أبرز الادعاءات الزائفة والمضللة عن التصعيد الأخير في حضرموت
في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، أعلنت قوات "حماية حضرموت"، التابعة لحلف قبائل المحافظة، أنها قامت بتأمين منشآت حقول نفط المسيلة تحسبًا لسيطرة قوات "الدعم الأمني" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي عليها.
ويرفض تحالف قبائل حضرموت ما وصفه بمشروعٍ للسيطرة على حقول الإنتاج وخطوط النقل وموانئ التصدير، من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي.
وردًّا على التحرك العسكري، أرسل المجلس الانتقالي ألوية ووحدات عسكرية تسمى "الدعم الأمني" إلى حضرموت لمحاولة السيطرة على محافظة حضرموت وحقول النفط فيها.
ورافق هذه التحركات انتشار مشاهد وصور مضلّلة يستعرض مسبار أبرزها في هذا التقرير.
مشاهد وصور مضللة عن تحركات عسكرية مزعومة بالتزامن مع التوتر الأمني في حضرموت
نشر مستخدمون على مواقع التواصل مقطع فيديو ادّعوا أنّه يُظهر تحرّك قوات المجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه حضرموت بعد التصعيد الأخير مع حلف قبائل حضرموت والشيخ عمرو بن حبريش. لكن الادعاء مضلّل، إذ إنّ المقطع قديم ولا علاقة له بأي تحرّكات حديثة لقوات المجلس الانتقالي في حضرموت.
ويعود انتشار الفيديو في الحقيقة إلى يوليو/تموز الفائت، حين شاركته حسابات على تيك توك وقالت إنه يُظهر تحرّكات ليلية للجيش العراقي في الأنبار. ورغم تعذّر التأكد من طبيعة المشهد بدقّة، إلا أنّ تاريخ نشره القديم يكفي لنفي صلته بالأحداث الجارية في حضرموت.
كذلك نشر مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، صورة ادعوا أنها تُظهر تعزيزات عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي وهي في طريقها إلى محافظة حضرموت، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين قوات المجلس وحلف قبائل المحافظة.
وتعود الصورة الأصلية، وفق ما خلُص إليه تحقّقٌ لمسبار، إلى عام 2023، ونشرتها مواقع يمنية محلية وحسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إنها توثّق استعراضًا لوحدات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع انتشار قواته في عدد من مدن اليمن، آنذاك.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا، انتشر مقطعَا فيديو ادّعى مروجوهما أنهما يُظهران نقل الإمارات وفصائل تابعة لها لواءً كاملًا من عدن ولحج إلى محافظة حضرموت لمواجهة حلف القبائل خلال التوترات الأخيرة.

ويعود المقطعان، وفق ما توصّل إليه مسبار، إلى أحداث سابقة لا ترتبط بتحركات راهنة في المنطقة. شاركت حسابات يمنية المشهد الأول في أكتوبر/تشرين الأول الفائت، أي قبل التطورات الأخيرة في حضرموت، وقالت إنه يُظهر تحشيدات لقوات العمالقة الجنوبية المدعومة من الإمارات.
أما الفيديو الثاني فنشره المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية في ديسمبر/كانون الأول عام 2021، وقال إنه لوصول قوات من ألوية العمالقة إلى عتق، عاصمة محافظة شبوة، قادمة من الساحل الغربي، لتحرير مديريات المحافظة التي سقطت في يد جماعة الحوثي، آنذاك.
وروّج مستخدمون لمقطع فيديو ادّعوا أنه يُظهر مجموعات من "حماة حضرموت" في جاهزية كاملة لمواجهة قوات قالوا إنها تتبع للإمارات وأعوانها.
فحص مسبار المقطع ووجد أن اللقطات مجتزأة من مقطع فيديو نُشر على فيسبوك في إبريل/نيسان الفائت. ويُظهر المقطع الأصلي حشدًا لقبائل حضرموت خلال اجتماع دعا إليه رئيس الحلف، الشيخ عمرو بن حبريش، لـ "تأكيد سيطرة القبائل على أراضيها واستعادة حقوقها"، والرد على تصريحات أدلى بها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، حينها.
وانتشر مقطع فيديو آخر على فيسبوك وإكس، ادعى ناشروه أنه يُظهر وفودًا من قبيلتي "المنهالي" و"بني ظنة" وهي تتجه إلى هضبة حضرموت للدفاع عنها، عقب تصريحات لقائد في قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بشأن عدم السماح لرئيس حلف قبائل حضرموت بالتمدد.
بالبحث، وجد مسبار أن اللقطات قديمة، وأنها نُشرت في 16 إبريل/نيسان الفائت، عبر حساب صحفي حضرمي، أشار إلى أنها تُظهر وفودًا من قبائل "بلعبيد" المشاركة في فعالية "12 إبريل".
وظهرت كلمة "بلعبيد" على سيارتين في الفيديو الأصلي، كما وثّق الحساب نفسه وصول وفود من قبائل أخرى إلى هضبة حضرموت للمشاركة في الحدث ذاته، ونشر مقطعًا آخر من اليوم نفسه ظهر فيه تجمع للقبائل خلال كلمة لرئيس "حلف قبائل حضرموت"، عمرو بن حبريش.
وفي السياق نفسه، روجت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لثلاثة مقاطع فيديو قالت إنها تُظهر تحركات لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه حضرموت خلال التوترات الأخيرة مع حلف القبائل.
بالبحث العكسي عن لقطات من الفيديوهات المتداولة، توصل مسبار إلى أن المشاهد قديمة، وأن أحدها نُشر في وسائل إعلام ليبية في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الفائتَين، على أنه لتحركات عسكرية للكتيبة 166 وقوافل مدرعة بين مصراتة وطرابلس، وشاحنات محمّلة بصواريخ كورنيت ومركبات مدرعة متجهة نحو بوابة جسر السدادة شرقي مصراتة الليبية.
أما الفيديو الثاني فظهرت فيه لافتة عليها اسما مدينتي سرت وبنغازي الليبيتين، فيما يعود المشهد الثالث إلى أغسطس/آب 2022، ونُشر في مصادر يمنية ادعت أنه يُظهر تعزيزات لقوات جنوبية كانت في طريقها إلى شبوة، قبل اندلاع اشتباكات، آنذاك.


وتداولت حسابات على فيسبوك وإكس، حديثًا، ثلاث صور ادّعت أنها تُظهر تحرك كتائب تابعة لطارق عفاش نحو المكلا والعبر لتطويق المنطقة العسكرية الأولى ودعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في التوترات الأخيرة بحضرموت.
بالبحث، وجد مسبار أن الصور قديمة، وأنها لقطات شاشة من مقطع نشره المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول عام 2019، ووثّق فيها سحب وحدات من قوات العمالقة من الساحل الغربي باتجاه عدن.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع تصاعد التوتر في حضرموت، مقطع فيديو زعم مروجوه أنه يُظهر استقبال أهالي مدينة حضرموت لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي عند دخولها المدينة.
راجع مسبار اللقطات، ووجد أنها تعود إلى مارس الفائت، وأنها نُشرت عبر منصات يمنية على أنها لمجموعة من الأهالي الذين عبروا حينها عن رفضهم لزيارة عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى مدينة المكلا.
وحديثًا أيضًا، تداولت حسابات على مواقع التواصل مقطع فيديو، ادّعت أنه يُظهر أرتالًا عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال وصولها إلى محافظة حضرموت في ظل التصعيد الأخير.
بالبحث، وجد مسبار أن المقطع نُشر في يونيو/حزيران الفائت عبر صفحات ليبية قالت إنه يُظهر تحركات عسكرية لقوات اللواء الثاني التابعة للقيادة العامة باتجاه مدينة سرت، آنذاك، ما ينفي صلته بأي تحركات حديثة في حضرموت.
وروّج مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، لمقطعي فيديو ادعوا أنّهما يوثّقان تحركات لقوات يمنية باتجاه حضرموت لدعم قوات المجلس الانتقالي خلال التصعيد الأخير مع القبائل.

فحص مسبار مقطعي الفيديو ووجد أنها قديمان، إذ نُشر الأول في مطلع مايو/أيار الفائت عبر وسائل إعلام سورية وأُشير إلى أنه يُظهر تحرك أرتال مشتركة من الجيش والأمن السوري من درعا نحو حدود السويداء الإدارية، آنذاك.
أمّا المقطع الثاني فنُشر في إبريل/نيسان الفائت عبر حسابات ليبية قالت إنه يوثق تحركات أرتال عسكرية تابعة لقيادة الجيش الليبي في الشرق، ما يعني أنهما ليسا لتحركات عسكرية حديثة باتجاه حضرموت في اليمن.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مرفقًا بادعاء مفاده أن ما يظهر فيه هو اشتباكات في مدينة الشحر بين "المقاومة الشعبية الحضرمية" وعناصر من قوات المجلس الانتقالي، خلال التصعيد الجاري في حضرموت.
كشف تحقّق لمسبار أن الفيديو قديم وأنه منشور منذ 19 أكتوبر الفائت، عبر حساب "8r.ax" على إنستغرام. وأوضح ناشر المقطع أنه يوثّق اشتباكات دارت بين مسلحين في سوريا، آنذاك. ويظهر اسم الحساب كعلامة مائية على المقطع المتداول، كما أنّ الحساب نفسه نشر في الفترة ذاتها مشاهد مشابهة أوضح أنها لإطلاق نار في مناطق سورية، ما ينفي صلة الفيديو بالتطورات الأخيرة في مدينة الشحر اليمنية.

زعمت حسابات على مواقع التواصل لمقطع فيديو على أنه يوثّق اشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي و"قوات حماية حضرموت" في حضرموت خلال التوترات الجارية.

بالبحث، وجد مسبار أن المقطع نُشر في الخامس من أغسطس الفائت، على حساب الناشط اليمني الوليد بن شملان التميمي، الذي أوضح أنه يُوثّق إطلاق القوات الحكومية النار على متظاهرين في حي القرن بمدينة سيئون. وخرج المتظاهرون حينها احتجاجًا على تدهور الخدمات وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار.

تداولت صفحات على مواقع التواصل، مقطع فيديو ادّعت أنه يُظهر وصول تعزيزات تابعة لحلف قبائل حضرموت، بالتزامن مع التأهب العسكري في المحافظة.

بحث مسبار عن حقيقة المقطع ووجد أنه نُشر في سبتمبر/أيلول الفائت، على أنّه من احتفالات الذكرى الـ63 لثورة 26 سبتمبر في مدن وادي حضرموت. وظهرت في المشاهد مركبات تحمل الرقم 26، كما كشفت تقارير محلية ومقاطع مصوّرة من المناسبة نفسها تطابقًا واضحًا مع ما ظهر في الفيديو المتداول، ما ينفي أي علاقة له بالتوترات الراهنة في المحافظة.
وحديثًا، تداولت حسابات على مواقع التواصل صورة ادّعت أنها تُظهر مدفعًا تابعًا لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، استولت عليه قبائل حضرموت ورفعت عليه علم الوحدة، خلال الأحداث الجارية.
تحقق مسبار من الادعاء، ووجد أن الصورة مفبركة انطلاقًا من صورة تعود إلى سبتمبر 2022، لتدريبات قوات النخبة الحضرمية على استخدام المدفعية.
اقرأ/ي أيضًا
الفيديو ليس لتحشيدات قوات المجلس الانتقالي نحو حضرموت
الفيديو ليس لاستقبال أهالي حضرموت لقوات الانتقالي عند وصولها المدينة حديثًا



















