استبعاد اللاعب المصاب لدقيقتين.. ما تفاصيل القانون الذي سيطبق في كأس العرب 2025؟
أعلن رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الإيطالي بييرلويجي كولينا، اعتماد آلية تحكيمية جديدة سيجري تطبيقها تجريبيًا خلال منافسات بطولة كأس العرب قطر 2025، وتنص على إخراج أي لاعب لمدة دقيقتين إذا طلب دخول الطاقم الطبي بداعي الإصابة خلال المباراة.
في خطوة يصفها الاتحاد الدولي بأنها جزء من مسار شامل لتطوير قوانين كرة القدم والحد من السلوكيات التي تتسبب في تعطيل اللعب وإضاعة الوقت.

قانون استبعاد اللاعب المصاب لمدة دقيقتين
يأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه شكاوى الاتحادات والمدربين والجماهير بشأن التوقفات المتكررة في المباريات، لا سيما عندما يتعمد بعض اللاعبين السقوط أو المبالغة في طلب العلاج الطبي داخل الملعب بهدف كسر النسق أو استثمار الوقت لصالح فريقهم.
وعقب الإعلان عن تطبيق الآلية الجديدة في بطولة كأس العرب قطر 2025، برزت تساؤلات واسعة حول كيفية تطبيقها عمليًا داخل الملعب، وهل أعلن "فيفا" بالفعل عن شكل التطبيق، ومدى قدرة الحكام على ضبط الحالات التي تستدعي الاستبعاد المؤقت دون الإضرار بسير المباراة. كما طرح محللون ومتابعون أسئلة حول آلية التمييز بين الإصابات الحقيقية ومحاولات إضاعة الوقت، وفي هذا المقال نستعرض ما أُعلن حول آلية التطبيق وطرائق تنفيذها.
آلية التحكيم الجديدة وأسباب تطبيقها في كأس العرب 2025
تقضي الآلية الجديدة بإخراج أي لاعب لمدة دقيقتين كاملتين من زمن المباراة إذا دخل الطاقم الطبي لمعالجته داخل الملعب ثم تبيّن أنه قادر على متابعة اللعب دون إصابة حقيقية. وبموجب هذا التعديل، سيُطلب من اللاعب مغادرة أرضية الملعب بشكل إلزامي فور استئناف اللعب، ويستمر فريقه في خوض المباراة بعشرة لاعبين خلال فترة الاستبعاد المؤقت، الأمر الذي يهدف إلى ردع اللاعبين عن الادعاء أو تضخيم الإصابات، إضافة إلى تشجيع الطواقم الطبية على التدخل فقط عند الضرورة الفعلية.
وهذا الإجراء لا يُطبق بصورة مطلقة على جميع الحالات، إذ وضعت "فيفا" استثناءات واضحة للتقليل من احتمالات الإضرار بالفريق المصاب فعلًا أو تعريض عدالة المنافسة للخطر.
وتشمل هذه الاستثناءات حالة إصابة اللاعب نتيجة تدخل من منافس استوجب إشهار بطاقة صفراء أو حمراء، حيث لن يُجبر اللاعب المصاب على الخروج، إضافة إلى استثناء حارس المرمى بشكل كامل، باعتبار أن الفريق لا يمكنه الاستغناء عنه لمدة دقيقتين دون أن يتسبب ذلك بضرر تقني جسيم أو يخل بتوازن المباراة. وأوضح كولينا أن هذه الاستثناءات دُرست بعناية بهدف الحفاظ على روح القانون ومنع أي استغلال سلبي لقواعد اللعبة من الطرف الآخر.
وأكد كولينا، في مقابلة مع قناة الكأس القطرية، أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، كان حريصًا على أن تكون كأس العرب قطر 2025 هي المنصة الأولى لتجربة هذا القانون، مشيرًا إلى أن البطولة تُعد مناسبة مثالية لقياس ردود الفعل الفنية والتحكيمية والجماهيرية قبل النظر في إمكانية اعتمادها في مسابقات أخرى.
وشدد على أن الحكام سيُطلب منهم سؤال اللاعبين بشكل مباشر عما إذا كانوا بحاجة فعلية إلى العلاج، وفي حال تأكد الحكم من دخول الطاقم الطبي، فإن تطبيق القانون سيصبح إلزاميًا دون أي نقاش إضافي.
من جهته، قال روبرتو غراسي، رئيس مسابقات الشباب في "فيفا"، إن البطولة ستُستخدم لدراسة تأثير القاعدة على سير المباريات وعلى التعامل مع الإصابات، موضحًا أن الحكام سيقدمون تقارير تفصيلية بعد نهاية المنافسات تتضمن تقييمًا لمعدلات التوقف ومدة اللعب الفعلية وعدد الحالات التي طُبّق فيها القانون، إلى جانب مدى التزام اللاعبين به.
وأوضح غراسي أن أي قرار بشأن اعتماده في بطولات أكبر، مثل كأس العالم أو المسابقات القارية، لن يُتخذ قبل مراجعة جميع البيانات والتحليلات الفنية.
رؤية فيفا لمستقبل القاعدة وتطوير قوانين اللعبة
يعتبر هذا التعديل واحدًا من أبرز الخطوات التي يعمل خلالها الاتحاد الدولي على إصلاح قوانين اللعبة ورفع نسق المباريات، إذ تأتي هذه الآلية في سياق سلسلة من المحاولات الهادفة إلى تقليص فترات التوقف وإلغاء السلوكيات غير الرياضية التي قد تؤثر على عدالة المنافسة أو على استمتاع الجمهور.
وكشف كولينا أن "فيفا" يختبر في الوقت ذاته قواعد إضافية، من بينها إلزام حارس المرمى بلعب الكرة خلال ثماني ثوانٍ فقط منذ لحظة استحواذه عليها، وإلا تُحتسب ضده ركلة ركنية لصالح الفريق المنافس. وأشار إلى أن هذه التجربة طُبقت في كأس العالم تحت 17 عامًا في قطر وحققت نتائج إيجابية، حيث لم تُحتسب أي ركنية ضد الحراس بسبب التأخر، ما يشير إلى استجابة اللاعبين والفرق للقاعدة وتحسن وتيرة اللعب.
وأشار كولينا إلى أن فكرة الاستبعاد لمدة دقيقتين مستوحاة من تجارب رياضات أخرى مثل كرة اليد وكرة السلة، حيث تُستخدم العقوبات الزمنية لردع السلوكيات غير القانونية دون اللجوء إلى عقوبات قاسية كالطرد الدائم. لكن تطبيقها في كرة القدم يظل تجربة جديدة تحتاج إلى مراقبة دقيقة لضمان عدم تأثيرها سلبًا على سير المباريات أو على اللاعبين الذين قد يترددون في طلب العلاج خوفًا من حرمان فريقهم من خدماتهم لفترة مؤقتة.
ويعتبر مسؤولو فيفا أن مثل هذه التدابير قد تحقق توازنًا مطلوبًا بين حماية وقت المباراة ومنع التحايل، وبين الحفاظ على سلامة اللاعبين وتمكينهم من الحصول على الرعاية الطبية عندما يحتاجون إليها فعليًا.
خطوات موازية لتسريع نسق اللعب وتطوير قوانين التحكيم
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه كأس العرب قطر 2025 اهتمامًا جماهيريًا واسعًا، إذ أعلن المنظمون أن مبيعات التذاكر تجاوزت 700 ألف تذكرة حتى الآن، مع تصدر الجماهير من قطر والأردن والسعودية قائمة المشترين، ما يعكس الزخم الكبير الذي تحظى به البطولة، ويجعلها أيضًا أرضية مثالية لاختبار قوانين جديدة في بيئة تنافسية عالية وبحضور جماهيري قوي.
وتشير تقارير رياضية إلى أن "فيفا" أوضح أن نجاح التجربة أو فشلها لن يُقاس فقط بردود الفعل اللحظية، بل من خلال دراسة مهنية دقيقة تستند إلى بيانات واضحة ومقارنات بين المباريات التي تُطبق فيها القاعدة وتلك التي تعتمد النظام التقليدي.
وفي ظل الجدل الذي يصاحب عادة أي تعديل قانوني جديد في كرة القدم، يرى كولينا أن تطوير اللعبة يتطلب جرأة ورغبة في التحديث، مع الحفاظ على القواعد الأساسية التي تمنح اللعبة توازنها وشعبيتها. ويعتقد أن هذه الخطوة قد تمثل بداية مسار طويل نحو لعبة أكثر سرعة وأقل توقفًا وأكثر عدالة، إذا أثبتت التجربة أن تقليل التمثيل والادعاء يؤدي بالفعل إلى تحسين جودة المباريات وتحقيق العدالة بين الفرق.
انطلاق بطولة كأس العرب قطر 2025
تنطلق اليوم الاثنين، منافسات النسخة الحادية عشرة من بطولة كأس العرب لكرة القدم 2025، التي تحتضنها الدوحة بمشاركة 16 منتخبًا وتستمر حتى 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري.
ويُقام حفل الافتتاح في استاد البيت المونديالي عند الخامسة والنصف مساءً، يعقبه اللقاء الافتتاحي الذي يجمع منتخب قطر صاحب الأرض بنظيره الفلسطيني ضمن المجموعة الأولى، التي تشهد أيضًا مواجهة بين تونس وسوريا في اليوم ذاته.
وتُعد نسخة 2025 الثانية على التوالي التي تُنظم تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعد نسخة 2021 التي استضافتها الدوحة أيضًا، والتي حظيت لأول مرة باعتراف رسمي من الاتحاد منذ إطلاق البطولة عام 1963، الأمر الذي منحها بعدًا دوليًا وأهمية أكبر بعد عقود كانت فيها البطولة ذات طابع إقليمي.
وقد جاء اعتماد فيفا للنسخة السابقة ضمن خططه لاختبار ملاعب ومرافق قطر قبل نهائيات كأس العالم قطر 2022، وهو نجاح كبير أسهم في قرار الاتحاد الدولي تثبيت إقامة ثلاث نسخ إضافية من البطولة في قطر حتى عام 2033.
اقرأ/ي أيضًا



















