ومعدات الإيواء اللازمة لحمايتهم من الطقس.

جانب من معاناة النازحين في غزة خلال الأمطار الأخيرة
جانب من معاناة النازحين في غزة خلال الأمطار الأخيرة

فيضانات تغمر خيام النازحين في غزة مع بداية موسم الشتاء

غطت وسائل إعلام عربية ودولية مشاهد غرق خيام النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة خلال موجة الأمطار الأخيرة، بالتزامن مع بدء موسم الشتاء، وأظهرت المقاطع المصورة غرق عدد من المخيمات واختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، ما فاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها النازحون.

وفي 25 نوفمبر الجاري، تسببت الأمطار الغزيرة بحدوث فيضانات في مناطق مختلفة من القطاع، أدت إلى غمر خيام آلاف الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى مقومات الإيواء الملائم لمواجهة الظروف الجوية.

تقرير رويترز يوثق غرق خيام النازحين في غزة بفعل الأمطار
تقرير رويترز يوثق غرق خيام النازحين في غزة بفعل الأمطار

اقرأ/ي أيضًا

كيف استُغلت صورة تعبيرية للتشكيك في معاناة سكان غزة خلال المنخفض الجوي الأخير؟

ادعاءات مضللة للتشكيك في غرق خيام النازحين في قطاع غزة

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar